بالتعاون بين عدد من الكتاب والصحفيين والسياسيين، سويديين وفلسطينيين ويهود، صدر الكتاب السويدي الجديد "22 ليلة بلا نوم" في 218 صفحة، عن الحرب الإرهابية التي قامت بها (إسرائيل) ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة خلال 22 يوماً نهاية عام 2008 وبداية عام 2009، إضافة لحرب التجويع والحصار المستمر للقطاع لعدة سنوات على حوالي مليون ونصف المليون إنسان.

يبدأ الكتاب بقصيدة حالة حصار للشاعر الراحل محمود درويش. وكبداية يأتي الكتاب بتوصيف دقيق عن الحرب بكلمات شهود عيان من جهة ومشاهدات ومقابلات لصحافيين حضروا إلى القطاع بعد أيام قليلة من فتح أبواب القطاع أمامهم من جهة أخرى.
وفي ذلك يكتب أستاذ الأدب الإنجليزي في جامعة الأقصى في غزة الدكتور حيدر عيد: لقد تُرك أهل قطاع غزة وحدهم لمدة 22 يوماً في مواجهة رابع قوة عسكرية في العالم، حيث تملك 250 قنبلة نووية، وآلاف الجنود المتعطشين لإطلاق النار من دبابات الماركافا، وطائرات الإف 16، والأباتشي والبوارج الحربية وقنابل الفوسفور. اثنان وعشرون ليلة بلا نوم، 1528 ساعة من إطلاق النار المستمر، حيث احتمال استشهاد الضحية تلو الأخرى، "صفحة 27".

وفي وقت منعت فيه (إسرائيل) رجال الإعلام من دخول القطاع للتغطية يقول الصحفي والسياسي "الإسرائيلي" يوري أفنيري: يوماً بيوم وليلة بعد أخرى بثت قناة الجزيرة الصور البشعة والمفزعة، أكوام من الجثث، ودموع الأهالي الذين يبحثون عن أحبائهم بين عشرات الجثث المنتشرة على الأرض، وسيدة ترفع ابنتها من بين الأنقاض، وأطباء دون دواء يحاولون إنقاذ حياة الجرحى، "صفحة 35".

أما الإعلامي السويدي كلاس ساندباري فحاول إبراز الإجراءات الدعائية "الإسرائيلية" في التعمية الإعلامية على جرائمها في تلك الحرب وأتى بأمثلة على ذلك منها منع الصحفيين الدوليين من الدخول للقطاع للمشاهدة المباشرة وتصوير ما يحصل إنسانياً في تلك البقعة المحاصرة، مما اضطرهم لشراء آلاف الصور "الإسرائيلية" المدروسة، التي لا تعبر عن الواقع الإنساني داخل القطاع، لإرسالها إلى بلدانهم، في وقت وجهتهم به للتواجد في "سديروت" لنقل معاناة "الإسرائيليين" هناك من جراء سقوط صواريخ القسام على المدينة، لإثارة عطف العالم. ويقول في الصفحة 82: تسعى (إسرائيل) لجعل الطرف الآخر غير مرئي وأن يبقى كذلك. ويأتي بجملة قالها أفيف شيرون متحدثا باسم الخارجية "الإسرائيلية": إن الدعم لا يحتاج بأن يكون العالم ظهيراً لنا لكنه يعني بأن يتفهم الناس ماذا نفعل ولماذا. ثم أشاد ساندباري بالتكنولوجيا الحديثة لنقل الصور والأخبار عبر الهواتف النقالة والإنترنيت واليوتيوب والفيس بوك والتويتر وتوفر التواجد الدائم لقناة الجزيرة التي سهرت تلك الأيام للنقل دون انقطاع.

ويرى البروفسور ماتياس غاردل، "صفحة 119"، بأن ما فعلته وتفعله (إسرائيل) قد أدى إلى تشكيل رأي عام شعبي واسع في كل بقاع الأرض. وهذا كله أدى إلى دعوات واسعة لمقاطعة (إسرائيل) اقتصادياً وثقافياً وعسكرياً وفنياً ورياضياً من جانب، والتضامن مع أهل غزة في محاولات، من بينها قوافل كسر الحصار من جانب آخر. وللعلم فإن غاردل يقود مشروعاً شعبياً سويدياً مدعوماً عالمياً لكسر الحصار تحت عنوان "باخرة إلى غزة" ستتوجه في هذا الربيع إلى قطاع غزة المحاصر.

ويتناول عضو البرلمان في لجنة الشئون الخارجية عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي هانس لينده الوضع السياسي الراهن للقضية الفلسطينية والعقبات التي تضعها (إسرائيل) أمام ما يسمى بالعملية السلمية كبناء المستعمرات وبناء جدار العزل العنصري ووضع الحواجز على الأراضي المحتلة، ثم يبرر نقده الشديد لردود الفعل غير المتوازنة للحكومة السويدية البرجوازية الحالية على جرائم الحرب التي اقترفتها (إسرائيل) ضد الشعب الفلسطيني. وأحضر مثالاً على ذلك بأن وزير الخارجية في أحد تعليقاته قال إن (لإسرائيل) الحق بالدفاع عن نفسها ونسي أن يعطي نفس الحق للشعب الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال.
ومن الجدير ذكره في هذه العجالة بأن السيد لينده يقوم أثناء حملة الانتخابات التي ستجري على الساحة السويدية في الشهر التاسع من العام الحالي، بتشكيل مجموعة عمل من حزبه ومن حزب اليسار، الأكثر دعماً للشعب الفلسطيني، ومن حزب البيئة، لوضع برنامج سياسي قوي للرد على (إسرائيل) حال نجاح هذا التكتل في الانتخابات القادمة.

أما الكاتب والصحفي الكبير السيد بير جارتون، رئيس مجموعات أنصار فلسطين ومؤسس حزب البيئة في السويد، فدخل في تحليل سياسي من خلال سيناريوهات لحل القضية الفلسطينية وما يمكن أن تقوم به (إسرائيل) مستقبلاً. ويستنتج بأن القوة لن تدوم فسيأتي ذات يوم صلاح الدين في المنطقة، يطرد (إسرائيل) كما طرد أصحاب الحملات الصليبية الذين حكموا البلاد حوالي مائتي عام سابقاً. وأن العنصرية أمر مكروه ولن تستمر وهي في حال زوال كما حدث مع جنوب إفريقيا. ومن جهة ثالثة فإن التزايد البشري الفلسطيني أكبر بكثير من التزايد عند يهود فلسطين الأمر الذي سيغير وجه الديموغرافيا هناك حتى لو مارس اليهود العنصرية على هذه الأكثرية لفترة من الزمن.

وفي هذا السياق يكتب البروفسور أولف بياريل بأن على الفلسطينيين أولاً وقبل كل شيء التوحد فيما بينهم، وإعطاء الفرصة لباراك أوباما، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية صاحبة الدور الرئيس في العالم، ليتمكن من تطبيق ما ذكره في خطاباته في بناء دولة فلسطينية.

أما الكاتبة الصحفية السويدية اليهودية ناومي كلاين فتطالب في مداخلتها بفرض العقوبات على (إسرائيل) ومقاطعتها إلى أن تستجيب للقوانين والاتفاقات والقرارات الدولية وتقول في صفحة171: إن المقاطعة ضد جنوب إفريقيا قد أثمرت، لكن لماذا يتم التعامل مع (إسرائيل) بقفازات من حرير. على هذا الدعم الدولي (لإسرائيل) أن يتوقف.

قراءة وتعليق رشيد الحجة: صحفي فلسطيني مقيم في أوبسالا – السويد.

ralhaje@hotmail.com



Share/Save/Bookmark

للأعلى ↑↑

المشاركة في التعليق (نأمل الالتزام بأصول التعليق والنقد، حتى لا نضطر إلى الحذف)

اسمك
بريدك الإلكتروني
الدولة
مشاركتك