ليس من الغريب على كاتب "إسرائيلي" كإيتان هابر وصحيفة عبرية كيديعوت أحرونوت أن يتصدر صحيفتها مقال تحت عنوان "العربي الوقح من يافا"، هذا العربي الذي رفض الانتماء لدولة ليست بدولته، وثقافة ليست بثقافته في أعقاب وصوله إلى قمة المجد في ليل "الأوسكار" في لوس أنجلوس كما وصفه الكاتب الإسرائيلي "هابر" في مقاله على تأكيد "المخرج العربي من يافا لفيلم عجمي"، الفنان إسكندر قبطي الذي قال بصوت عال إن فيلمه هذا "لا يمثل دولة "إسرائيل".

والأهم لماذا لم يسأل الكاتب "الإسرائيلي" هابر نفسه لماذا قال " قبطي" هذه الكلمات بشجاعة على مسمع ومرأى أكبر وكالات الأنباء العالمية في ذاك المهرجان الأكثر شهرة؟؟ قبل أن يغضب ويقول له "فليذهب إلى الجحيم"؟؟

فإذا كان هذا الكاتب إيتان هابر - كما وصف نفسه في مقاله- لم يستوعب أن يجد صيادلة وأطباء في المستشفيات "الإسرائيلية"، فكيف يمكن أن يتصور المطالبة العربية بشعار "الدولة لكل مواطنيها بنفس الحقوق" ولماذا ينكر على القبطي احتجاجه على هذا الواقع؟؟؟

أعتقد أن لإسكندر قبطي دين في رقبة "إيتان هابر" وأمثاله حينما خلصوا بعد صفعة قبطي التي وصفها بالرهيبة والفظيعة والكلام المرير لنتيجة "علينا كيهود أيضاً، وليس علينا فقط، أن نغير القرص، وقبل كل شيء أن نقمع إلى أن يختفي نازع التعالي لدينا على العرب، وبالتأكيد العرب "الإسرائيليين"، صحيح أننا سليلو "الشعب المختار" و"أنت اخترتنا" ولكن في القرن الـ21 وبعد بضعة دروس مريرة تعلمناها، يجدر بنا جداً أن نكف تماماً عن ذاك التعالي، الذي هو جزء من حياتنا وطبيعتنا".

فصفعة إسكندر قبطي لا يمكن فهمها وفصلها عن المسلسل المرير الذي يعيشه العرب في (دولة اليهود) منذ ما يزيد عن ستة عقود من الظلم والتمييز والاستهداف، فدولة الاحتلال في الواقع ليست دولة لكل مواطنيها عرباً ويهوداً ومسيحيين، وإنما هي "دولة اليهود" بكل ما تعنى الكلمة من معنى، فهي تفضل (اليهود) على باقي المجموعات (وخاصة العرب) ولقد ازدادت في (إسرائيل) قوى التطرف والتي تتبنى التفوق القومي لليهود عن غيرهم من (الأغراب – على حد تعبيرهم الديني المتطرف).

لذا قبل محاسبة القبطي على كلمته يجب محاسبة الاحتلال الذي جعل من (إسرائيل) (دولة يهودية) بنشيدها ورموزها وأعيادها وطابعها ونصوصها القانونية واستبعدت القبطي ومليون ونصف عربي عن تلك الحقوق.

وأعتقد أن لا دولة يمكن أن تدعي الديموقراطية من حقها فرض أعيادها ورموزها ونشيدها الوطني وحركة مواطنيها وفق رغباتهم وطقوسهم على مجموعة أخرى تعيش معها، وهذا ما أراد أن يوصله المخرج العربي القبطي للعالم أمام الأضواء والكشافات المضيئة كما وصف هابر محيط الحدث.

لمراسلة الكاتب على الإميل:
rafathamdona@yahoo.com

مركز الأسرى للدراسات: info.alasra.ps@gmail.com



للأعلى ↑↑

المشاركة في التعليق ( لا يظهر التعليق مباشرة، حتى نقرأه، فنأمل الالتزام بأصول التعليق والنقد، حتى لا نضطر إلى عدم نشره )

اسمك
بريدك الإلكتروني
الدولة
مشاركتك