الصفحة الرئيسية | شروط النشر | من نحن | اتصل بنا
النقل من الموقع مسموح بشرط ذكر اسم المؤلف والمصدر
بعض الحقوق محفوظة ©موقع فلسطيني 2002-2009
لأفضل مشاهدة الرجاء استخدام متصفح Firefox
|
قضايا عربية
حجم الخط: + -
رؤيتي للمصالحة الوطنية الشاملة في الجزائر (2/ 2)
|
07 - 03 - 2010
يحيى أبو زكريا |
وفي حال نجاح مشروع المصالحة الوطنية الشاملة في الجزائر سيكون ذلك إيذاناً بميلاد جزائر جديدة تسع الجزائريين كل الجزائريين بمختلف مشاربهم الفكرية والإيديولوجية والنظرية، كما سيكون هذا النجاح درساً مهمّاً لكل الدول العربية التي ما زالت تنهج نهج الاستئصال مع معارضيها وما زالت تكرّس سياسة النار والحديد ضدّ مواطنين يصبون إلى التغيير وعندما أغلقت كل الأبواب في وجوههم لجأوا إلى البندقية.
وصحيح أنّ الفتنة الجزائريّة العمياء قد كلفّت الجزائر والجزائريين الكثير الكثير مما لا يحصى عدّه على صعيد الخسائر البشرية والمادية والمعنوية، غير أنّ نجاح مشروع المصالحة الوطنية الشاملة في الجزائر سيخرج الجزائر نهائيا من أزمتها وسيعطيها وقوداً من وحي تجاربها تنطلق به بقوة الصاروخ لإنجاز مستقبل أفضل.
وهذا النجاح سيؤسسّ لمعادلة مفادها أنّ الانكسار ليس سرمداً في تاريخ الأمم بل هو مرحلي وظرفي، ومتى ما التقت إرادة الدولة بإرادة الأمة سيتبدد الانكسار ويبدأ الانطلاق الحقيقي نحو إنجاز النهضة الموعودة.
وعندها يجب تعميم نموذج المصالحة الوطنية الشاملة على كل العواصم العربية للخروج من مرحلة الحروب الأهلية الداخليّة والتي أفضت بالإرادات الدوليّة إلى العبث بجغرافيتنا ومواردنا، ولن يردع هذه الإرادات غير التكامل بين الدولة والأمة في مشروع للمصالحة الشاملة مع التاريخ والراهن والمستقبل.
وانتشار العنف سابقاً في الجزائر ليس دليلاً ولا مؤشراً على عنف الإنسان الجزائري وميله إلى القتل العمد، فالظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية وحتى موضوع عدم حسم أبعاد الهوية الجزائرية كل ذلك أدى إلى انفراط العقد الجزائري، وقد ابتليت الجزائر على مدى عقود بفئتين تسببتا إلى أبعد الحدود في إرباك مسيرة الجزائر وجلبت النكبة تلو النكبة للشعب الجزائري، وقوام الفئة الأولى التكفيريون التغريبيون الذين عملوا ما في وسعهم لاستئصال عروبة الجزائر وإسلامها وفرض التغريب عليها لغة ومسلكية ومنهجية حياة، وقد حاول هؤلاء أن يخرجوا الجزائر بشكل كامل من امتدادها العربي والإسلامي وهم الذين عناهم الجنرال شارل ديغول وهو يغادر الجزائر في تموز – يوليو 1962 أنّه ترك في الجزائر بذوراً ستينع بعد حين وترك غرساً سينبت قريباً، فكانت النخبة الفرانكو – شيوعية والتي حاولت أن تؤسس لجزائر بدون هويتها الحضارية وقضت على التعليم الأصلي والديني والذي لو ظلّ لشكّل حائلاً يحول دون أن يستورد الجزائريون الفتاوى التكفيرية من وراء البحار. والفئة التكفيرية الأخرى هي الجماعات المسلحة التي كفرت المجتمع وهي في الواقع وبفقهها التكفيري لا تملك مستقبلاً في المشهد الجزائري سواء أكملت نهجها المسلح أو انخرطت في اللعبة السياسية، ولا هي وفقت عسكرياً، ولن توفّق بالتأكيد سياسياً لافتقادها إلى العناصر المتمرسة سياسياً القادرة على لعبة الكرّ والفرّ في المجال السياسي، بالإضافة إلى كونها ترى جواز قتل الثلثين من أبناء المجتمع إذا كان ذلك يؤدي إلى إصلاح الثلث المتبقي، وقد زادت السلطة الجزائرية من عنفهم وهمجيتهم بتعاملها العنيف مع عناصر هذه الجماعة أثناء اعتقالها والإمساك بها، وكان بالإمكان إخضاعها إلى دورات تأهيلية تثقيفية وإعادة إدماجها في المجتمع وهو ما تحقق لاحقاً.
ولأنّها بدون مستقبل - فعلى الجماعة الإسلامية المسلحة والجماعة السلفية للدعوة التي أصبحت تعرف بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي - والقتال أن تفكر جدياً في الانخراط في المصالحة الوطنية الشاملة لأنّها بذلك ستعطي لنفسها فرصة حقيقية للتكفير عن كل أخطائها السابقة والكفّ عن تكفير الناس وذبح الآمنين، ومن العبث بمكان تضييع فرصة كهذه خصوصاً وأنّ هذه الجماعة وعناصرها باتت مقتنعة بأنّها غير قادرة على تسيير دورية في جبل ناهيك عن دولة مترامية الأطراف كالجزائر.
والمصالحة تتيح لهذه الجماعة الانخراط في اللعبة السياسية والعمل السياسي بمختلف الأساليب، وعلى هذه الجماعة أن تعي أنّ فكر القاعدة لا ينسجم مع الجزائر مطلقاً، بل يجب التفكير في إستراتيجية مغايرة، كما أنّه يستحيل إسقاط النظام الجزائري بقوة السلاح من خارجه، وفي ظل هذه الاستحالة فإنّه حتى من الناحية الشرعية يجب التفكير بالطرق الأخرى لتحقيق الأهداف المرجوة.
وقد أقسم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة على أنّ الجزائر لن تحيد عن إسلامها، وإسلامية الجزائر مسألة منصوص عليها في الدستور، فيمكن التلاقي مع الرئاسة الجزائرية في هذه النقطة والعمل على تفعيل دور المشروع الإسلامي داخل المجتمع المدني، لأنّه في الوقت الذي لاذ به عناصر هذه الجماعة بالجبال والصحاري استفرد التغريبيون والتفسيخيون بالمجتمع الجزائري ويحاولون المساس بقيم المجتمع الجزائري.
فالإقرار بالمصالحة من شأنه أن يزيل التصدع عن الجدار الوطني الجزائري، وعندها يبقى مجال النضال بالفكرة وبالمشاريع الهادفة والخلاقة ضمن ثوابت يلتزم بها الجميع.
والجماعة السلفية للدعوة والقتال التي تلتزم بنهج السلف الصالح وعلى رأسهم رسول الإسلام، تعرف أنّ الصلح والمصالحة والهدنة مفردات مركزية في مسلكية السلف الصالح، ألم يصالح الرسول – ص- قريشاً وهي على كفرها فمن باب أولى مصالحة بوتفليقة وهو الذي يرددّ صباحَ مساءَ اللهم اجعل هذا البيت آمناً.
وقد استهلّ الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة عهدته الرئاسيّة الأولى بالتلويح بقوّة بخيار المصالحة الوطنية الشاملة والتي يجب أن ينضوي تحت سقفها كل الجزائريين حكاماً ومحكومين، ضحايا السلطة وضحايا المعارضة وكل من ألمّت بهم مصائب الفتنة العمياء التي عصفت بالجزائر في العشرية الماضيّة.
غير أنّ الرئيس عبد العزيز بوتفليقة القادم من رحم الديبلوماسية الجزائرية العتيقة والتي ساهمت في حلحلة العديد من القضايا الإقليمية والدولية الساخنة في أوقات سابقة لم يتمكن في عهدته الرئاسية الأولى من تفعيل خيار المصالحة الوطنية الشاملة والذي تبنّاه بقوة وكان حاضراً كمفردة مركزية في كل خطاباته السياسية، وقانون الوئام المدني الذي أدى إلى تخلّي الكثير من أفراد المجموعات المسلحّة عن أسلحتهم والنزول من الجبال وإلى المدن لم يرق إلى مستوى المصالحة الشاملة، وهذا القانون لم يتمكن من ردم الهوة السحيقة في الجدار الوطني الجزائري هذه الهوة التي تسببّت فيها العشرية الحمراء والتي كان الصراع عندها على أشده بين السلطة الجزائرية ومعارضيها المسلحين والذي أرخى بظلاله على كل طبقات المجتمع.
والمرحلية السياسية قد تكون مطلوبة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأزمة متجذرة في المشهد السياسي الجزائري، ويقول المقربون من بوتفليقة أن الرجل كان منشغلاً بإعادة بناء الدولة الجزائرية من الداخل بمعنى القضاء على مراكز القوة وإعادة الاعتبار لرئاسة الجمهورية والفصل بين السلطات وتنظيف جهاز الإدارة من الذين تسببوا في خراب الاقتصاد الجزائري، ومعروف أنّ بعض الذين كانوا يعرقلون مشروع المصالحة الوطنية الشاملة كان لهم نفوذ كبير هنا وهناك.
وفي عهدته الثانية ظلّ مسيطراً على الخطاب السياسي الرسمي لبوتفليقة، وكانت هناك قاعدة ذات جناحين إعادة تأهيل الدولة الجزائرية وإعادة الاعتبار لها، وإطفاء بعض الحرائق التي لم تنطفئ نهائياً في الجزائر، وذلك بسبب خضوع قاعدة المغرب العربي لأجندات دولية يمليها أسامة بن لادن وأيمن الظواهري.
ويفترض أنّ تكون المصالحة الوطنية الشاملة والمدعومة بـ: نعم شعبية واسعة مظلة يستظل بها كل الجزائريين في الداخل كما في الخارج. ويجب أن تردف برفع حالة الطوارئ المشؤومة وإرخاء العنان للعمل السياسي التعددي والحرية الإعلامية ضمن الضوابط القانونية المعروفة، ورفع كل أشكال الحيف والظلم والقهر والاضطهاد والاستبداد والاحتقار وكافة الممارسات التي دفعت الإنسان الجزائري إلى أن يخرج من طبيعيته ويصعد إلى الجبال ويقتل كل شخص يبصره في طريقه.
وهذا المشروع السياسي لا يمكن أن يكلل بالنجاح إلاّ إذا واكبه مشروع اقتصادي يلغي الفجوة العميقة بين مجتمع الخمس بالمائة والخمس التسعين بالمائة من المسحوقين والمستضعفين والذين لحدّ الآن لم تشملهم نعمة النفط والغاز وما زالوا يعانون من أزمات البطالة والسكن والتعقيدات الاجتماعية الأخرى، ويجب أن تستثمر الدولة الجزائرية ارتفاع فائض العملة الصعبة لديها جراء ارتفاع أسعار النفط لتصرف هذه الأموال بطريقة مدروسة على الشعب الجزائري الذي وفي أحايين كثيرة كان يدفعه حيفه وفقره إلى الاحتجاج بطريقة عنيفة.
إنّ أمام عبد العزيز بوتفليقة فرصة تاريخية لإخراج الجزائر من أزمتها عبر مصالحة وطنية شاملة، ولا يوجد أفضل من 05 تموز – يوليو 2009 المقبل ذكرى استقلال الجزائر عن فرنسا تاريخاً لإطلاق هذه العملية السياسية والتي بالتأكيد ستضع الجزائر في السكّة الصحيحة. يقول الجزائريون "الثالثة حاصلة" أي أنّ المحاولة الثالثة ستكلل بالنجاح، وهو ما يتوقعه الجزائريون والعالم من عهدة عبد العزيز بوتفليقة الثالثة.
واحد من أهم أسباب الفتنة العمياء التي عصفت بالجزائر سابقاً هو وجود مدرستين متطرفتين أوشكتا أن توصل الجزائر إلى هاوية الضياع السياسي والأمني والإستراتيجي، فالتطرف العلماني واللائكي الذي بات مقروناً وإبعاد الخطاب السياسي الرسمي عن الجذور الحضارية التي تحدد ملامح الشخصية الجماعية في الجزائر هيأ الأسباب للتطرف الإسلامي التكفيري بل ساهم في إنتاج شروطه في المشهد الجزائري لتحقق الفئة الأولى هدفها المركزي في تشويه الإسلام وتسفيه الحضارة الإسلامية والتأكيد على أنّ الإسلام السياسي لا ينفع للجزائر بقدر ما ينفعها التغريب واللغة الفرنسية والطريقة الغربية في العيش، وبالمقابل حكمت مدرسة التطرف التكفيرية على كل أركان المدرسة الأولى بالكفر وبالتالي الذبح والقتل، ودخل أبناء الجزائر في فتنة أججتها أطراف إقليمية ودولية، كان يهمها أن تختفي الجزائر عن المشهد العربي والإسلامي والدولي. ولهذا كان مشروع المصالحة الشاملة في الجزائر بداية وضع الجزائر على السكة الصحيحة والذي بدأت الجزائر بموجبه تعاود حيويتها المعهودة في عهد هواري بومدين. ومما قاله عبد العزيز بوتفليقة بعد انتخابه رئيساً للجزائر:
"لقد عقدت العزم على مواصلة مسعى المصالحة وتعميقه.. المسعى الذي سانده الشعب الجزائري عن بكرة أبيه والذي أتاح عودة السلم المدني، ومن شأنه أن يسهم مستقبلاً في تعزيز التلاحم الاجتماعي وضمان ديمومة الوحدة الوطنية". وقد وردت هذه الجملة في سياق خطاب ألقاه بقصر الأمم بنادي الصنوبر، بعد أدائه اليمين الدستورية، والذي قدم من خلاله قراءة شاملة للخطوط العريضة والتي يزمع تنفيذها في العهدة الثالثة التي ستستمر إلى سنة 2014.
وتبني الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لمشروع المصالحة الوطنية والتي بها لا بغيرها تنفتح الجزائر على الغد المشرق يعتبر مؤشراً على نجاح هذا المسعى خصوصاً وأنّ كل مقومات نجاح مشروع المصالحة الوطنية قد توفرّت في المشهد الجزائري، فالخطاب السياسي الرسمي لم يعدّ موزعاً بين النار والحوار كما كان الحال في عهود محمد بوضياف وعلي كافي واليامين زروال، كان الرئيس بوتفليقة وعد المواطنين الجزائريين أثناء الحملة الانتخابية أن الجزائري أصبح سيداً عزيزاً، ولا يقبل لأي شرطي يظلم جزائرياً كائناً ما كان السبب.
والمتتبع لمسار بوتفليقة السياسي يكتشف أنه مقتنع إلى النخاع بمشروع المصالحة الوطنية، وأن العهدة الثالثة ستنتج طقساً سياسياً تصالحياً يتمم مشاريع ترميم البيت الجزائري بالكامل. كما تعهد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بـ"إدماج الأغلبية الساحقة من الشباب مهنياً وفتح آفاق مشرقة في وجه الجميع". واعتبر البطالة مصدر "خيبة في النفوس والانسياق وراء الإغراءات الضارة". ودعا الصحافة إلى مساعدته في "محاربة ممارسات المحاباة والمحسوبية"، ووعد باحترام حرية الإعلام.
ووعد بمحاربة الفساد والمحسوبية والتي هي مصدر للإحباط ولتثبيط العزائم ومحاربة الرشوة والفساد التي تساهم تأثيراتها في جعل الناس يعزفون عن الجد والكد. وذهب بوتفليقة إلى أبعد من ذلك عندما دعا الصحافة إلى مد يد المساعدة له عندما تحدث عن "دور أجهزة الإعلام" في محاربة المحسوبية والفساد. ولم ينس بوتفليقة الشباب الجزائري حيث وعد بتوفير مناصب شغل لملايين الشباب، وخلق مناصب عمل للشباب في الخماسية المقبلة.
والجزائريون كل الجزائريين بأحزابهم ومعارضاتهم وطبقاتهم السياسية وحتى الطبقة الاجتماعية الصامتة وأولئك الذين تضرروا من الفتنة العمياء التي عصفت بالجزائر أعلنوا عن قبلوهم مبدأ العفو العام الشامل والانخراط في أكبر مصالحة وطنية شاملة في تاريخ الجزائر والتي يتحدث عنها كعنوان رئيس لعهدة بوتفليقة الثالثة.
وإذا كان هناك إجماع سياسي بضرورة المصالحة والتي يطالب الجميع في الجزائر بأن تكون شاملة ومتكاملة، فإن الجماعات المسلحة مطالبة بأن تضع السلاح، والذي لا يمكن أن يؤدي إلى نتيجة، ويفترض أن المحنة الجزائرية علمت الجميع في السلطة والمعارضات أنّ العنف وسيلة الضعيف، بالإضافة إلى عدم قدرته على إنتاج مشروع حضاري.
والإقرار بالمصالحة من شأنه أن يزيل التصدع عن الجدار الوطني الجزائري، وعندها يبقى مجال النضال بالفكرة وبالمشاريع الهادفة والخلاقة ضمن ثوابت يلتزم بها الجميع ويتوافق عليها جميع الجزائريين.
ومع عودة الحيوية والقوة إلى الدور الجزائري داخلياً وخارجياً لا بد أن تتوافق السلطة الجزائرية والرئيس عبد العزيز بوتفليقة والمعارضات كل المعارضات على مجموعة أمور:
إقرار المصالحة الشاملة المتبوعة بعفو شامل والتي ستعطي صدقية كاملة للانتخابات الرئاسية وصدقيتها والتي جرى التشكيك فيها، الإقرار بنبذ العنف بشكل كامل وعدم شرعيته ونبذ التعسف في استخدام القوة و" الحقرة" كما يسميها الجزائريون، ورفع القيود عن الإعلام والعمل السياسي ورسم آلية لنقل أمانة الثورة الجزائرية إلى جيل الشباب، ووضع الثقل في السياسية التعليمية والمشاريع الاقتصادية، وتحويل ثقافة المصالحة الوطنية الشاملة إلى مسلكية جزائرية، وتكريسها من خلال المسرح والسينما والقصة والرواية والأفلام التسجيلية والأفلام الطويلة، ورفع حالة الطوارئ بالكامل عند حصول الاطمئنان الكلي بانطفاء الحريق إلى الأبد، وتأسيس فضائية جزائرية تعمل من منطلق تأكيد الدور الجزائري وإبراز مكامن القوة في الجزائر.
ويجب أن يتوافق الجميع على تحييد المؤسسة العسكرية والتي صارت في عهدة شباب وطنيين ومشبعين بثقافة نوفمبر، وعدم إلهائها بالسجال السياسي الدائر في تضاريس العمل السياسي.
وعلى الجزائريين أن يتذكروا ملياً منطلقات ثورة نوفمبر والتي يجب أن تكون دوماً أهم مقوم لأي مسار سياسي جزائري.
ولكي نبين بوضوح هدفنا فإننا نسطر فيما يلي الخطوط العريضة لبرنامجنا السياسي:
الاستقلال الوطني بواسطة وذلك من خلال إقامة الدولة الجزائرية الديمقراطية الاجتماعية ذات السيادة ضمن إطار المبادئ الإسلامية واحترام جميع الحريات الأساسية دون تمييز عرقي أو ديني. والأهداف الداخلية تكمن في التطهير السياسي بإعادة الحركة الوطنية إلى نهجها الحقيقي والقضاء على جميع مخلفات الفساد وروح الإصلاح التي كانت عاملاً هاماً في تخلفنا الحالي وتجميع وتنظيم جميع الطاقات السليمة لدى الشعب الجزائري لتصفية النظام الاستعماري.
وعندما توحدت النفوس والأيدي والقلوب والرؤى، كانت ثورة الجزائر والتي ما زالت إلى يومنا واحدة من أهم إنجازات البشرية على وجه الإطلاق.
abouzakaria10@hotmail.com