الصفحة الرئيسية | شروط النشر | من نحن | اتصل بنا
النقل من الموقع مسموح بشرط ذكر اسم المؤلف والمصدر
بعض الحقوق محفوظة ©موقع فلسطيني 2002-2009
لأفضل مشاهدة الرجاء استخدام متصفح Firefox
|
مواقف سياسية
حجم الخط: + -
سنة أولى أوباما... الحصاد العربي...!
|
26 - 01 - 2010
نواف الزرو |
نذكر: حينما اقتحم أوباما قبل عام البيت الأبيض بقوة جارفة لم يتميز بها أي رئيس أمريكي سابق، حمل في جعبته مهمات تغييرية كبيرة هو تعهد بها، وكذلك الرأي العام الأمريكي والعالمي انتظرها منه، ولعل في مقدمتها "استعادة الهيبة والمكانة الأخلاقية الأمريكية التي هدمها بوش عبر حروبه في العالم"...!
وكنا تساءلنا آنئذ:
- هل ينجح الرئيس الجديد بإحداث التغيير الدراماتيكي حقاً..؟!
- هل ينجح في حمل ذلك الإرث الثقيل الذي ورثه إياه بوش...؟!
- هل ينجح حقاً في تجميل صورة أمريكا التي بلغت في عهد بوش ذروة بشاعتها وكراهية الشعوب لها...؟!
- هل يمكن بالأصل تجميل الجريمة والوجوه المشوهة...؟!
واليوم وبعد عام على ولايته نعود لنتساءل أيضاً:
- ما الذي حدث خلال هذا العام...؟!
- هل نجح أوباما في إحداث التغيير الدراماتيكي المنشود...؟
- هل نجح في"تلميع الصورة الأمريكية" المشوهة...؟!
- وعلى مستوى القضايا العربية وهذا الأهم بالنسبة لنا في سياق تقويمنا لحصاد العام الأول من عهد أوباما، كان السؤال الكبير:
هل يرتقي أوباما إلى مستوى الآمال والتطلعات العربية وينتهج سياسة أخرى مختلفة عن سياسة سابقه في فلسطين والعراق والمنطقة العربية ...؟!
بنى الفلسطينيون والعرب – والكثيرون كانوا على قناعة راسخة بذلك- الآمال الواسعة على الرئيس أوباما، وأخذ الجميع ينتظرون عملياً الإنجازات الملموسة المقنعة التي من شأنها أن تغير القناعات والمشاعر العربية والعالمية وأن تجمل الوجه الأمريكي البشع…!
- فما الذي قدمه وفعله أوباما بالنسبة لقضايانا يختلف عن سياسات سابقه...؟
- وما الحصاد العربي الذي يشار له في السياسة الأمريكية في عهد أوباما...؟
- وما الإنجازات التي انتظرناها ولم تأت…؟!
معطيات المشهد السياسي اليوم بعد عام على أوباما تبين أن القضايا والملفات والجبهات الموروثة التي كانت بانتظاره، إن على الصعيد الداخلي أو على الصعيد الخارجي، ليس فقط بقيت ساخنة على أجندة الإدارة الأمريكية، بل تفاقمت وتأزمت...!
فإن تجاوزنا المشاكل والأزمات الداخلية التي أخفق فيها أوباما وفق المؤشرات الأمريكية، وانتقلنا إلى القضايا الخارجية المتفجرة على أجندة الإدارة الأمريكية، لوجدنا أن إدارة أوباما إنما تواصل عملياً تلك السياسات الحربية التي سارت عليها إدارة الرئيس بوش، ما أكده على سبيل المثال ستانلي كوهين المحامي الأمريكي- اليهودي الذي قال إنه: "لا يراهن كثيراً على سياسة الرئيس الأميركي باراك أوباما تجاه القضية الفلسطينية، رغم التفاؤل الذي أبداه البعض في "الشرق الأوسط" خلال الأشهر الأولى من وصوله إلى البيت الأبيض"، ويرى أن "باراك أوباما وجورج بوش توأمان"، ويعتبر "أنّ أوباما يخضع لسيطرة اللوبيات الصهيونية، وهو محكوم بسلسلة من الأكاذيب والخرافات، كمقولة أنّ "إسرائيل" دولة مسكينة تدافع عن الديموقراطية"، مشيراً إلى أنّ أوباما أحاط نفسه بأشد المدافعين عن الصهيونية/ الجمعة 22 / 1/ 2010".
المراهنة الفلسطينية العربية كانت كبيرة ومتفائلة، ولكن، لم يجن الفلسطينيون والعرب سوى الخيبة، فقد تراجع الرئيس أوباما كما هو معروف عن برنامجه الذي حمله معه إعلامياً في بداية ولايته، إذ تعهد بحل سياسي يوصل إلى إقامة الدولة الفلسطينية بحدود عام/ 67، بل إنه انصاع تماماً لضغوط اللوبي الصهيوني وصلابة نتنياهو في قصة "تجميد البناء الاستيطاني"، وتخلى عن هذا المطلب تماماً، بل أصبح وأقطاب إدارته يتحدثون عن استئناف للمفاوضات حتى بدون التجميد، بل إن الرئيس أوباما أقر في أحدث خطاب له بـ"صعوبة المحادثات بين الجانبين الفلسطيني و"الإسرائيلي"، واعترف في مقابلة مع مجلة "تايم"، نشرت الخميس 21/ 1/ 2010 "أن إدارته هوّنت من تقدير صعوبة حل الصراع في الشرق الأوسط"، مشيراً إلى "أنها حددت توقعات أكبر مما ينبغي في بداية العام الأول من ولايته مطلع العام 2009"، بل إن وزيرة الخارجية الأمريكية، هيلاري كلينتون كانت أوضح منه بشأن حالة الإحباط مما يسمى بـ"عملية السلام" في الشرق الأوسط، وقالت إن ما يقصده الأخير هو "أن القضية في نهاية المطاف بين "الإسرائيليين" والفلسطينيين".
تصوروا...!
بعد وابل من الوعود والتعهدات والخرائط الأمريكية تصل كلينتون إلى ذروة التنصل من الدور الوساطي الأمريكي لترخي الحبل لـ"إسرائيل" لتفعل ما تشاء، وليفعل الفلسطينيون والعرب ما يقدرون عليه...!
وفي القضية العراقية أيضاً، لم ينفذ أوباما وعوده بالخروج من أسر الإستراتيجية البوشية الحربية، فالسياسة الحربية والممارسات والانتهاكات ضد الشعب العراقي هي هي لم تتغير...!
أما في قصة "الحرب على الإرهاب"، فحدث ولا حرج، ويكفي أن نوثق هنا أن الرئيس أوباما أعلن مراراً أنه يواصل "الحرب على الإرهاب"، ولعلنا نتوقف هنا أمام "قانون منع الفضائيات..".
فمجلس النواب الأمريكي تبنى بأغلبية 395 صوتاً مقابل 3 أصوات، مشروع قانون يطالب الرئيس الأمريكي باراك أوباما بتقديم تقرير كل 6 أشهر حول القنوات والتليفزيونات التي يتم بثها من الشرق الأوسط، وتحرض على – ما يسمونه- "الإرهاب والعنف ضد الأمريكيين"، لاتخاذ إجراءات عقابية ضدها 12/ 12/ 2009.
وجوهر هذا القانون عملياً هو: إياك أن تتحدث عن مقاومة الاحتلالات أو عن جرائم (إسرائيل) أو عن الهولوكوست العراقي أو حتى إياك أن تنتقد الممارسات "الإسرائيلية"...!
والحقيقة الساطعة في هذا القانون وفق مضامينه الحقيقية أننا أمام:
- مشروع "إسرائيلي" وليس أمريكياً، وأمام سياسة إعلامية "إسرائيلية" وليست أمريكية..!
والحقيقة الساطعة أيضاً أن عهد الرئيس أوباما ما زال استمراراً لعهد بوش الظلامي، وأن الكونغرس الأمريكي إنما يظهر للعالم وهو يتبنى جملة كبيرة من مشاريع القوانين أنه كونغرس "إسرائيلي" وليس أمريكياً..!
وبالعودة إلى العنوان: الحصاد العربي، فقد يثير هذا العنوان تعليقات استهزائية، فعن أي حصاد عربي نتحدث هنا إذن...؟!
يمكن أن نكثف الأمر كله بالقول القطع: إن هذا الحصاد العربي إنما هو جملة من تراكمات خيبات الأمل من السياسات الأمريكية، غير أن الحق في ذلك ليس عليهم وإنما على بني يعرب..!
العالم كله يتوقف في هذه الأيام أمام الإدارة الأمريكية الجديدة في عامها الأول، ليقرأ ويقوم ويستخلص الدروس والعبر، ونأمل أن يفعل العرب ذلك أيضاً...!
nawafzaru@yahoo.com