الصفحة الرئيسية | شروط النشر | من نحن | اتصل بنا
النقل من الموقع مسموح بشرط ذكر اسم المؤلف والمصدر
بعض الحقوق محفوظة ©موقع فلسطيني 2002-2009
لأفضل مشاهدة الرجاء استخدام متصفح Firefox
بيانات وتصريحات
حول اعتقال اثنين من قادتها: سفيان التل وموفق محادين
|
12 - 02 - 2010
المبادرة الوطنية الأردنية |
بيان من المبادرة الوطنية الأردنية:
إن عملية اعتقال القادة الوطنيين سفيان التل وموفق محادين، جاءت في سياق الهجمة الصهيو- أمريكية، ودق طبول الحرب ضد سوريا والمقاومة وإيران، وانعكاسها على الصعيد الوطني، وبحسب قانون التبعية، الذي يعكس متطلبات هذه المخططات في السياسية المحلية، بقمع الحريات العامة وملاحقة المناضلين والنشطاء السياسيين وقادة الفكر وجميع الملتزمين في قضايا وطنهم وأمتهم، إن هذه الإجراءات القمعية والتي سبق وأن نبهت المبادرة الوطنية الأردنية ببياناتها المتتابعة، واستناداً إلى نهج التحليل العلمي الواقعي الذي اتبعته المبادرة الوطنية الأردنية لسيرورة تطور الأحداث التي تمر بها البلاد، بدءاً بحل البرلمان وتشكيل حكومة الرفاعي، كما شخصتهما المبادرة الوطنية الأردنية، بكونهما مقدمة لتنفيذ مخطط تفكيك الدولة والمجتمع، تمهيداً لتمرير مشروع البينولوكس الثلاثي (كونفدرالية الأراضي المقدسة) الذي يتشكل من دولة (الكيان الصهيوني) وسلطتين (فلسطينية وأردنية)، وصولاً لبيانها حول حال الأمة، الذي تناول جوهر مشروع "الشرق الأوسط" الجديد/ الكبير، الذي يهدف إلى تفكيك المنطقة وإعادة المجتمعات إلى مجاميع ما قبل الدولة، لضمان ديمومة التبعية لدول المركز الرأسمالي، وضمان تفوق الكيان الصهيوني كقوة إقليمية وحيدة في المنطقة.
إن اعتقال القادة الوطنيين سفيان التل وموفق محادين ما هو إلا تعبير عن الأزمة الشاملة التي تعيشها حكومة الرفاعي، كما شخصتها المبادرة الوطنية الأردنية في بيانها الأخير (ما الجديد في حكومة الرفاعي)، على الصعد الاقتصادية والاجتماعية والأمنية والسياسية والتعليمية، وأن التهم الملفقة والمنسوبة إليهما، ما هي إلا عناوين لممارسات المؤسسات الرسمية، والتي دأبت المبادرة على التحذير منها ومن انعكاساتها، على صعيد الأمن الوطني بجوانبه المتعددة: الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية.
هل يكفي عودة الهيبة للدولة على الصعيد الأمني فقط، أم أن شروط عودة الهيبة الحقيقية للدولة تكمن في: حماية الشعب من تغول السماسرة والتجار على لقمة عيشه، وحماية الشرائح الضعيفة والفقيرة في المجتمع من غول الجوع والمرض والجهل، وعودة الدولة للتدخل في آلية السوق.
إن حصر عودة هيبة الدولة في الجانب الأمني، ما هو إلّا تزييف لوعي شعبنا، وقلباً للحقائق، فالخروج على القانون والنظام، هو في الأساس خروج مسؤولي مؤسسات الدولة ذاتهم على قوانينها وأنظمتها، وفي تغول السلطة التنفيذية على السلطات الأخرى، التشريعية والقضائية وكذلك الإعلامية، فتزوير الانتخابات العامة: البرلمانية والبلدية، وانتخابات النقابات العمالية، والاتحادات والمنتديات... إلخ، هي أكثر أنواع الفساد انحطاطاً، لأنها تزوّر إرادة الأردنيين. وأن سياسة إثارة النعرات والفتن العشائرية والجهوية والإقليمية في الجامعات والتجمعات، هي الطريق الذي سيؤدي إلى تمرير مشروع التفكيك للدولة والمجتمع، ألم تحسب الفئة الحاكمة لتداعيات هذه الأحداث على الدولة ذاتها، حيث يمكن أن تتحول إلى دولة فاشلة جراء انفلات هذه الأحداث من عقالها، والخروج على الدستور هو في التجاوز على النصوص الدستورية، في معاهدة وادي عربة، بخصوص أولوية العلاقة مع العدو "الإسرائيلي"، على حساب انتماء الأردن العربي، (الأردن جزء من الأمة العربية كما هو نص المادة الأولى من الدستور)، وفي الجوهر قمة التجاوز، هو فعل التجاوز على قانون التطور الطبيعي للمجتمع الأردني، التجاوز على قانون التنمية الوطنية الحقيقية، الذي يحكم جل التحولات والتطورات الاجتماعية والقانونية والأمنية.. إلخ.
إن بعض الإجراءات وكثير من المؤشرات تشير إلى حقبة قادمة من القمع والتضييق على الحريات العامة، وتقييد حرية الصحافة، وخاصة في ظل عودة المحافظين الجدد بقوة على صعيد رسم السياسات الأمريكية، وانعكاس ذلك على السياسة الأردنية، كون السياسة الأردنية مرتبطة إستراتيجياً بالسياسة الأمريكية، كما يصرح بذلك ليلاً ونهاراً المسؤولون الأردنيون أنفسهم، إن إجراءات تقييد الحريات عادة ما تكون مقدمة لخطوات مرسومة وقيد التنفيذ، وهي بالطبع تصب ضد مصلحة الأغلبية العظمى من الشعب، إن الاستمرار في صياغة وإقرار القوانين العامة، التي تمس حقوقاً أساسية لكينونة الإنسان الأردني، وطبخها في غرف مغلقة، من قبل حفنة من الأشخاص المنعزلين عن المجتمع، لا يمكن الاستمرار بقبوله، خاصة وأن هناك تضارباً في المصالح بينهم وبين الشعب، فجل هذه القوانين فيها تجاوز على الدستور، الذي يضمن إباحة الحريات والتنظيم السياسي للمواطنين.
فالخطر الحقيقي على الوطن والمجتمع، يتمثل بعملية تفكيك الدولة والمجتمع، الذي سيتوج باللا مركزية، مقدمة لتمرير مشروع "البنيولوكس"، أو مشروع " اتحاد الأراضي المقدسة" الذي سرب من قبل المخابرات المركزية الأمريكية.
تضع المبادرة الوطنية الأردنية بين أيدي شعبنا الأردني، الملاحظات التالية:
1. إن حكومة الرفاعي تمثل بشكل فعلي وواقعي مصالح الشركات الأجنبية ومصالح السماسرة وكبار التجار والملاّك، وهي حكومة تحالف البيروقراط المدنية والعسكرية والكمبرادور، ولهذا تحديداً ليس في مصلحتها تغيير النهج السائد منذ مطلع تسعينات القرن الماضي، حيث وضعت الدولة والمجتمع الأردني تحت انتداب الصندوق والبنك الدوليين.
2. إن حكومة الرفاعي غير مؤهلة على حماية الوطن من الأخطار الحقيقية التي تجابهه، وخاصة خطر ابتلاع الأردن من قبل الكيان الصهيوني، تحت اسم مشروع "البنيولوكس" أو مشروع "اتحاد الأراضي المقدسة"، وحدة بين دولة (إسرائيل) وسلطة فلسطينية وسلطة أردنية، بعد تفكيك الدولة الأردنية، فحماية الوطن تتطلب عودة الدولة إلى دورها في بناء الاقتصاد الوطني والمجتمع المنتج، وهذا يشترط استعادة المؤسسات والشركات الوطنية التي تم بيعها، استعادة الدولة لدورها في السوق، وحماية الشرائح الاجتماعية الضعيفة والفقيرة، والعدول عن مشروع اللا مركزية، إعادة الأردن إلى حاضنته العربية، وحشد الطاقات الأردنية والعربية، وهي هائلة، في مجابهة المشاريع الصهيو- أمريكية.
3. إن حكومة الرفاعي غير مؤتمنة وغير مؤهلة لإعداد وإجراء انتخابات نيابية بطريقة شفافة ونزيهة، وذلك لأن الشروط المسبقة غير متوفرة، وفي المقدمة: شرط فصل السلطات، وشرط التحرر من انتداب الصندوق والبنك الدوليين، وشرط كسر التبعية، وشرط بناء الاقتصاد الوطني، لكي تتحرر من شروط المساعدات الخارجية التي تستدعي شروطاً وإملاءات على الأردن يجب القبول بها، كونها الجانب المستقبل للمساعدات.
4. الصراع الحقيقي في المجتمع الأردني بين طرفين، قلة تستغل وتهيمن على مقدرات الدولة والمجتمع، وتفرط بالدولة وبالثروات، وكثرة مستغلة ومضطهدة ومستلبة، تعيش حالة إحباط ويأس واستلاب، كما أن الصراع يجري بين نهجين متضادين، نهج التبعية الذي يولد الأزمات المتتالية التي تحل على حساب الأغلبية العظمى من جماهير شعبنا، ونهج الاستقلال الذي يضمن التنمية الوطنية والازدهار، وتحقيق الكرامة الشخصية والوطنية، المشكلة الحقيقية تكمن في حالة الإحباط واليأس والشعور بعدم القدرة على إحداث التغيير المنشود، لدى القوى الاجتماعية المعنية بعملية التغيير، فالبحث عن حل لهذه المعضلة هو المهمة، التي يجب طرحها على جدول أعمال القوى الاجتماعية الحية.
5. وحدة المجتمع الأردني تتطلب الكف عن ترداد مقولة "المنابت والأصول"، وتخويف المواطنين بعضهم من بعض، لأن كل الأردنيين هم أبناء مخلصون للأردن وفلسطين وللأمة العربية التي ينتمون إليها، وهدفهم واحد ومصيرهم واحد، والكف عن ترديد مشاريع وهمية، الهدف منها خلق فزاعات، "الوطن البديل"، "الخيار الأردني"، "الدولة اليهودية"، والالتفات إلى مجابهة المشاريع الحقيقية، التي يجري إنفاذها على أرض الواقع، وفي المقدمة تفكيك الدولة والمجتمع.
6. إن استنهاض المجتمع وحشد طاقاته، لإنقاذ الوطن والشعب من الهيمنة والاستلاب والتبعية، تتطلب من قوى المجتمع صاحبة المصلحة الحقيقة والنهائية بتحقيق التحرر والتقدم، والاستعداد العالي للتضحية، وإعادة الاعتبار للكرامة الوطنية والشخصية الإنسانية، والإقلاع عن سياسة ردات الفعل، بل يجب الانتقال إلى حالة الفعل، والعمل على كسر احتكار اتخاذ القرارات المصيرية من قبل فئة ضئيلة معزولة عن الشعب وهمومه، فلا يمكن لهذا الشعب الاستمرار في قبول الإجراءات الحكومية التي تمس لقمة عيشه ومستقبله، ولا يمكن له أيضاً القبول بسياسة القوى الاجتماعية التي تتواطأ معه في تمرير هذه الإجراءات.
إن المبادرة الوطنية الأردنية، تدعو كافة القوى الاجتماعية الحية بالتحرك والضغط من أجل، الإفراج الفوري عن مناضليها، القادة الوطنيين، وتحذر من مغبة الاستمرار في هذه الممارسات القمعية.
"كلكم للوطن والوطن لكم".
عمان 10/ 2/ 2010
mail@kanaanonline.org
|
|