الصفحة الرئيسية | شروط النشر | من نحن | اتصل بنا
النقل من الموقع مسموح بشرط ذكر اسم المؤلف والمصدر
بعض الحقوق محفوظة ©موقع فلسطيني 2002-2009
لأفضل مشاهدة الرجاء استخدام متصفح Firefox
|
دراسات
حجم الخط: + -
من قلب سجون عباس- دايتون (4/ 4)
|
11 - 03 - 2010
أبناء حماس في الأسر |
الفصل الرابع:
إجراءات الإفراج عن المعتقل لدى أجهزة أمن عباس ودور الاحتلال عقب ذلك:
أولاً- إجراءات الإفراج:
بعد انتهاء التحقيق مع المعتقل ووقف كل أشكال الضغط النفسي والجسدي ضده تقوم أجهزة عباس بسلسلة من الإجراءات لا تقل أهمية من حيث الشكل والمضمون عما يجري في التحقيق باعتبار أنها تستغل في بعض الأحيان لابتزاز المعتقل أو لحرق أعصابه، ومن هنا ينبغي على المعتقل أن يعتبر نفسه في مرحلة التحقيق طالما أنه لا زال قيد الاعتقال لدى أجهزة أمن عباس حتى لو تمَّ إنهاء التحقيق معه ومن ضمن هذه الإجراءات:
1- عقد سلسلة من جلسات النقاش مع المعتقل:
يقوم المحققون العاملون في أجهزة أمن عباس فور انتهاء التحقيق مع المعتقل بعقد سلسلة من جلسات النقاش مع المعتقل أو المجاهد في جو يسوده الاحترام وعبارات التعاطف والتأسف على الحال الذي مرّ به المجاهد في فترة التحقيق مع التأكيد على أن الأخير هو المسؤول الوحيد عما آل إليه وضعه إبان تلك الفترة.
هذا إلى جانب أن اعتقال المجاهد ما كان ليكون لولا أن هناك تهديدات حقيقية من قبل حماس بالضفة للمصالح العليا للشعب الفلسطيني وأمن مواطنيه بعد قيامها بالحسم العسكري في غزة.
وأن تصريحات بعض قيادات حماس في غزة لا سيما تصريحات الدكتور الزهار والدكتور الريان وصيام والأسطل ودعوتهم لأبناء الحركة في الضفة لحذو ما حذته الحركة في غزة كانت المحرك الأساسي لعمليات الاعتقال والتحقيق.
وفي هذا السياق يتم استعراض بعض الأحداث التي قامت بها حماس في غزة كحادثة قتل المدهون وتقطيع أرجل عناصر من فتح والأجهزة الأمنية، وتصدير ذلك على أنه جرائم لم تشهدها الساحة الفلسطينية من قبل وأنّ هذه الحوادث مؤكدة على انحراف بوصلة حماس وخضوعها لأجندات إقليمية في إشارة إلى سوريا وإيران.
وبالتوازي مع ذلك يتم استعراض مسيرة حركة فتح النضالية والصعوبات التي تعرضت لها لإجبارها على خيار السلام والقبول بالاتفاقيات الجزئية والمرحلية فيما يشبه إلى حد بعيد عمليات غسل الدماغ ويهدف المحققون من هذا كله إلى ما يلي:
أ- إظهار حرصهم على المجاهد وتقمصهم للإنسانية لتبرير كل ما قاموا به تجاهه.
ب– محاولة حرف معتقدات المجاهد وتشكيكه بوجهة حركته وأجندات قياداته.
ت- تحييد المجاهد وعزله عن قضايا شعبه وهمومه.
طبعاً هذا الإجراء يقوم به المحققون مع الجميع لا سيّما حديثي العهد بالحركة أو من هم في الصف الثالث والرابع، لذا يجدر بالمجاهد ألا يلتفت لما يقوله المحققون وأن يكون على اعتقاد جازم بأن ما قامت به الحركة في غزة كان خطوة اضطرارية ليس إلا – كما عبّر عن ذلك غير مسؤول في الحركة- وأنه تم استغلال هذه الخطوة لتنفيذ استحقاقات خارطة الطريق وبالذات ما يتعلق بالجانب الأمني منها لضرب مشروع المقاومة الذي تمثله الحركة، وألا يسمح لعقله بالتساوق مع ما يتم طرحه حول فعالية ما يُسمى بعملية السلام والتي لم يَجنِ شعبنا منها سوى مزيدٍ من "الاستيطان" وإقامة الحواجز وتهويد القدس وغير ذلك.
2- ربط الإفراج عن المجاهد بإدانته للحسم العسكري في غزة من خلال وسائل الإعلام:
في بعض الأحيان يتم ابتزاز المجاهد وربطه بالقيام بإدانة ما قامت به الحركة في غزة من حسم عسكري واعتباره بمثابة انقلاب على الشرعية، وتخطي قيادات الحركة هناك، والقول بأن ذلك يضر بالمصلحة الوطنية العليا، ويكون ذلك من خلال عقد مؤتمر صحفي أو إصدار بيان بهذا الشأن ومثل هذا الأسلوب أو الإجراء – وإن كانت أجهزة أمن عباس – دايتون توقفت عن استخدامه ويستخدم هذا الأسلوب عادةً مع المجاهدين الذين يتمتعون برمزية معينة ويعتبرون من قيادات الحركة ويهدف هذا الأسلوب بكل تأكيد إلى شق الحركة من الداخل وإظهارها كما لو أنها حركة مفككة أو مختطفة من قبل العديد من القيادات، هذا إلى جانب كشف ظهر قيادات الحركة في غزة من أجل تحريض الشارع عليها وتشديد الحصار حولها.
وقد نجحت أجهزة أمن عباس في تطويع وإرغام بعض المجاهدين على القيام بهذه الخطوة فور الإفراج عنهم من سجونها ولكن الحركة بررت خطوتهم هذه بتعريضهم للضغط والتضليل.
وبالتوازي مع نجاح هذه الأجهزة وبشكل محدود في استخدام هذا الأسلوب مع بعض المجاهدين فقد فشلت مع الكثير منهم حيث رفضوا القيام بهذه الخطوة مستخدمين الذرائع التالية أو بعضها:
أ- رفضهم أن يكونوا من قيادات الحركة.
ب- استمرار قيام أجهزة عباس بملاحقة أبناء الحركة.
ج- عدم اطلاعهم على حقيقة ما جرى في غزة ، وأنهم رفضوا اتخاذ قرار بالانحياز لهذا الطرف أو ذاك.
ح- رفض الظهور أمام وسائل الإعلام من حيث المبدأ.
وعليه فإن هذا الأسلوب أصبح بمثابة "أسطوانة مشروخة"، وبالتالي فإن قيادات الحركة ورموزها مطالبون أكثر من غيرهم بأن يكونوا حذرين اتجاه هذا الأسلوب الهابط، وأن يرفضوا التعامل معه جملة وتفصيلاً، ومن خلال التجربة فإنه لن يترتب على ذلك سوى الاستمرار في احتجاز المجاهد لفترة قصيرة ثم يتم إخلاء سبيله.
3- التوجيه بالإفراج:
وبعد انتهاء التحقيق مع المعتقل ووقف كافة أشكال الضغط النفسي والجسدي ضده يقوم المحقق المسؤول عن ملف المعتقل بالتردد على زنزانته بين الحين والآخر وإخباره بأنه قد قام برفع توصية بالإفراج عنه لمدير التحقيق أو مدير الجهاز المسؤول عن الاعتقال، وأن هذه التوصية تتضمن الإشادة بسلوك المجاهد وأخلاقه ومستوى تفكيره ومدى تعاطيه مع المحققين وصدقه وعدم كذبه – إلى غير ذلك، وأنه يقوم بمتابعة هذه التوصية باستمرار ويدفع باتجاه إنفاذها، ولكنه يشير إلى بعض العراقيل التي تحول دون ذلك.
ومن ضمن هذه العراقيل مثلاً: عدم قناعة مدير التحقيق أو قائد الجهاز ببعض الاعترافات دون تحديدها، والإشارة إلى وجود شيء ما لا يزال يخفيه عن المحققين إلى غير ذلك.
ولا شك أن استخدام هذا الأسلوب إنما يهدف إلى ما يلي:
أ- إبقاء المعتقل على أعصابه حتى آخر لحظة لأن ذلك قد يفيد في انتزاع المزيد من المعلومات والاعترافات منه.
ب- إخلاء مسؤولية المحقق المسؤول عن ملف التحقيق الخاص بالمجاهد.
ج- دفع المجاهد إلى ممارسة التذلل للمحقق أو مدير التحقيق، وفي ذلك امتهان لكرامة المجاهد، ومحاولة لكسر نفسيته وعزته.
هذا الأسلوب يستخدم مع جميع المجاهدين إلى حد كبير، لذا يجدر بالمجاهد هنا أن ينتبه لهذا الأسلوب وأن يترك أمر الإفراج عنه لرب العالمين، وأن يستغل هذه الفترة التي ينتظر فيها الإفراج بتوثيق صلته بالله تبارك وتعالى، فهذا من شأنه أن يُكسبه الراحة والطمأنينة في نفسه ويحفف من توتره وقلقه.
4- توقيع المعتقل على تعهد:
قبيل الإفراج عن المعتقل أو المجاهد بساعات يطلب منه التوقيع على تعهد يتضمن العديد من الشروط وعادة ما تكون فضفاضة، ومن هذه الشروط: احترام القانون، والحفاظ على الأمن، وعدم التعرض للمصالح أو إثارة الفتن إلى غير ذلك.
وهذه الشروط لا مشكلة في التوقيع عليها، كونها غير محددة ولا تضر بالمعتقل أو المجاهد، ولكن هناك تعهد آخر وهو الأخطر، يطلب من المجاهد التوقيع عليه وعلى الشروط الواردة فيه ومن ضمنها ترك العمل في صفوف حماس والتخلي عن كل ما من شأنه الإضرار بأمن السلطة إلى غير ذلك.
طبعاً هذا التوقيع على هذه الشروط يعني الإقرار بأنه كان عضواً في حماس وهذا بالضرورة مسّوغ لاعتقال المجاهد لدى أجهزة أمن أخرى، إضافة إلى أنه قد يكون مدخلاً لاعتقال المجاهد والتحقيق معه لدى الاحتلال.
لذا يجدر بالمجاهد هنا الامتناع عن التوقيع على مثل هذا التعهد، سيّما إذا لم يكن لديه اعتراف أو قرار سابق بمثل هذه التهم، ولن يتسبب ذلك في شيء، ولن يترتب عليه أي إجراءات باستثناء التلويح بإبقائه – أي المجاهد – رهن الاعتقال.
5- تعمد إرعاب المجاهد وتخويفه:
بعد انتهاء التحقيق مع المعتقل ووضعه في الزنازين سواءً الانفرادية أو الجماعية بانتظار الإفراج عنه، يقوم المحققون والسجانون بتعمد إرعاب المجاهد وتخويفه من خلال تعذيب عدد من المعتقلين والمجاهدين قرب زنزانته وإسماعه لصراخهم وآهاتهم وعذاباتهم.
ولا شك أن هذا الأسلوب يؤدي إلى توتير المعتقل وحرق أعصابه لدرجة أنه يبقى على حالة من القلق والترقب الدائم، إلى جانب ضمان نقل المجاهد لصورة ما يجري في مقر الجهاز المسؤول عن اعتقاله لأصدقائه وإخوانه الذي يأتون لزيارته من أجل تهنئته بالسلامة بُعيد الإفراج عنه، الأمر الذي يخلق حالة من الرعب والخوف عند أبناء الحركة وبالتالي إحداث هزيمة نفسية لهم.
وإزاء ذلك ينبغي على المجاهد الدعاء لإخوانه الذين يتعرضون للتعذيب وأن يشغل نفسه بالعبادات والطاعات إضافة إلى ضرورة نقل تجربته للآخرين في حال أُفرج عنه، بدون تهويل أو تهوين وتقديم النصائح والإرشادات التي من شأنها أن تساعد في الصمود والثبات.
6- تسليم الأمانات:
قبيل الإفراج عن المعتقل بقليل يقوم مسؤول الأمانات في الجهاز الذي يعتقل المجاهد بتسليم الأمانات التي يتم تسجيلها لدى اعتقاله، ومع أن تسليم الأمانات للمجاهد يتم عادة بشكل طبيعي باستثناء بعض الحوادث التي تتعرض فيها بعض الأمانات للسرقة من قبل المحققين أو السجانين إلا أنه ينبغي تحذير المجاهد هنا من احتمالية قيام المحققين بزرع أجهزة تنصت في ساعة اليد أو الجوال الخاص بالمجاهد.
ومع أنه لم تسجل مثل هذه الحالة حتى الآن ولكن من باب الاحتياط يجدر بالمجاهد التخلص من ساعة اليد أو الجوال الخاص به أو أي شيء آخر يمكن استغلاله لذات الغرض.
ثانياً- دور الاحتلال عقب الإفراج عن المعتقل من سجون عباس وزنازينه:
منذ توقيع منظمة التحرير الفلسطينية على اتفاق أوسلو التزمت السلطة الفلسطينية بموجب ذلك بما يُسمى "التنسيق الأمني" مع أجهزة الأمن الصهيونية، والذي وصل في بعض الأحيان إلى المشاركة في تصفية قيادات من الجناح العسكري للحركة، وتسليم مجموعات عسكرية بشكل مباشر كما حصل مع خلية صوريف، وهذا إلى جانب اعتقال قيادات وكوادر الحركة وعلى رأسهم الدكتور الزهار والمقاومة والتحقيق العنيف معهم بشتى وسائل الضغط النفسي الجسدي، لكن وتيرة التنسيق الأمني كانت ترتفع وتنخفض بالاستناد إلى متغيرات سياسية والواقع على الأرض إلى جانب تكتيكات رموز السلطة الفلسطينية.
ومع تولي محمود عباس رئاسة السلطة وقبول الأخيرة بما يسمى بخارطة الطريق تحول التنسيق الأمني مع الأجهزة الأمنية "الإسرائيلية" إلى ما يشبه العقيدة التي لا يمكن التنازل عنها أو التخلي عن مبادئها أو قل الحبل السري الذي تتغذى منه السلطة ويمدها بعناصر الحياة.
ولعل ما يدعم ذلك حجم الحملة التي تقوم بها أجهزة أمن عباس ضد الحركة وأذرعها المختلفة التي لم تتوقف أو تتراجع حدتها حتى في ظل الحديث عن الحوار وتحمل المصالحة الوطنية.
هذا إلى جانب مشاركة بعض الجنرالات الأمريكية في تدريب تلك الأجهزة وفق احتياجات تفكيك المقاومة وعلى رأسها حماس واستنزاف مقدراتها، ناهيك عن اللقاءات المكثفة بين قيادات الأجهزة الأمنية الفلسطينية مع "الإسرائيلية" وتبادل المعلومات بما يساق على تحقيق الأهداف الرامية لإنهاء وجود المقاومة.
ومن هذا المنطلق وفي سياق تعزيز هذه الحقيقة فإن لعبة عمل تكامل الأدوار مع الأجهزة الأمنية الاحتلالية أضحت عنوان هذا التنسيق الأمني وأحد أشكاله البارزة.
وإزاء ذلك وفور الإفراج عن المجاهد من سجون عباس تقوم الأجهزة الأمنية الصهيونية باستكمال الدور الذي قامت به أجهزة عباس وتلجأ إلى جملة من الإجراءات والممارسات من أجل استنزاف هذا المجاهد على طريق تحييده أو تجنيده وفي أحسن الأحوال تعطيل دوره وتأثره بالفعل الحركي والدعوي والجهادي.
ومن ضمن تلك الإجراءات والممارسات:
1- الاعتقال: بعد انتهاء التحقيق مع المجاهدين لدى أجهزة أمن عباس وبدء إجراءات الإفراج عنه، تقوم هذه الأجهزة وبموجب التنسيق الأمني بتزويد الاحتلال بالمعلومات التي تم انتزاعها من هذا المجاهد، ضمن إفادة مروسة باسم جهاز الأمن المسؤول عن الاعتقال، فضلاً عن إخبارها بموعد الإفراج عنه، وهذا ليس تجنياً بقدر ما هو وضع للنقاط الحقيقية على حروف الواقع، وإلا فما هو تفسير اعتقال الاحتلال للمجاهدين بمجرد الإفراج عنهم من سجون السلطة ومواجهة الكثير منهم لاحقاً بإفاداتهم لديها؟!
طبعاً من خلال دراسة العديد من التجارب تبين أن الفترة التي تفصل بين الإفراج عن المجاهد لدى أجهزة عباس واعتقاله لدى الاحتلال لا تتعدى بالمجمل عدة أيام، وفي بعض الأحيان عدة ساعات. وهنا ينبغي على المجاهد أن يستعد نفسياً لهذا الاعتقال ويهيئ الأهل لذلك إضافة إلى ضرورة استغلال الساعات والأيام التي يمكثها في الخارج لإشعار إخوانه وحركته بما جرى معه عند الأجهزة الأمنية وترتيب السيناريوهات التي تضمن أمنهم وسلامتهم في حال أدلى باعترافات ضدهم، حتى لو تطلب ذلك عدم المبيت في المنزل عدة أيام.
وعند اعتقال المجاهد من قبل الاحتلال يكون أمام احتمالين:
- فإما أن يتحول إلى الاعتقال الإداري خاصة إذا كان صاحب تجربة تحقيق ناجحة عند الاحتلال وجرى اعتقاله أكثر من مرة في السجون التابعة لها.
- وإما أن يتم نقله إلى أحد مراكز التحقيق لاستكمال التحقيق معه ومحاولة توقيفه على إفادة شرطة يتم بموجبها محاكمته أمام المحاكم الصهيونية.
2- إظهار المخابرات "الإسرائيلية" التعاطف مع المجاهد والتعبير عن القلق الذي ساورها أثناء اعتقاله لدى أجهزة عباس، فإن المخابرات "الإسرائيلية" تحرص على مقابلة المجاهد وتظهر تعاطفها معه وتعبر عن مشاعرها الزائفة تجاهه إلى جانب القلق الذي ساورها أثناء اعتقاله، ولعل هذا الأسلوب يهدف إلى تحقيق ما يلي:
أ- محاولة التغطية على التنسيق الأمني بينها وبين أجهزة أمن عباس.
ب- الإظهار للمجاهد بأن مشكلته كانت بينه وبين الجهاز الذي كان مسؤولاً عن اعتقاله لإخلاء مسؤوليتها وإذكاء الفتنة بين أبناء الحركة وأجهزة عباس.
ح- تهيئة المجاهد للتعاطي مع المخابرات من أجل الحصول على اعترافات منه وتوقيعه على إفادة شرطة.
د- استغلال ما جرى مع المجاهد لدى تلك الأجهزة في محاولة منها لإظهار المخابرات "الإسرائيلية" كما لو أنها الحضن الدافئ سعياً منها في إسقاطه..
وأمام هذه الأسلوب الوقح من قبل المخابرات "الإسرائيلية" فإن على المجاهد التعامل معه على النحو التالي:
1- الإقرار باعتقاله لدى أجهزة عباس في حال سؤاله عن ذلك لأن إنكاره قد يوحي للمخابرات "الإسرائيلية" بصدقية الإفادات أو التقارير المقدمة بشأنه.
2- وصف أجهزة أمن عباس بأنها مجرد أداة بين المخابرات "الإسرائيلية" واعتبار تعاطفها مع المجاهد هو خدعة لن تنطلي عليه.
3- رفض أي محاولة من أجل استدراج المجاهد للحديث عن مجريات التحقيق معه لدى أجهزة عباس باعتبار أن التعاطي مع المخابرات "الإسرائيلية" قد يشكل مدخلاً للتحقيق معه.
4- المواجهة بالاعتراف لدى السلطة: وفي بعض الأحيان وحسب مجريات التحقيق مع المجاهد لدى المخابرات "الإسرائيلية"، وبالاستناد إلى مدى خطورة التهم المنسوبة لهذا المجاهد وحسب ما تقتضيه المصلحة تقوم المخابرات "الإسرائيلية" بالتلميح للمجاهد حول ماهية اعترافاته لدى أجهزة عباس بل ومواجهته بإفادته لدى هذه الأجهزة في بعض الأحيان.
وقد يشكل ذلك صدمة للمجاهد خاصة إذا كان لا يعتقد بوجود التنسيق الأمني مع الاحتلال أو إذا كان يعتقد بأن التنسيق الأمني لم يصل إلى حد نقل المعلومات التي يتم انتزاعها من المعتقلين للاحتلال وأجهزة أمنه.
في حال كان المجاهد مقتنعاً بوجود هذا التنسيق بين الجانبين ومقتنعاً بأنه قد تعدى الخطوط الحمراء، فإنه قد يبدي ارتباكاً أمام المخابرات "الإسرائيلية" وتلبكاً، سيما إذا ما صوّرت الأخيرة للمجاهد بأن اعترافه لدى أجهزة عباس تشكل إدانة له أمام المحاكم "الإسرائيلية"، الأمر الذي قد يدفعه لتأكيد اعترافاته والتوقيع على إفادة الشرطة وبالتالي محاكمة أمام المحاكم "الإسرائيلية".
ومما يعزز ذلك ما جرى مع أحد المجاهدين عند سؤاله حول اعترافاته أمام المخابرات "الإسرائيلية" وكتابته لإفادة الشرطة، حيث أجاب بأنه قد جرت مواجهته بإفادته الحقيقية لدى أجهزة عباس وهذا شكل صدمة إضافية إلى اقتناعه من قبل المخابرات "الإسرائيلية" فإن إفادته هذه تشكل إدانة له أمام المحاكم الصهيونية مما اضطره للاعتراف وكتابة إفادة شرطة.
وبموجب ذلك تمت محاكمته على هذه الاعترافات ليقضي حوالي سنتين في سجون الاحتلال وإزاء هذا الأسلوب يجدر بالمجاهد التعامل معه وفق ما يلي:
أ- في حال وقع على إفادة لدى أجهزة أمن عباس فإن هذه الإفادة لا تشكل أي إدانة ضده أمام المخابرات الصهيونية ومن ثم أمام المحاكم الصهيونية.
ب- إذا ما تمت مواجهته بإفادته لدى أجهزة أمن عباس يجب عليه إنكار علاقته بهذه الإفادة جملة وتفصيلاً حتى لو تم تخويفه باستدعاء خبير خطوط أو فحص بصماته لدى خبراء البصمات.
ج- إضافة إلى ما ذكر ينبغي على المجاهد التشكيك في صحة المعلومات أو الإفادات التي تصل المخابرات "الإسرائيلية" من قبل أجهزة أمن عباس بالاستناد إلى أساليب التحقيق المستخدمة ضد المجاهدين وبالاستناد إلى عدم أهلية المحققين وضعف قدراتهم إلى جانب حالة الاستقطاب الحادة بين سلطة عباس وحركة حماس وأمام عدم تعاطي المجاهد مع المخابرات الصهيونية وإنكاره للتهم المنسوبة إليه والتشكيك بإفادته لدى أجهزة أمن عباس، تقوم المخابرات الصهيونية بتحويل المجاهد إلى الاعتقال الإداري، وتعتبر المعلومات التي حصلت عليها من قبل أجهزة السلطة جزءاً من الملف السري الذي يشكل الأساس في عملية اعتقاله الإدارية.
4- تقديم إفادة المجاهد لدى أجهزة عباس للمحاكم "الإسرائيلية" وآلية التعامل معها:
هناك نوعان من المحاكم التي يمكن أن يمثل أمامها المجاهد بعد استجوابه أو التحقيق معه من قبل المخابرات الصهيونية، أما النوع الأول من هذه المحاكم فهي الخاصة بالموقوفين، وهذه المحاكم في حال قدمت لها إفادات المجاهد لدى أجهزة أمن عباس فإنها لا تقبل بها ولا تتعامل معها كأساس للمحاكمة باستثناء الاستئناس بها إذا كانت هناك إفادات ضد المجاهد من بعض المعتقلين، حيث تعتبر هذه المحاكم إفادات المجاهد لدى أجهزة أمن السلطة مجرد بينة لا ترقى إلى مستوى الإدانة.
أما النوع الثاني من المحاكم فهي الخاصة بالمعتقلين الإداريين حيث تضاف المعلومات وإفادة المجاهد إلى الملف السري وتعتبرها تلك المحاكم بأنها أحد مصادر المعلومات كما صرح أكثر من ممثل للنيابة العسكرية بذلك لكنها قد لا تكون المصدر الوحيد.
وهنا لا ننصح المجاهد بالتطرق إلى ما جرى معه لدى أجهزة أمن عباس أو حتى ما يكال له حتى لا يضر بنفسه فهذه المحاكم لا تتعامل مع ملفات حقيقية بقدر تعاملها مع مصادر معلومات أو شبهات إلى جانب ذلك فهي محاكم شكلية وصورية تخضع قراراتها للمخابرات الصهيونية.
الفصل الخامس:
نصائح وإرشادات:
لا شك أن طريق ذات الشوكة طريق معبد بالصعاب ومحفوف بالمكاره ومليء بالمخاطر وسلوك هذا الطريق حسب حقائق الدين والتاريخ، قد يكلف المجاهد الشهادة أو الاعتقال أو الإبعاد لبلوغ الأهداف وتحقيق الغايات.
"وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ، ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين".
وإذا كانت النفوس كباراً... تعبت في مرادها الأجسام.
وبما أن الاعتقال قد يكون أصعب على المجاهد من الشهادة أو الإبعاد كونه يحرق عمره ويستهلك جسده على نار هادئة، ويذبح كرامته على مقصلة الجلاد والسجان وبسادية لا يتصورها العقل.
وبما أنه أثبت فعالية كبيرة على صعيد انتزاع المعلومات، والكشف عن الإمكانات والمقدرات فقد كان أحد أبرز عناوين الحملة التي تقوم بها أجهزة أمن عباس ضد الحركة وأذرعها المختلفة حيث بلغت حالات الاعتقال والاستجواب منذ قيام حماس بالحسم العسكري في غزة وحتى أيامنا هذه لأكثر من 22 ألف حالة اعتقال واستجواب على مستوى الضفة، مما يعكس حجم هذه الحملة ويؤشر إلى وجود خطة ممنهجة لدى تلك الأجهزة لاستنزاف المجاهدين وإضعاف روحهم الجهادية، باعتبارهم رأس الحربة وسهم الحركة الفعّال في معركتها ضد الاحتلال.
ومن هنا فإن تحصين المجاهدين وتنمية قدراتهم على الصمود والثبات يجب أن يشكل أولوية ضمن إستراتيجية التعامل مع سياسة الاعتقال والتعذيب الذي تمارسه أجهزة عباس.
وفي هذا السياق نضع بين يدي المجاهد جملة من النصائح والإرشادات لتكون بمثابة رافعة له أمام حالة الاعتقال والاستنزاف التي يتعرض لها على أيدي عناصر أجهزة أمن عباس – دايتون.
وهذه النصائح والإرشادات على النحو التالي:
1- يتذكر بأن الصلة بالله والاستعانة به إنما يمنح المجاهد قوة لا تدانيها قوة على وجه الأرض، وإن استدعاء القيم والمعاني الإيمانية في مرحلة التحقيق وفي غيرها من المراحل يجعل من المجاهد حصناً منيعاً ودرعاً واقياً لإخوانه وحركته.
2- كذلك فإن قراءة القرآن الكريم والإكثار من الدعاء والذكر إنما يبعث في قلب المجاهد الطمأنينة والسكون ويثبت فيه العزم والإصرار والتحدي ويزيد من قدرته على الصبر والثبات والتحمل.
3- الاعتقال والتعذيب الذي يتعرض له المجاهد على أيدي أجهزة أمن عباس، وإن كان له سبب مباشر لكنه جزء لا يتجزأ من الحملة التي تشنها تلك الأجهزة ضد الحركة وأذرعها المختلفة والتي لم تأتِ كما يظن البعض كردة فعل على الحسم العسكري في غزة، وإنما جاءت في سياق استنزاف الحركة واستئصالها، وبالتالي فهم هذه الحقيقة جزء مهم على صعيد الصمود والثبات.
4- هناك أهداف أخرى لسياسة الاعتقال التي تقوم بها أجهزة أمن عباس غير انتزاع المعلومات والكشف عن هيكلية الحركة ومقدراتها، ومن هذه الأهداف إضعاف الروح الجهادية للمجاهد، تشويه صورة الحركة، الإذلال، التحييد، التجنيد.
لذا يجدر بالمجاهد أن يكون حذراً ويقظاً لذلك حتى لا تنطلي عليه تلك الأهداف.
5- لا يوجد لدى أجهزة أمن عباس شكل معين أو طريقة معينة للاعتقال، فمن خلال تجارب الكثير من المجاهدين اتضح أن تلك الأجهزة مارسته بأشكال وطرق مختلفة وهذا يفيد بأن أجهزة عباس في سياق ملاحقة المجاهدين قد تجاوزت ما يعتقد أنها خطوط حمراء، وبالتالي ينبغي على المجاهد التحسب لكل شيء في هذا الصدد.
6- إظهار التماسك والهدوء ورباطة الجأش من قبل المجاهد لحظة الاعتقال ومع بدء عملية التحقيق يعتبر انتصاراً بنسبة 50 % لأن المحققين يراهنون بشكل كبير على تلك اللحظة من خلال القيام ببعض الحركات الاستعراضية لتخويف المجاهد وبث الرعب في نفسه وبالتالي وضعه في حالة الانهيار التام.
7- الاعتراف هو نقطة البداية لمشوار طويل من العذابات فهي في الأصل مراكز تحقيق تابعة للمخابرات الصهيونية تقوم بدور الوكيل عنه وتعتبر جزءاً لا يتجزأ من أدواتها لضرب مشروع المقاومة.
8- وبالتالي فالإدلاء بأي اعتراف سيكون تحصيل حاصل لدى المخابرات "الإسرائيلية".
9- الأسرار التي يمتلكها المجاهد عن إخوانه وحركته هي أمانة سيسأل عنها أمام الله قبل أن يسأل عنها أمام إخوانه وقد استشهد دونها الكثير من المجاهدين ودفعوا ثمناً باهظاً من أعمارهم وأجسامهم فلا يجوز الاستهانة بها والتعامل معها وكأنها حمل زائف.
10- معركة التحقيق هي عبارة عن صراع إرادات بالدرجة الأولى حتى وإن استخدمت فيها شتى أساليب الضغط النفسي والجسدي وفي هذا السياق فإن إرادة المجاهد بكل تأكيد أقوى من إرادة المحقق، بالاستناد إلى صلته بالله وتوكله عليه وبالنظر إلى الرسالة التي يحملها والفكرة التي ينافح من أجلها.
ومن هنا ينبغي على المجاهد ألا يستهين بنفسه وقدراته وألا يقلل من قوته.
11- الاستماع إلى تجارب الآخرين ومواكبة كل جديد على صعيد التحقيق مما يساعد بدرجة كبيرة على الصمود ويزيد من القدرة على التحمل.
12- في بعض الأحيان قد يضعف المجاهد بسبب حجم الضغط النفسي والجسدي الذي يتعرض له أو قد تضبط معه لحظة الاعتقال بعض المستمسكات التي تشير إلى نشاطه ودوره داخل الحركة أو قد يتعرض للاعتقال أثناء قيامه بمهمة جهادية أو تنظيمية وبالتالي فإنه من المهم في هذا السياق أن يكون لدى المجاهد خطة محكمة للاعتراف بما يحفظ إخوانه وحركته ويقلل من حجم الخسائر قدر المستطاع، وهذا ليس مدعاةً للاعتراف بقدر ما هو مراعاة لطبيعة الظروف والواقع.
13- الجسم القوي يخفف كثيراً من آلام الشبح والضرب ويحمي المجاهد من أية مضاعفات بسبب التعذيب لذا يجدر بالمجاهد أن يمارس الرياضة وأن يكون حريصاً على بقاء جسمه قوياً.
14- العروض التي تقدمها أجهزة عباس للمجاهدين أثناء التحقيق معهم مقابل إدلائهم بالاعترافات إنما هي بمثابة شَرَك يتم استدراجهم إليه للإيقاع بهم، ومن ثمّ الانقضاض عليهم فلا ينبغي أن يطمئن المجاهد لتلك العروض بأي حال ولا يجوز أن يكون ساذجاً أمام المحققين وبالذات الذين يقومون بدور الصديق، فالمحقق لم ولن يخرج من جلده وإن ظهر كالحمل الوديع.
15- الاطلاع على القوانين المعمول بها في مناطق السلطة بما يخص الاعتقال وظروف الاحتجاز والمحاكمة يساعد المجاهد على التعامل مع واقع التحقيق بشكل أفضل. وقد يلجأ بالاستناد إلى ذلك للقيام ببعض الخطوات الاحتجاجية لتشكيل أداة ضغط على المحققين من أجل احترام حقوقه.
16- زيارات المحامين وممثلي المؤسسات الحقوقية ومندوبي الصليب الأحمر ونواب المجلس التشريعي قد لا يكون لها أثر على صعيد الإفراج عن المجاهد أو تحسين ظروف احتجازه ولكنها بكل تأكيد مفيدة جداً لجهة التوثيق وفضح الممارسات التي تقوم بها أجهزة عباس ضد المجاهد.
ومن هنا ينبغي على المجاهد إشعار ذويه قبيل اعتقاله بضرورة التواصل مع هذه الأطراف.
17- إجراءات الإفراج عن المجاهد من زنازين أجهزة عباس لا تقل أهمية عن مرحلة التحقيق إذ يقوم المحققون باستغلال تلك الإجراءات لابتزاز المجاهد وحرق أعصابه، لذا حريّ بالمجاهد أن يعتبر نفسه في مرحلة التحقيق حتى وإن توقف المحققون عن ممارسة الضغط النفسي والجسدي ضده.
18- في حال إدلاء المجاهد باعترافات لدى أجهزة عباس لسبب أو لآخر فإن ذلك لا يشكل أي إدانة ضده أمام أي من المحاكم "الإسرائيلية" حتى وإن تمت مواجهته بها بشكل واضح وتهديده باستدعاء خبير خطوط أو بصمات.
19- تحرص المخابرات "الإسرائيلية" بعد اعتقال المجاهد على إظهار تعاطفها معه.. إلخ، فلا يجوز للمجاهد الالتفات إلى ذلك مطلقاً لأن الهدف من وراء ذلك هو مقدمة للإسقاط في حبائل المخابرات وتهيئته للاعتراف عندها.
الخلاصة:
الحملة التي تقوم بها أجهزة أمن عباس – دايتون ضد الحركة وأذرعها المختلفة على مستوى الضفة إنما هي استحقاق أمني بموجب اتفاق أوسلو وما يسمى بخارطة الطريق، من أجل ضرب مشروع المقاومة وتمرير مشاريع مشبوهة تستهدف تصفية القضية الفلسطينية وتجاوز حقوق الشعب الفلسطيني وثوابته، ولم يكن الانقسام على الساحة الفلسطينية سبب هذه الحملة كما يتصور البعض، ولكنه استغل للقيام بها وللتغطية على الأسباب الحقيقية التي تقف خلفها.
وقد اتخذت هذه الحملة أشكالاً عديدة، لكن الاعتقال والتعذيب كان أحد أبرز تجلياتها، حيث بلغت حالات الاعتقال والاستجواب من كوادر الحركة ومناصريها منذ شهر حزيران 2007، وحتى اليوم أكثر من 22.000 حالة مما يعكس شراسة هذه الحملة وحدتها.
ولإخفاء الدور الحقيقي الذي تقوم به أجهزة أمن عباس – دايتون، ولتقمص المهنية والنهج العلمي فقد استغلت تلك الأجهزة مجموعة من الأسباب لممارسة الاعتقال بحق كوادر الحركة وعناصرها، ومن هذه الأسباب: اعترافات الغير، تقارير المندوبين، النشاط العلني لبعض الكوادر، ضبط بعض المستمسكات كالأوراق التنظيمية وفلاشات الكمبيوتر وغيرها، الانفتاح على عناصر فتح، ضبط المجاهدين أثناء مهمات جهادية ودعوية، لوائح الاتهام الخاصة بالمجاهدين الذين تم اعتقالهم على يد الاحتلال، (الإيميل) الشخصي والمكالمات الهاتفية ورسائل ال(sms)، الثرثرة..
ومن خلال تجارب العديد من المجاهدين تبين أن الأهداف التي تسعى أجهزة أمن عباس – دايتون لتحقيقها من وراء الاعتقال تتمثل في: انتزاع المعلومات والكشف عن هيكلية الحركة ومقدراتها، إضعاف الروح الجهادية للمجاهدين، الإذلال والمس بكرامتهم، تشويه صورة الحركة وتخوين قيادتها، تخوين الآخرين وردعهم، التجنيد والتحييد.
وقد لجأت أجهزة أمن عباس – دايتون – إلى العديد من الطرق لاعتقال المجاهدين منها: الاستدعاء والطلب، مداهمة المنزل أو مكان العمل، نصب الكمائن، الاستدراج، الاختطاف، الاعتقال على الحواجز ونقطة العبور إلى الأردن المسماة بجسر (أللنبي).
أما بالنسبة للأجهزة الأمنية التي تورطت باعتقال المجاهدين ومن ثم تعذيبهم فهي: جهاز الأمن الوقائي، جهاز المخابرات العامة، جهاز الاستخبارات.
وبمجرد اعتقال المجاهد من خلال إحدى الطرق السابقة الذكر، تجري تهيئته للتحقيق من خلال القيام بسلسلة من الإجراءات أهمها: الفحص الطبي، تسجيل الأمانات، والجلوس معه لاستكشاف نفسيته ومستوى تفكيره ونظرته للأجهزة الأمنية إلى غير ذلك، إلى جانب قيام السجانين والمحققين ببعض الحركات والأفعال الاستعراضية أمامه للتخويف وبث الرعب في نفسه.
وبعد ذلك يخضع المعتقل أو المجاهد لمختلف أشكال الضغط النفسي والجسدي ومنها التشكيك بوجهة الحركة وأجندتها، التهديد وبث الرعب، الحرمان من النوم، توجيه الشتائم والكلام البذيء، التهديد باعتقال الأقارب وبالذات الزوجة والأخوات، إيهام المجاهد باعتراف قيادات الحركة دون تحقيق، التهوين والتهويل، الإدعاء بوجود اختراق داخل الحركة، التهديد بالفصل من الوظيفة، مواجهة المعتقل أو المجاهد بأبناء قضيته، الإهمال، الحرمان من بعض الحقوق، منع الأهل والمحامين والمؤسسات من زيارته، استخدام أسلوب العدو والصديق، الاتهام بالعمالة والاختلاس المالي، وضع المجاهدين في الزنازين المجاورة لزنازين العملاء والمتساقطين أخلاقياً، إضافة إلى الشبح بأشكاله المختلفة، والفلقة، والضرب وشد الكلبشات حول اليدين ونتف الشعر وقرص الأثداء إلى غير ذلك..
ونتيجة لعجز أجهزة عباس – دايتون في بعض الأحيان عن انتزاع المعلومات من المعتقل أو المجاهد باستخدام الأساليب سالفة الذكر تلجأ هذه الأجهزة إلى تقديم العديد من العروض لهذا المعتقل أو المجاهد مقابل إدلائه باعترافه أهمها: الإفراج الفوري، التعهد بعدم تقديم ملف التحقيق الخاص به إلى المحاكم الفلسطينية وبالذات محكمة أمن الدولة، حصر التحقيق بمدير الجهاز المسؤول عن اعتقاله، اختيار شخصية سياسية للاعتراف أمامها إذا أظهر المجاهد خوفه من نقل اعترافاته للاحتلال بموجب التنسيق الأمني، عدم اعتقال أبناء القضية المعترف عليهم، السماح بزيارة الأهل وإجراء مكالمة هاتفية معهم، السماح ببعض الحقوق والوعد بتحسين ظروف الاحتجاز، التفريغ في أحد الأجهزة الأمنية وصرف راتب، وتوفير منحة دراسية.
وبسبب ضغط المحامين والمؤسسات الحقوقية تقوم أجهزة عباس – دايتون في بعض الأحيان بسلسلة من الإجراءات بحق المعتقل أو المجاهد تمهيداً لمحاكمته، ومن هذه الإجراءات: استصدار مذكرة اعتقال بحقه من قبل النائب العام، تمديد توقيفه، وتوجيه لائحة اتهام ضده، ومن ثم إصدار الحكم، ولكن هذه الأجهزة توقفت عن القيام بذلك إلى حد كبير، لأن هذه الإجراءات باختصار شديد تفتقر إلى المشروعية وليس لها مسوغ قانوني، الأمر الذي اضطر المحاكم الفلسطينية إلى استصدار العديد من قرارات الإفراج بحق المعتقلين والمجاهدين.
وبخصوص الزيارات التي تسمح بها أجهزة عباس - دايتون للمعتقل أو المجاهد، فهي زيارات الأهل، حيث يتم استغلالها عادة للحصول على معلومات جديدة، أو الإطلاع على الوضع الأسريّ للمعتقل أو المجاهد، وكذلك زيارات المؤسسات الحقوقية ومندوبي الصليب الأحمر والمحامين التي تجري ضمن إجراءات تحول دون اطلاعهم على ظروف احتجاز الأسير، وكذلك زيارات بعض نواب التشريعي من غير حماس وزيارات بعض كوادر فتح.
وبعد انتهاء التحقيق مع المعتقل ووقف كل أشكال الضغط النفسي والجسدي ضده تقوم أجهزة عباس بسلسلة من الإجراءات لا تقل أهمية من حيث الشكل والمضمون عما يجري في التحقيق باعتبار أنها تستغل في بعض الأحيان لابتزاز المعتقل أو لحرق أعصابه، ومن هنا ينبغي على المعتقل أن يعتبر نفسه في مرحلة التحقيق طالما أنه لا زال قيد الاعتقال لدى أجهزة أمن عباس حتى لو تمَّ إنهاء التحقيق معه.
وبما أن الاعتقال قد يكون ذا فعالية كبيرة على صعيد انتزاع المعلومات، والكشف عن الإمكانات والمقدرات فقد كان أحد أبرز عناوين الحملة التي تقوم بها أجهزة أمن عباس ضد الحركة وأذرعها المختلفة حيث بلغت حالات الاعتقال والاستجواب منذ قيام حماس بالحسم العسكري في غزة وحتى أيامنا هذه لأكثر من 22 ألف حالة اعتقال واستجواب على مستوى الضفة، مما يعكس حجم هذه الحملة ويؤشر إلى وجود خطة ممنهجة لدى تلك الأجهزة لاستنزاف المجاهدين وإضعاف روحهم الجهادية، باعتبارهم رأس الحربة وسهم الحركة الفعّال في معركتها ضد الاحتلال.
ومن هنا فإن تحصين المجاهدين وتنمية قدراتهم على الصمود والثبات يجب أن يشكل أولوية ضمن إستراتيجية التعامل مع سياسة الاعتقال والتعذيب الذي تمارسه أجهزة عباس.
ولذلك لا بد أن يتسلح المجاهد بجملة من النصائح والإرشادات لتكون بمثابة رافعة له أمام حالة الاعتقال والاستنزاف التي يتعرض لها على أيدي عناصر أجهزة أمن عباس – دايتون..
وفي الختام نذكر إخواننا بأن الابتلاء ومكابدة المحن سنة كونية لا بد أن تجري على كل أصحاب الدعوات الربانية في كل زمان ومكان، وأن حجم المحن والتحديات تتناسب طردياً مع منسوب الخيرية لدى تلك الدعوات ومدى استقامتها على الطريق السوي، فضلاً عن كونه مؤشراً على سلامة نهجها وأصالة مبادئها وثبات خطها الجهادي المبارك.
وإن حركة ربانية أصيلة بوزن حماس أصلها ثابت وفرعها في السماء، ستبقى بحول الله وقوته ماضية في طريقها نحو غايتها الكبرى التي هيأها تعالى الله لبلوغها، وما اشتداد حراب البغي عليها من كل الجهات إلا إيذان باقتراب ساعة الفرج وانبلاج الصباح، وما ذلك على الله بعزيز.
(ويقولون متى هو؟ قل عسى أن يكون قريباً).
deemamohanna@aol.com