[السيد فوريسون باحث فرنسي مرموق وهب حياته للبحث في حقيقة المحرقة اليهودية، تعرض للقمع من طرف المنظمات اليهودية في فرنسا وكذلك عدالة بلاده التي جرمته في أكثر من 12 قضية طرحت أمامها، ولم يرحموا سنه المتقدم إذ تعرض للعديد من الاعتداءات الجسدية بسبب بحوثه وموقفه من الهولوكوست].

س: هل لكم أن تقدموا نفسكم للقارئ الجزائري؟
ج: اسمي روبير فوريسون، مواطن فرنسي ولدت العام 1929 كنت مدرساً في التعليم الثانوي إذ كنت أعلم الفرنسية واللاتينية والإغريقية ثم عينت في السوربون كأستاذ محاضر للأدب الفرنسي الحديث والمعاصر ثم عينت فيما بعد في جامعة ليون حيث أنشأت قسماً اسمه معقد هو "نقد نصوص ووثائق - أدب تاريخ إعلام" أي كنت أحاول أن أدرس طلبة السنة الرابعة أن يقرؤوا أن يسمعوا أن يروا وكان ذلك مراجعة، إعادة النظر وإعادة الاستماع والتدقيق في النصوص وغيرها، لأننا كنا نعتقد أننا كنا نعرف أن نقرأ، ولكن في الحقيقة نادراً ما كنا نعرف أن نقرأ، أو أن نمعن النظر لما نقرأ، إن قراءتي واهتمامي باللاتينية والإغريقية هي التي دفعتني أن أكون دقيقاً وأدرس الدقة كانت حافزاً ومن هذا المنطلق بدأت في مواجهة المشاكل والصعاب وسأحدثكم عنها لاحقاً.

س: ولكن كيف كانت بدايتكم مع "الهولوكوست" أو المحرقة اليهودية؟
ج: كان ذلك في العام 1974 حيث بدأت البحث فيما كان يعرف بالهولوكوست، أو ما أطلقت عليه بعد بحوثي "المحرقة المزعومة" ولكن من قبل كانت لدي شكوك وبعض التأكيدات، ووجدت أن كاتباً مثل "بول راسنييه" - شيوعي واشتراكي سابق- نشر مؤلفه "أكاذيب هولوس" وكان صادقاً، أذكر أن الكاتب أوقف من طرف الألمان وحمل إلى توغمبان، ولما عاد إلى فرنسا وعندما قرأ كل الكتابات حول المحتشدات، قال يوجد في هذه الكتابات "مبالغات وأكاذيب" أخذ على سبيل المثال المحتشد الذي كانوا يدعون بوجود غرفة للغاز، لو كانت موجودة لعلمت بذلك – يقول الكاتب- ويتساءل هل كنا دقيقين إن كنا نكذب في نقل هذه الروايات، عنوان كتابه يشرح الطريقة التالية "هولوس بطل البحر المعروف بوصفه بطلاً أسطورياً بدون أدلة وعندما عاد إلى ذويه قص الآلاف من القصص، وإذا أردتم فإن بول راسنييه وضع أسس لما عرف فيما بعد بالمراجعة، أي بمعنى إعادة النظر، وهذه العملية تودي بنا إلى التصحيح.

س: ولكن كيف تحولت المحرقة اليهودية إلى حقيقة ومعاقبة كل من يفند وجودها؟
ج: يجب هنا تحميل المسؤولية بشكل مباشر ممثلي ومسؤولي المنظمات اليهودية سواء في فرنسا أو ألمانيا وحتى الولايات المتحدة الأمريكية، وحتى أوساط يهودية اخترعوا أكذوبة المحرقة اليهودية، وكان لزاماً لدى هذه المنظمات التي تدعي أنها تمثل آراء ومصالح اليهود أن تبقي على هذه القناعة، لماذا؟ لنأخذ مثال نشأة دولة (إسرائيل)، في العام 1947/ 1948 كان هناك قرار إنشاء كيان دولة (إسرائيل)، كان ابتكاراً لأن في نفس الفترة كل الإمبراطوريات الاستعمارية كانت تتهاوى أو آيلة للسقوط، وبشكل متناقض في نفس هذه الفترة تنشأ مستعمرة جديدة، والمنظمات اليهودية اعتبرت أن تضحيات اليهود غير عادية كان ولا بد من علاج غير عادي والأمم المتحدة اعتمدت قرار نشأة دولة (إسرائيل) وأضافت أنه لا يوجد مبرر لمن يسكن هناك وتعرفون البقية، إنه من الحيوي أن نؤمن بالهولوكوست الذي تحول إلى سيف ودرع دولة (إسرائيل)، الهولوكوست السلاح الأول لدولة (إسرائيل).

س: إذن الهولوكوست وسيلة أو مناورة في يد (إسرائيل)؟
ج: بل وسيلة، لا يمكننا في رأيي الحديث عن مؤامرة مرحلية، بل سلطة، ويتمتعون – اليهود- بسلطة، ولا يحتاجون إلى قاعة للاجتماع ليقرروا، بل يمارسون سلطاتهم.

س: انتهت بكم بحوثكم إلى التأكيد أن المحرقة اليهودية كانت مجرد أكذوبة يهودية، كيف كان ذلك؟
ج: قد أفاجأكم عندما أقول لكم إنني اشتغلت ليس كبروفيسور، بل كشرطي وكمحقق، كنت أريد أن أرى أداة الجريمة، وطلبت رؤية غرفة للغاز، الأمر بسيط من هذا المنطلق.

س: في فرنسا أم في ألمانيا؟
ج: في فرنسا كانوا يدعون بوجود غرفة واحدة في منطقة الألزاس وحتى في ألمانيا وبولونيا، وكنت أعرف أن غرف الغاز كانت محل زيارة، ذهبت إلى باريس حيث يوجد مقر مركز الوثائق اليهودية المعاصرة، وطلبت منهم صورة لغرفة غاز، وقال لي الموظف لدينا عدة كتب، وعدة وثائق، قلت أريد صورة واحدة، وقال عندنا عدة شهادات، قلت أعطيني صورة واحدة فقط.. نادى الموظف سيدة ولا زلت أذكر اسمها "السيدة أنفار" وأبلغها أنني أريد الحصول على صورة لغرفة غاز واحدة، وبقيت لمدة 60 دقيقة وأرى السيدة تفتح كتباً وتغلقها، ومع ذلك جاءتني بثلاث صور ولكن ولا واحدة منها كانت لغرفه غاز، اثنتان منها كانت لجثث، ولا أدري إن كانوا جثث موتى أو قتلى وصورة أخرى لعسكري أمريكي أمام غرفة غاز للتصفية وكان مكتوب على الباب مواقيت افتتاح وإغلاق المحل، إذن لا علاقة للصورة مع ما كنت أريد الحصول عليه، ما كنت بصدد البحث عنه محل تجميع بالمئات وحتى بالآلاف لضحايا، رجال ونساء لقتلهم، في محتشد هوشفلتز بغاز "سيكلون ب"!

س: ماذا عن هذا الغاز؟
ج: هو علامة لمادة مثلما نقول ثلاجة، اخترع في حدود 1920 ولا يزال يستعمل إلى يومنا هذا، إنه حمض السياندريك، إنه قوي وعنيف، إذن لم تقدم لي أي دليل على حادثة غاز، حتى لم يقدم لي أي نموذج من هذا السلاح، "سلاح الدمار الشامل"، لم يقولوا لنا كيف صنعت أو حتى كيفية استعمالها، بل مجرد اعتراف وتوبة. إن "غوقولف هاتس" أحد قادة هوشفلتز اعترف أمام مستنطقيه أنه قام بقتل عدد من المعتقلين في ذلك المحتشد بالغاز، ويروي القصة التي سألخصها لكم والتي تحولت إلى نص مقدس تقريباً، يقول :"كنا نضع ألفين ثلاثة آلاف بل كان بمقدورنا أن نضع أربعة آلاف يهودي في ذلك المكان، ثم جندي ألماني يمر من على السقف ومن فتحاته الأربع يقذف بحبيبات من غاز سيكلون ب، وهذه الحبيبات عندما تكون في الهواء الطلق تفرز "حمض السياندريك" وكان المعتقلون يصيحون وعندما يتوقفون عن الصياح نفهم أنهم ماتوا، وفي هذه اللحظة تقوم فرقة خاصة بفتح قناة التهوية ثم تفتح الباب بسرعة، وبلا مبالاة يدخل الجنود وهم يدخنون ويأكلون يجمعون ويسحبون الجثث إلى أفران الحرق"، وهنا قلت كشرطي علمي وتقني، إنكم تقصون حكاية لا أساس لها من الصحة تقنياً ومنطقياً!

س: كيف ذلك؟
ج: لأن "حمض السياندريك" يمتزج ويخترق المساحات، لا يتبخر هكذا، يخترق ليس فقط الجدران والمساحات أو الأرضية فقط، بل حتى الأجساد والأنسجة الحية، وأؤكد لك ولقرائكم المحترمين أن جثة مصابة بهذا الحمض لا يمكن ملامستها إطلاقاً لأنه في هذه الحالة ستموت. وخاصة إذا تتبعنا هذه الرواية أو الشهادة: يقول كان الجند يدخنون يأكلون، بمعنى كانوا لا يضعون قناعاً للغاز وإذا كانوا يدخنون، فإن هذا الغاز سريع الانفجار. لذلك اعتبرت أن وقوع هذا الأمر يستحيل على المستويين التقني والعلمي، وللعجب نشرت جريدة "لوموند" هذا النص!

س: لماذا؟
ج: لما علموا في ليون أنني مراجع، هاجمني اليهود جاؤوا من باريس، ونشرت لوموند الخبر. وعليه تقدمت لنفس الصحيفة بحق الرد، وقلت لهم لم لم تقولوا للعالم لماذا هاجمني هؤلاء؟ هاجموني بسبب مراجعاتي، وهي المرة الـ32 التي أرسل لكم فيها ردودي ومقالاتي حول هذه القضية ولم تنشروها، وكانت الصحيفة مضطرة لنشر ردي، وبعد ستة أسابيع تلقيت رداً، وأذكركم بسؤالي كيف يمكن وقوع ذلك تقنياً؟؟

س: ماذا كان ردهم؟
ج: كان رداً سخيفاً بامتياز، موقع من قبل 34 بروفيسور ومؤرخ، وهذا هو ردهم بعد تعليق بدون جدوى، وخلص إلى :"لا يجب أن نتساءل تقنياً كيف وقعت جريمة بهذا الحجم، كان ممكناً تقنياً لأنه وقع". أو بمعنى سيد فوريسون ليس بمقدورنا أن نجيبك، وهذه نقطة بداية تحقيقي بشكل عام.

س: حدثنا عن عملية التحقيق التي قمت بها حول المحرقة اليهودية؟
ج: لا أريد أن أثقل عليكم بعمليه التحقيق التي قمت بها في كل من هوشفيتز مالدانيك، ترابلينكا داتشو... إلخ لم أجد إطلاقاً ظل غرفة غاز بل ذهبت حتى إلى الولايات المتحدة الأمريكية لأرى بأم عيني غرفة غاز لتنفيذ أحكام الإعدام بحمض السياندريك إنها عملية معقدة جداً لأنها خطيرة جداً. والمشكل الحقيقي ليس في أن تقتل أي شخص بالغاز وإنما ألا تكون أنت عرضة لهذا للغاز، واجهت العديد من المحاكمات الواحدة بعد الأخر، القمع القانوني كان فظيعاً، كما تعرضت إلى 10 اعتداءات جسدية، ولمرتين كدت أن أموت، ولكن شيئاً مدهشاً مر بي ذلك أنه في العام 1983 بعد أن جرمتني محكمة النقض بباريس، ولكنها قالت إن عملي حول المحرقة اليهودية، وهي تعترف بوجود "مشكلة" كان بدون ظل تواطؤ أو أثر دون أي تهاون، متعمد وكان الحق لأي طرف أن يقول إنه لم يثبت وجود غرف الغاز والمحكمة بعد أن قالت إن السيد فوريسون كان جاداً جداً، أضافت ولكن أعطى دليلاً على أنه غير متماسك. حكمت بسجن مع وقف التنفيذ ولا أذكر أنه كانت تلاحقني 10 جمعيات ومنظمات يهودية، المهم أنا لا أبكي، ولكني لا أبكي على نفسي بل على الأطفال الفلسطينيين. أعود اليهود دخلوا في خط المواجهة عندما انزعجوا من موقف العدالة التي أخذت موضوع أبحاثي على محمل الجد، وفكر اليهود في طرح قانون خاص، ودخلوا في معارك لسنوات طويلة وانتهوا بتشريع قانون خاص في 13 جويلية 1990 الذي ينص على تجريم كل شخص يشكك أو يطعن في صدقيه جرائم الإبادة المرتكبة في حق الإنسانية كما وردت في محكمة نيوهامبرغ أو غيرها من المحاكم التي نصبت بعد الحرب العالمية الثانية لمحاكمة قادة النازية، وينص هذا القانون على شهر إلى شهرين حبس نافذ وغرامات مالية، وواجهت بعدها العديد من المحاكم. وأقول لكم إني عائد إلى بلادي – فرنسا- وطلبت المنظمات اليهودية توقيفي ومتابعتي.

س: ما رأيك في تنظيم مثل هذه الملتقيات التي تبحث في حقيقة المحرقة اليهودية التي بادر إليها الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد؟
ج: نحن اليوم في طهران عاصمة إيران، ورئيسها أحمدي نجاد، ولمفاجأتي الكبيرة وسعادتي الكبيرة أعلن أن الهولوكوست خرافة، وهي طريقة مهذبة للقول إن المحرقة أكذوبة تاريخية ولا يعني ذلك أن من يصدق بالمحرقة هم مغفلون، ويصدقون بذلك، والمؤتمر حضرته جنسيات عديدة، وأنشأنا مؤسسة للبحث في الهولوكوست ولتقديم يد العون للمسجونين من أجل هذه القضية، وأذكركم أن الآن في ألمانيا مساجين بسبب تشكيكهم في حقيقة المحرقة اليهودية.

س: المحرقة وفلسطين الأداة والوسيلة؟
ج: ما خلصت إليه هو نتاج أبحاثي وليس هناك أية أفكار سياسية أو دينية، ولا أدعي الوصول إلى الحقيقة بل ما يهمني الدقة، وأقوم بعملي كما يقوم به أي محقق، أحاول أن أدقق في كل شيء وأبحث عن معلومات، إنه عمل شاق ذلك لأننا نواجه أناساً يسمعون صباح مساء في وسائل الإعلام وقوع محرقة ووجود إبادة ضد اليهود، وأريد أن أوضح هنا حول أن هتلر قال أو أمر بقتل اليهود، لم نجد يوماً دليلاً عن هذا التصريح، بعض الأحيان يقولون إن الألمان لديهم حل نهائي للقضية اليهودية، احذر عندما أقول ابحث عن حل نهائي لازمة البطالة، لا يعني القضاء على البطالين، وهنا عدم صدق لأن هناك كلمة لم يتحدثوا عنها أن الألمان بحثوا عن حل وطني للقضية اليهودية، أي بدلاً من أن يكون اليهود متطفلين وهذا رأي القوميين الاشتراكيين، أن تكون لهم أمة، وأضاف اليهود ليس في فلسطين، وهناك وثيقة مؤرخة في مارس 1944 بسبب نبل الشعب العربي. أليس مدهشاً مثل هذا الكلام. وهناك تصريحات لهيملر الذي يقول اليهود اضروا كثيراً بالفلسطينيين ولا يجب إرسال المزيد إلى هناك. ولهذا السبب أن هتلر وغيره كانوا يرددون: "تعتقدون أن اليهود أناس طيبون، نحن نضعهم تحت تصرفكم خذوهم، ولكننا نضع شرطاً واحداً - يوجه كلامه إلى البريطانيين- "دعوهم يبقون في المملكة المتحدة، ولكن لا يذهبون إلى فلسطين".

حاوره مراد أوعباس.

عن طريق سوسن البرغوتي: barghouti_sa@hotmail.com



للأعلى ↑↑

المشاركة في التعليق ( لا يظهر التعليق مباشرة، حتى نقرأه، فنأمل الالتزام بأصول التعليق والنقد، حتى لا نضطر إلى عدم نشره )

اسمك
بريدك الإلكتروني
الدولة
مشاركتك