الصفحة الرئيسية | شروط النشر | من نحن | اتصل بنا
النقل من الموقع مسموح بشرط ذكر اسم المؤلف والمصدر
بعض الحقوق محفوظة ©موقع فلسطيني 2002-2009
لأفضل مشاهدة الرجاء استخدام متصفح Firefox
|
قضايا دولية
حجم الخط: + -
سياسة روسيا والوكالة اليهودية وارتباطها بالجريمة المنظمة في القضاء الروسي
|
06 - 03 - 2010
د. عمر محاميد |
في سابقة دبلوماسية وقضائية نوعية تعتبر صفعة كبيرة للصهيونية العالمية المتمثلة بنشاط الوكالة اليهودية قالت صحيفة هآرتس في خبر لها في 7 شباط الماضي عن رفض روسيا لعقد مؤتمر على أراضيها للوكالة اليهودية في مدينة سانت بطرسبورغ الجميلة عاصمة الشمال الروسي مدينة بوتين رئيس روسيا سابقاً ورئيس الوزراء الحالي ورئيس روسيا دميرتي ميدفيديف خريجي كلية الحقوق وأساتذتها في جامعة سانت بطرسبورغ.
لقد مر الإعلام العربي والفلسطيني عن هذا الحدث مر الكرام على أهميته وخطورته بالنسبة للحركة الصهيونية العدو الأول للقضية الفلسطينية والعالم الإسلامي والعالم العربي وروسيا ودول رابطة الشعوب التي يسكنها أكثر من سبعين مليون مسلم. أما سبب رفض السلطات الروسية إعطاء الحق لوكالة مسجلة قانونياً في دول كثيرة ومنها "الدولة العبرية" هو وجود بعض رجال عصابات المافيا في قيادة هذه الوكالة كما قالت الصحف ومنهم ليونيد نيزلين الخصم الكبير لرئيس وزراء روسيا شريك ومساعد الملياردير الروسي المسجون خادركوفسكي اليهودي الذي جمع ملياراته وسرق نفط روسيا وهذا الملياردير هو صاحب شركة يوكوس التي تقاضي اليوم في محاكم الغرب الأوروبي "الدمقراطي" دولة روسيا وتطالب بإعادة مائة مليار دولار أمريكي إلى شركة يوكوس التي تم حلها لمخالفات جنائية دخل على إثرها صاحبها خادركوفسكي إلى السجن.
وقصة مليارات الدولارات الروسية لرجال أعمال روس ينتمون إلى الطائفة اليهودية بل ويحملون جوازات سفر مزدوجة "إسرائيلية" روسية من أهم القضايا التي يعالجها القضاء الروسي والمؤسسات الاقتصادية الروسية والرقابة الروسية حيث أصبحت صناعة المال والثروة في زمن تغلغل اللوبي الصهيوني في عهد يلتسين وتهريبها إلى بنوك أوروبا وأمريكا من أخطر المسائل التي تقض مضاجع الساسة الروس وقوات الأمن الروسية، فبعد اعتقال الملياردير الهارب غوزينسكي صاحب الأسهم الكبير في صحيفة معاريف "الإسرائيلية" الذي سيطر بسرعة هائلة على أسطول الإعلام الروسي واعتقاله لتهربه من دفع الضرائب وتبييض الأموال، تجند الغرب للاحتجاج على الدمقراطية الضائعة في روسيا وشغلوا جنودهم أعضاء ورؤساء الجمعيات الممولة غربياً وأمريكياً المنشغلة بجمع المعلومات عن سكان روسيا وحقوقهم المهضومة لتطالب برفع يد السلطات الروسية عن الملياردير اليهودي غوزينسكي وملياردير يهودي آخر بريزوفسكي كان له ضلع كبير في حرب روسيا مع الشيشان وتجارة الأسلحة والمخدرات والنفط في بلدان القفقاس الروسي. فلم يكن من قيادة روسيا الحديثة بوتين إلا إغلاق وتحديد عمل هذه المنظمات ومرتزقتها الجواسيس تحت يافطة "حقوق الإنسان".
وقضية ("حقوق الإنسان" في المجتمع الروسي واليهود) قديمة قدم وجود ما يسمى "المسالة اليهودية" في أوروبا والغرب التي غذتها الحركة الصهيونية بوكالتها اليهودية وغير اليهودية ومولتها وجندت لها المنظمات والجامعات بل ورؤساء الدول والحكومات. ويعرف الجميع أن الوكالة اليهودية هي الذراع الطويلة المالية والإيديولوجية بل والأمنية للحركة الصهيونية و(إسرائيل) في العالم. ونتان شيرانسكي رئيسها الحالي يعتبر أحد "المناضلين" ليس في عهد روسيا الرأسمالية بل في عهد روسيا السوفيتية من أجل حقوق اليهود في تجاوز القانون الروسي والسوفيتي سابقاً، كما يتضح من جميع الوثائق والوقائع التاريخية. فقد وقف الاتحاد السوفيتي سابقاً ضد حلف الناتو وتوسعه في حرب باردة أعلنتها كل الدول الغربية لتقويض النفوذ الروسي والاستقرار السوفيتي الاقتصادي والسياسي الأمر الذي فشلت فيه السياسة الغربية الأمريكية بسبب تعاظم القوة العسكرية الروسية الجبارة، إلى أن أجبرت واضطرت أمريكا على الخضوع لسياسة السلم العالمي التي اقترحها الساسة السوفييت في حينه وتم توقيع الاتفاقات والمعاهدات المشتركة لتجنب الإنسانية كارثة نووية نتيجة الصراع الدولي والحرب الباردة وتغذية هذه الحرب بواسطة مجمعات عسكرية غربية أمريكية ومنظمات المحافظين الجدد من أتباع بوش وديك تشيني وغيرهما ومنها الحركة الصهيونية، الذين استقبلوا نتان شيرنسكي في البيت الأبيض بالورود وكتابه حول الدمقراطية بل طلب بوش الابن تدريس كتاب رئيس الوكالة اليهودية شيرانسكي في المدارس الأمريكية والعالم.
إن وصول الوكالة اليهودية في تخطيطها إلى عاصمة روسيا القيصرية سابقاً سانت بطرسبورغ عاصمة الاقتصاد الروسي حالياً أجمل مدن روسيا وأكثرها نشاطاً تعليمياً فكرياً صناعياً إعلامياً واقتصادياً هو دليل على مدى قوة هذه الحركة والوكالة التي تعمل ليل نهار على المصادرة والسيطرة على الأراضي الفلسطينية وتعمل بشتى الأساليب على الهيمنة وتشريد أبناء فلسطين في الضفة الغربية والقدس بل ووصل بهم الأمر محاولات شراء الأراضي في العراق والأردن ومصر وكل بلد يصلون إليها مستعينين بأموال الجريمة والمنظمات الإجرامية المنتشرة التي يقف على رأسها الكثير من رجال الأعمال اليهود.
إن حادثة منع روسيا لعقد الوكالة اليهودية لمؤتمرها في هذه المدينة المرشحة أن تصبح عاصمة روسيا في المستقبل وإعادة مجدها العظيم وهي فخر العمارة الروسية لها دلالات واضحة قانونية وسياسية؛ فقد علل القانون الروسي سبب هذا المنع كون هذه الوكالة غير مسجلة ضمن قائمة المنظمات الدولية هذا أولاً، وهو سبب مهم جداً في القانون الروسي. ثم أشار وكما يبدو وزير الداخلية الروسي إلى سبب آخر هو مطالبة الشرطة الروسية (إسرائيل) تسليمها أحد أعضاء مجلس أمناء هذه المنظمة المتبرع السخي "من أموال الشعب الروسي" ليونيد نيزلين هذه الأموال التي تذهب لتنفيذ أعمال إجرامية بحق الأرض الفلسطينية وسلبها من أصحابها الشرعيين. وهو متهم في القضاء الروسي بسلسلة من أعمال القتل وتنظيم عصابات إجرامية لتبييض الأموال. لكنه ينعم تحت مظلة القضاء "الإسرائيلي" بكل أمن وحرية وحماية!!
إن قضاء "إسرائيل" الذي يعتمد النظرية العنصرية الصهيونية كمدخل لوضع القوانين يزدري "قوانين الغوييم" ويعتبر أن مصلحة الأغيار لا تهمه ولا تتعاون مع الأغيار وأجهزة الأغيار القانونية إلا حين ينسجم هذا التعاون مع مصالح "الدولة اليهودية" والوكالة اليهودية فقط . في كتابه (دعوى نزع الملكية بين "الاستيطان" اليهودي والعرب) يشير الكاتب أرييه أفنيري الذي سرد في هذا الكتاب قصة سلب أراضي الفلسطينيين بطرق الخداع ودور الوكالة اليهودية وأذرعتها من السماسرة العرب واليهود في سلب هذه الأراضي، ويبين كيف قامت هذه الوكالة بتمويل صفقات بيع الأراضي وتزوير التواقيع والمستندات وخداع الفلاحين الفلسطينيين، وهو أمر مستمر إلى يومنا هذا، وتهديد السكان وابتزازهم للموافقة على بيع أراضيهم تحت وفي ظل جريمة دولية هي احتلال أراضي الغير بالقوة كما فعلت (إسرائيل) بعد عام 67 وقبلها كما فعلت الوكالة اليهودية ومنظماتها العسكرية والاقتصادية والإعلامية.
فتجميع آلاف من المتبرعين اليهود ورجال الأعمال والمؤرخين والسياسيين وأصحاب الكازينو والمواخير المنتشرة في أوروبا وروسيا التي تعمل في خدمة بعض رجال الأعمال اليهود لم يعد يخفى على أحد في ظل التكنولوجيا الحديثة. لكن في الماضي وليس بالماضي البعيد عملت هذه الوكالة بنفس الأساليب الجنس والقمار وشراء السماسرة والمحامين ورجال القضاء الإنكليز والعرب واليهود. ففي عام 1928 اشترى كما يروي أفنيري في كتابه اللورد ميلخيت (السير ألفرد موند) 2642 دونماً من الأرض من أجل "موشافا تل موند" وكانت أرضاً خراباً في معظمها. أما إسماعيل الناطور فقد باع 4000 دونم من الأرض بالنيابة عن بعض الفلاحين الملاكين، وفي عام 1933 أصبحت هذه الأرض "موشافا كاديما" (انظر دعوى نزع الملكية بين "الاستيطان" اليهودي والعرب 1878- 1948/ ص 161).
واليوم فإن على هذه الأرض وفي الطريق المحاذي تقف بناية حجرية صماء هو سجن "هداريم تل موند" الذي يقبع فيه الكثير من المناضلين العرب التي باعها إسماعيل ناطور كما يقول أفنيري في كتابه.
لكن وجود القاضي العربي رئيس محكمة الاستئناف الشرعية وترأسه - لا على هيئة قضائية إسلامية- الشيخ أحمد الناطور في الدولة اليهودية الذي يسكن قرية قلنسوة التي لا تبعد عن سجن "هداريم" إلا بضعة كيلو مترات، لا يعني نزاهة القضاء "الإسرائيلي"، فلم يتوقف سلخ أراض حتى الأوقاف الإسلامية التي يتم الاستيلاء عليها بشتى الطرق والأحابيل تارة بالتهديد وتارة أخرى بالإغراء بوظيفة أو ترقية أو بوظيفة لقريب أو شقيق، أو تحت راية تطوير المصالح العامة كما يحدث كثيراً مع أبناء الأقلية العربية في "الدولة العبرية" ممن يرضخون لسياسة الحركة الصهيونية بل يدخلون في أحزابها، بل إن بعض الأكاديميين يشاركون بأوراق علمية في أعمال الوكالة اليهودية التي تخطط وتبرمج لعمل اليهود في كل بقاع الأرض سنوياً، لذا فقول الدكتور عبد الستار قاسم في دراسته المنشورة في موقع فلسطيني "سياسة روسيا في المنطقة العربية الإسلامية": (سياسة روسيا في المنطقة العربية الإسلامية حذرة جداً، وتتطلب الكثير من التوازن والدقة وهي أشبه ما تكون بالسير عبر حقل ألغام كثيف أو حبل بهلواني رفيع، ذلك لأن المخاطر التي يمكن أن تعترض المصالح الروسية كثيرة بغض النظر عن المواقف المتخذة)، هو قول صحيح ودقيق بل يشير د. قاسم في دراسته هذه إلى الشيشان وعلاقات روسيا بالسعودية موضحاً أن العائق لتطوير وترسيخ هذه العلاقات هو اتهام روسيا بمساندة السعودية للإرهاب الإسلامي في الشيشان، وهو يعتمد في كلامه هذا على مصادر غربية أمريكية تنظر إلى المشهد الروسي عبر جواسيسها أو صحافتها الصهيونية.
والحقيقة أن روسيا قد تجاوزت هذه المسألة منذ سنوات واليوم تنتعش العلاقات السعودية الروسية والعربية الروسية بعد أن أمسكت القيادة الروسية برأس الأفعى التي كانت من وراء العبث بالأمن القومي الروسي والاقتصاد الروسي في الشيشان الإسلامية وجورجيا (الأرثوذكسية المسيحية) التي مولها رجال أعمال وعسكريون من واشنطن ولندن و"تل أبيب" أمثال غوزينسكي، برزوفسكي، خادركوفسكي وفيزلين الذين يقضون في السجون الروسية، أو الهاربين من العدالة الروسية. فالإعلام الغربي الأمريكي الصهيوني يحاول تضليل العالم الإسلامي والعربي وتصوير روسيا أنها خارجة على القانون ولا يحكمها لا قانون ولا دستور بل هي مجموعة من العصابات والشركات تتحكم بمقاليد الحكم وبترسانة نووية تهدد العالم مع إيران والعراق سابقاً وسوريا لاحقاً ثم الباكستان والسودان وكل الدول الإسلامية التي لا تسير في فلك الناتو.
لكن" الدب" الروسي الذي استيقظ منذ مجيء بوتين وميدفيديف للحكم قد اتخذ قراراً حاسماً بتطبيق القانون الروسي على المجرمين حتى لو كانوا من أبناء الطائفة اليهودية المدعومين بصورة غير شرعية وقانونية من منظمات مثل الوكالة اليهودية الأخطبوط المالي الفكري الإعلامي بل والعسكري المتنفذ في دول الغرب، بل في بعض الدول العربية التي تجمعها مصالح كبيرة مع الناتو وليس مع روسيا، التي تحاول بكل قوتها تأمين أمنها الداخلي والخارجي بالتحالف مع الدول العربية والإسلامية على أسس الأمن المشترك والقانون الدولي وتحقيق العدالة الدولية. وقد عبر عن هذا الأمر في المنتدى الدولي الكبير الذي عقد على الأراضي الروسية في أيلول الماضي 2009 في مدينة قازان عاصمة روسيا الروحية حيث اجتمع آلاف من المشاركين العرب والمسلمين الذين قدموا إلى روسيا وعقدوا هذا المنتدى الدولي "روسيا والعالم الإسلامي" حيث قال أحد المبادرين لهذا المنتدى أصلامسك أصلاخانوف مستشار الرئيس الروسي إن عقد هذا المنتدى في قازان الروسية ليس غريباً حيث اعتنق الروس الإسلام منذ عام 922، وشدد أصلاخانوف على أن العلاقات بين روسيا والعالم الإسلامي مستقرة خاصة وأن روسيا مهتمة بحل مشاكل "الشرق الأوسط" بالحوار وبالاستناد إلى مبادئ القانون الدولي وقرارات هيئة الأمم المتحدة.
dr_mahameed@hotmail.com