وجهنا خطاباً إلى يهودي عاقل يوم انقض القراصنة الإرهابيون الصهاينة على مخيم جنين الوادع، كي يستوعب اليهودي حقيقته الاستعمارية الوحشية على أرض فلسطين، وقد استجاب بعض العقلاء ورحلوا عن أرض فلسطين خلال الانتفاضة الثانية ورحل آخرون في تموز عام 2006.
ونعاود اليوم تكرار النصيحة لمن يعاني من خلل في القدرة على الاستيعاب، لمن يريد أن يفهم.. لمن يحب الحياة ويريد التنعم بها، فالتكرار قد يعلم..
فلسطين كلها لنا نحن فقط الشعب العربي الفلسطيني، وأنتم مستعمرون كلكم؛ ما يسمى اليمين منكم واليسار، المتدينون والكفار، الشرقيون والغربيون، الأشكناز والسفارديم، وكل الإثنيات والقوميات والأعراق، وكل من قدم من أية بقعة في العالم القريب والبعيد.. كلكم مستعمرون إرهابيون مجرمون، عصابات قتل وتدمير لا أخلاقية وبلا ضمير وشرف.. وقائمة الوصف لا حدود لها..
وتلك الصفات وإن تميزتم بها عن جدارة، هي صفات كل مستعمر في كل بقعة من بقاع العالم، فمن ينفي منكم تلك الصفات عن نفسه وبأنه إنسان حضاري قيمي أخلاقي، فليثبت ذلك بأن يرحل عن كل جزء من فلسطين لأنه جاء غازياً مستعمراً وحلّ في أرض فلسطيني وبيت فلسطيني طُرد ورُمي خلف الحدود في خيام المنافي والتشرد.
أيها اليهودي ارحل عن فلسطين وارفع صوتك بأنك تبت، وبأنك ارتكبت ما ارتكبت من الجرائم التي لا حصر لها، واعترف أمام العالم بأن توراتك التي خدعوك بها خرافات تاريخية كاذبة لم تكن ولم تحدث على أرض فلسطين ولا في أي مكان آخر.
وأن مملكة داود وسليمان خرافات لا أكثر كما قال عقلاء علماء الآثار منكم. وقد خدعت نفسك بها أو خدعك بها كتبة لا أخلاقيون وعلى رأسهم عزرا، وهي لا تمت للحقيقة بأية صلة. وأنت كمغفل أو متغابٍ لا شيء يربطك بشخصياتها وأحداثها وإن كانت خيالية، ولا علاقة لك بفلسطين لا قديماً ولا حديثاً، ويهوديتك دين وليست بعرق وجنس ولا إثنية..
إننا طيبون، ويمكن أن نصدق اعترافك وأنت تحمل حقيبتك مغادراً وطننا فلسطين.
والذين لا يريدون سماع قولنا نقول لهم لقد بدأ العد العكسي ولا سيما بعد انتصار تموز عام 2006، والفلسطيني بعد ستين عاماً من اغتصاب فلسطين لم ييأس بل ازداد قوة وصلابة وإيماناً بوطنه، والأجيال التي ولدت ورثت حب الوطن والإيمان المطلق بتحرير فلسطين كلها، وهي ترفض الاعتراف أو الصلح أو السلام معكم، وتزدري من قبل بذلك من ثلة من (آبائها) أو من حكام عرب خونة، فلا تعيشوا بوهم مبني على تلك الثلة السافلة التي تبرأت منها الشعوب العربية الحرة!
أجيالنا هذه رضعت احتقاركم وكراهيتكم منذ ولادتها، وهي ما إن تترعرع حتى تحمل الحجر، وما إن تدخل مرحلة الفتوة والشباب حتى تطلق الصاروخ تلو الصاروخ، وتنطلق إلى عمق فلسطيننا المحتلة منذ عام ثمانية وأربعين لتنفجر بين صفوفكم قنابل بشرية..
فعلام تراهنون؟!
هل استفدتم من عملائكم ممن باعوا ضمائرهم وشرفهم وخانوا شعبهم وقضيتهم، وهل سيستمر إلى ما لا نهاية حكام عرب تذيلوا لكم ولأسيادكم الأمريكان بعد أن اغتصبوا حكم دول شعوبهم، وأنتم وحكامهم يعلمون أن شعوبهم العربية منهم براء ويتحرقون شوقاً لثورات تسقط رؤوس الخونة، وتطهر دولهم من العمالة والخيانة؟!
وهل تظنون أن ابن القطاع المحاصر براً وبحراً وجواً، أمام تدميركم للبيوت وقتلكم للأطفال والنساء والعاجزين والشجر والطيور.. سيخضع لوحشيتكم وقد جربتموه طوال عقود طويلة من الزمن؟! أم تريدون استعادة شيء من هيبتكم ومكانتكم وكرامتكم بعد أن هُدرت تحت أقدام أبطال حزب الله؟!
ألم تروا الفلسطيني كيف خرج من الركام والحرائق والدم عنقاء تنفلت من عقال الرقابة والتكنولوجيا لتنفجر في أعماقكم المهشمة!
لا مكان لكم تحت سماء فلسطين ولا سماء أية بقعة عربية، وسيبقى الفلسطيني يطاردكم ليل نهار في المدن والقرى وفي الجبال والوديان، بل وسيتسلل إلى غرف نومكم ويقتحم مناماتكم، وستحسون به وهو يطبق على رقابكم فتصرخون ذعراً وأنتم غارقون في كوابيسكم.
أينما التفتم فثمة فلسطيني ينتظركم وعربي يترقبكم، فأين المفر ولو امتلكتم آلات الدمار كلها، وهي لن تجلب لكم الاطمئنان والهدوء ولن تنعموا بالعيش الهانئ ولو وقفت إلى جانبكم قوى الشر والظلام والغباء في العالم كله؟!
الفلسطيني صاحب الأرض والحق، وحقه يخلق قوته، وأنتم طفيليون دجالون لصوص مجرمون ولن تنفعكم القوة ولن تخلق الحق مطلقاً. ولتعلموا أن الذي يمتلك الحق والإرادة والمصداقية والإخلاص، لن تستطيع أية قوة مهما عظم جبروتها أن تكسره وأن تنتصر عليه، وتاريخ الشعوب المقهورة والمظلومة نبراس لكل ذي عقل وتفكير!
ولا تغرنكم الشمطاء أمريكا فهي تقدمكم قرابين لأطماعها وما أنتم إلا أدوات خدم وعبيد لمصالحها وستتخلى عنكم إن صرتم عقبة في وجه مصالحها، فلماذا تحرمون أنفسكم من الحياة الناعمة في أوروبا وأمريكا وغيرهما وتقبلون أن تكونوا مرتزقة تعيشون بقلق وتترقبون الموت في كل لحظة؟!
عودوا إلى بلادكم التي جئتم منها أنتم أو آباؤكم أو أجدادكم الذين جنوا عليكم، فهناك تاريخكم وحياتكم وراحتكم ونومكم الهادئ الوادع، ولن يلحق بكم الفلسطيني إلى هناك. وأقول هذا لأنني أعرف أن سادتكم قد ضللوكم وخدعوكم وغسلوا أدمغتكم بالأكاذيب والخرافات والأحلام والآمال..
فمن يمتلك منكم عقلاً فليراجع نفسه، ومن لا يمتلك العقل فقد أوضحنا له الحقيقة.. وفي النهاية سيكون سعيداً من يعمل عقله وينجو بنفسه من موت سيأتيه عاجلاً أو آجلاً، ومن يرفض فلينتظر وسيرى ذلك، فإن لم يمت هو فسيموت أطفاله، فهلا اهتم بأطفاله، ولتسأل أمهم هل أنجبتهم ليموتوا من أجل مشروع استعماري تجاري أصحابه ينعمون برغد العيش في أمريكا وأوروبا.
ألا تفكرا أنت وزوجتك بمستقبل أسرتك وأطفالك، أم تريدان أن تلعنكما أجيالكما القادمة عندما تعي الحقيقة بينما أنت تكابر وتخدع نفسك وتخدع من حولك؟!
ارحل وعد إلى موطنك الأصلي وانج بأطفالك وزوجتك وأقربائك وأصدقائك.. قبل أن يدركك الوقت، فالزمن لنا، وعندها ستندم وتعض على أصابعك، ولكن، ستكون لحظة لا نفع فيها للندم!


Creative Commons License

للأعلى ↑↑

المشاركة في التعليق ( لا يظهر التعليق مباشرة، حتى نقرأه، فنأمل الالتزام بأصول التعليق والنقد، حتى لا نضطر إلى عدم نشره )

اسمك
بريدك الإلكتروني
الدولة
مشاركتك