الصفحة الرئيسية | شروط النشر | من نحن | اتصل بنا
النقل من الموقع مسموح بشرط ذكر اسم المؤلف والمصدر
بعض الحقوق محفوظة ©موقع فلسطيني 2002-2009
لأفضل مشاهدة الرجاء استخدام متصفح Firefox
مقالات متنوعة
اللجوء في الغرب: ظاهره الجنة وباطنه العذاب!
|
14 - 02 - 2010
يحيى أبو زكريا |
عندما يتمعن المرء في قوافل اللاجئين من العالم العربي والإسلامي والثالث الذين وصلوا إلى السويد، تختلط لديه المشاعر الحساسة بالدموع، بالتحسر، بذم الأنظمة التي شردت هؤلاء الذين يبحثون عن الأمن السياسي والغذائي والأمن الاجتماعي والأمن الثقافي والعقائدي والأمن الاقتصادي وبالنهاية الأمن المستقبلي.
وعلى الرغم من أن الحكومة السويدية لم تقصر في تحمل أعباء هؤلاء اللاجئين والهاربين من أوطانهم ووفرت لهم البيت الدافئ والراتب الشهري الذي يقيهم العوز ووفرت لهم كل ما يحتاجه هؤلاء اللاجئون، إلا أن هناك ظواهر بدأت تتجذر في حياة اللاجئين وتطفو على السطح لتؤكد أن هذه الظواهر ليست عابرة ولا هي وليدة الانتقال المفاجئ من قارة إلى قارة مغايرة أخرى.
وليتصور القارئ الكريم حالة عائلة عراقية أو كردية أو فلسطينية دفعت عشرات الآلاف من الدولارات للوصول إلى السويد وهي محملة بأحلام وردية ودنو موعد الاستقرار والطمأنينة وبمجرد أن تصل هذه العائلة إلى موقع اللجوء يدب فيها الانهيار وينفصل الأب عن الأم والعكس أيضاً، وتتقوى الأم بالقوانين السويدية التي تنصف المرأة وربما تفضلها على الرجل، وتطالب بكافة حقوقها بما في ذلك حق الحصول على الراتب الشهري باسمها.
وكثيراً ما تنتقم النسوة الشرقيات لما جرى لهن في سالف الأيام في بلادهن، فتطرد المرأة زوجها من البيت شر طرد، وتتلقفه الدوائر المعنية لتمنحه بيتاً وتحظر عليه أن يتوجه إلى بيت زوجته وإلا كان مصيره السجن. أما الأولاد فيراهم حسب القوانين المرعية الإجراء.
وعندها تتبدد الأحلام الوردية التي شيدت في محطات الانتقال وفي أرصفة العذابات، والمحاكم السويدية تعج بقضايا الطلاق بين الأجانب بدءاً بالجالية الإيرانية فالعراقية فالفلسطينية إلى آخره.
والعديد من الأزواج الأجانب وجدوا أنفسهم في السجن لأنهم تجرأوا على ضرب زوجاتهم على طريقة حل المشاكل في العالم العربي والإسلامي والقانون السويدي يعتبر أن إجبار المرأة على ما يقره الشرع الإسلامي للرجل اغتصاب.
والزوج الذي تعود أن يقول لزوجته في بلاده "سأقتلك" هذا القول الذي تعود عليه كثيرون هو جريمة يعاقب عليها القانون في السويد وتعتبر هذه الكلمة شروعاً في القتل.
وقد فاقت حالات الطلاق وسط الأجانب مثيلاتها بين السويديين والسبب حسب بعض الأخصائيين يعود إلى مكانة المرأة الشرقية مادياً حيث تصرف لها الحكومة السويدية راتباً باسمها الأمر الذي يشعرها بالاستغناء عن زوجها، والسبب الآخر يعود إلى استقواء المرأة الشرقية بالقوانين السويدية، الأمر الذي جعل البعض يقول بأن كل هذا يندرج ضمن خطة الهدف منها تفتيت الأسر المسلمة لأنها الوسيلة الوحيدة التي تضمن خروج الأولاد من هويتهم إلى الهوية الجديدة.
وغير حالات الضجيج والعجيج التي تعج بها المحاكم السويدية فإن المصحات العقلية والنفسية تعج هي الأخرى بالمهاجرين، الذين وجدوا أنفسهم في حالة فراغ قصوى وكأن الحلم الذي تشبثوا به ودفعوا الغالي والنفيس لأجله لم يروه في عين الواقع فانعكس ذلك تراكمات على نفسياتهم وطموحاتهم وطرائق حياتهم.
ويطرح العديد من اللاجئين تساؤلات من جملتها: ألم يتحقق لنا كل شيء، فلا عوز مادي ولا خوف من سلطان جائر فلماذا هذه الاضطرابات النفسية والاجتماعية؟
هذه الأسئلة وغيرها يحاول باحثون سويديون وباحثون أجانب الإجابة عنها في محاولة لإدماج هؤلاء الأجانب اللاجئين في الواقع السويدي بدون انكسارات نفسية، خصوصاً وأن هذه الانكسارات تؤدي إلى الانتحار والقتل، وقد لجأ بعض الأزواج إلى قتل زوجاتهن ولجأت بعض النسوة إلى الانتحار وإحراق أجسادهن، وإحدى هذه المنتحرات دفعت كل ما تملك للوصول إلى السويد وعندما وصلت تبخرت أحلامها وتبددت طموحاتها.
إن هذه الظواهر الطارئة تحتاج إلى إستراتيجية كاملة لمعالجتها وينبغي أن يشارك في وضع هذه الإستراتيجية باحثون سويديون وأجانب ضالعون في جغرافيا وتضاريس نفسيات اللاجئين.
علماً أن الحكومة السويدية التي قدمت الكثير للاجئين تتعامل مع البحوث الجديدة في هذا المضمار معاملة جادة بغية الاستفادة منها.
ومن الطبيعي أن ينتاب العديد من اللاجئين تصدعات نفسية واجتماعية وشخصانية ذلك أن الانتقال من بلدة إلى أخرى ضمن الدائرة الجغرافية الواحدة يولد هموماً وغموماً فما بال الإنسان في الانتقال من قارة إلى قارة مغايرة اجتماعياً وعقائدياً ونمطياً ومسلكياً وثقافياً وما إلى ذلك؟
وإذا كانت الحكومة السويدية تقدم كل ما لديها في سبيل إسعاد اللاجئين فإن السؤال المركزي هو حول غياب المؤسسات العربية الفاعلة في إمداد المهاجرين العرب بأسباب البقاء وذلك عن طريق الرعاية الفكرية والثقافية وحتى الترفيهية، لكن إذا كان المواطنون في الداخل العربي محرومين من هذه الرعاية فما بالك برعاية المهاجرين في الخارج؟
ويبقى القول إن انهيار الأسر وزلزلتها ينعكس سلباً على الأطفال الذين تتولى مؤسسات الرعاية الاجتماعية سحبهم من الوالدين بحجة عدم أهلية الوالدين في رعاية القططة ناهيك عن البشر، ويوزع هؤلاء الأولاد على عوائل سويدية توفر الحنان والطمأنينة لهؤلاء الأطفال، لكن عندها هل يمكن الحديث عن الحفاظ على هوية أولادنا في الغرب!!!؟؟؟
abouzakaria10@hotmail.com
|
|