الصفحة الرئيسية | شروط النشر | من نحن | اتصل بنا
النقل من الموقع مسموح بشرط ذكر اسم المؤلف والمصدر
بعض الحقوق محفوظة ©موقع فلسطيني 2002-2009
لأفضل مشاهدة الرجاء استخدام متصفح Firefox
قضايا عربية
لبنان "دولة فاشلة"...
|
02 - 03 - 2010
ليلى نقولا الرحباني |
لم يكن جديداً ما أعلنته صحيفة "السفير" عن استباحة المخابرات العالمية وسفارات الدول الكبرى لأمننا وخصوصياتنا، ولم يكن مستغرباً الإعلان عن التراخي الأمني والقضائي المتمادي، وشبكات التجسس وسرقة المال العام. منذ زمن طويل يقوم من فوّض تمثيل الشعب والمحافظة على حقوقه ومصالحه بتخطي القانون والاستهتار بكرامة الشعب وحياته، ويقوم مرافقو بعض "ممثلي الأمة" بقنص الناس في الطرقات واستخدام الأسلحة الحربية كما يستخدمها قطاع الطرق، ويحنّ بعضهم الآخر إلى عهود سيطرة الميليشيات فيكملون ما اعتادوا عليه في السابق من تجارة ممنوعة وعمالة خارجية وإغراق الوطن بالسموم.
لبنان "دولة فاشلة" بالمعايير الدولية... هو كذلك لأن جميع مقومات الفشل حاضرة، وسيستمر كذلك لأن لا أمل في طبقة سياسية فاسدة أنتجها نظام متخلف وفاسد، تتغذى من هذا الفشل وتقتات عليه.
عالمياً، يُحكم على الدول بالفشل أو عدمه من خلال معايير عدة، أهمها 12 مؤشراً يُعتمد عليها لمعرفة مدى نجاح دولة من الدول أو فشلها وهي:
1) الضغوط الديموغرافية (زيادة السكان، وسوء توزيعهم، والتوزيع العمري، إلخ).
2) وجود لاجئين أو تزايد الحركات غير النظامية التي تخلق أمراضاً، ونقصاً في الغذاء والمياه الصالحة للشرب إلخ.
3) وجود جماعات تشعر بالغبن: ويمكن رصده من خلال عدم العدالة، والاستثناء السياسي والمؤسسي، وسيطرة أقلية على الأغلبية إلخ.
4) هجرة العقول، وهجرة الطبقات المنتجة من الدولة، والاغتراب داخل المجتمع.
5) غياب التنمية الاقتصادية: وأهمها عدم المساواة في التعليم والوظائف والدخل، ومستويات الفقر...
6) التدهور الاقتصادي الحاد وسماته تدني الدخل القومي، وسعر الصرف، والميزان التجاري، ومعدلات الاستثمار، وتقييم العملة الوطنية، ومعدل النمو، والتوزيع، والشفافية والفساد، والتزامات الدولة المالية....
7) فقدان شرعية السلطة: وذلك من خلال قياس مدى فساد النخبة الحاكمة، وغياب الشفافية والمحاسبة السياسية، وضعف الثقة في المؤسسات وفي العملية السياسية....
8) التدهور الحاد في تقديم الخدمات العامة الأساسية مثل الصحة والتعليم والتوظيف إلخ..
9) الحرمان من التطبيق العادل لحكم القانون وانتشار انتهاكات حقوق الإنسان.
10) تشتت الأمن كظهور نخبة عسكرية داخل الجيش، أو هيمنة النخبة العسكرية، أو ظهور النزاعات المسلحة، أو ظهور قوى أمنية بموازاة الأمن النظامي للدولة إلخ.
11) تنامي الانشقاقات داخل النخب أي الانقسامات الحادة بين النخب الحاكمة ومؤسسات الدولة، واستخدام النخبة الحاكمة لمقولات سياسية قومية انفصالية أو توحيدية.
12) التدخل الخارجي سواء على شكل تدخل سياسي أو عسكري أو مجموعات حفظ السلام وفصل بين المتحاربين.
أي من هذه المعايير والمؤشرات لا ينطبق على لبنان وسلطته وقانونه وتردي حقوق الإنسان فيه؟
إذاً، هي "دولة فاشلة" بكل ما للكلمة من معنى، هي دولة تهمّش شعبها بكل فئاته، من الأطفال إلى الشباب والنساء، إلى أصحاب العقول والكفاءات، إلى اللا طائفيين، إلى المنتشرين في أصقاع الأرض إلخ.
حقوق الأطفال في التعليم واللعب والعيش منتهكة، حقوق الشباب الاجتماعية والمدنية والسياسية منتهكة، حقوق الإنسان في حياة حرة كريمة وبمواطنية تامة غير منتقصة منتهكة، حقوق النساء في مساواة بسيطة في الحقوق والواجبات منتهكة، حقوق العجزة، حقوق العمال، حقوق المعوقين... الحقوق والحريات الأساسية بمجملها منتهكة.
الجميع يشعر بالغبن، الجميع تنتهك حقوقه وحرياته يومياً على الطرقات وفي المستشفيات وفي المدارس والجامعات وفي الأبنية الحكومية وفي مطارات العالم وعلى أبواب السفارات التي يلجأ إليها اللبنانيون طلباً للهجرة من بلد سدّت فيه أبواب العيش الكريم.
لكن، قد يسأل سائل: ألا توجد فئات لبنانية لا تشعر بالغبن والحرمان؟
بالطبع توجد...
المسؤولون السياسيون وأبناؤهم وعائلاتهم والمحظيون لديهم.
المجرمون الذين يجدون من يدافع عنهم من نواب الأمة، ومن يسّن لهم قوانين العفو عن الجرائم المرتكبة بحق الوطن وشعبه.
السماسرة وقطاع الطرق وتجار المخدرات الذين يجدون من يقلّهم بسياراتهم ويؤمن لهم الغطاء السياسي والقضائي.
أصحاب رؤوس الأموال الذين يجدون في لبنان جنة ضريبية، ويكلفّون ضريبة تغدو في بعض الأحيان أقل بكثير من تكليف المواطن صاحب الدخل المحدود.
الطائفيون – تجار الهياكل، الذين يستخدمون الدين مطية لسياسات حاقدة ومشلّة لأي تطوير للمجتمع اللبناني.
حملة المباخر والمتزلفون، المتسكعون على الأبواب بلا كرامة أملاً في حظوة ما.
بائعات الهوى، اللواتي يجدن في البرامج التلفزيونية إعلانات متواصلة غير مدفوعة الأجر تستجلب السائح الخليجي، وتشوّه سمعة المرأة اللبنانية في أقاصي الأرض.
لبنان جسم مريض، تديره سلطة سياسية فاسدة وحاقدة.. وهل من أمل يرجى في علاج جسد نخر السوس والفساد عقله؟
mail@kanaanonline.org
|
|