لا ندري كيف وصل المواطن السوري عام 1965 من وطنه سوريا إلى "إسرائيل" ثم تحوله إلى جندي في جيوش (إسرائيل) الاحتلالية ما بين أعوام 1977- 1981 ثم أصبح محامياً بعد تخرجه من الجامعة العبرية المقامة على أراضي القدس المحتلة وتحوله موظفاً في وزارة عدل "إسرائيل" يحمل اسم القاضي أبراهام أبراهام (1). لكن حسب السيرة الذاتية فقد وصل هذا المواطن السوري الأصل اليهودي الديانة عام 1965 وخدم في الجيش "الإسرائيلي" بين أعوام 1977- 1981 أي قبل عام واحد من اجتياح شارون وبيغن للبنان الدولة ذات السيادة ووصولهم إلى بيروت وارتكاب القوات "الإسرائيلية" لمجازر من بينها مجزرة صبرا وشاتيلا التي أدمت قلوب كل من يعتبر نفسه من البشر.

ومن خلال السيرة الذاتية فقد درس هذا الشخص القانون في الجامعة العبرية وأنهى دراسته عام 1987 في عام انتفاضة الشعب الفلسطيني الأولى في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلة عام 1967 والتي لا يزال معظمها محتلاً بالقوة والعنف في خروج على القانون الدولي في حرب عدوانية خطط لها قادة (إسرائيل) بالتعاون مع الدول الغربية بعد محاولتهم الأولى لاحتلال سيناء وتدمير نظام عبد الناصر الذي وضع خطة لتوحيد العالم العربي وبعد عدوانهم الأول الذي فشلوا فيه على جمهورية مصر العربية واضطروا للانسحاب مهزومين بفعل ضربات الجيش المصري ومقاومة الشعب المصري للعدوان الثلاثي، وضربة حذاء القائد السوفيتي نيكيتا خورتشوف في الأمم المتحدة هذه المنظمة التي استمدت "إسرائيل" شرعيتها وفق قرار تم اتخاذها في ظل وجود معظم الدول العربية تحت نير الاحتلال الإنكليزي الفرنسي الذين خاضوا مع (إسرائيل) حرب تسمى في لغة (إسرائيل التوراتية) "حرب تحرير" ثم تبعتها "حرب قادش" و"حرب الغفران" وغيرها من حروب كثيرة تخوضها (إسرائيل) وستخوضها ما دامت تحتل وتغتصب أراضي الغير بالقوة.

"حرب تحرير" (2) وقرارات أبراهام أبراهام القاضي من محكمة الناصرة المركزية، هذه الحرب التي جاءت مباشرة بعد ما يسمى بـ"حرب التحرير" في قاموس الحركة الصهيونية التي أعلنت حربها الأبدية على كل ما هو فلسطيني وعربي مستندة إلى وعود المستعمرين الإنكليز الذين أعلنوا حربهم على الدول العربية والأمة العربية من محيطها إلى خليجها مستعينين بأقلية دينية تحمل المذهب اليهودي في أوروبا والشرق ومنها عائلات عربية سورية وعراقية عاشت آلاف السنين مع أهلهم العرب المسلمين والمسيحيين بإخاء وتفاهم ومساواة دون أبراهام وأساطير "حروب التحرير" التي أعلن عنها هرتسل وروتشيلد صاحب الأموال الطائلة في أوروبا في النمسا وروسيا وباريس تحت ذرائع اضطهاد اليهود واللا سامية.

إن "حرب تحرير" (إسرائيل) ضد السكان الفلسطينيين الذين يعيشون في أرضهم ووطنهم من آلاف السنين ووضع خطة لاقتلاعهم من هذا الوطن لوعد إنكليزي ودعم لا محدود من كل القوى الاستعمارية في أوروبا التي سلحت أبناء الطائفة اليهودية الذين تنظموا في فرق عسكرية تجد التدريب والدعم المالي والعسكري من الإنكليز هي بمثابة "جريمة دولية" يحاكم عليها "القانون الدولي". فالاحتلال هو بمثابة جريمة دولية؛ لأنه ليس من حق الدول ذات السيادة السيطرة على مساحات من أراضي دول أخرى بالقوة العسكرية. وغزو إنكلترا وفرنسا للدول العربية مشرقها ومغربها كان منافياً لكل الأعراف والقوانين الإنسانية، الجنائية والمدنية. ولم يتسنَ لهذه الجيوش الإنكليزية والفرنسية وغيرها من المستعمرين لشرقنا السيطرة على شعوب هذه المناطق لسنوات عديدة إلا بارتكابهم أبشع المجازر والجرائم الدولية التي لا زالت دون عقاب رغم تأسيس محكمة الجنايات الدولية في روما.

فلم يرد في أية شريعة أو قانون دولي أن من حق الدول المحتلة تقديم هدايا لفئات أو طوائف أو أية مجموعة بشرية على حساب أصحاب الأرض الأصليين المحتلين. ولا يختلف اثنان حول نوايا وأهداف إنكلترا الاستعمارية "فرق تسد" التي زالت عن كل مستعمراتها بفعل النضال الباسل لشعوب آسيا وإفريقيا في "حروب تحريرية" لنيل الحرية والاستقلال هي التي وضعت الأسس للكيانات المستقلة وفق قوانين متعارف عليها. ولم يكن في يوم من الأيام ولم يشهد التاريخ عن استيطان فئة أو مجموعة بشرية لأراضي الغير وتسمي نفسها صاحبة أوطان منذ الأزل فقط لمجرد أن "الرب" وعدهم بها ولأن "الله اختارهم"!

إن هذا الهراء الذي ينكشف الآن بفعل الضربات القاسية التي تتلقاها الحركة الصهيونية من قبل حركة التحرر الفلسطيني التي تخوض الحرب التحررية الوحيدة في هذا الشرق وليس (إسرائيل) وقواتها التي غزت فلسطين بمساعدة إنكلترا وحققت انتصاراً مؤقتاً على حركة التحرر الفلسطينية التي ظهرت منذ وصول أول جندي إنكليزي إلى فلسطين سيحطم هذه الأساطير التوراتية. ووصول المواطن السوري الأصل أبراهام أبراهام وتحوله إلى جندي في قوات الاحتلال "الإسرائيلي" في الجولان وفلسطين بين أعوام 1977- 1981 ثم محامٍ ثم قاضٍ في محكمة الناصرة المركزية لن يعطي الشرعية لهذه القرارات المعتمدة على أسلوب الابتزاز والإرهاب والأعمال الجنائية المنظمة من قبل الدولة اليهودية ضد شعب أعزل تحت الاحتلال تسمى في محاكم "إسرائيل" "حرب تحرير". إن معركة حرية فلسطين والشعب الفلسطيني مستمرة.

إن تسمية القاضي أبراهام أبراهام في البند التاسع عشر من المحكمة المرفوعة ضد دولة (إسرائيل) في محكمة الناصرة المركزية، "حرب تحرير" من قراره حول قضية استعادة أهل اللجون لأرضهم، ينسف كل الأسس لشرعية لهذه المحكمة المقامة على أرض مصادرة من أهالي الناصرة ومسروقة بالقوة والعربدة والبلطجة العسكرية لقوات بن غوريون وأشكول ورابين وبيغن وشارون وبيبي نتانياهو مؤخراً.

وعليه فإن مقومات وجود محكمة عادلة لتحقيق العدالة كما ترغب بذلك جمعية "عدالة" ورئيسها حسن جبارين وجيش كبير من الحقوقيين العرب واليهود مؤرخين عرب يعملون ضمن مشروع عدالة الحقوقي كما يظهر في موقع عدالة مثل المؤرخ ابن الناصرة د. محمود يزبك من مجموعة مؤرخي جامعة حيفا التي قامت إدارتها بطرد ومحاكمة طالب الماجستير اليهودي داني كاتس لمجرد تفكيره بكتابة دراسة يشير فيها إلى مجزرة الطنطورة أو اضطهاد إيلان بابي الذي هرب من جحيم جامعة حيفا لأنه كتب كتاباً عن جرائم "التطهير العرقي في فلسطين" (3).

ولن يقنعنا الأستاذ محمود يزبك والأستاذ المؤرخ ابن جامعة حيفا أو الدكتور خالد أبو عصبة ابن جامعة بار إيلان "العنصرية" (كما يقول عنها خريجها بروفيسور لطفي منصور (4) الذي يسأل هو والكثيرون من أمثاله الأكاديميون العرب ممن تخرجوا من جدران الجامعات "الإسرائيلية" بشهادات دكتوراه وغيرها من الشهادات في كتاب "لمن هذه البلاد" (5) عن اسم فلسطين ومن صاحب هذه البلاد أو القانوني حسن جبارين وزملائه في مهنة المحاماة المحاضرين في جامعة حيفا وغيرها من جامعات "إسرائيل" أن أسس القضاء الأولية في "الدولة العبرية" متوفرة. وكل أصحاب العقل السوي وكل من تعرف على القانون الدولي الإنساني أو الجنائي أو المدني يعرف أن العدالة غير متوفرة في محاكم (إسرائيل) عندما يدور الحديث عن حقوق العرب.

إن "حرب تحرير" (إسرائيل) وليس مجرد "حرب" كما ورد في أوراق عدالة واستئنافها على قرار أبراهام أبراهام لدى محكمة العدل العليا "سنناقشه لاحقاً والتي ردت هذا الاستئناف" التي تعشش في أدمغة قضاة "الدولة العبرية" (إسرائيل) الذين خدموا في جيش الاحتلال "الإسرائيلي" وضباط الجيش "الإسرائيلي" سابقاً مرتكبي الكثير من الجرائم والمؤرخين الصهاينة العرب واليهود (الكثير من العرب خريجي جامعات الدولة اليهودية يستعملون هذه المصطلحات في دراساتهم الأكاديمية حرب تحرير ويستبدلون اسم فلسطين بـ"البلاد" أو "أرتس يسرائيل") تحت إرهاب الأكاديميين والمشرفين العلميين اليهود في جامعات (إسرائيل) تنفي مجرد التفكير بإمكانية تحقيق أدنى وأبسط حقوق المواطن العربي في "الدولة اليهودية".

(د. عمر محاميد: ماجستير حقوق جامعة سانت بطرسبورغ، وبروفيسور جامعة ليبتسك التربوية).
dr_mahameed@hotmail.com

الهوامش:


1- موقع: www elyon1.court.gov.il
2- قرارات محكمة المركزية الناصرة ت..أ 568/03 569/03 570/03 571/0 3 من تاريخ 18- 3- 07
3- بابي إيلان "التطهير العرقي في فلسطين" مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت 2007.
4- لطفي منصور حصل على الدكتوراه من جامعة بار إيلان وفي مقابلة له في مجلة الأهرام العربي من تاريخ 17- 3- 2001 قال للصحفي أحمد الشيخ معلقاً على دراسته في جامعة بار إيلان واصفاً هذه الجامعة بالعنصرية وأن موظفين في قسم البحث العلمي في هذه الجامعة ينعتون العرب "بالأفاعي".
5- "لمن هذه البلاد" كتاب بالعبرية حرره عوزي بنزمين وفيه تلخيص لأفكار بعض العرب واليهود من الأكاديميين الذين ناقشوا مع رئيس جهاز المخابرات سابقاً عامي أيالون وأعضاء كنيست من اليمين المتطرف موشيه أرنس وغيرهم أمثال إيلي ريخس وسامي سموحة والدكتورة هالة إسبنيولي وأسامة حلبي وروت غابزون من كلية الحقوق في الجامعة العبرية في أمور السياسة في "الدولة العبرية" شارك معهم ونظم هذه اللقاءات لإصدار وثيقة مشتركة المؤرخ عادل مناع وخالد أبو عصبة من مؤسسة فان لير وغيرهم من الأكاديميين العرب الذين خرجوا بكتاب يسألون فيه مع بنزمين "لمن هذه البلاد؟".



للأعلى ↑↑

المشاركة في التعليق ( لا يظهر التعليق مباشرة، حتى نقرأه، فنأمل الالتزام بأصول التعليق والنقد، حتى لا نضطر إلى عدم نشره )

اسمك
بريدك الإلكتروني
الدولة
مشاركتك