الصفحة الرئيسية | شروط النشر | من نحن | اتصل بنا
النقل من الموقع مسموح بشرط ذكر اسم المؤلف والمصدر
بعض الحقوق محفوظة ©موقع فلسطيني 2002-2009
لأفضل مشاهدة الرجاء استخدام متصفح Firefox
|
دراسات
حجم الخط: + -
من قلب سجون عباس- دايتون (1)
|
08 - 03 - 2010
أبناء حماس في الأسر |
دراسة خاصة وحصرية:
فلسفة الاعتقال والتحقيق لدى أجهزة أمن عباس – دايتون وكيفية التعامل معها
[ 02/ 11/ 2009 ]
أسرى حركة المقاومة الإسلامية - حماس
الإهداء:
إلى روح الشهيد الإمام أحمد ياسين.. الذي ما فتئت روحه توقظ فينا الإحساس بالواجب والشعور بالمسؤولية..
إلى أرواح الشهداء الرنتيسي والمقادمة وشحادة وصيام وجمال منصور وعوض الله والقواسمي وسائر قادة الحركة.. الذين مضوا على طريق ذات الشوكة ولم تلن لهم قناة ولم تنحن لهم قامة.
إلى روح الشهداء مجد البرغوثي ومحمد الحاج وهيثم عمرو وكمال أبو طعيمة وفادي حمادنة والذين خطوا أسطورة العز والفخار أمام أجهزة عباس.. دايتون..
إلى كل مجاهد اكتوى بنار هذه الأجهزة ودفع ثمناً من عمره وجسده دفاعاً عن الحركة ومشروعها الجهادي.
إلى أمهاتنا وأزواجنا وأخواتنا اللواتي تفطرت قلوبهن كمداً وحسرة وهن يرقبن كرامتنا تذبح على مقصلة الجلادين...
إلى القابضين على جمرتي الدين والوطن الذين يتعرضون لحملة استئصال لم تشهد لها الحركة مثيلاً منذ انطلاقتها..
إلى كل هؤلاء.. نهدي عملنا هذا
أبناء الحركة في سجون الاحتلال
20- 9- 2009م
مقدمة:
مع توقيع منظمة التحرير الفلسطينية على اتفاق أوسلو عام 95 م والذي أعطى الفلسطينيين حكماً إدارياً ذاتياً على أرض لم تتجاوز الـ18% من مساحة فلسطين التاريخية، ومع قبولها بما يسمى خارطة الطريق التي دعت إلى سراب الدولة التزمت هذه المنظمة باستحقاقات هذه الاتفاقية حين نبذت ما يسمى العنف – المقاومة – وشطبت جزءاً كبيراً من ميثاقها في احتفالية للمجلس الوطني المنبثق عنها شارك فيها الرئيس السابق للولايات المتحدة الأمريكية "بيل كلينتون" فيما اعتبرت المفاوضات مع الاحتلال هي الخيار الإستراتيجي لإقامة الدولة الفلسطينية على أرض الـ67 وعاصمتها القدس الشريف في تنازل واضح وصريح عن الحقوق والثوابت التي كانت تتغنى بها على مدار ثلاثة عقود من الزمان.
وبموجب هذه الاتفاقية أيضاً قامت السلطة الفلسطينية وشكلت العديد من الأجهزة الأمنية التي بلغت أكثر من 11 جهازاً وعلى رأسها جهاز الأمن الوقائي والمخابرات العامة، حيث قامت هذه الأجهزة بملاحقة فصائل المقاومة وبالتحديد حماس في غير مكان بالضفة وغزة، واعتقلت الكثير من قيادات وكوادر الحركة ومارست ضدهم أبشع أنواع التعذيب، بل وأكثر من ذلك حيث قامت بتسليم العديد من قيادات الجناح العسكري للحركة المعروف باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام. وهذه الملاحقة لم تتوقف يوماً من الأيام، بعد أن كانت وتيرتها ترتفع وتنخفض تبعاً للعملية التفاوضية مع الاحتلال، واستناداً إلى بعض الوقائع كهبة النفق وانتفاضة الأقصى، وبفوز الحركة في الانتخابات التشريعية عام 2006، وتشكيلها للحكومة الفلسطينية قامت الأجهزة الأمنية بتنظيم أكبر حملة "فلتان أمني" على الساحة الفلسطينية وتحديداً في قطاع غزة في محاولة يائسة للانقلاب على نتائج الانتخابات التي جاءت على غير ما تشتهي سفنها، حيث أقدمت على تصفية العلماء وأساتذة الجامعات وعدداً من كوادر الحركة وحاولت اغتيال رئيس الوزراء الأستاذ إسماعيل هنية "أبو العبد"، الأمر الذي دفع الحركة في قطاع غزة وبشكل اضطراري وبعد استنفاذ كافة الوسائل، ولوضع حد لهذا الفلتان إلى القيام بالحسم العسكري والسيطرة على الأجهزة الأمنية هناك.
وعلى أثر ذلك قامت الأجهزة الأمنية في الضفة وبقرار من الرئاسة الفلسطينية ومن الحكومة اللا شرعية برئاسة سلام فياض والتي شكلها بعد إقالة حكومة الوحدة الوطنية برئاسة "أبو العبد" بشن حملة استئصالية ضد الحركة وأذرعها المختلفة طالت إغلاق المؤسسات وحظر النشاطات وملاحقة العناصر والكوادر وممارسة أبشع أنواع التعذيب بحقهم، مما أدى إلى استشهاد الإخوة مجد البرغوثي ومحمد الحاج وهيثم عمرو وكمال أبو طعيمة وفادي حمادنة، والتسبب بالإعاقة للعشرات من إخواننا في حملة لم تشهد لها الحركة مثيلاً منذ انطلاقتها.
وما جرى وما يجري الآن في الضفة الغربية ضد الحركة وأذرعها المختلفة إنما هو أكثر من ردّة فعل أو مجرد ممارسة ضغوط لتحسين شروط الحوار مع الحركة، بل هو اجتثاث واستئصال وهو ما نصت عليه خارطة الطريق، وما يدعم ذلك هو إشراف الجنرال دايتون أحد الجنرالات الأمريكية على هذه الحملة فضلاً عن حجمها واتساع رقعتها، وشمول الاعتقالات فصائل أخرى غير حماس.
إزاء ذلك ومن منطلق المسؤولية الحركيّة والأخلاقيّة والإنسانية وللحد من تغوّل الأجهزة الأمنية ولحماية حركتنا وإخواننا والحفاظ على أمنهم وسلامتهم قمنا نحن أبناء الحركة في سجون الاحتلال بإعداد هذه الدراسة وهي محصلة لمجموعة من تجارب إخواننا الذين اكتووا بنار هذه الأجهزة ودفعوا ثمناً باهظاً من أعمارهم وأجسادهم جراء التحقيق والتعذيب الذي تعرضوا له، حيث تناولت هذه الدراسة خمسة فصول وركزنا في الفصل الأول منها على أسباب الاعتقال لدى أجهزة أمن عباس – دايتون – وأهدافه وأشكاله والأجهزة التي تمارسه، وفي الفصل الثاني تطرقنا إلى كيفية تهيئة المجاهد للتحقيق وشرحنا الأساليب النفسية والجسدية وتوقفنا عند العروض التي تقدمها تلك الأجهزة للمعتقلين مقابل إدلائهم بالاعتراف وفي الفصل الثالث تناولنا إجراءات المحاكمة وما يتصل بها والزيارات المسموح بها، وفي الفصل الرابع شرحنا بشيء من التفصيل آلية الإفراج لدى أجهزة أمن عباس دايتون ودور الاحتلال عقب ذلك فيما وضعنا في الفصل الخامس جملة من النصائح والإرشادات..
نأمل أن تضيف هذه الدراسة شيئاً جديداً وأن تشكل دافعاً لإخواننا في تعاملهم مَعْ عمليات الاعتقال التي تقوم بها هذه الأجهزة وأساليب التعذيب التي تستخدمها ضدهم.
الفصل الأول:
أساليب الاعتقال لدى الأجهزة الأمنية – أجهزة عباس – دايتون، وأهدافه وطرقه والأجهزة التي تمارسه:
أولاً: أساليب الاعتقال:
كما أشرنا في مقدمة هذه الدراسة فإن الحملة الشرسة التي تقوم بها أجهزة عباس دايتون ضد كوادر الحركة وأبنائها في غير مكان بالضفة الغربية هي جزء لا يتجزأ من استحقاقات خارطة الطريق، وبموجب التزامات السلطة تجاه الاتفاقات التي أبرمتها مع الاحتلال.
بَيْدَ أنّ هذه الأجهزة عادة ما تبحث عن مبررات لعمليات الاعتقال في محاولة منها لإخفاء الدور الحقيقي لها أمام الجمهور الفلسطيني، ولتقمص المهنية والمنهج العلمي أمام المجلس التشريعي والمؤسسات الحقوقية، ومن هذه المبررات:
1- اعترافات الآخرين:
والمقصود هنا الاعترافات التي يتم انتزاعها تحت وطأة التعذيب من قبل دائرة العلاقات التي يتحرك منها الأخ المجاهد، بغض النظر عن شكل هذه العلاقات وطبيعتها وحدودها، حيث يتم إشعار الأخ المجاهد بها، وفي بعض الأحيان مواجهته بها حسب مجريات التحقيق معه وتطوراته.
طبعاً هذه الاعترافات قد تكون صحيحة وقد لا تكون، ولكن ما يجدر الإشارة به في هذا المقام هو أن هذه الاعترافات لا تشكل إدانة للمجاهد ما لم يقر بها أو يؤكد ما جاء فيها، هذا إلى جانب إمكانية تفنيدها بالاستناد إلى أساليب التحقيق المستخدمة، وعدم وجود أيّ بيانات لدى الجهاز المسؤول عن الاعتقال - بالمجمل – لتدعيم هذه الاعترافات، فأجهزة السلطة تفتقر إلى الإمكانيات المهنية لمثل هذه البيانات.
والأهم من ذلك كله هو استمرار صمود الأخ المجاهد، ما يجعل المحققين يعيدون النظر فيها.
أحد المجاهدين من منطقة معينة اعتقل لدى الأجهزة الأمنية على خلفية اعتراف تمت مواجهته، ويتمثل بتسليمه إحدى المجموعات حقيبة سلاح، هذا المجاهد أنكر هذا الاعتراف جملة وتفصيلاً، وقام بتفنيده بجملة من المعطيات، واستمر على موقفه رغم ما تعرض له من تعذيب وتنكيل، الأمر الذي دفع مُحققيه إلى التراجع وإعادة النظر في هذا الاعتراف والتوقف عن تعذيبه، ومن ثمّ تمكن الأخ من استصدار قرار بالإفراج عنه لاحقاً.
2- تقارير المندوبين والمنتسبين لأجهزة عباس – دايتون:
هذه التقارير عبارة عن معلومات يتم تجميعها حول تحركات الأخ المجاهد وعلاقاته ونشاطاته من قبل محيطه، بَيْدَ أنّ هذه التقارير في معظم الأحيان قد تكون غير دقيقة، لاعتبارات عديدة منها على سبيل المثال لا الحصر:
- استغلال المندوبين والمنتسبين لهذه التقارير لغرض إثبات ولائهم وانتمائهم لهذه الأجهزة والحصول على مكافآت أو ترقيات.
- أو لتصفية حسابات مع الأخ المجاهد، سيما إذا كان الأخير على علاقة سيئة بهؤلاء المندوبين أو المنتسبين.
والأهم من ذلك هو أن هذه التقارير عادة ما تكون سطحية لاعتماد المندوبين على وسائل بدائية في عملية الرصد والمراقبة، فضلاً عن إخضاعها لتقديرات خاطئة.
أحد المجاهدين تم رصده من قبل أحد المندوبين وهو يستقبل في بيته اثنين من إخوانه، وقد رفع بذلك تقرير إلى الجهاز الذي يعمل فيه، يتضمن تقديراً بأن هذا المجاهد قد يكون على علاقة بإحدى المجموعات العسكرية، وعند اعتقال المجاهد بموجب هذا التقرير والتحقيق معه قام بتفنيد ما ورد في هذا التقرير وبرر لقاءه بالأخوين على أنه لقاء ذو طابع اجتماعي ليس إلّا!
وبناء على ما تقدم يمكن القول بأن هذه التقارير ليس لها وزن كبير، وإن كانت في بعض الأحيان سبباً في الاعتقال أو الاستجواب ويمكن تفنيدها بسهولة وإنكار ما جاء فيها من معلومات أو تفسيرها بما لا يضر بالأخ المجاهد.
3- النشاط العلني:
قد يحصل وأن يكون للأخ المجاهد نشاط علني أمْلَته الظروف واستدعاه الواقع، يتمثل في عمله داخل مؤسسة تابعة للحركة، وتقلده لمنصب سياسي أو نقابي أو جماهيري أو نحو ذلك في نطاق الدائرة التي يعمل فيها الأخ، حيث يتم استغلال ذلك لتوجيه تهمة لهذا الأخ تتعلق مثلاً بالتحريض أو إثارة الفتن أو تجاوز القوانين المعمول بها في مناطق السلطة، ومع أنّ إنكار الأخ المجاهد هنا قد يكون صعباً، بل وعبثياً في بعض الأحيان، ولكن ممكن أن يفسر نشاطه هنا بما لا يضر نفسه وإخوانه، والأصل أن يحصل الأخ على غطاء يبرر نشاطه في ظل التعقيدات التي فرضتها الأجهزة الأمنية على الحركة وأذرعها المختلفة في الضفة بعد الحسم العسكري في غزة.
أحد المجاهدين يعمل في إحدى المؤسسات الخيرية اعتقل ووجهت له تهمة تبيض أموال والاتصال بجهات "خارجة على القانون" ولكنه نفى ذلك وأكد أن هذه المؤسسة غير تابعة للحركة وقدم كشفاً حول مصادر تحويلها، مما اضطر الجهاز المسؤول عن اعتقاله للإفراج عنه بعد التحقيق معه لعدم وجود ما يثبت ذلك.
4- ضبط بعض المواد أو المستمسكات التي تشير إلى طبيعة النشاط الذي يقوم به المجاهد:
في بعض الأحيان قد تستوقف عناصر أجهزة أمن عباس – دايتون المنتشرة في مراكز المدن بعض المجاهدين بالاشتباه بهم، وقد تضبط مع هؤلاء المجاهدين أوراقاً تنظيمية أو فلاشات كمبيوتر أو سلاحا أو نحو ذلك، مما يجعلها تعتقلهم وتحولهم للتحقيق وفي هذه الحالة يكون المجاهد أمام عدة خيارات:
- إنكار صلته بهذه المضبوطات والمستمسكات جملة وتفصيلاً، وهذا بمثابة إعلان تحدٍ للمحققين والأمر الذي قد يعرض المجاهد للضرب والتعذيب.
- الإقرار بصلته بهذه المضبوطات ولكن ضمن تفسير منطقي أو معقول بما يقلل من حجم الخسائر وبما لا يضر نفسه أو إخوانه قدر الاستطاعة.
- التسليم بالأمر الواقع وتقديم اعتراف تفصيلي حول صلته بتلك المضبوطات حتى ولو كان ذلك على حساب إخوانه وحركته.
وفي هذا المقام لا ندفع المجاهد إلى تبني أحد هذه الخيارات ولكننا نشير إلى أن المجاهد هنا على ثغرة فلا يجوز أن يؤتى من قِبله، وهو بهذا يقرر الأصلح لحركته وإخوانه حسب طاقته والتحقيق معه. قبل أن يوضع المجاهد في هذا الموقف الذي لا يُحسد عليه ينبغي ألا يتحرك ومعه مثل هذه المواد وإن اضطر فالأصل أن يرسم سيناريو لتبرير وجودها معه بما يحفظ أمنه وسلامته وكذلك أمن وسلامة إخوانه.
أحد الإخوة اعتقله الوقائي ووضعه في السيارة، وكان معه فلاش، فقام بإخراج الفلاش وكسره، فانتبه له حراسه لكن بعد أن كسر الفلاش، وبدؤوا بسؤاله عما كان موجوداً عليه، وخلال التحقيق كان التركيز على الفلاش، فأجابهم أنه كان عليه صور لقريباته وهن لا يغطين رؤوسهن، فلم يقبل أن يطلع عليها رجال الأمن، لم يصدقه المحققون لكنه ثبت على رواياته وفي النهاية لم يجدوا عليه ممسكاً واضطروا للإفراج عنه.
5- الانفتاح على عناصر من فتح:
هناك بعض المجاهدين في بعض المواقع وباجتهاد فردي قاموا بالانفتاح على عناصر من فتح لتنفيذ نشاطات مشتركة ضد الاحتلال وعملائه أو للحصول على سلاح وقد تجلى ذلك على وجه التحديد في انتفاضة الأقصى حيث استغلت أجهزة أمن عباس – دايتون والتي بالمناسبة ما فتئت تعمل ضد المقاومين والمجاهدين حتى في خضم هذه الانتفاضة، واستغلت هذا الانفتاح من خلال تلك العناصر، وقامت برصد تحركات هؤلاء المجاهدين وتجميع معلومات حول نشاطهم ثم استغلت فرصة الانقسام على الساحة الفلسطينية لتقوم باعتقالهم والتحقيق معهم.
أحد المجاهدين وتحديداً في انتفاضة الأقصى قام بالاتصال بالعديد من عناصر فتح لشراء سلاح وقد حصل بموجب ذلك على العديد من القطع، وعندما قامت الحركة بالحسم العسكري في غزة تم اعتقال هذا المجاهد من قبل أحد الأجهزة الأمنية التابعة لدايتون، وقد تمّ مواجهته بالمعلومات التي تفيد بحصوله على سلاح من قبل عناصر فتح إبان انتفاضة الأقصى، وكانت النتيجة اعتراف الأخ بذلك وتسليم ما بحوزته من سلاح.
طبعاً لسنا هنا ضد الانفتاح على فصائل المقاومة وتحديداً فتح، ولكن ذلك يجب أن يكون بتنسيق مع الحركة ضمن ضوابط ومعايير تحفظ أمن وسلامة المجاهدين، لئلا يكون لقمة سائغة بيد أجهزة أمن عباس – دايتون التي تعتبر هذا الانفتاح مدخلاً هاماً لتجميع المعلومات.
6- ضبط المجاهدين بمهمة جهادية أو دعوية أو تنظيمية:
في بعض الأحيان قد يضبط المجاهد وهو يمارس نشاطاً جهادياً أو دعوياً أو تنظيمياً، وقد اجتهد بأخذ كافة الاحتياطات الأمنية، ولكن نتيجة خطأ بسيط قد يقع المجاهد فريسة في أيدي أجهزة أمن عباس – دايتون، مما يضعه في حالة قد تكون الأصعب أمام سابقاتها، وفي دائرة مساحة التحرك فيها ضيقة إلى أبعد الحدود..
ولكن الرجال كما يقولون تعرف بالمواقف والتاريخ هنا سيكتب إما للمجاهد أو عليه، وشتان من يكتب التاريخ له أو عليه.
أحد المجاهدين تعرض للملاحقة من قبل أجهزة عباس – دايتون وهو يقوم بمهمة لتدريب آخرين على السلاح، وقد نجحت هذه الأجهزة بالإمساك به ومن ثم تحويله للتحقق حيث تعرض لأبشع أنواع التعذيب من أجل انتزاع اعتراف منه حول المهمة التي كان يقوم بها، والأشخاص الذين كانوا معه ولكنه أنكر ذلك ولم يذكر أياً من أسماء الأشخاص الذين كانوا يتدربون معه.
وأمام هذا الصمود الأسطوري الذي أظهره المجاهد تم إيقاف التحقيق معه ومن ثم الإفراج عنه بعد مرور شهرين على اعتقاله.
7- لوائح الاتهام الخاصة بالمجاهدين الذين تم اعتقالهم على يد الاحتلال:
تعتبر لوائح الاتهام الخاصة بالمجاهدين الذين تم اعتقالهم على يد الاحتلال بمثابة قاعدة بيانات لدى أجهزة عباس – دايتون حيث تستغل ما جاء فيها من معلومات وأسماء ونشاطات وفعاليات كمدخل لاعتقال المجاهدين والتحقيق معهم.
ولوائح الاتهام هذه يتم الحصول عليها من قبل المؤسسات التي تُعنى بشؤون الأسرى والمحامين ومن قبل المخابرات "الإسرائيلية" بموجب التنسيق الأمني القائم بين الأجهزة الأمنية الفلسطينية و"الإسرائيلية".
وقد اعتقل عدد كبير من المجاهدين أو طلبوا للاستجواب على أيدي أجهزة عباس – دايتون من أجل سؤالهم عما جاء في لوائح الاتهام الخاصة بهم.
وفي هذا السياق ينبغي على المجاهد أن يكون حذراً في إجاباته إذا كان مقراً بلائحة اتهامه، وإلاّ فلا يقبل منه أن يُقر لتلك الأجهزة بما أنكره لدى الاحتلال.
8- الثرثرة:
هناك بعض المجاهدين وللأسف الشديد مصابون بداء الثرثرة حيث يستغلون بعض المجالس لجذب انتباه الآخرين واستقطاب إعجابهم، ويتحدثون في كل شاردة وواردة وبالذات فيما يخص الأوضاع المترتبة على حالة الانقسام في الساحة الفلسطينية دون أية محاذير أو حساب للعواقب.
وقد استغلت أجهزة أمن عباس هذه الثرثرات غير مرة وحملتها أكثر مما تحتمل وقامت بليّ عنق بعض الكلمات والعبارات ونمرقتها على هواها، ثم أقدمت على اعتقال أصحابها والتحقيق معهم.
أحد المجاهدين يعمل في أحد صالونات الحلاقة تحدث أمام مجموعة من زبائنه عقب الحسم العسكري في غزة بأن الحركة في الضفة حسب تقديره لن تسكت طويلاً على ما يجري لأبنائها في الضفة من ملاحقة وتعذيب على يد أجهزة أمن دايتون - وقد وصل هذا الكلام لأحد الأجهزة الأمنية وقامت باعتقاله والتحقيق معه، ونسبت له العضوية في القوة التنفيذية حيث تعرض لتعذيب شديد وتم نقله إلى أحد المستشفيات ومن ثم أطلق سراحه بعد ما تبين للجهاز المسؤول عن اعتقاله عدم وجود علاقة بينه وبين التنفيذية.
9- الإيميل الشخصي – المكالمات الهاتفية – والرسائل النصية (SMS):
يعتبر الإيميل والمكالمات الهاتفية ورسائل sms من وسائل الاتصال الفعالة بين الأفراد ونتيجة لقلة الوعي الأمني أو حالة الترهل الأمني التي تصيب البعض وتستخدم هذه الوسائل في الاتصال مع الآخرين لأغراض تنظيمية أو دعوية دون حساب للمحاذير الأمنية المترتبة على ذلك.
وبخلاف ما يظن الكثيرون فإن أجهزة أمن عباس دايتون لديها اليوم أجهزة حديثة تغطي مساحات واسعة للتنصت على المكالمات الهاتفية ورسائل sms، فضلاً عن تشغيل قراصنة لاختراق شبكات الإنترنت لمراقبة الإيميلات.
وهذا بالتأكيد ليس مدعاة للخوف بقدر ما هو دعوة للحذر الشديد، والتنبه للمخاطر المترتبة على استخدام تلك الوسائل لأغراض غير اجتماعية أو تجارية أو نحو ذلك.
ثانياً: أهداف الاعتقال لدى أجهزة أمن عباس – دايتون:
لا شك أن الاعتقال الذي مارسته أجهزة أمن عباس – دايتون ولا زالت تمارسه بحق المجاهدين والإخوة هو أحد أشكال الحملة الشرسة التي تقوم بها السلطة الفلسطينية ضد الحركة وأذرعها المختلفة من أجل ضرب مشروع المقاومة في الأساس، وبالتالي تصفية القضية الفلسطينية وتمرير مشاريع تسوية على حساب الثوابت والحقوق.
ومن هنا فإن عملية اعتقال أبناء الحركة وكوادرها ليست عشوائية أو اعتباطية، بل هي مبرمجة وممنهجة تسعى لتحقيق جملة من الأهداف المنبثقة عن الهدف المشار إليه أعلاه، ومن هذه الأهداف:
1- انتزاع المعلومات والكشف عن هيكلية الحركة ومقدراتها:
ويعتبر هذا الهدف أحد أهم الأهداف الذي تسعى أجهزة أمن عباس لتحقيقه وباستخدام كافة أساليب الضغط النفسي والجسدي، متذرعة - بالطبع – بأن ما تقوم به إنما هو من أجل حماية مصالح الشعب الفلسطيني ومشروعه الوطني، باعتبار أن حماس في الضفة ووفق خيالهم المريض تسعى للحسم العسكري أُسوةً بما فعلته في غزة.
وقد نجحت هذه الأجهزة وعلى مدار (عام ونصف) من الملاحقة والاعتقال المستمر في انتزاع الكثير من المعلومات من قبل بعض المعتقلين المحسوبين على الحركة والكشف عن مقدراتها، مما أضعف الحركة وأثر عليها وأثر على نشاطها بشكل كبير.
وأمام ذلك ينبغي للمجاهد أن يدرك أن معركته مع هذه الأجهزة لا تقل أهمية عن أي معركة أخرى إن لم يكن الأهم، من باب "درء المفاسد أولى من جلب المنافع\"، وأن المبررات والذرائع التي تُساق من قبل هذه الأجهزة لانتزاع المعلومات من المجاهدين والكشف عن هيكلية الحركة إنما هي مبررات وذرائع واهية بل وتؤكد وبما لا يدع مجالاً للشك أن الهدف الحقيقي للأجهزة الأمنية هو ضرب مشروع المقاومة خدمة لأمن الاحتلال – كما أسلفنا – وهذا يستدعي من المجاهد حشد كل إمكاناته للتصدي لهذا الهدف.
2- إضعاف الروح الجهادية:
والمقصود هنا ضرب كل المعاني والقيم النضالية والجهادية التي تحفز الأخ المجاهد لبذل الغالي والرخيص في سبيل دعوته وحركته ووقته، وتحطيم عزيمته التي تعتبر المحرك له للتفاعل مع قضايا شعبه وهمومه.
وتستخدم أجهزة أمن عباس عدة أساليب لتحقيق هذا الهدف ومنها على سبيل المثال لا الحصر:
- التشكيك بوجهة الحركة وتطلعاتها بعد قيامها بالحسم العسكري في غزة.
- التصوير بأن الحركة مختطفة من قبل بعض القيادات غير المسؤولة.
- إظهار المجاهد كما لو أنه ضحية صراعات داخلية، وأنه يستخدم "كحطب للنيران التي تلتهم الحركة من الداخل كما يزعمون".
- استغلال ضعف تواصل الحركة مع ذوي المجاهد لمساندتهم ودعمهم واعتبار ذلك صفعة من قبل إخوانه وحركته.
- اللعب على وتر الأهل والأولاد وأن مصيرهم سيكون الشارع إذا لم يُغير المجاهد قناعته.
وقد التقينا عدداً من المجاهدين الذين تعرضوا للاعتقال والتحقيق لدى أجهزة أمن عباس – دايتون، وكانت نفسياتهم على غير ما نعرفها، وقد أصابهم نوع من الإحباط، فيما كانت ثقتهم بالحركة مهزوزة إلى حدٍ كبير، وعند مكاشفتهم بهذه الحقيقة برروا ذلك بتقصير الحركة في التواصل مع ذويهم أثناء اعتقالهم والتحقيق معهم لدى الأجهزة فضلاً عن اتهامهم لبعض قيادات الحركة بعدم المسؤولية في مواقفهم وتصريحاتهم إزاء ما يجري في الضفة.
وواضح من خلال هذه الحالة أن أساليب المحققين السالفة الذكر قد فعلت فعلها في نفسيات بعض إخواننا وألقت بظلالها القاتمة على روحهم الجهادية.
وهذا يستدعي التأكيد على أن يكون المجاهد متسلحاً بالثقة التي تعتبر أحد الأركان الرئيسية لدعوتنا وحركتنا وألاّ يكون أداة يتلاعب بها محققو الأجهزة الأمنية وفق ما يشاؤون وكيفما يريدون.
3- التحييد:
والمقصود هنا وضع حد فاصل بين المجاهد وبين دعوته وحركته وحائل نفسي بينه وبين نشاطه وواجباته الدعوية عن طريق سَلْخه عن رسالته وفكرته، وبمعنى أدق: عزل المجاهد عن محيطه وقضايا شعبه وهمومه.
وتستخدم أجهزة أمن عباس – دايتون في سبيل تحقيق هذا الهدف بالإضافة إلى ما ذكر في النقطة السابقة ما يلي:
- التشكيك في جدوى وفعالية المقاومة وأنها جلبت الكوارث على شعبنا وقضيته العادلة.
- وصف الحركات والفصائل الفلسطينية عموماً بأنها مجرد شركات خاصة تسعى لتحقيق المكاسب على ظهور الأعضاء والأنصار.
- سَوْق قصص – في أغلبها كاذبة ووهمية – تشير لاستغلال زوجات المعتقلين والشهداء، فضلاً عن الإدعاء بنظرة المجتمع السلبية للمناضلين والمجاهدين.
ومن خلال قراءة سريعة لعدد كبير من التجارب فإن أجهزة عباس – دايتون لم تنجح في تحقيق هذا الهدف على النحو الذي ترجوه، لأن عدالة القضية التي يحملها المجاهد ونبل الفكرة التي يكافح من أجلها كانت ولا تزال بمثابة عقبة كأداء أمام هذا الهدف، إلى جانب عدم التفات المجاهدين عموماً لما تنفثه ألسنة المحققين من سموم على هذا الصعيد.
4- الإذلال والمس بكرامة المجاهد:
وهذا الهدف يعتبر أحد أهم الأهداف التي تسعى أجهزة أمن عباس – دايتون لتحقيقه، لاعتبارات عديدة ومنها على سبيل المثال لا الحصر:
- تهيئة المجاهد وتطويعه للإدلاء بالاعتراف.
- تفريغ الحقد وما أصاب منتسبي هذه الأجهزة الأمنية الدايتونية بسبب ما أصابهم من حنق على ما قامت به الحركة في غزة من حسم عسكري مبارك.
- دفع المجاهد نحو العزلة والانطواء وعدم التفاعل مع الأحداث وفي سبيل تحقيق هذا الهدف تستخدم أجهزة أمن عباس عدة أساليب منها:
الشتم والتحقير:
- ممارسة السادية، والمقصود بذلك التلذذ بعذابات وآهات وصرخات المجاهدين بإجبارهم على شتم المجاهد لنفسه أو ترديد عبارات يمتدح فيها دحلان أو المدهون وغيرهم وإجبارهم على شتم قيادات الحركة ومشايخها ومجاهديها، والاستمرار في الاستهزاء والسخرية منهم.
- إجبار المجاهد على عمل الشاي والقهوة للمحققين والسجانين، فضلاً من شطف الغرف والزنازين ونحو ذلك.
وبالاطلاع على عينة عشوائية من تجارب المجاهدين الذين تعرضوا للاعتقال والتحقيق لدى أجهزة أمن عباس، نجد أن غالبية المجاهدين – إن لم يكن جميعهم – قد تعرضوا للإذلال وبأشكال مختلفة، وقد مُسّت كرامتهم بشكل صارخ.
ولكننا في الوقت ذاته وجدنا هؤلاء المجاهدين أقوى شكيمة وأكثر عزة وأحرص من أي وقت مضى على استكمال مشوارهم الدعوي والحركي رغم ما تعرضوا له من إذلال، بل إن الحقد يغلي في نفوسهم كالمرجل.. "ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون".
5- تشويه صورة الحركة وتخوين قياداتها:
تهدف أجهزة أمن عباس وبشكل ممنهج إلى تشويه صورة الحركة وتخوين قياداتها من خلال اتهامها للحركة ابتداءً بالانقلاب على اتفاق مكة الذي جرى توقيعه بين حركتي فتح وحماس لوقف "الاقتتال الداخلي" مروراً بما تسميه الجرائم التي ارتكبتها بحق كوادر وأنصار فتح في قطاع غزة لا سيما تقطيع الأرجل وتزوير بعض الأخبار التي أوردتها بعض الصحف العبرية تحديداً في شهر 12 عام 2007 حول طلب 45 قائداً ومسؤولاً في حماس اللجوء السياسي إلى قطر، وصولاً إلى الادعاء باختراق المخابرات "الإسرائيلية" للحركة بإسقاط العشرات من القيادات والكوادر، وأن هذا مثبت بالدليل القاطع لدى أجهزة أمن عباس – دايتون حسبما تقول تلك الأجهزة إلى غير ذلك من ادعاءات.
ولا شك أن تلك الأجهزة بهذه الاتهامات والادعاءات الباطلة إنما تسعى لتحقيق ما يلي:
- التأليب والتحريض ضد الحركة، ونظن أن محاولات أجهزة أمن عباس لإجبار بعض المجاهدين على عقد مؤتمرات صحفية لإدانة ما قامت به الحركة في غزة إنما يندرج تحت هذا الإطار.
- زعزعة ثقة المجاهد بحركته وقيادته.
- تبرير الحملة الاستئصالية التي تقوم بها هذه الأجهزة ضد كوادر الحركة وأبنائها في الضفة وتلميع صورتها.
وقد انطلت مثل هذه الأكاذيب والاتهامات على بعض المجاهدين – وللأسف – وبالذات حديثي العهد بالحركة "وأصحاب الآراء المتقلبة" لذا من المهم هنا للمجاهد أن يكون واعياً وملماً بما يدور حوله من أحداث، ويقظاً لكل ما يصل إلى سمعه، وألاّ يجعل عقله منطقة منزوعة السيادة تتوغل فيها أجهزة عباس متى شاءت وكيفما شاءت.
6- تخويف الآخرين وردعهم:
تسعى أجهزة أمن عباس – دايتون من خلال ممارسة الاعتقال إلى بث الرعب والخوف في نفوس أبناء الحركة وأنصارها، ومما يعزز ذلك تصوير هذه الأجهزة أن الداخل لمقراتها مفقود والخارج منها مولود، وهذه المبالغة – بطبيعة الحال – مقصودة من أجل ما يلي:
إحداث هزيمة نفسية لدى أبناء الحركة ودفعهم للاعتراف في حال تعرضوا للاعتقال، وهذا ما لمسناه عند بعض المجاهدين داخل سجون الاحتلال، وبالذات ممن اقترب موعد إفراجهم، حيث كانوا يفكرون بالاعتراف قبل التعرض لهم بالاعتقال من هول ما سمعوه عن التعذيب لدى هذه الأجهزة.
عدم التفكير حتى لمجرد محاسبة العاملين في هذه الأجهزة قانونياً أو عشائرياً.
وعند سؤال بعض المجاهدين عن ترددهم في رفع شكاوى، ودعاوى ضد أجهزة أمن عباس سواءً للمحاكم الفلسطينية – رغم انحيازها – أو للمؤسسات الحقوقية جراء ما تعرضوا له من تعذيب أجابوا: بأنهم ليسوا جاهزين للملاحقة والاعتقال من جديد، وهذا بالضرورة يعكس حالة الخوف والرعب التي لا زالت تسيطر عليهم.
ولكن وأمام هذا الهدف الذي تسعى أجهزة عباس – دايتون لتحقيقه بكل ما أوتيت من قوة ينبغي للمجاهد أن يفهم فلسفة القدر جيداً، وأن يدرك أن الجبن والخوف لا يطيل من عمر الإنسان، وأن الشجاعة والجرأة لا تقصر من عمره، فالأعمار والأقدار بيد الله وحده. "فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون".
7- التجنيد:
والمقصود هنا، ربط المجاهد بأجهزة عباس مقابل وعد بالإفراج عنه وبالتستر على اعترافاته أو عدم فصله من وظيفته – إن كان موظفاً حكومياً - أو نحو ذلك :
وهذا الهدف لا يمكن تحقيقه إلاّ من خلال ضعاف النفوس أو من خلال أشخاص ارتباطهم بالحركة لا يعدو كونه مصلحة ليس إلاّ .. ، وهم بطبيعة الحال قلة قليلة ..
وتسعى أجهزة أمن عباس من هذا الهدف الوصول إلى ما يلي :
اختراق الحركة ومعرفة ما يدور فيها .
محاولة حرف الحركة عن بوصلتها .
تفريغ العنصر البشري من محتواه، باعتباره يشكل أحد أهم عناصر القوة بالنسبة للحركة .
ومع أنه لم تسجل حتى الآن حالات تجنيد، إلاّ أن محاولات تلك الأجهزة على هذا الصعيد لم تتوقف بل تزداد وتتنوع .
وفي كل الأحوال قد تجد الحركة تفسيراً لاعتراف المجاهد – وهذا ليس مدعاة للاعتراف أو تشجيعاً عليه – ولكنها بكل تأكيد لن تجد تفسيراً لارتباط المجاهد بهذه الأجهزة العميلة للاحتلال تحت أي ظرف من الظروف لأن هذه الأجهزة وباختصار شديد ارتضت أن تكون وكيلاً للاحتلال في حربه ضد المقاومة وضد شعبنا .
ثالثاً: طرق الاعتقال لدى أجهزة عباس – دايتون وأشكاله:
1- الطلب أو الاستدعاء:
يعتبر الاستدعاء أو الطلب أحد أكثر أساليب الاعتقال شيوعاً لدى أجهزة أمن عباس، حيث يتم إرسال بلاغ إلى المجاهد المنوي اعتقاله أو التحقيق معه من خلال عناصر تلك الأجهزة، وفي بعض الأحيان من خلال أشخاص وسطاء أو ربما من خلال اتصال هاتفي
ويتضمن البلاغ مكان وزمان الحضور، إلى جانب بعض التنظيمات ممن يكلف بحمل هذا البلاغ من باب تحفيز المجاهد على الحضور والتعاطي معه بإيجابية.
وتلجأ أجهزة عباس إلى هذا الأسلوب لعدة أسباب منها:
- عدم لفت الانتباه والظهور أمام الجمهور بمظهر حضاري، وعدم تحشيد الناس عليهم أو مقاومة الأخ وأهله للاعتقال.
- توفير الوقت والجهد واختصار المهمات، سيما وأن عمليات الاعتقال بحاجة لعدد كبير من العناصر الأمنية.
وعند حضور المجاهد إلى مقرات تلك الأجهزة بموجب الموجه له يتطور الأمر لاحقاً إلى عملية اعتقال حيث تتخذ كافة الإجراءات اللازمة لذلك.
وهنا لا بد من القول إن الأصل في المجاهد ألا يتعاطى مع البلاغ الموجه إلا إذا استدعت الضرورة غير ذلك.
وبالتجربة فإن عدم تعاطي المجاهد مع البلاغ الموجه له لا يترتب عليه أية تداعيات باستثناء دفع أجهزة عباس إلى القيام باعتقال المجاهد من بيته أو مكان عمله، وهذا بالضرورة يساهم في فضح الدور الذي تقوم به هذه الأجهزة ويكشف اللثام عن وجهها القبيح.
2- مداهمة المنزل أو مكان العمل:
وعادة ما يتم اللجوء إلى هذه الطريقة في حال رفض المجاهد التعاطي مع البلاغ الموجه له – كما أسلفنا في النقطة السابقة – وفي معظم الأحيان فإن أجهزة أمن عباس تحاول محاكاة الاحتلال في هذه الطريقة، حيث تقوم بعملية اعتقال المجاهد من منزله، وأماكن عمله عادة تحت جنح الليل، وهذا لا يعني أن تلك الأجهزة لا تقوم بعملية الاعتقال في وضح النهار، هذا بالطبع إلى جانب اقتحام البيت أو مكان العمل بطريقة همجية، ومن ثمّ تفتيشه ومصادرة أجهزة الكمبيوتر والوثائق والأوراق التي قد تفيد في مجريات التحقيق، قطعاً هذه الطريقة في الاعتقال تفيد أجهزة أمن عباس في تخويف الآخرين، فضلاً عن تهيئة المجاهد للاعتراف بعد إدخال الرعب إلى نفسيته وتطويقه بالضرب والشتائم، أو القيام ببعض الحركات الاستعراضية أمامه.
وفي هذا السياق يجب أن يتمتع المجاهد برباطة جأش وقوة وعنفوان، وقبل ذلك أن يكون مستعداً لهذه الطريقة من الاعتقال ومتأهباً هو وأهله ومحيطه العائلي، باعتبار أن الاعتقال هو استحقاق طبيعي لمن اختار طريق ذات الشوكة ونذر نفسه لدعوته وحركته وإخوانه.
3- نصب الكمائن:
والمقصود هنا مباغتة المجاهد أثناء قيامه بواجبه الدعوي أو الحركي أو الجهادي من أجل ضبطه متلبساً أو من أجل مصادرة المواد أو الوثائق الموجودة بحوزته والتي تشير إلى نشاطه ودوره التنظيمي.
وهذا الأسلوب من الاعتقال يتطلب رصد تحركات المجاهد وتجميع معلومات حول الأماكن التي يتردد عليها، إلى جانب تخفي عناصر المجموعة المكلفة بالاعتقال بالزي المدني.
4- الاستدراج:
هو إيهام المجاهد للحصول على شيء ما ضمن عملية مخطط لها، ثم الانقضاض عليه، أو وضع طعم له من أجل إغرائه واستفزازه للتحرك نحو نقطة معينة ثم اصطياده كما يصطاد فريسته مع فارق الشبه بالطبع.
وهذا الأسلوب يحتاج إلى تجميع معلومات دقيقة عن شخصية المجاهد وعلاقاته واتصالاته وهذه المعلومات يتم الحصول عليها من مصادر مختلفة، ومن أهمها دائرة المجاهد، ومعرفة روتين حياته اليومي.
وعادة ما تلجأ أجهزة عباس دايتون لهذا الأسلوب لاعتقال المطلوبين لديها أو لاعتقال بعض المجاهدين الذين قد يولد اعتقالهم ردة فعل من قبل المحيط الذي يعيشون فيه.
أحد المجاهدين في منطقة معينة تقدم بطلب لتجديد رخصة السياقة الخاصة به لدائرة السير في منطقة معينة وبعد مرور عدة أيام اتصل به أحد الأشخاص مدعياً بأنه أحد الموظفين العاملين في الدائرة وطلب منه الحضور لاستلام الرخصة بعد تجديدها، وعند حضور الأخ إلى دائرة السير في منطقة انقضت عليه مجموعة من العناصر الأمنية وقاموا باعتقاله ثم تحويله للتحقيق.
وحتى لا يكون المجاهد فريسة سهلة لهذا الأسلوب ينبغي الإشارة إلى ما يلي:
- الدائرة التي يتحرك فيها المجاهد.
- الحيطة والحذر والتنبيه الدائم (لستُ بالخب ولا الخب يخدعني).
- الاجتهاد في تغيير نمط الحياة السائد.
5- الاختطاف:
وهو أحد أساليب الاعتقال التي تستخدمها أجهزة عباس ولكنه لا يستخدم كثيراً لاعتبارات منها:
- تعرض الوحدة المكلفة بالاختطاف للمقاومة من قبل المجاهد في بعض الأحيان أو من قبل المتواجدين في نفس المكان مما يعرض حياة أفرادها للخطر.
- عدم ضمان نجاح هذا الأسلوب بدرجة ما، لإمكانية فرار المجاهد وتخليص نفسه.
- تصوير الجهاز الذي يقوم بهذا الأسلوب كما لو أنه عصابة أو مافيا، الأمر الذي يضر بسمعة الأجهزة، وعادة ما تلجأ أجهزة أمن عباس لهذا الأسلوب بحق المجاهدين الذي لا يمكن الوصول إلى مناطق سكنهم بسهولة وبالذات الخاضعة للسيطرة "الإسرائيلية"، بالإضافة إلى المجاهدين المحميين من قبل عائلاتهم وعشائرهم.
أحد المجاهدين الذين يعيشون في المناطق الخاضعة للسيطرة "الإسرائيلية" أرسلت إليه أجهزة أمن دايتون بلاغاً للحضور إلى مقرها ولكنه رفض الاستجابة لهذا البلاغ أو التعاطي معه بحكم تقديره بأنه سيتعرض للاعتقال، وذات يوم توجه هذا المجاهد إلى نقطة أخرى دون أخذ الاحتياجات اللازمة ومستهيناً بما قد يتعرض له، وفور دخوله تلك المنطقة قامت عناصر أمنية بمباغتة المجاهد واختطافه بعد محاولة الفرار ومن ثم تحويله للتحقيق، وكانت النتيجة الكشف عن هيكلية الحركة في منطقة الأخ بشكل كامل من خلال هذا المجاهد.
إزاء ذلك يجدر الإشارة إلى ما يلي:
ضرورة عدم خروج المجاهد المطلوب لأجهزة أمن عباس من منطقة سكنه إذا كان يعيش في المناطق الخاضعة للسيطرة "الإسرائيلية" وعدم المبيت أصلاً في البيت، لأن إمكانية وصول تلك الأجهزة إلى المناطق الخاضعة للسيطرة أصبح ممكناً بحكم التنسيق الأمني بين أجهزة عباس وأجهزة الأمن الصهيونية.
- في حالة اضطر المجاهد للخروج من بيته أو من مكان سكنه عليه استكشاف الطريق التي سيسلكها جيداً.
- والأهم من ذلك التكتم الشديد على كل حركة وسكنة يقوم بها المجاهد.
6- الاعتقال على الحواجز أو نقطة العبور إلى الأردن:
والمقصود هنا الحواجز الثابتة أو الطيارة التي تضعها أجهزة أمن عباس في أماكن مختلفة من مناطق السلطة أو قرب نقطة العبور إلى الأردن المسماة "بجسر اللنبي"، وهذه الحواجز لها مهمات محددة تتمثل بالتفتيش والتدقيق في هويات المواطنين بحثاً عن مطلوبين لهذه الأجهزة أو لحماية بعض الشخصيات الهامة.
وعادة ما توضع هذه الحواجز بناء على وصول معلومات محددة تخص أحد المطلوبين، أو بناءً على تقديرات بسلوك المطلوب لأحد الطرق أو سفره إلى الخارج.
رابعاً: الأجهزة الأمنية التي تمارس الاعتقال والتعذيب:
بلغ عدد الأجهزة الأمنية التي تشكلت منذ قيام السلطة نحو أحد عشر جهازاً، فيما ضمت في صفوفها أكثر من 60 ألفاً جُلهم من المحسوبين على حركة فتح.
وهذه الأجهزة هي:
جهاز الأمن الوقائي – المخابرات العامة – الاستخبارات العسكرية – جهاز الـ17 – أمن الرئاسة – جهاز البحرية – الوحدات الخاصة – الأمن الوطني – المباحث والأمن الجنائي – الشرطة المدنية – الدفاع المدني – الشرطة العسكرية.
وقد تنوعت مهام هذه الأجهزة بين حفظ النظام والأمن الداخلي والخارجي والعمل الاستخباري والإسناد وملاحقة الجناة والخارجين عن القانون وحماية المؤسسات والشخصيات السياسية والأمنية .. إلى غير ذلك.
إلاّ أن هناك العديد من هذه الأجهزة كان لها مهام أخرى إلى جانب المهام المذكورة، ويتمثل في ملاحقة الفصائل المقاومة واستنزاف مقدراتها ضمن الرؤية الأمنية "الإسرائيلية" حيث شكلت عقيدتها الأمنية على حماية الأمن الصهيوني بموجب اتفاقات أمنية خالصة قامت بتوقيعها السلطة مع الاحتلال الصهيوني.
ولتسهيل مهمة هذه الأجهزة، وللقيام بالدور المنوط بها على أكمل وجه فقد أوكلت الإدارة الأمريكية السابقة برئاسة بوش مهمة الإشراف على هذه الأجهزة للعديد من الجنرالات الأمريكية وعلى رأسهم "كيث دايتون" والذي استمرت مهمته أكثر من عامين وقد تمدد إلى ثلاثة أعوام أخرى منذ مجيء الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة أوباما، فيما خصصت أكثر من 75 مليون دولار لعام 2008 و130 مليون دولار في العام 2009 لتسليح هذه الأجهزة وتدريبها وفق احتياجات الأمن الصهيوني، هذا إلى جانب تلقي هذه الأجهزة الدعم الفني واللوجستي من العديد من دول الطوق العربي وعلى رأسهم مصر والأردن.
ويقف على رأس هذه الأجهزة جهاز الأمن الوقائي والمخابرات العامة وجهاز الاستخبارات العسكرية، وقد تورطت هذه الأجهزة في قتل العديد من إخواننا المجاهدين تحت الضرب والتعذيب فيما قامت باعتقال واستجواب الآلاف وتعذيبهم بشتى الطرق والأساليب مما أدى إلى تشوه عشرات بل مئات من أبناء الحركة والتسبب بإعاقات دائمة وشبه دائمة للعديد منهم تحت عناوين الحفاظ على القانون والمصالح العليا للوطن!!
وهاك أخانا المجاهد الكريم نبذة موجزة عن هذه الأجهزة وعن حجمها وامتداداتها ومرجعيتها ودورها في ملاحقة المجاهدين واعتقالهم وتعذيبهم حتى تكون على بينة من أمرك.
1- جهاز الأمن الوقائي:
تم تأسيسه عام 1995 بقيادة محمد دحلان في غزة وجبريل الرجوب في الضفة، ولم يكن له قيادة مركزية على مستوى الوطن، ولكنه كان يخضع للإشراف المباشر من قبل الرئيس عرفات.
مرجعيته: بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في العام 2006 برئاسة أبو العبد هنية أُحيل هذا الجهاز إلى وزارة الداخلية وأصبحت هي مرجعيته.
قيادته الحالية: يعتبر زياد هب الريح مديره على مستوى الضفة، فيما كان مديره في غزة قبل الحسم العسكري رشيد أبو شباك.
مقره الرئيسي وعدد أفراده: يقع مقره الرئيسي في بيتونيا فيما بلغ عدد أفراده على مستوى الضفة حوالي 5 آلاف وفي غزة قبل الحسم العسكري حوالي 3 آلاف.
امتداداته: له فروع تعرف باسم المديريات في مختلف محافظات الضفة.
مهمته: حفظ الأمن الاستخباري على مستوى الداخل ولكن حدثت إشكالات كبيرة بين قيادته في غزة والضفة – قبل الحسم العسكري – على النفوذ والتعاون مع أجهزة مخابرات خارجية.
نظام عمله من الداخل: يوجد داخل الجهاز مجموعة من الوحدات، ودوائر العمل ومن أهمها: وحدة التحقيق وهي مسئولة عن تعذيب المجاهدين، وحدة العمليات وهي مسئولة عن عمليات الاعتقال والملاحقة، وحدة التوجيه السياسي وهي تشارك في دراسة وتحليل المعلومات التي يتم انتزاعها من المجاهدين أثناء التحقيق، الوحدة القانونية وهي مسؤولة عن متابعة إجراءات الاعتقال والمحاكمة للمجاهدين، وحدة مكافحة الجاسوسية وهي تختص بمتابعة العملاء والجواسيس ولكنها تشارك في تجميع المعلومات التي تخص المجاهدين.
دوره في الحملة التي تشنها أجهزة أمن عباس دايتون ضد الحركة:
جهاز الأمن الوقائي هو المسؤول عن اعتقال وتعذيب ما نسبته 50- 55 % من حجم المعتقلين المحسوبين على الحركة، ومتورط في قتل العديد من الإخوة منهم محمد الحاج أثناء التعذيب وإعاقة العشرات من أبناء الحركة..
2- جهاز المخابرات العامة:
تأسيسه: تم تأسيسه عام 96 على يد أمين الهندي وكان مديره على مستوى الضفة وغزة آنذاك وحتى عام 2000، ثم عُين توفيق الطيراوي خلفاً له.
مرجعيته: الرئاسة الفلسطينية.
قيادته الحالية: بعد عزل توفيق الطيراوي نتيجة فضيحة التجسس على مكتب الرئيس ومحاولة إسقاط مدير مكتبه القائم بأعمال مدير الجهاز هو محمد منصور ذيب "أبو عاصم" (..).
مقره الرئيسي وعدد أفراده: يقع مقره الرئيسي في حي المصيون برام الله، فيما بلغ عدد أفراده على مستوى الضفة حوالي 3 آلاف عنصر.
امتداده: له فروع في مختلف محافظات الضفة.
مهمته: كانت متابعة الأمن في الخارج، وهو مرتبط بالسفارات وله ملحقون عسكريون، وكان الأصل في عمله عدم التدخل في الأمن الداخلي، لكنه لم يتجاوب مع مهمته وتدخل في الأمن الداخلي، الأمر الذي ترتب عليه حدوث صدامات بينه وبين جهاز الأمن الوقائي وجهاز الحرس في فترات سابقة.
دوره في الحملة التي تشنها أجهزة أمن عباس ضد الحركة: يعتبر مسؤول عن اعتقال وتعذيب ما نسبته 30 – 35 % من حجم عدد المعتقلين المحسوبين على الحركة، ومتورط في قتل مجد البرغوثي من كوبر وهيثم عمرو من دورا وفادي حمادنة من عصيرة الشمالية أثناء التعذيب والتسبب في إعاقة وإيذاء العشرات من أبناء الحركة.
3- جهاز الاستخبارات العسكرية:
- تأسيسه: تم تأسيسه على يد موسى عرفات وهو منبثق عن جهاز الشرطة العسكرية وقد استوعب في إطاره عدداً من عناصر جهاز الوحدات الخاصة الذي تم حله بعد مقتل بشير نافع في حادثة تفجير أحد الفنادق الأردنية.
مرجعيته: وزارة الداخلية.
قيادته الحالية: يعتبر ماجد فرج مديره على مستوى الضفة.
مقره الرئيسي وعدد أفراده: في حي الإرسال في رم الله، ويبلغ عدد أفراده على مستوى الضفة حوالي 1000 عنصر.
امتداداته: له فروع في مختلف محافظات الضفة.
مهمته: كانت تنحصر في ملاحقة واعتقال العسكريين من مختلف الأجهزة الأمنية الذين يتجاوزون القوانين ويرتكبون المخالفات ولكنه تطور لاحقاً إلى ملاحقة واعتقال وتعذيب المجاهدين من فصائل المقاومة وعلى رأسها حماس.
دوره في الجملة ضد حماس: مسؤول عن اعتقال وتعذيب ما نسبته 10- 15 % من حجم المعتقلين المحسوبين على الحركة والتسبب في إعاقة وتشويه العديد منهم.
(يتبع)...
deemamohanna@aol.com