الصفحة الرئيسية | شروط النشر | من نحن | اتصل بنا
النقل من الموقع مسموح بشرط ذكر اسم المؤلف والمصدر
بعض الحقوق محفوظة ©موقع فلسطيني 2002-2009
لأفضل مشاهدة الرجاء استخدام متصفح Firefox
قضايا دولية
ميدفيديف يوقع على العقيدة الدفاعية العسكرية الروسية
|
07 - 02 - 2010
د. عمر محاميد |
قبل انتهاء اجتماع حلف الناتو في تركيا وعقد أندرس فوغ راسموسين الأمين العام لحلف الناتو، المؤتمر الصحفي في العاصمة التركية إسطنبول مع وزراء دفاع دول حلف الناتو ال28، كان الرئيس الروسي يضع توقيعه على العقيدة الدفاعية العسكرية الجديدة لروسيا الحديثة.
إن حلف الناتو الذي تقف على رأس تمويله ودعمه وتوسيعه الولايات المتحدة قد شاركت في هذا الاجتماع ممثلة بوزير الدفاع روبرت غيتس الذي يدير حالياً حروب الولايات المتحدة والأطلسي في العراق وأفغانستان وفلسطين والباكستان وعلى حدود روسيا في جورجيا وأوكرانيا ودول أوروبا الشرقية. وتنظر الولايات المتحدة إلى الاتحاد الروسي والقوة الصينية الصاعدة كخطر إستراتيجي على مصالح أمريكا والأطلسي. ومن هنا يأتي تخصيص مليارات الدولارات من خزينة الولايات المتحدة المفلسة ورغم كل الصعوبات الاقتصادية والانهيارات المالية لبنوك أمريكا والغرب. فخطط أمريكا والأطلسي في نشر الصواريخ والرادارات في أوروبا الشرقية لا تزال تحت البحث والمشاورات والنقاش بين روسيا والأطلسي.
ولا تزال أطماع الأطلسي متوجهة إلى أوكرانيا ودول البلطيق في غرب وشمال روسيا. وفي جورجيا على الحدود الشرقية لروسيا. أما تهديدات أمريكا لإيران فتأتي ضمن هذا المخطط وليس بسبب أسلحة الدمار الشامل، كما ادعت في العراق إذ لم تعثر عليها قوات الأطلسي رغم احتلالهم للعراق وتفتيشهم وحصارهم وتدميرهم لهذا البلد العضو في هيئة الأمم المتحدة، التي وضعت الأسس لاحترام سيادة الدول الأعضاء في هذه المنظمة الدولية والحفاظ على استقلال الدول بعد الحرب العالمية الثانية ومحاول النازية المتمثلة بألمانيا النازية وصمت الدول الغربية عن الاعتداء على روسيا (الاتحاد السوفيتي) في بداية الحرب وترك القوات الروسية وحدها تحارب تقدم هتلر بعد احتلال بولونيا وتقدمه نحو أوكرانيا وبيلوروسيا ليدخل في حرب دموية ضد الشعب الروسي الذي لا يزال يذكر هذا الحدث الكارثي في تاريخ روسيا الحديث.
والسؤال هل سيعيد الغرب في تحالف جديد أهم أركانه الولايات المتحدة بترسانتها العسكرية وألمانيا وفرنسا وإنكلترا والحلفاء الكبار والصغار مثل تركيا وبولونيا وجورجيا لهذا الحلف بخططهم "الاستعمارية الإمبراطورية المارقة"، رسم برامجه العدوانية ضد روسيا الحديثة الغنية بالنفط والخشب والغاز والأهم من كل ذلك الموارد البشرية المتعلمة والأراضي الواسعة التي لم تبعد عن أنظار الغرب وأمريكا بل هي الدافع الأساسي للخطط العدوانية ومهاجمة حدود روسيا بشتى الأساليب والهجمات بذريعة محاربة "الإرهاب العالمي".
إن حروب الطاقة ومنابع لنفط والغاز والقوة الرهيبة لروسيا النووية والفضائية واستعادة روسيا لمكانتها الدولية بعد محاولات الأطلسي تدمير روسيا عن طريق العملاء الداخليين والخارجيين أمثال تجار الأسلحة والنفط بيرزوفسكي غوزينسكي خادركوفسكي وجميعهم من الأولغارخيم الروس الجدد الذين حاولوا تدمير روسيا من الداخل بافتعال حرب داخلية "فزاعة الإرهاب الإسلامي" في القفقاس والشيشان وتخريب العلاقات التقليدية بين العرب وروسيا والعالم الإسلامي مستغلين علاقاتهم مع (إسرائيل) والأطلسي وإمكانيات الأطلسي الكبيرة، وبما سرقوه من أموال الشعب الروسي وما حولوه من خزينة روسيا إلى بنوك أمريكا و(إسرائيل) والغرب، ومؤامرات الحركة الصهيونية العالمية باستعمال هؤلاء المرتزقة المارقين الذين بعد وصول الرئيس فلاديمير بوتين وميدفيديف تمت ملاحقتهم قضائياً لخيانتهم وسرقتهم أموال الشعب الروسي وتأمرهم بواسطة الإمكانيات الإعلامية الهائلة التي سيطر عليها هؤلاء لزعزعة الأمن القومي الروسي، بتحالفهم مع رأس المال العالمي لتدمير روسيا.
إن عولمة الحروب والتوسع الأطلسي إلى حدود روسيا ومحاولة السيطرة بالقوة على حلفاء روسيا التقليديين في الشرق والغرب ومنهم الشرق العربي والآسيوي هو ما يقلق روسيا الحديثة لذلك كان توقيع الرئيس الروسي، الذي كثيراً ما كنت أستمع إلى محاضراته في جامعة سانت بطرسبورغ أثناء عمله أستاذاً في كلية الحقوق، وكنت مع الكثير من أبناء شعبي الفلسطيني من طلابه كان يتحدث عن الخلل الإستراتيجي الكبير الذي حدث في العلاقات الدولية وضرورة صياغة هذه العلاقات من جديد في ضوء برامج وخطط و"الأفكار المارقة" للدول الأطلسية الاستعمارية وعلى رأسها أمريكا، التي بدأت تحلم باستعمار العالم من جديد عن طريق حروبها الفعلية في يوغوسلافيا والعراق وأفغانستان وبرامجها في أمريكا اللاتينية فنزويلا وآسيا وكوريا الشمالية ومحاولة جر بولونيا إلى دخول حرب فعلية تجسسية ضد حدود روسيا الغربية كل ذلك أدى إلى وضع برنامج وعقيدة جديدة لروسيا الحديثة لإفشال "الخطط والبرامج المارقة" لاستعمار قد تم تدمير أحلامه المارقة.
بعد وصول الجيوش السوفيتية إلى برلين عام 1945 وتحرير عبد الناصر وتيتو وغاندي وكاسترو لكل شعوب آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية من قبضة الاستعمار الوحشي لشعوب هذه الدول.
لذا جاء الرد الروسي الجديد في العقيدة الروسية الجديدة في الفقرة الواردة في العقيدة الروسية الدفاعية الجديدة القائلة بحق روسيا في مهاجمة الدول التي تشكل خطراً على مصالحها ومصالح حلفاء روسيا "روسيا تحتفظ بحقها في استخدام الأسلحة النووية رداً على هجوم ضدها أو ضد حلفائها مع الأسلحة النووية أو غيرها من أسلحة الدمار الشامل، أو استجابة لهذا العدوان مع استخدام الأسلحة التقليدية". ومن أسباب ورود هذه الفقرة هي حسب وجهة النظر القيادة الروسية وعلى رأسها الرئيس السابق فلاديمير بوتين والرئيس الروسي ميدفيديف القانوني هو انتهاك الأطلسي للقانون الدولي وتقويض قواعد القانون الدولي بانتهاك سيادة الشعوب، وتعريض مصالح روسيا للخطر. ليس هذا فحسب بل إن الرئيس الروسي ميدفيديف قد أبرز في وثيقته الدفاعية أسباب إقدامه على توقيع هذه العقيدة، التي وقعها قبل أن يلفظ الأمين العام لحلف الأطلسي أندرس فوغ راسموسين وإلى جانبه وزير الدفاع الأمريكي روبرت غيتس كلماته في المؤتمر الصحفي المنعقد يوم الخامس من شباط 2010 على الحدود الجنوبية لروسيا في إسطنبول عاصمة تركيا:
* تطوير ونشر أنظمة الدفاع الصاروخي التي تقوض الاستقرار العالمي، والإخلال بالتوازن الإستراتيجي للقوة، وعسكرة الفضاء ونشر غير دقيق للأسلحة النووية الإستراتيجية.
* المطالبات الإقليمية ضد روسيا وحلفائها.
إن روسيا التي بفضل القيادة الوطنية الجديدة الشابة قد عقدت العزم على حماية روسيا من أطماع هؤلاء و"أفكار وخطط مارقة" أكل الدهر عليها وشرب لدول تعتبر كل من يعارض سياستها الاستعمارية الدموية "مارقاً" قد أبرزت واقترن الفكر بالعمل عندما قامت القوات الروسية وخلال بضع ساعات بإفشال مخطط توسعي على الحدود من روسيا الجنوبية في جورجيا المجاورة لتركيا يوم 8- 8- 2008، وكانت خطوة ميديفيدف هذه عندما طرد القوات الأطلسية وقام بسحق وتدمير برنامجهم في جورجيا ما هي إلا إشارة لظهور سياسة دولية جديدة متعددة الأقطاب سيكون لروسيا والصين ودول المشرق العربي وأمريكا اللاتينية ودول إفريقيا وزناً اقتصادياً عسكرياً ثقافياً وأجندة مغايرة لأجندة عسكرة العالم وعولمة الحروب وعودة استعمار واستغلال وسرقة ثروات شعوب العالم بحلف اسمه حلف الأطلسي، يتلقى ضربات قاسية يومياً في جبال أفغانستان ومدن العراق وفي عقر بيت الأطلسي في فنزويلا وغيرها من الدول والقارات.
dr_mahameed@hotmail.com
|
|