صدق مصطفى الفقي.. وكذب دعاة السيادة الوطنية!!

* أثارت تصريحات الدكتور مصطفى الفقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب ردود فعل متباينة حول ضرورة موافقة أمريكا و(إسرائيل) على أي رئيس قادم لحكم مصر، واستهجن البعض تلك التصريحات واعتبرها انتقاصاً للسيادة المصرية وتشكيكاً في استقلالية القرار المصري (نكتة هزيلة)، ورغم معارضتنا لكثير من مواقف السيد مصطفى الفقى على اعتبار أنه ركن أساسي من أركان النظام السياسي المصري وصل إلى كرسي مجلس الشعب بالتزوير البين، إلا أن الحق يقال أن الدكتور مصطفى الفقى لأول مرة ينطق كلمة حق ونعتبر تصريحاته حقيقة لا تقبل الشك، وإن كنا نتجاهلها ككثير من الحقائق المرة التي نصم آذاننا عن سماعها، فرغم مرارتها إلا أنها تبقى حقيقة وعلينا أن نتقبلها كما هي أو نبحث لنا عن بديل يغيرها!!

* إن مصر بموقعها الجغرافي الإستراتيجي وبحكم كونها أهم وأكبر دولة عربية مجاورة (لإسرائيل) فرض عليها أن تكون حبيسة ورهينة القرار الأمريكي و"الإسرائيلي"، ومنذ وفاة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر فقدت سيادتها وحريتها وتحولت إلى دولة لا تملك قرارها، اعتقلت بأمر من البيت الأبيض والكنيست الصهيوني، ومورست ضد شعبها كافة صنوف التعذيب والوحشية، ليس بالضرورة أن يكون هذا التعذيب تعذيباً جسدياً ممثلاً في جلد ظهورنا بسياط أمريكية أو صهيونية علناً أو في سرية تامة تحت أقبية السجون، وإن كنت على يقين أن هذا الأمر يحدث ولكن بيد مصرية.
ربما البعض ممن لا ينظرون إلا تحت أقدامهم قد ينكرون ما أقوله أو أدعيه، ولكن أعطوني أيها المارون على أرض مصر دليلاً واحداً يؤكد عكس ما أدعيه، لأرد عليكم بألف حجة وحجة تؤكد أن مصر حبيسة القرار الأمريكي – الصهيوني.. وأن مصر العروبة والإسلام قد انتزعت من محيطها العربي والإسلامي وباتت رهينة وحبيسة!!

* منذ عدة أشهر كتبت مقالاً بعنوان (كامب دافيد هي الحكم والفيصل في مسألة التوريث في مصر من عدمه) وكنت أعني ما قلته في المقال وهو نفس ما قاله الدكتور مصطفى الفقي من أن قدوم الرئيس القادم لمصر مرهون بموافقة أمريكا و(إسرائيل)..
إن مصر فقدت إرادتها وقرارها السياسي وحريتها وسيادتها على أراضيها يوم وقعت اتفاقية كامب دافيد التي كبلت مصر وربطتها من عنقها وساقتها أرضاً إلى مذبح "الكنيست الإسرائيلي" وعلى أعتابه تحت ذريعة عملية السلام بينما هي عملية استسلام تام لأمريكا و(إسرائيل)، ومنذ عام 1979م زمن توقيع تلك الاتفاقية، وقع السادات على رهن مصر واجتثاثها من جذورها العربية والإسلامية، وإلقائها في حجر الصهاينة والأمريكان ليتم تطويعها وإخضاعها لتنفيذ مشروعاتهم في المنطقة ككل، ورغم كل الدلائل التي تؤكد نجاح أمريكا و(إسرائيل) في تنفيذ ما أرادوا إلا أن الأغبياء فقط ما زالوا على إصرارهم بأن ما حدث للأمة من كوارث بعيد كل البعد عن كامب دافيد، وما زالوا يرددون بين الفينة والأخرى أن السبب هو صدام حسين أو تنظيم القاعدة أو حماس أو حزب الله وطالبان!!

* أخطر ما في الأمر هو أن مصر في عهد مبارك ظهر فيها كثير من الأبواق التي باتت تروج إلى اعتقاد راسخ لديها أن حماية الأمن المصري يأتي من خلال الشراكة مع (إسرائيل) وعزل مصر عن محيطها العربي والإسلامي، بحجة أن مصر دفعت الكثير من أجل قضايا الأمة ولم تجنِ سوى الخسران، وأن العرب أداروا ظهورهم لمصر في أوج أزماتها الاقتصادية والاجتماعية، بينما ما يحدث هو العكس بعد أن حولها مبارك إلى قاعدة أساسية تنطلق منها السهام لضرب الأمة وطعنها من الخلف.. هذه الفئة لم تكلف نفسها عناء البحث عن المكاسب التي حققتها مصر من جراء تلك الشراكة التي تدعيها مع الكيان الصهيوني، وحصرها كي تقنعنا بما تعتقد، واكتفوا بالكلام العائم والتحليل السطحي لتبرير التصاق النظام المصري بالكيان الصهيوني.

* الدكتور مصطفى الفقي حين صرح بتلك التصريحات استقرى الواقع المصري وكرجل مخضرم في دهاليز السياسة قال ما قاله ولا يهم إن كان ما قاله هو مجرد تحليل شخصي أو زلة لسان عبرت عن حقيقة يحاول تجاهلها الكثيرون. نعم إنها الحقيقة ومن المفترض ألا يصدم أحرار الأمة وشرفاءها، فمصر اقتصادياً وسياسياً وثقافياً وحتى عسكرياً باتت تحت هيمنة وسيطرة أمريكا و(إسرائيل)..
ثلاثة عقود هي فترة حكم مبارك خدم فيها مبارك الكيان الصهيوني خدمات اعتبرها الكيان الصهيوني إنجازات لم يكن يحلم بها لحماية أمنه ووجوده في المنطقة واتساع رقعة الأرض التي اغتصبوها من فلسطين، بل وحقق لهم أكثر مما حلموا به في الوصول إلى العراق بعد الإطاحة بنظام صدام حسين، واليوم يحتفلون بأعيادهم في قصور صدام ببغداد، ويتفاخرون بهذا الاحتفال (أرأيتم أكثر من هذا العار على الأمة؟)، فمن مصر صدر القرار الأمريكي بضرب العراق وغزوه والثمن كان ضمان استمرار وجود النظام المصري في سدة الحكم وعدم الإطاحة به، مع إلغاء ديون مصر العسكرية تقديراً لدورها في بيع العراق، ومن مصر أعلنت تسيفي ليفني الحرب على غزة والقضاء على حماس وعندما فشلوا في تحقيق أهدافهم تم حصار القطاع، واليوم يبنون الجدار الفولاذي لتشديد الحصار.
ومن مصر أعلنت الحرب الإعلامية الشعواء على حزب الله بعد انتصاره في حربه عام 2006م على (إسرائيل) وفشلها في القضاء على قوته، وأول من سيبكي رحيل مبارك عن الحكم سواء بقدر الله أو بغيره هم اليهود الصهاينة، والأغبياء فقط هم من يعتقدون أن الصهاينة عيونهم تغفل عن مصر أو عن الأردن فكلا البلدين هم جناحاها، تطير بهما لتحقق مشاريعها الصهيونية (من النيل إلى الفرات) وقد حققت جزءاً كبيراً منه ولم يبق سوى إعلان وفاة أمة كانت خير أمة أخرجت للناس، فهل هناك أي شك في حقيقة ما صرح به الفقى؟

* الدكتور مصطفى الفقى لم يأت بجديد، فمجلة « فورين بوليسي» الأميركية حذرت هي الأخرى في تقرير لها بعنوان (ما بعد فرعون) من أن وفاة مبارك يعتبر أزمة تهدد بزعزعة إدارة الرئيس باراك أوباما ووصفت الأمر بالقنبلة الموقوتة في مصر وهى التي تبعث على الرعب خاصة أنه لا أحد يعرف متى تنفجر.. وقد أدلى مسؤول استخباراتي غربي حسب قول الصحيفة أن هناك خطة موضوعة ومفصلة لإغلاق العاصمة القاهرة لتفادي وقوع انقلاب في حال وفاة مبارك حتى لا تصل المعارضة الوحيدة في مصر (الإخوان المسلمين) إلى سدة الحكم مستغلة الفراغ السياسي في السلطة الذي سيحدث برحيل مبارك...!! فهل أمريكا بعيدة عن الشأن السياسي المصري أو هي غافلة عن مصر لتترك أمر السلطة في مصر بيد شعبها أو بيد المعارضة؟

* الكل يفكر في مصر ومصيرها ومستقبلها القادم إلا الشعب المصري غافل عن كل ما يدور حوله، غارق لأذنيه في دوامة اللهث وراء لقمة عيشه، وفى مشاكل حياته اليومية، وفى الأمراض التي فتكت به، والفقر والجوع الذي يحاصره.. فسواء (إسرائيل) أو أمريكا فهما أحرص على أمرين: إما بقاء مبارك في الحكم لفترة أخرى أو خلافته برجل يسير على نفس النهج الذي سار عليه مبارك وحكوماته، ومن المؤكد أن الخطة لملء الفراغ الذي سيحدثه رحيل مبارك موضوعة من قبل الكيان الصهيوني وأمريكا لمنع أي عناصر وطنية من الوصول إلى سدة الحكم، فقد ذاقت (إسرائيل) حلاوة الدور المصري كشرطي لها وحارس لأمنها وشريان حياة يمدها بالنفط والغاز ويفتح لها أبواب مصر على مصراعيها تعبث وتلهو على أرضها بحرية لم تتمتع بها طوال عهد الراحل جمال عبد الناصر، واستمتعت (إسرائيل) بتحويل مصر إلى سوق رائجة لمنتجاتها ومخلفاتها وسمومها بعد أن زرعت لنفسها ثلة من تجار الحروب والدم والأعضاء البشرية أو ما يسمى اليوم طبقة رجال الأعمال، وتلذذت بتدمير الزراعة والصناعة المصرية وبقتل الشعب المصري إما فتكاً بالأمراض والسموم أو بالدم الملوث، وإما بدفعه للهجرة فراراً وهروباً من جحيم الحياة التي رسم معالمها النظام المصري وعصابات الإتاوات التابعة له التي حولت حياة المواطن المصري إلى جحيم يحاصره من كل جانب.

أضف إلى ذلك استمتاع (إسرائيل) بمباركة النظام المصري لها على كل ما ترتكبه من جرائم بحق الشعب الفلسطيني، ودعمه لها في المحافل الدولية كان في الماضي سراً، اليوم بات الدعم السياسي (لإسرائيل) علنياً دون أي خجل، وتكررت عبارات (إسرائيل) حليف وشريك لمصر واختفت من قاموس النظام المصري كلمة (إسرائيل عدو) حتى لو قتلت منا الآلاف في سيناء وحتى لو اعترف قادتها بهذا القتل اللذيذ، (فإسرائيل) باتت الضامن الوحيد لوجود هذا النظام إلى أن يأتي قدر الله...

فهل (إسرائيل) مجبرة على ترك أمر مصر لشعبها وأحرارها وهى التي تملك من القوة ما يدفعها لاستخدامها للحفاظ على تلك المكاسب وعدم حرمانها من تلك المتع التي لا حدود لها؟ لا والله.. إن عصر مبارك هو أزهى عصور (إسرائيل)، ولم ولن تترك أمر مصر إلا بيد من يحقق لها أكثر مما حققه لها مبارك حتى لو دفعها هذا الأمر إلى استخدام القوة للتدخل وحسم الأمور لصالحها.. وأما الشعب المصري فليذهب إلى الجحيم!!

* وأما من يتحدثون عن استقلال القرار المصري، والسيادة المصرية والوطنية فليأتوا لي بدليل واحد يؤكدون صدق دعواهم.. ويكذبون به تصريحات الفقي..!!
يا سادة مصر محتلة ومحاصرة وشعبها مكبل ومغيب، ومراكز القرار المصري مركزه الرئيسي هناك في واشنطن وفى الكنيست "الإسرائيلي"، وما مجلس الشعب المصري إلا مجموعة ترزية للقوانين التي تكرس الاستبداد والفساد والاحتلال.. مصر لا تملك القوة العسكرية لحماية نفسها، مصر لا تملك القوة الاقتصادية لسد جوع شعبها، مصر لا تملك الإعلام الصادق لتوعية أهلها، ولا تملك قضاءً عادلاً لمحاسبة فجارها ولصوصها، مصر لا تملك قوات أمن تحمي قوانينها ودستورها، ولا تملك حتى الدفاع عن شرفها..
مصر حبيسة ورهينة في سجون أعدائها.. فمن يحرر مصر من قيودها؟

wafaaesmail@hotmail.com



للأعلى ↑↑

المشاركة في التعليق ( لا يظهر التعليق مباشرة، حتى نقرأه، فنأمل الالتزام بأصول التعليق والنقد، حتى لا نضطر إلى عدم نشره )

اسمك
بريدك الإلكتروني
الدولة
مشاركتك
محمد حسن :
انكشفت الحقيقة فى حرب اكتوبر والتحربر المزعوم وفتحت اسرار اكتوبر وملف حرب اكتوبر هل انتصرت مصر ام لا وكيف انتصرت وهى لاتملك سيادة على سينا وكيف انتصرت والجيش الثالث تم حصارة كيف انتصرت واسرئيل وصلت الى القاهرة واصبحت على مشارف القاهرة اريد اجابة هل خدعنا طوال 37 عام على تصر ليس حقيقى