الصفحة الرئيسية | شروط النشر | من نحن | اتصل بنا
النقل من الموقع مسموح بشرط ذكر اسم المؤلف والمصدر
بعض الحقوق محفوظة ©موقع فلسطيني 2002-2009
لأفضل مشاهدة الرجاء استخدام متصفح Firefox
|
مقالات متنوعة
حجم الخط: + -
(سوسة الكتب) بروفيسور لطفي منصور
|
02 - 02 - 2010
د. عمر محاميد |
(سوسة الكتب) بروفيسور لطفي منصور رئيس المعهد الأكاديمي لإعداد المعلمين العرب في "بيت بيرل" سابقاً لن يكون هذا العام في معرض القاهرة للدولي للكتاب.
لن يشارك ولن يسافر إلى القاهرة لمشاهدة كتب العام في معرض القاهرة الدولي للكتاب وليقتني من جواهر الكتب وكنوز العرب ليتمكن طلابنا وطالباتنا معلمات المستقبل من التعرف على آخر منجزات عقول التربية والتعليم.
طالما اختلفت مع بروفيسور لطفي منصور الحاصل على هذا اللقب "بروفيسور" من كلية "بيت بيرل" القريبة من مدينة "كفار سابا" التي تقع بنايتها على حدود مدينة قلقيلية وتطل شرفتها في بناية الإدارة على جدار الفصل العنصري الذي يحاصر مدينة قلقيلية هذه البناية المسكونة برئيس الكلية "هارون زيدن بيرغ" ونائبه "إسحاق غرينبيرغ" (نائب جنرال) ورئيس مجلس الأمناء "يوسف غورني" التي تبعد عن مكتب "يعقوب بار زوهر" رئيس لجنة الآداب والسلوك والمجاورة لبناية "موسى عميراف" رئيس معهد الحكم والمجتمع وكل المستخدمين من سفاردييم وأشكناز تختلف أسماؤهم وأعمارهم ووظائفهم ومن بينهم "روت غابري" وهي رئيسة أو مديرة عامة للكلية التربوية العربية اليهودية. ولن تجد بينهم عربي واحد من المحاسبين أو المستشارين القانونيين أو حتى التسجيل كلهم من أبناء الطائفة اليهودية في عمارة مكونة من طابقين حجريين تحيط بها مختلف الأشجار والورود الجميلة، التي يشرف على الاعتناء بها عمال عرب من بينهم من نساء ورجال مدينة قلقيلية أو أقاربهم من الطيرة والقرى العربية المجاورة.
هذه مدينة قلقيلية التي يحاصرها جدار عنصري خانق لكن المقاول العربي مسئول التنظيف المقرب من سلطات حزب العمل ومن فؤاد بن اليعزر بالتحديد يخترق هذا الجدار ويأتي بـ"عبيد" هذا العصر لتنظيف بيوت المحتلين من مؤرخين ودكاترة وبروفيسورين قدموا بعد وعد بلفور إلى فلسطين في فترات متباعدة. إن رسل التربية والتعليم هؤلاء يعقوب وإسحاق وهارون يوسف وموسى وغيرهم من الأسماء، كل هؤلاء يشاهدون هذا الجدار العنصري يومياً أثناء صعودهم إلى مكاتبهم في الطابق الثاني المشمس والمليء بالهواء الطلق المنعش ولا ينبسون بكلمة واحدة ضد هذا الجدار الوحشي الدموي.
وخلافي كان وتذمري دائماً أثناء عملي كمحاضر ورئيس لمركز "حوار الحضارات" في هذه الكلية أن نزولنا نحن أعضاء السلك التعليمي والمدير والطلبة والموظفين إلى تحت الأرض للمطالعة في قاعة المطالعة في " مكتبة الكلية" وهي أشبه بسجن تبرز من على رفوفها هدية الجنرال "بيلد" باسمه ولقبه "هدية الجنرال المتقاعد متتياهو بيلد" هذه القاعة التي لا تتعدى مساحتها السبعة أمتار مربعة، أو لاستلام الكتب التي نحتاجها لإعداد محاضراتنا نحن المحاضرين يضر بصحتنا الجسدية والنفسية. فنحن بالتالي بشر من "لحم ودم" ولحمنا بفعل الرطوبة الزائدة تحت الأرض وقلة الهواء النظيف يضر بهذا "اللحم والدم".
أما أرواحنا المهانة المعذبة التي تتعرض بسبب هذا الإجحاف والتمييز إلى أبشع أنواع التمييز العنصري فحدث عنها بلا حرج، خاصة عندما تشاهد بناية المكتبة المخصصة للكتب والمراجع العبرية المكونة من خمسة طوابق لا أقل ولا أكثر في مدخل فخم جميل مزين بكل أنواع اللوحات والرسومات الجميلة والمقاعد الفخمة والرفوف الغنية بالمصادر والمراجع التي يحتاجها حتى أبناء الثانوية العامة وطلاب الدكتوراه. وجيش من الموظفات من أبناء الطائفة اليهودية اللواتي يجلسن في غرف مكيفة وقاعات واسعة لمتابعة كل مستجد في مكتبة عصرية تليق ببني البشر لكنهم من "لحم ودم آخر"!
كان هذا مصدر إزعاج كبير لروحي وعقلي ومصدر خلاف متواصل مع مدير الكلية العربية بروفيسور لطفي منصور. فعدم احترام "الآخر" وتمييزه يخالف المبادئ الأساسية للحوار الحضاري!!! هذا عدا عن هضم حقوقي كمحاضر يستحق جميع الحقوق المتعارف عليها في جميع الهيئات والمؤسسات التي تشعل الناس من ذوي الكفاءات والشهادات (حتى لو كانت من روسيا التي تعتبر في عرف حكومات "إسرائيل" من الدول الغير ودية "لإسرائيل بل معادية").
وانتهى هذا الخلاف بصراع وليس حواراً بل بإغلاق مركز "حوار الحضارات" الذي لم تتجاوز ميزانيته السنوية معاش شهر أو شهرين لموظف واحد من كبار الموظفين "25 ألف شاقل لا غير".
ومع أن الحضارات وحوارها لا يهم المؤسسة التي يقودها مؤرخون صهاينة كل همهم إجراء الأبحاث عن "الاستيطان" الصهيوني لفلسطين وتجنيد الموارد وبحث ميزانيات الجيش والاحتياط وعدد ضباط جيش وجنرالات ونواب جنرالات إلا أننا لم نأبه ولم نهتم بتاريخهم العسكري في ساحات القتال! ففي النهاية الطلبة هم أبناؤنا فلذات أكبادنا ولا يجوز تركهم لهؤلاء القادمين ليعبروا إلى تراثنا وتاريخنا وحضارتنا عبر مقولات شوفينية عنصرية أبرزها جدار الفصل العنصري الذي لم يحرك ساكناً في أفئدتهم وقلوبهم المتحجرة، بل يبرز هذا التمييز في غرفة المعلمين المخصصة للمحاضرين العرب التي يا للهول عبارة عن غرفة تسمى "غرفة محصنة ضد القنابل النووية والمتفجرات" التي ستأتي من حدود العدو المجاور الفلسطيني أثناء الحرب أي "غرفة ملجأ"!
لكن موضوعنا لم يكن مع بروفيسور كلية "بيت بيرل" لطفي منصور الذي أطلق على نفسه "سوسة الكتب" في مقابلة له مع صحيفة حديث الناس تاريخ 15- 1- 2009 والذي أنهى حسب قوله "المدرسة ببنطلون مرقع!"، وأنهى عمله كرئيس للكلية بحفل تكريم وبصور مع نائب الجنرال "إسحاق غرينبيرغ" وبروفيسور "ويوسي غورني" مؤرخ الصهيونية وتاريخها وصاحب نظرية الفيدرالية و"هارون زيد نبيرغ" وغيرهم من "الأحباب"، ولن يكون مع الرئيس الحالي د. عادل مناع المؤرخ ابن قرية مجد الكروم وخريج الجامعة العبرية وموظف معهد "فان لير" سابقاً؟
بل مع الميزانية الشحيحة التي تقرها إدارة الكلية ورؤساؤها المتنفذون من أبناء الطائفة اليهودية والتي طالما كان يشكو لي بروفيسور منصور من عدم إنصافه، وعدم تخصيصهم له ما يكفي لسد رمق هذه الكلية التي تجمع معظم ميزانيتها من الطلبة العرب. وبصوت حزين بائس أخبرني عبر التلفون رئيس الكلية سابقاً بروفيسور لطفي منصور قبل أسبوع تماماً، أنه لن يسافر هذه المرة مع مدير المكتبة السيد معين حاج يحيى إلى القاهرة إلى معرض الكتاب الدولي، لأنهم لم يخصصوا المال لذلك وستظل المكتبة دون أي جديد هذا العام.
إن تمييز الطالب العربي والموظف العربي في المكتبة وفي قاعة المحاضرات وفي كل زاوية من "الدولة العبرية" هو ما يشكو منه العربي في "الدولة اليهودية" ليس في "بيت بيرل" وحسب بل في كل المرافق حتى أصبح وزير التعليم "غدعون ساعر" يحسبنا خرافاً أو ذئاباً ضالة لا يريدنا إلا افتراس بعضنا البعض في تشديده ووضعه برنامجاً عنصرياً قبيحاً هو تجنيد طلابنا وطالباتنا للخدمة العسكرية في جيش "إسرائيل". فبدل أن يزود مكتبة الطلبة العرب الموجود تحت الأرض في "بيت بيرل" بالكتب الجديدة فقد قفز إلى الكلية المجاورة في "أرئيل" في الأرض المحتلة عام 67 ليعلن عنها "جامعة لكل شيء" على أرض الميعاد بميزانيات كبيرة يدفعها جميع من يحمل هوية زرقاء في "أرض إسرائيل".
والسؤال الذي يجب أن نسأله لأنفسنا هل يحق لمحاضر يرى كل هذا الغبن والاضطهاد السكوت والصمت أم أن هناك الكثير من الأدوات النضالية الواجب اتخاذها وبقوة لردع هؤلاء العنصريين؟؟
dr_mahameed@hotmail.com