طالعتنا وسائل الإعلام بخبر ملخصه أن "العشرات من أنصار رفيق الحسيني يتجندون للدفاع عنه بحملة شعارها كلنا رفيق الحسيني" وهذا حقه وشأنه.. أما ما يثيرنا ويبعث في نفوسنا الاشمئزاز.. تجيير ألم القدس للتغطية على قضية الحسيني والتي اعترف بها في رسالة لأبي مازن وبأنه وقع ضحية لمؤامرة استخبارية صهيونية! وتقول وسائل الإعلام "إن حملة التشهير هذه تتزامن وحملات الهدم "الإسرائيلية" الهمجية في أحياء القدس"، لافتاً إلى أنّ "الحكومة "الإسرائيلية" تحاول عبر هذه المحاولات لفت أنظار العالم لا سيّما المؤيدين والمساندين للقضية الفلسطينية؛ بعيداً عما يجري من انتهاكات في البلدة القديمة في القدس، وتفريغها من رموزها الوطنية وزعزعة الوضع الداخلي في السلطة الفلسطينية"... فالمخابرات "الإسرائيلية" حاولت إخراجه من معادلة القدس عبر ابتزازه عن طريق فئة ضالة من الشعب الفلسطيني، وذلك تحقيقاً لأهدافهم في محاربة النضال الفلسطيني في القدس، واختراق الرئاسة الفلسطينية وتدمير الرموز الوطنية!!".

لماذا هذا الخلط المهين والمشين والمخزي بين القضايا الوطنية الخالصة وربما القضايا المقدسة وبين قضية الحسيني كقضية فساد وأخلاق من الطراز الأول.. وهل القدس ووجودها وقضاياها أصبحت غطاءً للعورات المكشوفة وممسحة لوصمات العار.. اتركوا القدس بحالها.. للجديرين بالدفاع عنها! ولا تخلطوا الأمور لأن هذا الخلط لا يليق بالقدس وقضيتها المقدسة! واستغلال صمود القدس واسمها وتاريخها ودمجهم ومساواتهم بأركان الدفاع عن الفساد والفضائح لهو أمر مسيء للقدس ولعدالة قضيتها.

ما نفهمه من هذا الكلام بأن الحسيني هو العائق أمام تنفيذ المشروع الصهيوني في القدس ولهذا أقدمت (إسرائيل) على توريطه بقضية رغماً عنه حتى تستطيع إفراغ القدس من العرب! بربكم أليس هذا استلطاخ واستخفاف بعقلية البشر؟! نحن نعرف تماماً بأن فقراء الشعب الفلسطيني قاطني أزقة القدس هم من يتصدون بصدورهم للجرافات "الإسرائيلية" ونعرف أيضاً بأن (إسرائيل) بعنجهيتها وبلطجتها لا تحسب حساباً لا للحسيني ولا لسلطة أوسلو!

لم نستغرب هذا الخلط المهين بين قضية أخلاقية بطلها أحد رموز السلطة وبين القدس والقضايا الوطنية الأخرى.. فلقد تعودنا على هذا النمط من الدفاع والخلط.. تعودنا على أسلوب التغطية على الفساد بالمظلة الوطنية واستغلال قضايانا وأحياناً ألمنا ومأساتنا لحرف الأنظار وتضليل الرأي العام وإثارة عواطف وشفقة الناس... وتجييشها للدفاع عن الفضيحة وكأن الفضيحة أصبحت قضية وطنية من الطراز الأول وأهم من قضايانا الأخرى ويتوجب التجند للدفاع عنها مثلما ندافع عن الأقصى وربما أكثر!

ما يحز في النفس حقاً المساواة بين الوطن والفضيحة.. ومحاولة رفع راية الوطن فوق عار الفضيحة.. المساواة بين الألم الفلسطيني والعهر السلطوي.. وأكثر من هذا محاولة إسناد فضيحتنا للجدار الفلسطيني الشامخ لنلطخه بالعار والخزي! وما يحز في نفوسنا أكثر أن نجد المئات وربما الآلاف يتجندون للدفاع عن الفضيحة وتبرير حيثياتها وخفاياها وفي نفس الوقت لا نجد إلا القلائل من المدافعين عن الأقصى والقدس!

يبدو أننا بتنا على مفترق طرق حاد وخطير في ظل المساواة بين الفضيحة والوطن... فالبعض يرى أن الدفاع عن الجريمة والفضيحة لا يقل أهمية من الدفاع عن الوطن... فيربطون اسم رموز السلطة الفاسدة وفضائحهم بالقضايا الوطنية.. فأسهل طريقة لتبرير الجريمة المقترفة هو إلقاء وزرها على القضايا الوطنية! والأخطر هو دمجها مع النضالات الوطنية والدفاع عن القدس!

حتى لو أن الموساد يقف وراء هذا السقوط.. فهذا لا يبرر السقوط والفضيحة.. فكلنا نعرف أن المخابرات "الإسرائيلية" تتربص بكل فرد منا.. والمسؤولية الأولى تقع على من لديه قابلية للسقوط! فالمخابرات لم تجلبه إلى غرفة النوم مكبلاً حتى نبرأه من التهمة!

الوطن ليس مبغى ولا يحتمل كل هذا العار المجلوب له طوعاً.. والقدس لا تحتمل كل هذا التضليل والخداع.. فهي بحاجة لمن يقف على أسوارها مدافعاً عن بيوتها وحقها ومقدساتها.. هي بحاجة لمن يذود عنها..لا لمن يمسح العار بجدائلها..
سامحكم الله وأتمنى أن أكون مخطئاً!

(أمجاد يا عرب) صحيفة حرة نظيفة مثيرة
زورونا على الرابط: http://almalak.net/index.php

dradnanb@gmail.com



للأعلى ↑↑

المشاركة في التعليق ( لا يظهر التعليق مباشرة، حتى نقرأه، فنأمل الالتزام بأصول التعليق والنقد، حتى لا نضطر إلى عدم نشره )

اسمك
بريدك الإلكتروني
الدولة
مشاركتك