التصريحات والتهديدات التي تصدر عن القادة الصهاينة والتي ارتفعت وتيرتها وتبرتها في الآونة الخيرة... تدل على عمق الأزمة التي يعيشونها وعدم مقدرتهم على الخروج منها! كونهم تعودوا على البلطجة والزعرنة وليس هناك من يضع حداً لعربدتهم وتماديهم على الدول والشعوب والأفراد!

لقد صدق وليد المعلم وزير خارجية سوريا عندما وجه لهم كلامه "كفى زعرنة "والحقيقة أن الممارسات والخطابات التي يطلقها هؤلاء لا يمكن إدراجها إلا في خانة البلطجة والعربدة والزعرنة.

أمس وقف "دان حالوتس" رئيس هيئة الأركان الأسبق ليهدد إسماعيل هنية وحسن نصر الله ويعترف بمسؤولية (إسرائيل) عن اغتيال مغنية وأمام مجموعة طلاب في جامعة "تل أبيب" وقد قوبلت كلمته بالتصفيق من قبل الطلاب!

لا نستغرب مثل هذا التعاطي لجنرال تعود على القتل والذبح.. ولا نستغرب فقدانه لأعصابه بعد الضربة الدبلوماسية والعزلة العالمية التي تتعرض لها البلاد بعد اغتيال المبحوح.. ولا نستغرب إطلاقاً النقاش الذي دار في الكنيست والتهديدات ضد إسماعيل هنية.. فعندما يفقد الإنسان أعصابه يبدأ بالتخبط والتهديد والعربدة.. هذه هي الصفة التي يتحلون بها.. لا نستغرب كل هذا إطلاقاً.. لكن ما نستغربه حقاً الصمت الدولي والعربي والفلسطيني الرسمي على هذه الأقوال! وما نستغربه أكثر إعلان السلطة الفلسطينية قبولها استئناف المفاوضات مع هكذا ثلة (شلّة)!
المفاوضات تستأنف على وقع الرصاصات التي اخترقت جسد المبحوح وعلى أنغام التهديدات التي يطلقها القادة الصهاينة وبالتحديد مع اشتداد الهجمة الشرسة على القدس وأحيائها ومع مصادرة الحرم الإبراهيمي وتهاوي جدران الأقصى! وكأن كل هذا لا يكفي لتعرف السلطة أنها تتعامل مع طرف لا مصداقية له ولا أمان.. لا تعرف بأن الرهان على هؤلاء سيجعلهم أكثر تمادياً على الشعب الفلسطيني والشعوب العربية الأخرى.

ما يقلقنا حقاً في هذه المرحلة الحرجة مضي السلطة بالتنسيق الأمني والتعاون السياسي مع الاحتلال برغم كل هو حاصل... فهذا التعاون يشكل غطاء لكل ممارساته ضد شعبنا ووجوده ومقدساته..

الشعب الفلسطيني ينتفض هذه الأيام في بيت لحم والخليل والقدس وقد تمتد هذه الانتفاضة لتتحول إلى ثورة عارمة، والمخجل حقاً بأن يتم استئناف المفاوضات رغم تواجد الخيارات النضالية التي افتقدها شعبنا لسنوات.. وبدلاً من أن تتبنى السلطة هذه الانتفاضة وتدعمها بكل مقومات الاستمرار والصمود نراها تحاول إجهاضها باستئنافها لمفاوضات عبثية فارغة لن تأتي للشعب الفلسطيني بشيء.

لا نعرف إلى أين يريد أن يصل أبو مازن وحكومته.. وهل هو فعلاً ما زال يراهن على هكذا طرف.. فالضربات التي يتلقاها الشعب الفلسطيني من قبل الاحتلال لا تدع عاقلاً على وجه الأرض يثق بالمفاوضات والتي تهدف بالأساس لامتصاص الغضب العربي والعالمي على ممارسات الاحتلال.

(إسرائيل) وكلما وجدت في أزمة دولية سارعت لتستير فضائحها بالسلطة الفلسطينية ومن خلال تحريك العملية السياسية ولو بشكل لفظي بهدف صرف الأنظار عن ممارساتها.. وها هي اليوم تسارع للإعلان عن استئناف المفاوضات.. والطرف الفلسطيني يقبل بهذا.. يقبل لأن يكون ممسحة للعار والفضائح "الإسرائيلية" وغطاء لممارساتها.

السلطة الفلسطينية سقطت في امتحانات عديدة وكان آخرها شريط الفضائح والفساد الذي بثته وسائل الإعلام وقبلها موقفها من تقرير "غولدستون" واليوم بموقفها من المستجدات وقبولها باستئناف المفاوضات في ظل الأوضاع المتفجرة تنحدر إلى قاع السقوط معلنة تنكرها لنبض الشارع وتوجهه.

(أمجاد يا عرب) صحيفة حرة نظيفة مثيرة: http://almalak.net/index.php

dradnanb@gmail.com



للأعلى ↑↑

المشاركة في التعليق ( لا يظهر التعليق مباشرة، حتى نقرأه، فنأمل الالتزام بأصول التعليق والنقد، حتى لا نضطر إلى عدم نشره )

اسمك
بريدك الإلكتروني
الدولة
مشاركتك