افتتحت جمعية فجر للإغاثة والتنمية معرض "أنا أرسم فلسطيني" بمشاركة 40 فناناً وفنانة من خريجي كلية الفنون الجميلة والهواة في قاعة جاليري الاتحاد بمدينة غزة بحضور مجموعة من الفنانين التشكيلين وشخصيات وممثلي مؤسسات المجتمع المدني والشركات والبنوك ولفيف من الجمهور والمهتمين والفنانين، ويستمر المعرض لمدة ثلاثة أيام.

وأهم ما يميز اللوحات هو وجود تجارب مبشرة لأعمال متقنة وبدايات مميزة لترفد الحركة التشكيلية في فلسطين بحيث تتطور هذه التجارب، لتفجر طاقات الشباب وتنشيط الحركة التشكيلية.

وتحدث رامي أبو سمره (رئيس مجلس الإدارة) في كلمته فقال: "أنا أرسم فلسطيني" فعالية تؤرخ وتدون المعاناة والألم للشعب الفلسطيني من عام 1948 من اغتصاب وتشريد وغربة، على مدار عقود مضت أبدع الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال وتخليد الذاكرة الفلسطينية تحت القتل والتعذيب "الإسرائيلي" لتحكي حكاية وطن وشعب اقتلع عنوة من أرضه ووطنه وذاكرته التي تأبي الموت وتصر على الحياة.

وأضاف أبو سمرة: إيماناً من الجمعية بدورها الوطني والأخلاقي في الحفاظ على التراث الوطني وتذكير الأجيال الفلسطيني المتعاقبة والعالم بأسره باستمرار النكبة التي تزيد يوم بعد يوم بسبب الصمت العالمي على الجرائم "الإسرائيلية".

وقال أبو سمره، ارتأت جمعية فجر للإغاثة والتنمية على تنفيذ مشروع "أنا أرسم فلسطيني" الذي يعبر عنه فنانون تشكيليون وآخرون يعملون في مجالات الفن عبر رسومات تجسد القرى والمدن الفلسطينية التي دمرها الاحتلال وهجّر سكانها عام 1948 ليتم عرضها وتوثيقها، ويجسد المعرض أعمالاً فنينة مختلفة عن "الاستيطان" وتهويد القدس واللاجئين والأسرى وجدار الفصل العنصري الذي زاد من معاناة الشعب لفلسطيني في الضفة الغربية.

ومن جانب آخر قال مجدي عبد الجواد: لقد انتهز المشاركون من إقامة المعرض لينموا مواهبهم وإبداعاتهم التي تجلت للتعبير عن مشاعرهم تجاه الممارسات الإجرامية لقوات الاحتلال في الضفة الغربية والتي جسدها غول "الاستيطان" والجدار.

في قطاع غزة الذي يتعرض للحصار حيث لم ينس المشاركون والمبدعون من تجسيد معاناتهم دون تمكنهم من الحصول على مستلزماتهم وأدوات عملهم والألوان المختلفة، لكن عزيمة وإرادة المشاركين تحدت الحصار وكسرته وتمكنوا من الرسم والتعبير بإمكانات متاحة لإيمانهم العميق بعدالة قضيتهم.

وأضاف عبد الجواد: يهدف المعرض إلى فضح الممارسات الوحشية "الإسرائيلية" في حربه على أبناء شعبنا في فلسطين المحتلة، ومن أجل ترسيخ الهوية الوطنية الفلسطينية والمحافظة على الإرث الثقافي الفلسطيني كأداة محاربة للاحتلال.

وأوضحت نور المصري منسقة مشروع "أنا أرسم فلسطيني" عن الرسائل التي يحملها المعرض من أجل تعزيز التواصل والذاكرة الفلسطينية التي لم تعاصر النكبة، والتأكيد على أن الشعب الفلسطيني صامد ومتمسك بالأرض والهوية بالرغم من سياسات القمع والإرهاب التي تمارس ضد الإنسان والأرض.

وأضافت المصري فقالت: عملت الجمعية على الاهتمام بمواهب الشباب وتنميتها وتطويرها، ليكونوا قادرين على مواجهة التحديات والمخاطر التي تستهدف أرضنا المباركة من ممارسات الاحتلال "الإسرائيلي" والحفاظ على الهوية الفلسطينية.

وتحدثت الفنانة مجدل نتيل من المشاركين في المعرض فقالت: ورشة العمل التي عقدتها الجمعية في خلال فترة الإعداد للمعرض لمدة يومين كانت بمثابة عمل جماعي مع المشاركين والتي تم خلالها عرض مجموعة من المدن الفلسطينية التي لم يرها الفنان لتكون مخزوناً بصرياً له.
إقامة المعارض في قطاع غزة تأتي في إطار السعي الدؤوب لرعاية مواهب الفنانين وإبداعاتهم وتعزيز قاعدة في المجتمع للفن التشكيلي وجذبها إلى إدراك وحدس واع للعبور الأمثل إلى عالم لا متناهٍ من الجمال.

وقالت نتيل: قدمت لوحة عن بحر غزة والسماء والقارب، وهي انعكاس للواقع المرئي وغير المرئي. وكلما أنجز عملاً، تبدو ألوانه أكثر حرية وقدرة على بناء المعنى الذي يرمز إلي مشاعر الحرية والأمل المرتقب.

الأمل عنوان الحياة:

أما الفنانة رفيدة سحويل فقالت: تجمع 40 مشاركاً ومشاركة في عمل حول فلسطين حادثة مهمة لكل إنسان فلسطيني من الضفة الغربية وأراضي عام 48 لتبادل ومشاركة الآخرين واستحداث الأفكار والأساليب، ويتوجب على الإنسان العمل لوطنه.

رسمت لوحتين ميناء عكا وميناء غزة بالألوان المائية ألوان شفافة لتكون حديثاً روحانياً بين مدينتين في البعد الجغرافي لكن تتجسدان في البعد المكاني، فالألوان أكثر سلامة وأكثر استخداماً لها مدى في العمر الزمني، وفي ظل عدم توافر الألوان وغلاء أسعارها في القطاع جراء الحصار على الألوان والأرواح انعكس ظلاله على الفنان وهناك صعوبات في توفير المواد الخام.

وأشارت سحويل إحدى المشاركات في معرض أنا أرسم فلسطيني: في غزة مساحة متاحة لتبادل الخبرات في الداخل والخارج ليكون المزيد من الإبداع، وهناك جملة من المعوقات منها الحصار وما يليه من مرارة للفنان عندما يكون له معرض في الخارج وعدم المشاركة في افتتاح المعرض، وقلة المراسم وعدم تبادل الخبرات لتوزيع المدركات الحسية.

وناشدت سحويل كل فلسطيني في مدن الشتات وفي فلسطين المحتلة الغيور على وطنه أن يعبر عن فلسطين برسوماته لعكس واقع الحياة التي يعشها أهلنا، والذي لا يرسم لفلسطين خائن.

ومهما تشاءم الإنسان يبقى الأمل هو الخلاص. والفنان لا يحيد عن هذا الأمر أبداً. وبالنسبة إليّ، فإنني أرى اللوحة بمنظار الأمل حتى لو كانت تساورني شكوك العذاب واليأس، وعندما يكون الأمل غالباً على الفنان سيكون اللون مشرقاً ومزهراً.

أما المشاركة الفنانة مي مراد فقالت: الرسم حالة تعبير مستمرة، في كل لحظة أشعر بهذه الحاجة. ومشاركة مجموعة من الفنانين كثورة وفكرة للتعبير عن وطننا بمجرد النظر أو البصر إلى مشهد ثابت عبر الصور عن مدننا التي لا نستطيع أن نراها نذهب بعيون شاخصة لها عبر الوسائل المتاحة للتعبير والرسم عنها، وتولد فكرة اللوحة.

وأشارت مراد إلى معوقات التي تواجه الفنان التشكيلي فقالت: الحصار وشح المواد الخام وكل هناك نقص معنوي ومن خلال التواصل وشرح الفكرة، والمجتمع لا يرعى الفن. وهناك أفكار للشباب والموهوبين ومحاولة إقناع المجتمع بالفن التشكيلي وهناك فئة معينة مهتمة في متابعة الفن التشكيلي، وهناك حصار فكري على الفنان التشكيلي وإقناع المجتمع، ومن خلال مشاركتي في لوحة لقبة الصخرة التي استخدمت فيها ألواناً بسيطة لتحمل شحنات وانفعالات وإحساس، وأنا أرى في الألوان الزيتية مادة طيعة وحرية في التعبير على نسيج اللوحة، لتعكس أمل كل فلسطيني بالصلاة في المسجد الأقصى.

البحر والسماء...

وتحدث الفنان باسل العكلوك من المشاركين فقال: مشاركة جميلة وهي مناسبة تخص الجميع كفلسطينيين وتحمل قضية واحدة، لتعبر عن الهموم والمشاكل وتجسيد الأحلام التي نحلم بها من اللوحات.

مشاركتي كانت عبارة عن ثلاثة قوارب وبحر غزة ويرمز البحر والسماء بالحرية المعنوية وتشعرني أنني أحلم بالحرية من خلال عيوني بعيداً عن الحدود.

هناك ما يفقد من متطلبات الحياة الأساسية جراء الحصار كحليب الأطفال وفقدان الألوان الجيدة، وكانت فكرة تعبير بأي أدوات وأي ألوان للتعبير عن معوقات الحصار وفلسطين، وانعكس الحصار على واقع الفنانين المشاركين، وهناك صعوبات في المشاركة في المعارض بالخارج لرفض "الإسرائيليين" خروج اللوحات. ويصاب الفنان بالإحباط والبأس وأن عمله الفني أصبح مسجوناً كجسده من السفر والمشاركة الخارجية، ويكون أزمة نفسية للفنان.

وقال العكلوك: الحلم الفلسطيني الذي لم يتحقق كباقي العالم الذين يتمتعون بالحرية داخل أوطانهم ونحن نحلم أن نتمتع بالحرية والسفر مثل أي إنسان في العالم.

يمكن الفنان أن يبدع ولكن بدون شراء للوحات، فلا توجد ثقافة شراء اللوحات في قطاع غزة سوى جماعة قليلة مهتمة.
وهناك حالة من الإحباط للفنان لعدم رعاية المؤسسات الفنانين ومساعدتهم، وقلة المراسم والأماكن وأماكن تجميع التشكيليين والجهات التي تتبنى وترعى الفنانين.

ramiramdan12@hotmail.com



للأعلى ↑↑

المشاركة في التعليق ( لا يظهر التعليق مباشرة، حتى نقرأه، فنأمل الالتزام بأصول التعليق والنقد، حتى لا نضطر إلى عدم نشره )

اسمك
بريدك الإلكتروني
الدولة
مشاركتك