ما عاد يبكيني التغرب
أو تثير عواطفي قصص والأميرة والقصور
ولا بطولات عليها قد تطحلبت العصور
جربت كيف تموت أوراق الكرامة
حين تقتلع الجذور.

جربت كيف تصدني الأيدي ويصفعني العبور
وكيف تغتال المدارس والمساجد والكنائس والقبور
وكيف نامت تحت خاصرتي المكيدة
وكيف ماتت في سكون الليل أحلامي وحيدة
كيف تنتزع الأظافر من أناملنا وتغتصب القصيدة؟

لم يعد في الذكريات السهل والسفح المبلل والطيور
ولا أزاهير الروابي اليانعات ولا العطور
جربت كيف أعود منكسراً وينفض الحضور
ويتركون لنا سراويل السهر
لنلم خلفهم الزبالة والحكايات السقيمة والضجر
جربت كيف تموت كل الذكريات مع الترحل والسفر.

ما عدت أبكي
أو تبكيني الرسالات القديمة والصور
أنا لا أريد عزاءكم
في حين تستل السيوف
ولا أريد رثاءكم
في حين ترغم بعد رفعتها الأنوف
وحين ينفجر الحجر.

ما عدت أحزن
أو يهز مسامعي صوت الضحايا والنحيب
ولا يهم بأن تجيب ولا تجيب
ولا اجتماع باهت متردد مترنح
بالغائبين ومن حضر
بئس الحضور اليائسون البائسون
فأي شيء منتظر؟

إنا كبرنا أيها الزعماء
ما عادت تلهينا السذاجة يا عرب
أو تداوينا الحجامة والحجابة والخطب
فابحثوا عن غيرنا
واستوردوا شعباً من الدول الصديقة
واتركونا
قد سئمنا
لم تعد فينا العواطف والحنين
ربما تعبت على إقدامنا الأيام
وانتحرت على أبوابنا صور الحقيقة
ربما قفزت تخلفنا السنين
ربما مات الجنين ببطن أم جائعة
ربما اعتادت علينا الفاجعة
أصبحت عبداً للمآسي والمحن
أحتاج أن أتعلم الضحكات؛ أبدأ من جديد
وأن تمر سواعدي من بين أطواق الحديد.

أحتاج مثل الناس
أحلاماً سعيدة
أن أستظل بدون خوف
أن أعيش بلا مكيدة
أحتاج أن أمشي ويمسك بي حفيد أو حفيدة
أحكي لهم أن بعض أيامي مفيدة
أنني قد كنت شيئاً ذات يوم
كان إحساسي شديداً
لم تكن دوماً أحاسيسي بليدة
أنني ما زلت أنتظر انقشاع غمامة الأحزان
ارتقب النهايات السعيدة.

قطر/ الدوحة: fjaradat@qatar.net.qa



Share/Save/Bookmark

للأعلى ↑↑

المشاركة في التعليق (نأمل الالتزام بأصول التعليق والنقد، حتى لا نضطر إلى الحذف)

اسمك
بريدك الإلكتروني
الدولة
مشاركتك