(1)

العنف المشروع في الدراما السينمائية:

تجميل العمى:

انتبه العلماء في بداية القرن التاسع عشر إلى ظاهرة لم يتبينوا تفسيراً لها إلى هذا اليوم [1] وهو "أنه إذا وضعت مجموعة متسلسلة من الصور وحركتها بطريقة متتابعة فإن الإنسان يراها أو يتخيلها تتحرك". سميت هذه النظرية الشاذة بـ"ثبات النظر". ومعناها أن العين تبقى على الصورة التي تراها لمدة لا تزيد عن جزء من الثانية حتى بعد اختفاء الصورة. وهذا البقاء للصورة لجزء من الثانية يدعى "الصورة الإيجابية "، وهو مبدأ الصور المتحركة. والمطب الذي وجد العقل نفسه فيه أمام هذه الصورة هو أنها تتحرك بسرعة وتتوالى بحيث يعجز عن تحليل ما يجري بالضبط، وهكذا فإن أبسط شيء أن يعتقد بأن الصورة تتحرك.

فلو رأينا مشهداً لرجل يضرب امرأة لمدة 30 ثانية في فيلم، فهذا يعني أن هناك 24 صورة لهذه الحركة في كل ثانية؛ أي أن هناك 720 صورة معكوسة على الشاشة الواحدة تلو الأخرى بواسطة آلة العرض الضوئية، وبين كل صورة وأخرى هناك جزء من الثانية من الظلمة.

فإذا كانت عبارة "صباح الخير" تحتاج من 20 إلى 22 صورة يحرك فيها الممثل شفتيه، فإن الصفعة تحتاج إلى أكثر بكثير ومع ذلك يطلق على هذه الصورة بلغة تقنية التصوير "الصورة الإيجابية".

لكن الأمر يتجاوز حقاً ذلك بكثير فما هو إيجابي تقنياً قد يكون سلبياً ودرامياً، وشتان بين ميل التقنية للكمال الفني وبين الميول الخفية للخطاب الدرامي. فالصفعة الناجحة فنياً هي فشل درامي إلا إذا كان توظيفها مدروساً، مع أني أشك في إمكانية استخلاص دروس عن مساوئ العنف من خلال مشاهد يتجلى فيها بكل تفاصيله.

لكن الكتاب لهم وجهة نظر أخرى تماماً، فتحت عنوان "الدراما الواقعية أو الدراما في خدمة الواقع أو.. أو.. إلخ" أعيدت مشاهد العنف بمبالغة أكبر المرة تلو الأخرى بدافع الوعظ، لتتحول الشاشات السينمائية والتلفزيونية إلى "مدرسة" حقيقية لهذا العنف. ولا داعي لكي نذكر دور العنف في الدراما السينمائية الأمريكية في الترويج له لدرجة أن بيانات الأمم المتحدة اعترفت بأن ثمانين بالمائة من النساء غير الناجيات من العنف يقتلن على أيدي أقرب الناس إليهن، مستلهمين كل ما تبيحه لهم الدراما العنيفة التي تبث حولهم ليل نهار.

والملفت في عنف هذه الأفلام الغربية أن العقدة فيها "تصمم من خلال قالب انتقامي" وهو قالب معروف جداً لمن احترف الكتابة لتلك السينما، حيث يأخذ الشخص القانون بيده ويقرر الانتقام للذين أحبوه من الذين ظلموه أو الذين اغتصبوا حقه أو بيته.. إلخ..

إنه عنف باسم القانون وهو الرائج في الأفلام الغربية بشكل كبير لدرجة ظهر البطل القومي فوق ركام هذا النوع القانوني والمشروع من العنف، الأمر الذي يشي بخطورة الدراما على الحس الإنساني للفرد والمجتمع أكان سلباً أو إيجاباً.

الحق هناك فرق جوهري وكبير بين الكاتب الروائي و"كاتب الشاشة: screenwriter" فالأخير يجب أن يتمتع بخيال وحس بصري قوي، وأن يكون بارعاً في صياغة المشاهد المقنعة. فإذا كتب الروائي العبارة التالية "كان أحمد يقتل زوجته كل يوم" فإنها قد لا تترك في نفسنا الأثر الذي تتركه صورة الزوجة وهي تتعرض للضرب من قبل زوجها، تارة بالسوط وتارة أخرى بقبضة يده، ومرات برميها بأثاث المنزل وهي تركض من هنا إلى هناك، وتصرخ، والدماء تسيل منها وثيابها مقطعة والدموع تملأ عينيها.

1- حين تعيد الدراما إنتاج الهوية:

ومشكلة الدراما البصرية هي في كونها قادرة من خلال خطابها على (إنتاج الهوية – هوية الذات والمجتمع – وعلى إعادة إنتاجها من جديد) فروايات القرن الثامن عشر والكتب المسلكية الأخرى – كما ترى الناقدة الأمريكية نانسي أرمسترونغ – هي التي أنتجت الفرد الحديث.

"والفرد الحديث هو شخص يُنظر إليه على أن هويته وقيمته تنبعان من المشاعر الشخصية وخصائصها، بدلاً من أن تنبعا من مكانة هذه الشخصية داخل الهرم الاجتماعي. ويساند هذا التصور عن الهوية في الوقت الحاضر الأفلام والتلفزيون ودائرة واسعة من الخطابات، حيث تخبرنا السيناريوهات ما يعنيه أن تكون شخصاً؛ رجلاً كنت أم امرأة" [2].

إن الدراما "تتحاور" مع المشاهد بطرق تستدعي كثيراً من التماهي مع شخصياتها وأحداثها. والتماهي هو الذي يخلق الهوية. إننا نكون ما نحن عليه عن طريق التماهي مع الأشخاص الذين نقرأ عنهم ونستمع إليهم ونشاهدهم. إننا نتكون من خلالهم كثيراً. وإذا كان المتلقي يتمتع بخصائص الشخصية العنيفة القمعية فإنه يكفي أن يرى صفعة حتى تزهر الدنيا حوله ويتسمم الباقي من العالم.

إن آلية التماهي خطيرة جداً بل هي الأخطر على الإطلاق، وهي بين يدي كتابنا ومصورينا وممثلينا مخرجينا السينمائيين، وديعة بحاجة إلى حكمة الدنيا للتعامل معها.

فالهوية التي تتشكل عن طريق التماهي هي هوية مصطنعة بقدر ما لأنها تشكلت انطلاقاً من الإبهار الذي تستحضره الكتابة الدرامية للمشهد وللشخصية، وضع المتلقي تحت تأثيرها. ولقد عانت صديقة لي من هذه الورطة، عندما قرأت رواية ولم تشاهد مشهداً تمثيلياً. لقد قرأت راوية "إحدى عشرة دقيقة" لباولو كويلهو بكثير من الاندماج والشغف، وهي رواية تدور حول امرأة تتطور شيئاً فشيئاً فتصبح عاهرة بدافع الظروف. ولقد كانت الكتابة جيدة والدوافع الدرامية مكتملة والشخصية مرسومة بدقة وجمالية عاليتين، جملت العمى أمام ناظريها، لدرجة شعرت بينها وبين نفسها بمبررات هذه المهنة كما قالت لي ضمن سياق معين من الظروف، الأمر الذي أيقظني على خطورة الكلمة مرة ثانية. إذاً الهوية التي تتشكل بالتماهي، هي إخفاق بدرجة ما، بل إنها هوية غير مكتملة لا توصل صاحبها إلى السعادة التي يصل إليها عندما يكون مستقراً في هوية من صنع خبراته واجتهاداته الفكرية والشخصية الخاصة.

وهكذا فإن "الأنا" الإنسانية اليوم لا تتكون بحرية في عالم أصبحت فيه الدراما غير المدروسة جزءاً من تصورنا عن العالم بل هي في أغلب الأحيان هذا التصور بالذات. فإذا كان الإعلام المرئي يحدد لنا نمطية اللباس والطعام والاعتبارات الاجتماعية للكثير من الفعاليات الإنسانية، وحتى طريقة الكلام والتوجهات، يمكننا أن نفهم إلى أي درجة تحمل هذه الهوية غربة عن "الذات الواعية الحقيقة" للفرد.

هذا هو الفرق بين الكتابة الروائية وتلك المعدة "للشاشة". وهذا هو الفرق في الأثر الذي تتركه لدى المتلقي أو المشاهد.

حتى الإحصائيات المرعبة والدراسات المدججة بالبيانات المخيفة، التي تعدها الأمم المتحدة والمنظمات الأهلية.. إلخ عن العنف لا تلعب هذا الدور على الإطلاق الذي تلعبه الصورة المتحركة على الشاشة.

وإذاً وبعد كل هذا ألا يجدر بالفنان أن ينتبه لكل كلمة يقولها؟ ولكل فعل يقوم به على الشاشة..؟! أوليس من الضروري أن يكون لهذا الفنان مشروع ثقافي حقاً فيتجنب الترويج للعنف والمخدرات والقيم الهشة والحياة المستهترة في أفلامه؟!!

2- حين تجمل الدراما العمى:

الحق إن الدراما السيئة هي تلك التي تعمد إلى "تجميل العمى" أي تجميل دافع العنف وإلباسه مظهراً براقاً. إن الدافع هو ما يحرك كل إنسان في هذه الدنيا. فنحن نقوم بكل شيء وبأي شيء بسبب الدافع تجاهه، نأكل لأننا نجوع ونتعلم لأننا بحاجة إلى العلم ونعمل لكي نحيا.. إلخ.

فإذا كتبنا عن رجل يمارس العنف تجاه امرأة له علاقة ما بها، فإن من أبسط مقومات القصة الروائية أو الدرامية السينمائية هو أن نعثر على الدافع أو المبرر لذلك، وهكذا تولد "المشروعية" من أب الدافع وأم الفكرة.

لهذا تصور المرأة في الدراما العربية ككائن سطحي، حتى لو قرر الكاتب أن يجعل منها رئيسة حزب أو حاكمة. أنها راقصة وأم هامشية منشغلة بالدعاء للأولاد، وخائنة ولاهية ومحرضة على العبث وحائكة الشرك للرجال. إنها ضعيفة وهشة في أنوثتها وعدم اكتراثها وجهلها هو المبرر الدرامي للعنف تجاهها.

أيضاً هناك أمران آخران تأخذهما الدراما العربية بعين الاعتبار لكونهما الحجج الشرعية الخفية والعلنية لتجميل هذا العمي وهما "رغبات السوق والربح المادي". والحق أن العلاقة تبادلية بين هذين الحدين، فلا ربح مادي خارج رغبات السوق، وبالعكس نجد أن رغبات السوق هي التي تجلب الربح المادي بحسب نظرية حماة الدراما البصرية المعاصرة.

(2)

العنف المشروع في الدراما السينمائية:
التجليات

يكمن العنف المستتر في أصول وقواعد الحياة الفنية السينمائية. إنه يتجلى في:

أولاً: حصول الرجل على النصيب الأكبر من الأدوار الرئيسية والمؤثرة وجدانياً.

ثانياً: تشويه صورة المرأة في الدراما، بحيث يأخذ الجنس والإثارة اللفظية والجسدية القسم الأكبر من دورها وحصرها في أدوار الزوجة الخائنة، أو تاجرة المخدرات، أو فتاة الليل.. إلخ. وهناك الكثير من الدراسات التي قام بها مركز بحوث الإعلام بجامعة القاهرة، تبين أن 72 % من الشخصيات النسائية السينمائية كانت تحمل ملامح مادية سلبية، كشرب الخمر وتجميل الكبائر واستخدام الألفاظ النابية، ضمن تراكيب ساخرة كوميدية تساعد على رواجها السريع وإظهار مفاتن الجسد بطرق مبالغ فيها، وتجميل السقوط. إن مثل هذا التصوير لكينونة المرأة يعتبر من أكثر أنواع العنف الدرامي المشروع انتشاراً وتأثيراً ومشاهدة.

ثالثاً: تجنب الدراما السينمائية مناقشة موضوع الشرف بعمق، وهو من المواضيع الأساسية في مجتمعنا العربي الذي يبرر العنف ضد المرأة. فالمعالجة الدرامية لهذا الموضوع لم تستطع ولم ترد حقاً أن تفصل بين شرف الرجل وسلوك المرأة، لخوفها من أن تفتح الباب على مصراعيه لهز معتقدات المجتمع الدينية والوجدانية، هذه المعتقدات الشفهية في أغلبها والتي لبست ثوب المقدسات مع الوقت.

إن الشرف والكرامة يكمنان بالعمق في احترام قوانين الطبيعة، وليس السخرية منها، وفي تبني موقف شفاف من العالم والحياة والبشر مجتمعين، وليس في الإسراع بإخفاء ركبة امرأة بانت عن غير قصد.

يبدو أن حقيقة المرأة هي أكثر وجعاً من أن تحتملها أية دراما سينمائية.

رابعاً: الترويج للنماذج النسائية الهشة والمتداعية في رقتها، باعتبارها نموذجاً للأنثى أو "للأنوثة" كما يجب أن تكون. إن لقب مثل "سيدة الشاشة العربية" يقابله لقب مضمون "البطل القومي" الذي صورته السينما الغربية. كلاهما نموذج للاحتذاء بشكل أو بآخر. إنهما أيقونة عصريهما بدرجة امتياز.

لقد حملت الفنانة فاتن حمامة هذا اللقب بجدارة لقدراتها التمثيلية، وهذه حقيقة موضوعية. حملته لأنها من رائدات النساء اللواتي واظبن عبر تاريخهن، على تطوير أدائها الدرامي والالتزام بنوعية الأدوار النظيفة والخالية من شوائب الإسفاف الجنسي الجسدي واللفظي، وهذا أمر يحسب لها حقاً من ناحية خلو أدوارها من عناصر "رغبات السوق والربح المادي"، لكنها بالمقابل وبما قدمته من أدوار البنت الضعيفة المغلوبة على أمرها التي تتعرض دائماً للظلم والعدوان والتجني، ضعضعت من صورة المرأة القوية المقتدرة والحرة، وروجت للهشاشة والرقة السلبيتين والمحرضتين على العنف ضدها. لقد أصبحت هذه الصفات "نموذجاً" للمرأة المكتملة الأنوثة، النجمة ولاحقاً سيدة الشاشة.

خلال فترة أفلام الصبا والشباب لم تلعب فاتن حمامة أفلاماً تستحق التوقف أو التأمل عندها، واقتصرت الأدوار على شخصية الفتاة المرحة الذكية والحلوة التي تضفي بهجة على من حولها، مثل أفلام (نور من السماء، الملاك الأبيض، المليونيرة الصغيرة، كانت ملاكاً.. إلخ). بعد ذلك دخلت فاتن حمامة مرحلة الأفلام الرومانسية فبرعت في شخصية العاشقة أو المحبة التي هي ضحية لأوضاع معيشية واجتماعية خانقة، أو تعاني من فوارق طبقية مع من تحب. في هذه المرحلة جسدت فاتن حمامة شخصية ابنة العشرين الرقيقة المغلوبة على أمرها والتي أقصى ما تتطلع إليه هو حبيب تعيش في كنفه كزوج. من بين أفلام تلك المرحلة أذكر (وداعاً يا غرامي، سلوا قلبي، خلود، ارحم دموعي، أيامنا الحلوة، حب ودموع، حتى نلتقي، بين الأطلال.. إلخ).

بعد ذلك تخرج فاتن حمامة من أدوار الفتاة – الملاك لتدخل الأدوار البكائية أو الكربلائية كما أسميتها، ومرة ثانية تجسد شخصية الفتاة المسكينة التي تصارع أقدارها التي هي عاجزة بسبب هشاشتها وضعف حيلتها عن تجاوزها. حتى الانتصار للخير في آخر الفيلم لا يكون بمجهودها الشخصي وإنما في أغلب الوقت بتدخل من العناية الإلهية والصدفة، أو لأن الخير يجب أن ينتصر في النهاية فينتشلها معه وينتشل الشخصية كلها. إن عدم التدقيق في الأدوار السلبية أو السيئة لتلك المرحلة وهي كانت مرحلة انتشار بالنسبة لها، قد فتح الطريق لتشكل صورة أو أيقونة الفتاة الهشة المعذبة التي هي أرضية جيدة لتلقي كل أنواع العنف والقمع من "الآخر". وبالرغم من دور الشريرة في فيلم (لا أنام) والفدائية (الله معنا) والمتحررة (الطريق المسدود) التي قامت بها لاحقاً، إلا أن هذه الأفلام شكلت حالة استثنائية في حياتها الفنية، مذكرين بالمثل القائل "زهرة لا تصنع ربيعاً".

أما في فترة لاحقة فقد دخلت فاتن حمامة مرحلة الأفلام التي عالجت فيها مشاكل الأسرة المصرية مثل (ست البيت، كل بيت له راجل، إمبراطورية ميم، أريد حلاً). وبالرغم من أنها أثارت مواضيع هامة من خلالها، مثل الحرية وقوانين الأحوال الشخصية التي تتعلق بالطلاق، إلا أنها بقيت ذلك النموذج الهش والضعيف الذي يعاني أمام متاريس الاعتبارات الاجتماعية والقانونية والدينية. حتى فيلم (أفواه وأرانب) الذي أثار ضجة حوله يمكننا أن نرجعه إلى قصة حب أربكتها الفوارق الطبقية..

أما الفترة التي بدأت منذ مطلع الستينات وحتى يومنا هذا والتي يمكن أن نطلق عليها مرحلة النضج الفني، فقد بقيت طبيعة فاتن الرقيقة طاغية بشكل أو آخر على الشخصيات النسائية التي كانتها. إن تحول فاتن حمامة إلى أيقونة في تاريخ السينما المصرية قد روج لنموذجها الرومانسي الرقيق. والحق أنها لم تقدم حقاً شيئاً ذا قيمة إلى "البنت المصرية" في أتون جهنمها الخاص أو في حرملك أحلامها. فبالرغم من تاريخها السينمائي الطويل (أكثر من 100 فيلم) تطالعنا الإحصائيات عن أرقام مذهلة عن العنف ضد النساء في منطقتنا العربية. وليست فاتن حمامة بطبيعة الأمر مسؤولة عنها ولكن من الخطأ أن يتحول نموذج الفتاة الهشة الضعيفة العاجزة إلى أيقونة أنثوية أو مثال بشكل ما. إن مثل هذه النماذج تماماً هي من تتلقى صفعات العنف اليومي المشروع.

أما الفنانة سناء جميل والتي تعتبر أدائياً برأي العديد من النقاد، متفوقة على أغلب فنانات السينما والمسرح، فلم تتحول إلى أيقونة أو إلى سيدة لأي شاشة، فتركيبها الجسدي الميال للخشونة، وابتعاد نمطيتها عن الهشاشة والرقة أقصاها عن الألقاب ربما. كما أن الأدوار التي قامت بها عبر تاريخها الطويل والشخصيات التي جسدتها لم تشِ بأي ضعف أو قلة حيلة، وهكذا فإن الرأي العام والمجتمع ككل يبدو وكأنه قد حسم أمره تماماً بالنسبة للنموذج الأنثوي الأمثل: إنه النموذج المهيأ لنوبات العنف الطارئة والمنظمة المشروعة منها وتلك غير المشروعة. ألم يتغزل العرب بالعيون المنكسرة والخفيضة.. ألم تكتب القصائد عن حمرة الخجل والحياء من دون مبرر، ألم يشيدوا بالمرأة "اللا حس أو صوت لها"، وتلك "اللي لها تم يأكل ما إلها تم يحكي"، أي المرأة الصامتة المتحملة!! ألم تمدح الأمثال "الدابة السريعة والمرأة المطيعة"! وإذاً كيف ستتحول امرأة مثقلة بالموهبة والبعد الثقافي مثل سناء جميل إلى سيدة الشاشة أو نموذج يحتذى؟

لنعترف أن مشكلتنا كعرب، وهو ما يهمنا هنا، وهذا لا ينفي أن مجتمعات أخرى بما فيها تلك التي تدعي الديمقراطية الزائفة، ليست مع بنود القوانين التي تروج وتسهل العنف، وإنما مع مفهوم "القانون" بالذات الذي لا يعتبر نابعاً حقاً من الحالة المثلى للبقاء الإنساني. إنه كما نستعمله ونتعامل معه اليوم كعرب مفهوم مقدس غير قابل للتطوير أو الاجتهاد أو لإعادة النظر. إنه "ستاتيك" أي شيء من دون كتلة، من دون طول موجة ومن دون زمن، ولا يملك حيزاً أو موقعاً.. إنه غير متحرك [3]. هذا هو مفهوم الستاتيك وهذا هو تعريف الصفر.

لا يمكن القضاء على العنف ضد المرأة من دون تغييرات جذرية في الوعي الشعبي والجمعي تتجلى في الفعل الواعي وصولاً إلى القرار السياسي والإرادة السياسية على أعلى مستوى. أما التعبير عن هذه الإرادة، وإدانة هذا العنف فيكون بطرق شتى من بينها "التشريع، وخطط العمل الوطني، وتخصيص الموارد الكافية، وبذل الجهود للتغلب على الإفلات من العقاب، عقاب يشهده الناس، وإيجاد بيئة مؤاتية للأداء الفعال للمنظمات غير الحكومية [4] التي تعمل على هذا الموضوع والتعاون معها" [5].

على المجتمعات والشعوب بقواها الحية والواعية أن تناضل من أجل حقوقها ومطالبها، ومن هنا يتوجب على الدول والحكومات أن تؤدي واجبها تجاه حقوق الإنسان، وأن تنظم علاقات القوى بين المرأة والرجل، وكل نظم التبعية الأخرى المرتبطة بها، وأن يكون تعاونها علنياً وشفافاً مع منظمات المجتمع المدني النابعة من قوى مجتمعاتنا الحقيقية والتي تعبر عن تطلعاتها وزخم نضالاتها بعيداً عن التمويل الأجنبي والاستقواء أو الارتباط به، والتي تعارض هذا العنف، أن تتطلع ولو لمرة واحدة في وجه هذا الكائن الذي اسمه المرأة والذي كان يوماً يرف مع كلمة الله فوق المياه الأولى.

mail@kanaanonline.org

الهوامش:


1- الكتابة السينمائية على الطريقة الأمريكية – دراسة مقارنة بقلم جورج دايفيد – منشورات وزارة الثقافة السورية – المؤسسة العامة للسينما – دمشق 2004، ص: 9.
2- النظرية الأدبية – جوناثان كالر – ترجمة رشاد عبد القادر ( منشورات وزارة الثقافة السورية – دمشق ) ص: 137.
3- Technical Dictionary by L.R. Hubbard – New Era Publication ApS – Copenhagen، page 405
4- انظر ملاحظاتي لاحقاً حول عمل هذه المنظمات.
5- تقرير الأمين العام – دراسة متعمقة بشأن جميع أشكال العنف ضد المرأة – 2006، ص 31.



للأعلى ↑↑

المشاركة في التعليق ( لا يظهر التعليق مباشرة، حتى نقرأه، فنأمل الالتزام بأصول التعليق والنقد، حتى لا نضطر إلى عدم نشره )

اسمك
بريدك الإلكتروني
الدولة
مشاركتك
محمد:
اولا اوجىه لكاتبة المقال التحية والاحترام ولكن هذا لايمنع ان اختلف معها وبشكل جذرى فى فكرها الغريب الذى قدمته فى هذا المقال حول الفنانة فاتن حمامة
فى البداية عندما نقيم دراسة حول فنان ما او ابداع ما لا يمكن ان نعزلة عن الفترة الزمنية التى تولد فيها وظهر فيها والمرتبطة ارتباطا وثيقا بالظروف الاجتماعية والسياسية والعادات والتقاليد السائدة فى هذا الوقت

وعندما نتحدث عن فن مثل فن السينما فلكى ان تعرفى ان هذا الفن ظهر فى مصر وبداياته كانت عبارة عن مسرح سينمائى حيث كان فى بداية السينما الفن المسرحى هو السائد والراسخ وطبعا هذا الفن مختلف تماما عن التمثيل امام كاميرا السينما شديدة الحساسية والتى يمكن ان تلتقط الاحساس ونظرة العين دون الصوت العالى او حركات الايدى او المبالغات المسرحية وبالفعل كان ظهور الطفلة فاتن حمامة عام 1939بمثابة ثورة فى فن التمثيل السينمائى لان تلك الطفلة احدثت بصدقها وتعبيراتها التلقائية انقلابا فى فن السينما وبداية الوصول الى اقرب اشكال التعبير امام الكاميرا بعد كل التجارب السابقة لها

ومن خلال كلامى السابق ولدراسة تأثير فاتن حمامة فى الفن السينمائى نجد ان صورة المرأة فى تلك الفترة كانت تقتصر على اشكال ثابتة هى مجرد المرأة السكيرة او الراقصة او الغانية او العابثة او الجاهلة ...
ولذلك كانت ادوار فاتن فى تلك الفترة الاربعينات واول الخمسينات تمردا على تلك الادوار وتشكيل جديد لصورة المرأة على شاشة السينما وبالتالى كانت هى صورة ملائكية اكتر بعد سيل من الافلام التى تصور مجتمع الساقطات وفتيات الليل ومن خلال سنها الصغير قامت بدور البنت التى تواجه الظلم فى الافلام فهى ضعيفة لان المجتمع كان يريدها كذلك ولان المراة كانت لم تحصل على حقوقها بعد الا استثناءات قليلة وبالتالى جاءت ادوارها فى نهاية الاربعينات تمثل تلك الفتاة الحالمة التى تواجة الشدائد وتنتصر لها كما قال عنها الصحفى الكبير مصطفى امين وبالتالى فهى لم تضعف المراة ولم ترسخ هذا المفهوم وانما كان هذا هو السائد وصحيح ان السينما تعبر عن الواقع او تغير من الواقع ولكن فاتن حمامة فى تلك الفترة كان عمرها سبعة عشر ولكنها نضجت مبكرا جدا ولذلك فقد تغير كل هذا وتغيرت الصورة فى افلامها بعد مطلع الخمسينات

والفنانة سناء جميل التى تمتدحين فيها مع كامل احترامى لها لم تكن منذ ظهورها الاول فى الفن وعلى السينما تحديدا صاحبة اى فكر او قضية او حتى اداءا ساحرا مثلما حدث معها فى مرحلة النضج اى انها كانت طوال فترة الخمسينات صورة اكثر سلبية وضعف وتخلف من خلال ادوار القليلة الشاحبة فى تلك الفترة حتى بدأت مرحلة الستينات مع صلاح ابو سيف لكن قبل هذا كانت فى فيلم مع ليلى مراد تظهر فتاة ساذجة فى فيلم سيدة القطار ثم فى فيلم مع فاتن حمامة انا بنت مين و سلو قلبى وعبيد المال و لن ابكى ابدا وافلام اخرى مثل انا وحبيبى وكدبة ابريل وحكم القوى وادينى عقلك وغيرها كلها تمثل ضعف و قلة حيلة وسذاجة وشر متطرف دون مبرر وتخلف احيانا ولا كان هناك مراة مثقلة بالموهبة ولا اى بعد ثقافى وهو ما لم تذكرية وهذة الفترة تمثل اكثر من عشر سنوات اى فترة طويلة من تاريخ الفنانة سناء جميل لم تقدم أفلاماً تستحق التوقف أو التأمل عندها،
وحتى تشكل وعيها ونضجت فنيا وقدمت التجارب المهمة بعد ذلك منذ تعاونها مع صلاح ابو سيف وان ظلت ادوار الضعف والشر او المراة غريبة الاطوار قرينة بها على الاقل سينمائيا وبالتالى لم تكن تعبر عن المراة العربية ذات الفكر او النموذج الذى تتحدثين عنه الا فى تجارب قليلة جدا لا تتعدى فيلمين او ثلاثة وان كانت قدمت فى المسرح والتيفزيون ما هو اهم من ذلك

ولكن سيدة الشاشة او الفنانة فاتن حمامة الرائدة الاولى فى الفن السينمائى والتى لا يحتاج فنها ولا موهبتها الى اى القاب لانها اكبر من الالقاب قدمت الكثبر والكثير ولكن من الواضح انك لم تتابعى سوى تلك الافلام التى ذكرتيها وهم قلة وتركتى العلامات الاخرى الكبيرة بل واعتبرتى ان الطريق المسدود والله معنا ولا انام استثناءات

لا يا سيدتى فالاعمال والتاريخ يشهد فالفنانة فاتنة حمامة وعلى شسبيل المثال لا الحصر قدمت فيلم كوميديا عام 1952ولكنة شديد الجرأة فى طرح افكارة كعادة فطين عبد الوهاب حيث قدمت الاستاذة فاطمة المحامية الجريئة التى تحاول النجاح فى مجتمع ذكورى لا يعترف بالمرأة المحامية او المراة بشكل عام وتناضل حتى تثبت لمن تحب وللجميع انها قادرة على ذلك حتى لو قدم ذلم من خلال اطار كوميدى وحبكة بوليسية تشويقية لكن فى النهاية الدور الذى قدمتة شديد الثراء ويطرح افكار جديدة للمراة العربية فى ذلك الوقت
وحين قدمت ارض السلام عام 1956 وقدمت دور فتاة فلسطينية تتسم بروح المقاومة والشجاعة فى مواجهة العدو الاسرائيلى الذى يحيط قريتها من كل جانب

ودورها فى فيلم ارحم دموعى الذى ذكرتية فى مقالك عام 1957 لم يكن لفتاة ضعيفةاو سلبية بل العكس صحيح هو دور فى قمة الجرأة حيث قدمت دور فتاة تصارح الذى تتزوجة بانها تحب شخص غيرة فى يوم زواجهما وتحمل من الكبرياء والكرامة ما يجعلها تصرح له بذلك حتى لا تخدعة وخلال الاحداث تقتنع به وتساندة فى محنته بكل قوة وتنزل الى العمل لمساعدته فاين الضعف والسلبية يا سيدتى ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

والادوار الت ذكرتيها لاحسان عبد القدوس كانت فاتن حمامة الرائدة كعادتها اول من مثلت اعمالة التى حملت شخصياتها الكثير من التمرد والتوغل فى النفس البشرية وبخاصة مشاعر المراة واحاسيسها والتى تجنح احيانا الى الشر مثل لا انام 1957 او العكس منه فى فيلم الطريق المسدود 1958النموذج الجديد للفتاة العربية الجديدة فى المجتمع التى تختار مصيرها بارادتها وتدرس وتخرج للعمل وتسافر من اجل العمل والهدف والاستقلال والحرية وتؤدى الدور ببراعة تجعلها مثال رائع لهذا النموذج الجديد يزيد من انتشار افكارة فى مواجهة الضعف والاستكانة
وكذلك كان فيلم الله معنا1955 الفتاة الفدائية التى تواجه اخطاء ابيها وتقف فى مواجهتة وهو ما قامت به فى فيلم صراع فى الوادى عام 1954

وكذلك فان فيلم حتى نلتقى الذى ذكرتيه والذى اجزم انك لم تشاهدية فهو يحمل فكر مختلف عن الحبيبة الضعيفة الهشة التى تريد الزواج فقط بل هو لممثلة ناجحة جدا وتحب رجل وبعد ان تعلم انه متزوج ترفض هذا الحب وتقرر التضحية به احتراما لمبادئها لانها ترفض الزواج من رجل متزوج ولدية طفلة مثلما فعل ابيها مع امها

وكذلك قدمت فيلم لن ابكى ابدا 1957--- وواضح من اسمة ما يحملة من تمرد للفتاة بطلة القصة والتى تواجه مجريات الامور بشجاعة وقوة لا تلين فهى الفتاة شديدة الثراء والتى يفقد ابوها كل اموالة بسبب التاميم فلا تضعف ولا تبكى ولكنها تنزل للعمل ويصل بها الامر الى العمل فى استصلاح ارض كانت تملكها بنفسها وتمسك بالفأس فى سبيل الوصول لاهدافها ومواجهة واقعها بكل شجاعة

والفتاة فى دعاء الكروان 1959 تتحول من بدوية ساذجة ضعيفة الى فتاة واعية اكثر صلابة وتحدى تسعى للتعلم والتغيير من اجل الدفاع عن حقوقها والاخذ بالثأر من الذى تعدى على اختها ولكنها تصل الى ان الحب اسمى من الانتقام فتغفر وهى فى موقف القوة وتختار طريقها بارادتها ولا تخضع لتقاليد بالية

وفى الستينات تقدم فاتن حمامة درر سينمائية خالدة تعبر فيها عن كافة نماذج المجتمع بكل ما يحملة من قوة وضعف وفكر وتقدم اعمال حملت فى طياتها لواء التغيير

ففى عام 1961 تستكمل رحلتها مع ادب احسان عبد القدوس وتقدم من خلال لا تطفىء الشمس الفتاة المتمردة التى تحاول فى البداية التمرد على جمود وافلاس الطبقة البرجوازية فى المجتمع فى تلك الفترة ختلاف واثبات الذات ولكنها تتمرد بطريقة عكسية لمجرد الاختلاف واثبات الذات وحتى تصل فى النهاية الى الطريق الذى تراة صحيحا

وفى عام 1963 تقدم تجربة الرائدة لطيفة الزيات من خلال الباب المفتوح والفتاة التى يتشكل وعيها السياسى والوطنى مبكرا وتقود المظاهرات ضد الاحتلال وتواجه قسوة والدها ورفض المجتمع وتختار فى نهاية الفيلم التعليم والعمل والحرية والتطوع فى العمل الاجتماعى والوطنى

وفى عام 1963 ، 1965ايضا تقدم فكر الاديب الكبير يوسف ادريس فى اثنين من الافلام تعتبر اهم ما قدمت السينما العربية فى كل تاريخها فى افلام لاوقت للحب والحرام فى لاوقت للحب كانت المدرسة المناضلة التى تتحول الى من مجرد فتاة تبحث عن الزواج الى فتاة تنخرط فى العمل السياسى والوطنى من اجل حرية هذا الوطن وترى فى هذا ذاتها وطموحها .
وفى الحرام تقدم ثورة سينمائية من خلال فئة مهمشة فى المجتمع ومطحونة ولا حقوق لها وتطالب بحقها فى الحياة الانسانية وهى فئة عمال التراحيل او العمالة الموسمية ومن خلال دور عزيزة (الجبار) الفلاحة المصرية التى تحمل عبء الاسرة كلها على عاتقها دون كلل وتعمل من اجل الصرف عليها وتتحمل الظروف شديد القسوة والصعوبة وكان الفيلم بمثابة صرخة فى وجة الفساد والطلم والجهل والفقر ....

وفى عام 1971 تقدم مرة ثالثة تجارب لاحسان عبد القدوس شخصيتين متناقضتين
الاولى فى الخيط الرفيع غانية عابثة تملك المال وتتصور انها يمكنها ان تشترى كل شىء حتى الرجل الذى تحبه وتفشل فى ذلك بعد ان تكتشف ان هناك خيط رفيع بين الحب والامتلاك وهو دور ثرى جدا لها كممثلة بعيدا عن التقييم الاخلاقى لشخصية الغانية فى الواقع
وعلى النقيض تقدم فى امبراطورية م عام 1972فتقدم نموذج للمراة القوية القيادية الناجحة النموذج (ومافعلته فاتن حمامة فى هذا الفيلم هو ما فعلة وزير التربية والتعليم الآن بعد اكثر من اربعين سنة حيث تذهب للمدارس لتفتش عليها فجأة وتحاسب المقصرين ) ومن خلال معالجة سياسية كوميدية لمفهوم الديمقراطية فى الاسرة والمجتمع

وكذلك لم تكن فى اريد حلا 1975 كما ذكرتى ضعيفة او هشة وانما طلبت الطلاق ورفضت وتحملت المواجهة والصعوبات من المجتمع كلة من اجل المناداة بحقها فى الحرية واختيار حياتها كما تحب وكانت الثورة التى فجرت القضية

وفى افواة وارانب 1977 كانت كذلك فلاحة قوية ترفض الزواج الجبرى وتختار وتعمل وتواجه حتى تصل الى ما تريد وليست قصة حب طبقية كما تقولين لان قصة الحب الطبقية هذه مجرد معالجة ودراما ولكن الدور او الشخصية كانت ليست ضعيفة ولا هشة بل فى منتهى القوة وتعكس صورة جديدة للفلاحة المصرية بعيدا عن الاستسلام والضعف والجهل وهو السائد فى وعى الكثيرين

وفى عام 1979 تقدم ولا عزاء للسيدات وتقدم المرأة التى تحمل لقب مطلقة فى المجتمع وتقدم المطلقة القوية وليست الضعيفة فهى تبحث عن حقها فى الاختيار والحب والعمل وتواجة افكار المجتمع البالية بكل قوة وكان مشهد النهاية وهى تأخذ ابنتها وتحمل نظرات التحدى والرفض لكل ما هو سائد قمة الثورة والدعوة للتغيير

وكانت قد قدمت افلام قصيرة جميلة كتبها توفيق الحكيم بعنوان حكاية وراء كل باب حملت الكثير من انماط النساء فى المجتمع وطرحت العديد من الافكار وكانت تجارب شديدة الثراء لها كممثلة فمثلت المجنونة والصعيدية الشرسة ونائبة مجلس الشعب وغيرها وكذلك عرضت تلك الافلام قضايا جديدة مثل صعوبات عمل المراة فى الحقل السياسى وما تواجهة وكذلك حرية المرأة فى اختيار شريك حياتها بنفسها ومصارحته بذلك ومهاجمة التقاليد البالية مثل الاخذ بالثأر او السحر وغيرها

وكذلك قدمت ليلة القبض على فاطمة ويوم حلو يوم مر وطبعا الفيلمين فى غنى عن الكلام عنهما فاطمة البورسعيدية الجدعة القوية الجريئة التى تفضح اخوها السياسى الانتهازى وكذلك عائشة الفقيرة فى زمن العشوائيات التى مات زوجها وتحمل عبء الاسرة كلة على كاهلها بقوة وذكاء رغم المعاناة والظروف الصعبة التى كادت ان تؤدى باسرتها الى الانهيار ولكن بفضل قوة وصلابة تلك الام وحسن تدبيرها تحافظ على هذا الكيان فى مواجهة كل الصعاب فى فيلم يكشف السلبيات ويطرح قضايا العشوائيات فى تلك الفترة

وطبعا تجربتها التليفزيونية الشهيرة ابلة حكمت غنية عن التعريف وهى التى تعتبر مرجعا للمراة القوية الناجحة فى المجتمع الحالى والنموذج الذى تحتذى به اى امرأة تسعى الى دور لها فى المجتمع وانا بشكل شخصى كنت ارى بعينى مدى تأثر أمى بشخصية ابلة حكمت فى عملها واعتبارها نموذجا لها يشد من ازرها كلما واجهت ظروف صعبة فى عملها او حياتها

سيدتى اخيرا وليس اخراً ما تحدثت عنه هو البعض وليس الكل فهناك ادوار واعمال شديدة الجمال والتنوع والاختلاف قدمتها فاتن حمامة ببراعة مثل الحب الكبير والاعتراف والليلة الاخيرة وارض الاحلام وسيدة القصر وقلوب الناس والمعجزة والمهرج الكبير ولك يوم يا ظالم و نحو المجد و موعد مع السعادة وصراع فى الميناء وغيرها

لم تحمل كل تلك الاعمال والتى هى ضمن 100 فيلم التى قولتى عنها اى من الاوصاف التى قولتيها بل يشهد تاريخها الفنى الكبير انها مثلما هى رائدة فى التمثيل السينمائى هى رائدة فى اختيار اعمالها وصاحبة اكثر الاعمال طرحا للأفكار الجديدة فى المجتمع وقضايا المجتمع واحلامة واحباطاته
قدمت الدراما البكائية كما اسميتها انتى وكذلك قدمت الكوميديا الرائعة والاستعراض اذا ما تطلب الدور وكذلك كل الادوار التى تحلم اى ممثلة ان تؤديها

ارجوك لاداعى للاستخفاف بعقولنا فانا ابلغ من العمر 30 سنة ولم اعاصر هذا الجيل وانما شاهدت تلك الافلام وتاثرت بها وتحمست لها دون اى ادعاء او مجاملة وذلك لحبى للفن السينمائى وما توصلت له كان بناء على مشاهدة واعية وصادقة وشاملة

وشكرا لكى على حسن الاستماع للرأى الآخر