الفصل الثالث:

إجراءات المحاكمة لدى أجهزة عباس دايتون، وكيفية التعامل معها والزيارات المسموح بها.

أولاً: إجراءات المحاكمة لدى أجهزة أمن عباس وكيفية التعامل معها:

إجراءات المحاكم:

منذ قيام أجهزة أمن عباس – دايتون بحملة الاعتقالات الشرسة ضد أبناء الحركة وكوادرها في الضفة عقب الحسم المبارك في غزة سعت هذه الأجهزة بعد ممارسة الضغوط عليها من قبل بعض المحامين والمؤسسات الحقوقية الدولية وبعد احتدام الجدل على الساحة الفلسطينية حول ماهية هذه الاعتقالات ونوعيتها سعت إلى إضفاء قدر من الشرعية عليها، والبحث عن مسوغ قانوني لديها، وفي سبيل ذلك لجأت هذه الأجهزة الأمنية إلى النائب العام وإلى المحاكم الفلسطينية المدنية منها والعسكرية واستصدرت مذكرات اعتقال بحق المجاهدين، وبعض القرارات لتجديد توقيفهم واستكمال التحقيق معهم لاحتجازهم في سجونها أو زنازينها لأطول فترة ممكنة، بعد توجيه لوائح اتهام ضدهم متحايلة على كل القوانين المعمول بها في مناطق السلطة الفلسطينية ومستغلةً انحياز بعض القضاة لها.

ولكنها سرعان ما توقفت عن ذلك وبشكل كبير بعد اكتشافها أن اللجوء إلى النائب العام، أو المحاكم الفلسطينية لم يكن حسب ما تشتهي سفنها.

وفي هذا السياق نعرض للقارئ أهم إجراءات المحاكمة وما يتصل بها حتى يكون على بينة من أمره:

أ- استصدار مذكرة الاعتقال:

حرصت أجهزة أمن عباس في فترة ما على استصدار مذكرات اعتقال من قبل النائب العام بحق المعتقلين باعتباره أحد الإجراءات القانونية الأساسية لشرعية عمليات الاعتقال، ولكنها لم تعد تكترث لذلك لأسباب تتعلق بمسوغات الاعتقال ومبرراته إضافة إلى تأخر استصدارها وفي بعض الأحيان عدم ضمان الموافقة عليها.
وبناء على ذلك فإن معظم عمليات الاعتقال التي تقوم بها أجهزة أمن عباس الآن إن لم تكن كلها تفتقر إلى مذكرات اعتقال من قبل النائب العام، وهذه مخالفة خطيرة للقوانين المعمول بها في مناطق السلطة الفلسطينية الأمر الذي يعني إمكانية الطعن في مشروعية هذه الاعتقالات من حيث المبدأ.
أحد المجاهدين اعتقل لدى أحد الأجهزة الأمنية دون حصولها على مذكرة اعتقال من قبل النائب العام فقام محاموه باللجوء إلى المحاكم الفلسطينية ومن ثم إلى استصدار قرار لعدم مشروعية الاعتقال، طبعاً هذا القرار لم يجرِ احترامه من قبل الجهاز ولم يتم تنفيذ ما جاء فيه ولكنه بكل تأكيد كان أحد أدوات الضغط على قادة ذلك الجهاز والعاملين فيه.

ب- تمديد التوقيف:

حسب القوانين المعمول بها في مناطق السلطة الفلسطينية يجب أن يمثل المعتقل أمام محكمة أمن الدولة أو محكمة البداية حسب التهم المنسوبة إليه بعد مرور 48 ساعة، حيث ينظر القضاة في الطلب المقدم من قبل الجهاز المسؤول عن الاعتقال، في هذا الصدد والذي يتضمن مذكرة الاعتقال والتهم المنسوبة للمعتقل وموقف مدير التحقيق حول سير التحقيق معه.

وبالاستناد إلى ذلك يقوم القضاة بالتحقق من مشروعية الاعتقال ومن ثم سؤال المعتقل، حول التهم المنسوبة إليه وما إذا كان يُقر بها أم لا؟ ثم يقومون بتمديد توقيفه لمدة 15 يوماً في المرة الأولى ونفس المدة في المرة الثانية والثالثة لأبعد تقدير وإذا ما اقتنع القضاة بالتهم المنسوبة إليه وتوفرت الأدلة الكافية لإدانته.

ولكن ما تقوم به أجهزة عباس دايتون الآن هو خلاف ذلك، حيث تتجنب عرض المعتقل على المحاكم الفلسطينية إما لعدم حصولها في الأساس على مذكرة اعتقال بحق المعتقل من قبل النائب العام، أو لعدم توفر الأدلة الكافية لإدانته أو لعدم وجود سند قانوني لتحرير بعض التهم المنسوبة إليه أو بسبب تعذيبه. (حيث أن القوانين المعمول بها في مناطق السلطة تحرم التعذيب).

أحد المجاهدين ونتيجة لضغط محاميه لعرضه على محكمة البداية وهي إحدى المحاكم المدنية قامت تلك الأجهزة بتزييف اعتقاله بسبب عدم عرضه على المحكمة بعد مرور 48 ساعة على اعتقاله واستغل المحامي ذلك وطعن في مشروعية محاكمته، الأمر الذي استدعى القاضي لإصدار قرار بالإفراج عنه، ولكن هذا القرار لم يحترم ولم ينفذ ما جاء به، فلجأ المحامي بعد ذلك إلى محكمة التمييز والمحكمة العليا واستصدر قراراً يقضي بتنفيذ ما جاء به في محكمة البداية، وعند مجيء المحامي بهذا القرار إلى الجهاز المسؤول عن اعتقال موكله، قام أحد المحققين وبتبجح بحرق هذا الملف (بقداحته)!! حيث أن هذا القرار لم يُنفذ كما أشرنا ولكنه عرض على العديد من المؤسسات الحقوقية المحلية وقامت بتوثيق ما جرى مع صاحبه ثم نشرت في أكثر من تقرير لها عدم احترام أجهزة عباس لقرارات المحاكم الفلسطينية.

ج– توجيه لائحة اتهام ضد المعتقل:

فور انتهاء التحقيق مع المعتقل وبعد انتهاء مدة توقيفه التي قد تصل إلى 45 يوماً أو أكثر حسب القوانين المعمول بها في مناطق السلطة يجري تحويل ملف التحقيق الخاص به إلى إحدى محكمتين: إما محكمة البداية وهي محكمة مدنية أو محكمة أمن الدولة وهي محكمة عسكرية.

ويتم تحويل ملف المعتقل إلى محكمة البداية وإذا كانت التهم المنسوبة إليه ذات طابع جنائي كتهريب الأموال أو تبيضيها أو المشاركة في فعاليات غير مرخصة ونحو ذلك، ويتم تحويل ملف المعتقل إلى محكمة أمن الدولة إذا كانت التهم المنسوبة إليه ذات طابع عسكري كحيازة السلاح بصورة "غير شرعية" والاعتداء على عناصر الأمن ومحاولة الانقلاب ونحو ذلك، وبموجب ذلك يتم توجيه لائحة اتهام بحق المعتقل تمهيداً لمحاكمته وفي غضون 45 يوماً وعلى مدار ثلاث جلسات.

وفي هذا السياق نشير إلى أن أجهزة أمن عباس تقوم بالتحايل على القوانين المعمول بها في مناطق السلطة من أجل إجبار الادعاء العام على توجيه لائحة اتهام بحق المعتقل أو تستغل عدم اكتمال مشاريع مع القوانين المقدمة للمجلس التشريعي في هذا الصدد.

أحد المجاهدين وأثناء التحقيق معه اعترف بتلقيه أموال من الحركة في الخارج عن طريق أحد رجال الأعمال وقام بتوزيعها مع آخرين على أسر الشهداء والمعتقلين المحسوبين على الحركة في منطقته، وعند انتهاء التحقيق معه قام الجهاز المسؤول عن اعتقاله بتحويل ملفه إلى محكمة البداية لمحاكمته على تهمة تهريب الأموال وتبييضها، وقد أقر المعتقل بتلقيه أموال من الخارج وتوزيعها على أسر الشهداء والمعتقلين المحسوبين عليها ولكنه أنكر تهريبها وتبيضها باعتبار أنه لا يوجد قانون يمنع فصائل المقاومة استجلاب أموال وتوزيعها على أسر الشهداء والمعتقلين وقد اقتنع القاضي بموقف هذا المجاهد، وأصدر قراراً بالإفراج عنه.

ح- إصدار الحكم وتنفيذه:

بعد توجيه لائحة اتهام بحق المعتقل يعطى الأخير حق انتداب محامٍ للدفاع عنه أمام المحكمة ثم تجري محاكمته بعد ثلاث جلسات كما أشرنا في النقطة السابقة، ومع أنه لم تصدر محكمة البداية أو محكمة أمن الدولة أحكاماً بحق المجاهدين باستثناء حالات محددة تراوحت فيها الأحكام بين الإفراج الفوري والسجن لمدة عامين وبعضها وصل إلى ثلاثة أعوام.
وهذا راجع لعدة أسباب منها:
- نقص الأدلة.
- عدم وجود سند قانوني لكثير من التهم المنسوبة باعتبار أن المجاهدين الذين يحاكمون ينطوون تحت فصائل المقاومة.
- عدم وجود مذكرات اعتقال.

التعذيب الشديد.

فإن أجهزة أمن عباس لم تحترم هذه الأحكام ولم تتعاط مع القرارات الصادرة من تلك المحاكم وبالذات ما يتعلق بقرارات الإفراج، وهذا يشير إلى تمرد هذه الأجهزة على المحاكم الفلسطينية وعدم التزامها بالقوانين المعمول بها في مناطق السلطة.

ثانياً- كيفية التعامل مع هذه الإجراءات:

بما أن إجراءات الاعتقال والمحاكمة بالجملة لدى أجهزة أمن عباس تفتقر إلى المشروعية ولا يوجد لها مسوغ قانوني فإنه يمكن التصدي لها على أكثر من مستوى وهذا بالضرورة قد يشكل عاملاً ضاغطاً على تلك الأجهزة ليس باتجاه وقف حملتها الشرسة ضد الحركة وكوادرها أو الحد منها فهذا يحتاج إلى جهد كبير، وإنما باتجاه إزعاجها وفضح ممارساتها وبالتالي تقييدها وإلزامها بالقوانين المعمول بها في مناطق السلطة الفلسطينية، والقرارات الصادرة عن المحاكم الفلسطينية وهذا يقتضي القيام بجملة من الخطوات منها:

ضرورة المطالبة بالمثول أمام المحاكم الفلسطينية حتى لو اضطر ذلك إلى الإصرار على الإطلاع على مذكرة الاعتقال.

وبالتوازي مع ذلك يحب على ذوي المعتقل انتداب محامٍ وتوكيل الدفاع عن ابنهم أمام المحاكم الفلسطينية، ويفضل أن يكون من حملة هوية القدس، لئلا يتم التعرض له من قبل أجهزة أمن عباس. هذا إلى جانب إبلاغ المؤسسات الحقوقية المحلية حول إجراءات الاعتقال والمحاكمة وما يتصل بها لتقوم بدورها وتتحمل مسؤولياتها إزاء ذلك.

وفي حال ثبت لذوي المعتقل عدم وجود مذكرة اعتقال بحق ابنهم، واقتصار إجراءات محاكمته إلى المشروعية يجب عليهم تقديم شكاوى إلى بعض المؤسسات الدولية وبالذات "أمنستي" وهيومن رايتس ووتش (HUMAN RIGHTS WATCH) وغيرها..

ثالثاً- الزيارات المسوح بها لدى أجهزة أمن عباس – دايتون:

هناك بعض الزيارات تسمح بها أجهزة أمن عباس للمجاهد أو للمعتقل أثناء احتجازه لديها، وهذه الزيارات تخضع لمزاجية هذه الأجهزة – عموماً – ولمجريات التحقيق مع المعتقل بل للابتزاز ولممارسة المزيد من الضغط عليه مع أن هذه الزيارات في الأصل هي حق لكل معتقل بالاستناد إلى القوانين المعمول بها في مناطق السلطة الفلسطينية وانسجاماً مع اتفاقية جنيف الرابعة.

ومن المهم في هذا السياق أن نلقي الضوء على هذه الزيارات من حيث نوعها وشكلها ومدتها وآلية تعامل أجهزة أمن عباس معها ليكون المجاهد على علم ودراية بما يجري معه أثناء اعتقاله.

1- زيارات الأهل:

هذا النوع من الزيارات بالمجمل لا يتم إلا بعد انتهاء التحقيق مع المعتقل والتأكد من إدلائه بكافة الاعترافات المطلوبة منه حيث يسمح بزيارة الأب والأم والزوجة والأولاد مرة واحدة كل أسبوع أو أسبوعين في إحدى الغرف المخصصة للتحقيق ولمدة تتراوح بين 15- 20 دقيقة وبحضور عدد من المحققين والهدف من حضور المحققين طبعاً – يتلخص فيما يلي:-

أ- حتى لا يقوم المعتقل بتسريب أيٍ من اعترافاته أو ما يحدث معه لإخوانه وحركته أو لوسائل الإعلام.

ب- عدم السماح له بالحديث عن ظروف احتجازه وطريقة تعامل المحققين والسجانين معه حتى لا يستغل ذلك من قبل الأهل إعلامياً أو عشائرياً أو قانونياً.. إلخ.

محاولة الإطلاع على الوضع الأسريّ للمعتقل أو المجاهد ويخضع الأهل قبل دخولهم لمكان الزيارة – عادةً – للتفتيش فيما يمنعون من إدخال الكانتينا.

والأخطر من ذلك هو جلوس المحققين مع الأهل قبيل استدعاء المجاهد لتوجيه بعض الأسئلة لهم، وهذه الأسئلة تتعلق بابنهم وعلاقاته وطبيعة تحركاته.

وهذا يدفعنا للتحذير من مغبة استغلال الأهل والحصول منهم على بعض المعلومات التي قد تكون مدخلاً جديداً لإعادة التحقيق مع المعتقل، هذا إلى جانب عدم الإفراط في إظهار المشاعر والعواطف تجاههم، لأن ذلك قد يكون بمثابة ضعف يتسلل المحققون منه لتحقيق بعض الأهداف.

2- زيارة ممثلي المؤسسات الحقوقية ومندوبي الصليب الأحمر:

تعتبر زيارة ممثلي المؤسسات الحقوقية ومندوبي الصليب الأحمر على درجة كبيرة من الأهمية بالنسبة للمعتقل بحجة الاطلاع على ظروف احتجازه ورصد الانتهاكات التي يتعرض لها، فضلاً عن كونها وسيلة للتواصل مع ذوي المعتقل أو الطريقة التي يستطيع من خلالها المعتقل الحصول على بعض الاحتياجات مثل الملابس وأدوات التنظيف.

ومن هنا يجدر بالمجاهد إشعار أهله وذويه في حال تعرضه للاعتقال على يد أجهزة أمن عباس إلى ضرورة إبلاغ المؤسسات الحقوقية والصليب الأحمر عن اعتقاله.

وكون هذا النوع من الزيارات حق للمعتقل بالاستناد إلى القوانين المحلية والدولية فإن أجهزة أمن عباس لا تستطيع التهرب من هذا الاستحقاق، بل إنها تعمل على التحايل عليه من خلال إنكار احتجاز المعتقل أو نقله لمركز تحقيق آخر أو الإدلاء بخضوعه لجولة تحقيق مع تزامن الزيارة.

ومع استمرار الضغوط من قبل ممثلي المؤسسات الحقوقية ومندوبي الصليب الأحمر على أجهزة عباس من أجل السماح لهم بزيارة المعتقل، تسمح تلك الأجهزة في المحصلة النهائية بزيارة هذا المعتقل، ولكنها بالتوازي مع ذلك تقوم بوقف التحقيق معه، وفكه من الشبح فيما تحذره من مغبة التطرق إلى مجريات التحقيق معه أو تعرضه لأي شكل من أشكال الضغط أو حرمانه من بعض الحقوق.

وعادة ما يقوم عدد من المحققين بحضور هذه الزيارة لمراقبة ما يدور فيها والتأكد من أن المعتقل التزم بما تم تحذيره منه مسبقاً، وفي هذا السياق من المهم أن يرفض المجاهد صيغة هذه الزيارة وأن يُصر على حقه بلقاء ممثلي المؤسسات الحقوقية ومندوبي الصليب الأحمر بحرية تامة، الأمر الذي يدفع أجهزة أمن عباس ومع استمرار الضغط من قبل تلك المؤسسات إلى السماح أخيراً بزيارة المعتقل وفق ما نصت عليه القوانين وحددته الاتفاقيات الدولية.

ومن الضروري هنا قيام المجاهد بشرح ما يتعرض له من قبل محققيه والتطرق إلى ظروف احتجازه، لأن هذا يُلقي بالمسؤولية القانونية والإنسانية على هذه المؤسسات فيما لو تعرض لأي مكروه – لا قدر الله – وقد يشكل ذلك حماية للمعتقل من ممارسة المزيد من الضغط عليه.

3- زيارة المحامين:

قد يحصل وأن يقوم أهل المعتقل أو ذووه بتوكيل محامٍ له من أجل زيارته والاطلاع على مجريات التحقيق معه ومن ثم الدفاع عنه أمام المحاكم الفلسطينية فيما لو تم توجيه أي تهمة ضده.

ولكن هذا النوع من الزيارة تستطيع أجهزة عباس التهرب منه بسهولة بعكس زيارة ممثلي المؤسسات الحقوقية والصليب الأحمر بحيث يقومون بتقديم الأعذار الواهية للمحامين تارة وعدم تقديمها تارة أخرى، ولا يملك المحامون هنا أي وسيلة على هذه الأجهزة للسماح لهم بزيارة موكلهم لاستثناء اللجوء إلى المحاكم الفلسطينية، وهذا قد يعرضهم للتهديد، وفي بعض الأحيان إلى الاعتقال خاصة إذا كان من حملة هوية الضفة.

ولكن في بعض الأحيان يسمح للمحامين بزيارة موكليهم ولكن ضمن إجراءات تشبه إلى حد كبير الإجراءات التي تفرض على زيارة ممثلي المؤسسات الحقوقية والصليب الأحمر.

ومع أن زيارة المحامين عموماً ليس لها أثر ملموس على صعيد تحسين ظروف احتجاز المعتقل وتخفيف الضغط عليه أو إطلاق سراحه، ولكنها تساعد إلى حد ما في طمأنة الأهل وتبين للمجاهد حقوقه إلى جانب فضح الممارسات التي يتعرض لها، وما ينبغي الإشارة إليه هنا أيضاً ضرورة تحسب المجاهدين من زيارة المحامين لأنها قد تكون بمثابة شَرَك الهدف منه استدراجه لمعرفة وضعه التنظيمي وعلاقاته واتصالاته كما حصل مع بعض المجاهدين.

4- زيارة نواب المجلس التشريعي:

في حال قام أهل المعتقل أو ذووه بالتواصل مع بعض النواب لحثهم على زيارة ابنهم ومعرفة مصيره يقوم هؤلاء النواب بتقديم طلب زيارة إلى أجهزة أمن عباس والتي تربط موافقتها في كثير من الأحيان بمجريات التحقيق ومع الإلحاح بالطلب يسمح لهؤلاء النواب أخيراً بزيارة المعتقل ولكن ذلك لا يتم عادة إلا بعد انتهاء التحقيق معه.

طبعاً من يُسمح لهم بالزيارة هم النواب المستقلون أو المحسوبون على الفصائل باستثناء حماس، وهذه الزيارة تتم دون أي قيود ولكنها على الصعيد العملي لا يوجد لها أية نتائج لجهة الإفراج عن المعتقل أو تحسين ظروف احتجازه باستثناء وضع النواب في صورة ما يتعرض له المعتقل من انتهاكات والتي قد تفيد يوماً ما في محاسبة هذه الأجهزة إذا ما تم تشكيل محاكم قوية ونزيهة أو في حال أخذ المجلس التشريعي دوره الحقيقي في الرقابة والمحاسبة.

ومن هنا لا بأس أن يتعامل المجاهد مع هذا النوع من الزيارة لتوثيق شهادته وحث من يقومون بزيارته من نواب على تحمل مسؤولياتهم تجاه جريمة الاعتقال السياسي التي تمارسها هذه الأجهزة وتحريك وسائل الإعلام للعب دور هام على هذا الصعيد.

5- زيارة كوادر من فتح:

تسمح أجهزة أمن عباس لبعض كوادر فتح المعروفين بعلاقاتهم الجيدة مع المعتقل في فترة التحقيق معه، ولكن هذا النوع من الزيارات يعتبر خطيراً لعدة اعتبارات منها على سبيل المثال لا الحصر:

- استغلال أجهزة أمن عباس كوادر فتح من حيث يدرون أو لا يدرون من أجل إقناع المجاهد بضرورة التعاطي مع المحققين في سبيل إنهاء التحقيق معه بعد قيامهم بتبسيط قضيته.
- التغطية على موقف فتح في بعض المواقع المتساوق أو المتواطئ مع سياسة أجهزة أمن عباس تجاه الحركة وأبنائها، والتأكيد على عدم تورط أي من كوادر فتح في عملية اعتقال المجاهد.

طبعاً هذا ليس على الإطلاق، باعتبار أنه لا زال هناك كوادر وعناصر من فتح غير راضين بما يجري في الضفة تجاه الحركة وأبنائها على يد أجهزة أمن عباس، ولكن من المفيد في هذا السياق أن نحذر المجاهد من هذا النوع من الزيارات المخادعة، وأن يكون المجاهد نبيهاً مطمئناً لكل ما يأتي به كوادر وعناصر فتح.

deemamohanna@aol.com



Share/Save/Bookmark

للأعلى ↑↑

المشاركة في التعليق (نأمل الالتزام بأصول التعليق والنقد، حتى لا نضطر إلى الحذف)

اسمك
بريدك الإلكتروني
الدولة
مشاركتك