منذ سنوات طويلة وشعب فلسطين يئن تحت وطأة الفساد الذي زاد على الاحتلال احتلالاً، وعلى الآلام آلاماً وأحزاناً، ومنذ سنوات وهناك من يحاول التصدي له لما فيه من تبعات مرعبة على الشعب والوطن ومجمل القضية. الصيحات تنطلق، والشعب لا يتحرك: لا يحتج ولا يتظاهر ولا يتحدى ولا يثأر. شعب يصمت وانتهاك حقوقه وأعراضه وأمواله يستمر وباستهتار وهزء. الفاسدون يمعنون بفسادهم وكأنهم يقولون لأنفسهم ولنا إن الشعب الفلسطيني قد استسلم وتحول إلى أفراد يبحث كل منهم عن مصالحه الخاصة. إنهم يهزأون بنا ويستتفهوننا.

فضائح الفساد مستمرة، ولا يجد أغلبنا سوى التسلي بحكايات الفساد في المجالس والدواوين. صورة الفلسطيني تتلطخ، وكبرياؤه يُمرغ بالأوحال، وشعوب الأرض تنظر إلينا بتندر واستهزاء. ونحن ما زلنا نختبئ خائفين مرعوبين من جبناء مأجورين ينتهكون حرمة الأوطان في وضح النهار.

دايتون يسيطر على مجريات حياتنا بالتعاون مع وكالة المخابرات المركزية، والقنصل الأمريكي يرسم لنا السياسات، وحكومات ينصبها علينا الأمريكيون و"الإسرائيليون"، والأوروبيون يستعبدوننا بأموالهم، ويحولوننا إلى متسولين نبيع أنفسنا وأرضنا وقدسنا وأعراضنا لقاء فتات. حوّلَ هؤلاء بفضل الفاسدين المارقين فلسطينَ إلى أموال، والحقوق الوطنية إلى سيارات، ودماء الشهداء إلى وقود.

نحن نرى أعراضنا وحقوقنا تنتهك أمام أعيننا، ونرى عروس المدائن تتهود وتتحول إلى غريبة عنا، ونرى الشعب يتمزق ويتفتت، ونرى الأخلاق تتدهور والنسيج الاجتماعي يتكسر، ومع هذا نكتفي بالهمس حول الفساد والفاسدين. خسئ من ظن أن الفاسدين سيقيمون دولة، وخاب من ساوره شك بأن (إسرائيل) ستحرره. الفاسدون هم أدوات (إسرائيل)، وهم عيونها علينا، وهي تعتمد عليهم دائماً في تحقيق ما عجزت عن تحقيقه. والمهم أنهم لا يترددون في اتهام الآخرين بالخيانة، ولا يتردد أذنابهم المستفيدين مالياً في الدفاع عنهم.

علينا أن نعود إلى أنفسنا، وأن نحمل قضيتنا بأيدينا. ولنعلم جميعاً أن الساكت عن الحق شيطان أخرس، والساكت عن الحق يعين الظالم على ظلمه والفاسد على فساده. يجب أن تخرج القضية من بين أيدي الفاسدين، ويبقى الشعب هو الأمين على قضيته وحارسها. هذا لن يتأتى بالصمت، ولا بمداراة الفاسدين. إنهم يشيعون الخوف والرعب في الصفوف، وهذه نقيصة بحق شعب يقاوم على مدى مائة عام.

قال أحد الفاسدين لآخر: لا تختلس أموال أبناء الشهداء بالجملة؛ فرد عليه صاحبه: هذا شعب من غنم لا يتقن سوى شم رائحة القتيل.

sattarkassem@hotmail.com



للأعلى ↑↑

المشاركة في التعليق ( لا يظهر التعليق مباشرة، حتى نقرأه، فنأمل الالتزام بأصول التعليق والنقد، حتى لا نضطر إلى عدم نشره )

اسمك
بريدك الإلكتروني
الدولة
مشاركتك
علا:
دكتوري الفاضل إن الحقائق الذي تم ذكرها صحيحة 100 بل 100 ولكن أظن أن طريقة الحل الصحيحة هى تبني مشروع اسلامي مقاوم ضد كل أشكال الإحتلال منها (الإحتلال الصهيوني وإحتلال الزمرة الفاسدة من أتباع السلطة للشعب الفلسطيني الباسل) و برأي المتواضع ان ديننا الإسلامي هو الطريقة الأمثل للرقي في كافة المجالات الأخلاقية فبل الفكرية
متابع:
اقول للدكتور ما اخذ بالقوة لا يعود الا بها وقوة المسلمين بالاتحاد وتطبيق تعاليم الدين الاسلامي وبعدها رفع راية الجهاد في سبيل الله عند ذلك الله ينصرنا على عدونا وتحرر ارضنا وتاكد ان الله لا ينصر الا الفئة الموءمنة التي لا تفرق بين اردني وفلسطيني وسوري ومصري بل الكل مسلمين والهدف واحد وفلسطين لكل المسلمين