يتابع الشعب العربي بقلق ما يجري في تركيا، فالفضائيات العربية تنقل لنا باستمرار الصورة عن تركيا، حيث العسكر يصنعون مؤامراتهم التي يريدون بها الإطاحة بحزب العدالة والتنمية.
ليس المثقفون فقط بل جموع الجماهير العربية تشعر بحالة قلق شديد حول ما يجري في تركيا وأستطيع القول إن حزب العدالة والتنمية إذا خسر هذا الصراع مع العسكر، فسوف تكون هناك مآتم كثيرة (بكاء في كل البيوت) العربية، وعلى العكس تماماً إذا سقطت أي حكومة عربية فالشعوب العربية ستوزع الحلوى ولا يهمها من سيأتي لأنها لا تحب زعماء العرب الذين خذلونا.

نحن نعرف السبب، فنحن والأتراك عشنا عمراً طويلاً مع بعضنا البعض، وتجمعنا روابط الدين والتاريخ والأرض والتقاليد وكل شيء، ولا يفصل بيننا غير الحدود وسطوة العسكر الذين كان همهم دائماً خدمة مصالح ضيقة لا تخدم شعوب هذه المنطقة أبداً.

نحن نقول للمتطرفين من الجيش وغيرهم الذين أرادوا إسقاط حكومة حزب العدالة والتنمية، إن الذي قمتم به ليس أمراً سهلاً، إنما هي جريمة شعرنا كشعوب عربية، أن هذا الخنجر الذي أردتم طعن أردوغان به، إنما أصابنا نحن، وشعرنا بذات الوجع والألم الذي تشعر به كل أسرة تركية تذوق مرارة الخيانة التي كنتم تقومون بها لخدمة أهداف ضيقة فحسب.

ربما تسألون أنفسكم وتقولون ما دخلكم أنتم أيها العرب بشأننا الداخلي، ونحن سنجيبكم بكلمة قوية ونأمل أن تفهموها، إن السؤال هو موجه لكم أنتم وليس لنا نحن، فلماذا بعد قرابة قرن من الزمن لم نستطع نحن كشعوب عربية أن ننسى ذلك الوجه التركي الرائع الذي كان يعيش بيننا ويمشي بيننا في دولة كبيرة ضخمة، تآمر عليها المستعمرون ومزقوها إلى دول صغيرة لكي يبتلعوها، ولا يزال المستعمرون يستمرون في التآمر عليها ويريدون استمرار الصراع مع الأكراد والأرمن وغيرهم.

بمعنى أن هذه القوة المتآمرة على تركيا لا تزال تسعى نحو تفتيت المزيد من الأراضي التركية ولا تفكر بمساعدة تركيا على إنهاء خلافاتها الداخلية.

نحن نقول لكم إننا لا نستطيع أن ننسى دماء الدولة العثمانية التي انسكبت على بلادنا وهي تدافع عنها لقرون طويلة، فأجدادكم من العثمانيين سكبوا دماءهم لأجلنا ونحن أوفياء لهم ولا نستطيع أن نرى تركيا تعيش أزمة ونحن نفرح بل بالعكس تماماً نحن سنبكي دماً على جراح تركيا.

نحن عندما أطل حزب العدالة والتنمية، بدأنا نشعر بالحرية، والهواء والأمل بعد أن دمر القوميون شركاءكم في الفكر بلادنا وحولوها إلى أنقاض متناثرة وهذه هي الدول العربية لا تزال تنتقل من مشكلة إلى مشكلة.

وهكذا أنتم تريدون نقل تركيا من مشكلة إلى مشكلة ومن أزمة إلى أزمة ولا نظن أبداً أن عملكم هذا ينفعنا أو ينفع الأمة التركية بل العكس تماماً أنتم تنسفون جذور الطمأنينة لنا.

نحن نشعر بالأمل منذ مجيء هذا الحزب وأنتم تشعروننا بالقلق، وأنتم تذكروننا بالزعماء الكثر، في بلادنا الذين باعوا بلادهم للشيطان في سبيل أنفسهم وهذا عمل لا يخدم الشعوب ولا يخدم الأمة.

نحن نتوقع من تركيا أن تقود "الشرق الأوسط" من جديد وأن تشكل قوة جبارة اقتصادية وسياسية تسبب الراحة والطمأنينة والعزة لشعوب المنطقة وأنتم تفعلون عكس ذلك أنتم تدمرون تركيا وتؤيدون إعادة تقسيم وتجزئة تركيا وتريدون أن تغرق تركيا ببحر من الصراعات والدم الداخلي كما يجري في بلادنا العربية؟

نحن ننظر إلى حزب العدالة والتنمية وقد نقل تركيا إلى دولة ذات دور إقليمي كبير وأما أنتم أيها الانقلابيون فإلي أين أنتم ذاهبون؟

كان الله في عون الشعب التركي، فما يفعله بعض قادة الجيش لا يخدم تركيا بل يريد تحويل تركيا إلى دولة تشبه الصومال أو أي بلد آخر ممزق.

إلى الأمام أردوغان، وإذا احتجت المساندة تأكد أن شعوب العرب كلهم معك.

a@qudsradio.ps



Share/Save/Bookmark

للأعلى ↑↑

المشاركة في التعليق (نأمل الالتزام بأصول التعليق والنقد، حتى لا نضطر إلى الحذف)

اسمك
بريدك الإلكتروني
الدولة
مشاركتك