"كاتبات.. جسد".. هذا هو عنوان مقال للكاتب الكويتي المحامي راشد الردعان ونشر في صحيفة الوطن الكويتية يوم أمس، وفيه يشن هجوماً عنيفاً على المجتمع الذي يبرز الكاتبات اللواتي يتناولن في مقالاتهن وكتاباتهن الأمور التي تتعلق بالمرأة والجنس والانحرافات وجسد الرجل وإلى غير ذلك من الأمور الأخرى، بينما يهمل هذا المجتمع الكاتبات اللواتي يتناولن في كتاباتهن الأمور التي تلعب دوراً إيجابياً في الأمور الحياتية، فأصواتهن لا تكاد تخرج من الجامعات والمدارس. ويتهم وسائل الإعلام المختلفة بنشر وترويج هذه القضايا.

وقد تناول الكاتب مقالة الكاتبة السعودية نادين البدير "أنا وأزواجي الأربعة" كخير مثال لامرأة تدعو إلى نشر الرذيلة في المجتمع.
وإلى الكاتب المحامي المحترم أقول، إنني على ثقة بأنك لم تقرأ بموضوعية مقالة نادين البدير، فهي لم تقم بالمطالبة بالمساواة بين الرجل والمرأة من حيث تعدد الزوجات، ولكنها أرادت إثارة أعصابهم بهذه الطريقة، لأنهم يسمحون لأنفسهم فعل كل شيء بالمرأة ويتخذونها كوسيلة نقل يمكن تغييرها في أية لحظة.. فهذا رجل أنعم الله عليه بالمال يقوم بالزواج من أخرى دون وجود أي سبب يذكر، فقط لمجرد التغيير والمتعة الجسدية، مخالفاً بذلك حتى تعاليم النصوص القرآنية التي حددت شروط تعدد الزوجات.

وبالعودة إلى اتهام وسائل الإعلام بالترويج لهذا النوع من الكاتبات، أود أن أسأل المحامي المحترم، لماذا لا تقوم بالتهجم على الكتاب أشباه الرجال الذين يقومون بمحاربة المرأة وإهمال دورها في مجتمعاتنا؟.. أليست المرأة هي نصف المجتمع وعماده؟.. أين موقفك من بعض الكتاب الكويتيين المتصهينين أمثال عبد الله الهدلق وفؤاد الهاشم وأحمد الجار الله، والذين يطالبون بقمع وتصفية المقاومة العربية والإسلامية في كل مكان.. هل أذكرك بمقالة الهاشم والذي دعا فيها رئيس وزراء الكيان الصهيوني السابق أولمرت بضرب حركة حماس ومقاومتها بالكيماوي، في الوقت الذي كان الكيان الصهيوني يشن مجزرته الوحشية على قطاع غزة؟

لماذا تصرون على النظر إلى القشرة وتتركون اللب؟.. عليكم بقراءة الواقع بموضوعية والتعامل مع الأمور بدرجة عالية من العقلانية والشفافية.. العيب فينا وليس في زماننا، وما لزماننا عيب سوانا.. هل أصبحت قيادة المرأة للسيارة فاحشة، بينما يحق لرجل أن يقوم "بامتلاك" أربع نساء في آن واحد؟.. لماذا تصرون على إبقاء مجتمعاتكم ذكورية وبامتياز؟.. لماذا لا تقومون بمهاجمة أشباه الرجال الذين يجولون ويصولون في بلاد الغرب وباراتها، ليلطخوا بذلك سمعة العروبة والإسلام؟

نعم لإطلاق الحريات التي تتناسب وطبيعة العصر الذي نعيشه، الحريات التي تمنح كل ذي حق حقه، ولا تتعدى على حريات الآخرين.. نعم لدور فعال للمرأة وفي كافة المجالات، فنحن في عصر يغزو فيه الغرب الفضاء الخارجي ولا نزال نتمسك بعادات وتقاليد بالية لا تزيدنا إلا ذلاً وتراجعاً.

عليك يا عزيزي بمهاجمة كل من تسول له نفسه التطاول على حركات المقاومة العربية والإسلامية، بدلاً من أن تشغل بالك وذهنك في كاتبة كتبت ما كتبته، لأن هذا الأمر متروك للقارئات ولن يقمن بفعل ما طالبت به وإن كان قصدها مغايراً لما فهمته أنت وغيرك.. القضايا المصيرية أهم ويجب معالجتها وعلى الفور.. فهل نحن بصدد قراءة مقال لك تهاجم فيه أصحابك المتصهينين؟

القدس المحتلة: drsodallah@gmail.com



للأعلى ↑↑

المشاركة في التعليق ( لا يظهر التعليق مباشرة، حتى نقرأه، فنأمل الالتزام بأصول التعليق والنقد، حتى لا نضطر إلى عدم نشره )

اسمك
بريدك الإلكتروني
الدولة
مشاركتك