الصفحة الرئيسية | شروط النشر | من نحن | اتصل بنا
النقل من الموقع مسموح بشرط ذكر اسم المؤلف والمصدر
بعض الحقوق محفوظة ©موقع فلسطيني 2002-2009
لأفضل مشاهدة الرجاء استخدام متصفح Firefox
|
قضايا عربية
حجم الخط: + -
اعتقال الإخوان: ثقافة العنف ودلائل العجز
|
25 - 02 - 2010
د. محمد جمال حشمت |
في ظل عجز سياسي وفشل وطني في تحقيق إنجاز واحد يخفف عن المصريين أزماتهم التي تعايشوا معها مكرهين أو يحقق لهم الأمن والأمان بحيث يمنحهم حاضر يحقق لهم الكفاية ومستقبل يحقق لهم الأمل، وفى ظل حالة الإحباط التي تسود الشارع المصري من أي تغيير نحو الأفضل، وفي ظل تغول منهج الجباية الذي سيطر على عقول المسئولين والسكرتارية وقهر إرادة الشعب المصري وفرض هيبة الدولة بالقوة في غير محلها أحياناً كثيرة .... في ظل كل ذلك يبدو القبض على قيادات الإخوان المسلمين هو دليل العجز عن الحوار وتأكيد لخطورة نظام يستشعر بصدق عدم شرعيته الشعبية والقانونية بتكريسه لثقافة العنف في المجتمع تحقيقاً لمصالح فئوية تحسب على
نظام الحكم والمحيطين به والمستفيدين منه!!
لم يعد مقبولاً في بداية عام كان من المفروض أن يكون عاماً ديمقراطياً وبداية لعرس الحرية التي تأخرت عن مصر عشرات السنين حتى تجاوزها الأصغر والأحدث، كما لم يعد مقبولاً في ظل ارتفاع بعض الأصوات العاقلة في الحزب الحاكم بالقهر بل وطبقاً لما طالب به الكثيرون من القوى السياسية في مصر وما جاء في تقارير داخلية وخارجية تطالب باستيعاب الإخوان في منظومة الحياة السياسية في مصر، نعم لم يعد مقبولاً تكرار سيناريو الاعتقالات والتغييب وما يترتب عليه من تضييق وآلام وحزن وحرمان في صفوف أكبر جماعة معارضة في البلاد فقط لأن النظام القائم قد فقد القدرة على استيعابهم ضمن منظومة ديمقراطية حقيقية تتسم بالحرية المسئولة والالتزام بقواعد الحرية والعدالة والديمقراطية! ولأن النظام فقد قدرته على اللعب النظيف لذلك لجأ إلى استعمال الكروت الصفراء والحمراء حتى قبل المباريات باعتباره الحاكم الآمر الناهي!!!
إن تصدير الأمن وقواته وتوظيف النيابة والتأثير على القضاء للنيل من خصوم سياسيين بشكل مستمر يسيء لمصر الدولة ويفضح العجز التي يسيطر على عقلية نظام سياسي لا يملك رؤية ناضجة للتعامل مع أبناء الوطن بعيداً عن رغبات وتوجهات المشروع المعادي للأمة بأكملها! حتى القرارات والقوانين التي يتم إقرارها هذه الأيام لا تحقق مصلحة واحدة للمواطن المصري المطحون لكنها تصب في مصلحة نظام مأزوم تعتمد موارده على الريع والجباية!
فى ظل هذا المناخ القابض تأتى حملة الاعتقالات بين صفوف الإخوان لتؤكد على عدة حقائق:
* أن العمل السلمي الذي ينتهجه الإخوان بشفافية وصلت إلى إجراء انتخابات مكتب الإرشاد والمرشد تحت سمع وبصر الإعلام أمر لا يحتمله نظام الحكم الذي افتضحت عوراته وسوءاته عند مقارنته بتجربة الإخوان ولم يعد يملك إزاء ذلك سوى الحصار والمطاردة والاعتقال وانتهاك حقوق الإنسان.
* أن النظام يعلن بعناده المعروف عنه أنه لا حوار مجتمعي ولا أمل في تغيير سلمي حيث يكرس بهذه الممارسات ثقافة العنف والمواجهة الأمنية بدلاً من الحوار والعمل السياسي والاجتماعي المعلن.
* أن النظام فقد القدرة السياسية والإعلامية على إقناع الشعب المصري بالعقل والمنطق بما يتخذه من قرارات ومواقف أهانت مصر تاريخاً وشعباً لذا لجأ إلى ما يجيده استعمال العصا وبعنف ضد أبناء وطنه!
* أن النظام ما زال يصر على أن يحقق لجماعة الإخوان تعاطفاً داخلياً وخارجياً بممارساته الشاذة ضدهم حتى بدا الإخوان أنهم وحدهم من يقفون ضد فساده وظلمه واستبداده ويدفعون ثمن مواقفهم السلمية الشجاعة ضده! وصحيح أنهم يمثلون أغلبية المعارضة والقوة الأكثر تنظيماً لكنهم ليس وحدهم على ساحة مواجهة النظام الفاشل!
* أن النظام قد عقد العزم على تزوير الانتخابات القادمة (شورى وشعب ورئاسة) باعتباره قد ورث مصر في غيبة أهلها ويظن أنه الأحق في البقاء وعلى الجميع الحذر من الاقتراب – بجد – من هذه المؤسسات السيادية، وهذا السلوك نذير شؤم بعد أن وصلت مصر إلى مرحلة غير مسبوقة من الانهيار القيمي والمؤسسي!
* أن النظام سيظل يلجأ للكذب والتلفيق عند مطاردة خصومه السياسيين وقد نال الإخوان القسط الأوفر من الاتهامات مثل تكوين ميليشيات عسكرية وجمع سلاح وغسيل أموال وإثارة فتن وتعطيل دستور وتهديد لأمن البلاد، وقد دخلت القيادة السياسية على الخط ومعها الوزراء حيث اتهمت الإخوان بأنهم يهددون الأمن القومي لمصر!
ورغم فشل إثبات كل هذه التهم إلا أن الأمر يحتاج لمراجعة وتحرير لمصطلح الأمن القومي!
* أن الإسراف وسوء استعمال السلطة من جانب النظام المصري قد فكك مصر لصالح فئات اقتربت منه، وضيع روح الانتماء لدى المصريين وخنق الحريات وأسس لمنظومة فاسدة تغلغلت في كل جهات الدولة فكدرت حياتنا وحاصرت أحلامنا ولا بد للفجر أن ينجلي
ولا بد للقيد أن ينكسر.
والإخوان يدفعون ثمن هذا التحرير لكن عطاءهم وحده لا يكفي ولا بد من وقفة لكل المعنيين بحرية هذا الوطن تردع هؤلاء الذين تغولوا بغير الحق لصالح فئة غيبت مصالح الوطن لمصالحها الشخصية وحسبنا الله ونعم الوكيل.
g.hishmat@gmail.com