الصفحة الرئيسية | شروط النشر | من نحن | اتصل بنا
النقل من الموقع مسموح بشرط ذكر اسم المؤلف والمصدر
بعض الحقوق محفوظة ©موقع فلسطيني 2002-2009
لأفضل مشاهدة الرجاء استخدام متصفح Firefox
|
مقالات متنوعة
حجم الخط: + -
ملاحظات حول منتدى أمريكا والعالم الإسلامي
|
16 - 02 - 2010
د. عمر محاميد |
في رودوس وفي شهر أكتوبر الماضي جلست إلى طاولة واحدة مع رئيس معهد بروكنز ستروب تالبوت والسيد مارتن أنديك من معهد سابان لسياسات "الشرق الأوسط" كان عنوان الحلقة البحثية "السلام في الشرق الأوسط" في منتدى هو السابع لحوار الحضارات تنظمه جهات روسية أمريكية يونانية هندية في جزيرة جميلة هي رودوس وطن أفلاطون وسقراط وأرسطو.
ومنذ أيام أرسطو وسقراط والعالم يبحث عن السلام والأمن ويناقش مسائل الحوار والصراع ولا شك أن أرسطو صاحب الأفكار عن الدولة الفاضلة ونظريات التطور السياسي للدولة ومن يجب أن يحكم الدول سيجد أنه منذ تلك الأيام لم يتغير الأمر كثيراً على رجال السياسة والدول ومن يتحكم بمقادير الدول والشعوب.
ويعلم مارتن أنديك وستروب تالبوت وهيلاري كلينتون وزيرة خارجية الولايات المتحدة الذين قالوا كلاماً جميلاً في منتدى أمريكا والعالم الإسلامي عن أهمية الإسلام ودوره وأهمية الحوار مع هذا العالم المترامي الأطراف فكرياً دينياً سياسياً واقتصادياً. وفي عهد أوباما ونظام أمريكا الجديدة بعد الحادي عشر من سبتمبر، ورغم خطابه وتوجهه إلى العالم الإسلامي لم يتغير أي شيء ولم تغير الولايات المتحدة موقفها تغيراً جوهرياً في سياساتها تجاه هذا العالم الذي يعد القوة البشرية الثانية في هذا الكوكب حامل رسالة حضارية ثقافية لعبت ولا تزال دوراً مركزياً في تطور الشعوب وخدمة الأمم قاطبة. لكن ساسة أمريكا لا يعترفون بذلك بل ينحازون إلى منظمات صهيونية هدفها الأساسي حماية (إسرائيل) وسياسات (إسرائيل) ووجود (إسرائيل) على حساب الشعب الفلسطيني.
إن كلام مارتن أنديك وتالبوت وما سمعته في رودوس في أكتوبر الماضي يختلف كلياً عما جاء في خطابهم أمام المجتمعين من أولياء الأمر في العالم الإسلامي والعربي بحضور أردوغان وولي أمر المسلمين في قطر "الأمير المفدى!" حمد بن خليفة آل ثاني ورئيس وزراءه ووزير خارجيته حمد بن جاسم آل خليفة الذين استقبلوا جون كيري وكلينتون وأنديك وتلبوت في قصره في الدوحة، للتباحث في إستراتيجيات المرحلة المقبلة. وحسب كلامهم في رودوس فإن الإرهاب الإسلامي هو أساس البلاء في كل مشاكل العصر ويتمثل هذا البلاء في قوة إيران وملفها النووي.
وعندما سألت أنديك عن الأسلحة النووية في العراق لم يستطع الإجابة بل حاول التملص من هذا السؤال، والانتقال للحديث عن الإرهاب الفلسطيني وضرورة أن يعود الفلسطينيون للمفاوضات الأبدية مع "إسرائيل" وحكامها ليحصلوا على دولتهم واستقلالهم. ويعلم أنديك وكلينتون وأوباما أن أصل البلاء وأسباب التوتر والصراع بين أمريكا والعالم الإسلامي هو تحيز أمريكا لسياسة (إسرائيل) بل حماية أمريكا وتبنيها لهذا الصراع وتغذية أسباب وجوده بمزيد من القواعد الأمريكية في العراق الذي تحتله أمريكا وبمزيد من الجنود في أفغانستان وبمزيد من التشاور والتنسيق المشترك ورسم الخطط العسكرية بين جنرالات أمريكا و(إسرائيل) للانقضاض على دولة إسلامية أخرى هي إيران لضرب سوريا مستقبلاً وضم الجولان المحتل إلى حدود (إسرائيل)، وتغيير نظام الحكم في سوريا كما يفعل ذلك نتانياهو وليبرمان، تحت سمع وبصر الولايات المتحدة وأوباما، بل وبالتنسيق مع صقور الخارجية "الإسرائيلية" ليبرمان وأيالون الذي أهان ممثل أكبر دولة إسلامية "تركيا" السفير التركي في (إسرائيل) الحليف الإستراتيجي للناتو في العالم الإسلامي.
وصقور السياسة الأمريكية الذين يرمون للسيطرة واستعمار العالم الإسلامي من جديد، بنصب بطاريات الصواريخ في دول الخليج، واغتيال القادة الفلسطينيين في فنادق الدول العربية التي تنعقد فيها هذه المنتديات الحوارية مع العالم الإسلامي، وزيارة القطع البحرية العسكرية الأمريكية و"الإسرائيلية" إلى مياه الخليج. ونصب رادارات جديدة في أذربيجان القريبة من الحدود الروسية الإيرانية، ومؤامرة تقسيم السودان بتفتيت هذه الدولة العربية إلى أجزاء مسيحية وإسلامية، واليمن إلى حوثية وغير حوثية، وليس هذا فحسب بل الصمت والسكوت على مؤامرة تهويد القدس ومحاولة (إسرائيل) تغيير "الوضع القائم" منذ قرون في هذه المدينة المقدسة لكل العالم الإسلامي.
إن كل هذه الوقائع والمشاهد السياسية والعسكرية الأمريكية في شرقنا تؤكد أمراً واحداً أن الحلف الإستراتيجي بين بعض دول الخليج، وتحويل أراضي الجزر العربية إلى حاملات طائرات لأسطول أمريكا العسكري، لن يغير من صورة أمريكا لا منتديات حوار ولا نقاشات بين رؤساء مراكز أبحاث إستراتيجية يتم تمويلها بشيكات منظمات صهيونية وعربية إسلامية ترى بجنود المارينز في العراق وأفغانستان وجنود حلف الناتو حارساً لعروشها وأنظمتها الفاسدة التي تبقي على أكثرية طبقات الشعوب الإسلامية تحت خط الفقر والجوع والعوز، وتستقبل في قصورها صقور السياسة الأمريكية ماضياً وحاضراً ومستقلاً.
dr_mahameed@hotmail.com