الصفحة الرئيسية | شروط النشر | من نحن | اتصل بنا
النقل من الموقع مسموح بشرط ذكر اسم المؤلف والمصدر
بعض الحقوق محفوظة ©موقع فلسطيني 2002-2009
لأفضل مشاهدة الرجاء استخدام متصفح Firefox
|
قراءة في كتاب
حجم الخط: + -
تاريخ شرق الأردن واقتصاده خلال القرن التاسع عشر ونصف العشرين
|
20 - 03 - 2010
د. عمر محاميد |
المؤلف الدكتور رؤؤف أبو جابر.
النشر ورد، عمان 732 صفحة من الحجم الكبير.
أهداني الدكتور رؤوف أبو جابر كتابه الجديد تاريخ شرق الأردن واقتصاده.
والمؤلف غني عن التعريف فهو من مواليد السلط والحائز على شهادة الدكتوراه من جامعة أكسفورد عام 1987، رجل أعمال ورئيس المجلس الأرثوذكسي في فلسطين والأردن ورئيس الاتحاد العام العربي للتأمين بين أعوام 1996- 1998 عميد السلك القنصلي الفخري 1960- 1995، شارك في العشرات من المؤتمرات المحلية والعالمية. ومؤلف العديد من الكتب من بينها "الوجود المسيحي في القدس" الذي حظي باهتمام العديد من الدوائر والمؤسسات التي تهتم بمسالة الصراع "الإسرائيلي" وتهويد القدس.
ويهدي المؤلف كتابه إلى عقيلته أم زياد ميري صيقلي التي تعتز دائماً بأن جذورها وأصولها تعود إلى مدينه حيفا عروس البحر المتوسط الفلسطيني وهي "رفيقه العمر التي لها فضل التشجيع زود كل العبر أثناء الأيام والليالي الطوال التي اقتضاها تأليف هذا الكتاب".
ومن هنا هذا الارتباط العميق واهتمام الكاتب الشخصي والفردي والتاريخي كمتخصص في شؤون تاريخ منطقة بلاد الشام فلسطين والأردن والأقطار العربية التي لا يمكن فصل تاريخها أو جغرافيتها أو إدارتها مهما تداولت على هذه المنطقة الحملات الاستعمارية الكولونيالية وهذا ما أشار إليه المؤلف في مقدسة كتابة "من المعلوم أن المنطقة التي كنا نسميها شرقي الأردن خلال أوائل القرن العشرين أصبحت تعرف بـ"المملكة الأردنية الهاشمية" بعد إعلان الاستقلال عام 1946، لم تكن هناك تؤلف وحدة رسمية بأي شكل من الأشكال"،
إذ كانت أثناء الحكم العثماني جزءاً من ولاية سورية.التي كان يشرف على إدارة شؤونها الوالي العثماني في دمشق وأصبحت بعد خروج الأتراك عام 1918 الجزء الجنوبي من مملكة سوريا التي عقدت البيعة في عاصمتها دمشق للملك فيصل الأول حتى رحيله عنها عام 1920 بعد أن قام الفرنسيون بعدوانهم الغاشم فاجلوا بذلك تحقيق أحلام السوريين في الوحدة والاستقلال حتى عام 1943.
لقد تعرفت على الدكتور رؤووف أبو جابر من خلال ترأسه للمجلس الأرثوذكسي في فلسطين والأردن واهتمامي بدراسة تاريخ الطائفة العربية المسيحية الأرثوذكسية في فلسطين خلال بحثي المتواصل في شؤون هذه الطائفة العربية الوطنية الأصيلة التي ربطتها علاقات الدين وموقع هذه الطائفة الأرثوذكسية وبطريركية القدس الأرثوذكسية هذه العقيدة الدينية والمذهب الذي ينتمي إليه الشعب الروسي وهو مجال بحثي المتواصل عن جذور علاقات الشعب الفلسطيني مع شعوب العالم وخاصة الشعب الروسي الذي تمتد علاقات شعبنا مع الشعوب السلافية لأكثر من ألف عام منذ انتشار المسيحية في بلاد الصقالبة "رحلة رسول الخليفة المعتمد بالله أحمد بن فضلان إلى بلاد الروس في القرن الميلادي".
ولا يفوتني أن أشير إلى مشاركة د. أبو جابر مؤلف هذا الكتاب في منتديات حوار الحضارات في رودوس وتصدي الدكتور أبو جابر في محاضراته أمام المشاركين من الصهاينة اليهود وغير اليهود ممن يحاولون في كل مناسبة تزيف وتشويه تاريخ فلسطين.
وأنا على ثقة أن المؤرخ الدكتور رؤوف أبو جابر بإصداره هذا الكتاب الجديد ومؤلفاته القديمة قد ساهم مساهمة عظيمة في الرد على خرافات وخزعبلات المؤرخين الصهاينة الذين يعملون ليل نهار على "نفى الآخر" ونفي وجود الشعب الفلسطيني من الوجود فالكتاب الذي يمتد على 730 صفحة هو وثيقة هامة للمؤرخ الفلسطيني لرؤية حقيقة اندماج الاقتصاد والتاريخ، الجغرافية الفلسطينية والأردنية. بل يسلط هذا الكتاب الذي عمل على تأليفه ابن السلط د. رؤوف أبو جابر على صفحات مضيئة من مساهمة رجال الأعمال الفلسطينيين أبناء حيفا ويافا والقدس في بناء الاقتصاد الأردني.
وهذا التداخل الذي يثبت على وحدة المصير والتاريخ للشعوب العربية التي تعرضت لأبشع أنواع التدخلات الاستعمارية التي قاومها قادة حركات التحرر العربية منذ عهد جلالة الملك فيصل والملك عبد الله والملك حسين ومن تبعهم كي يبين الكتاب الذي يوثق جميع هذه الحوادث التاريخية بوثائق وصور حية يحتفظ بها المؤلف في أرشيفه الشخصي بالإضافة إلى استعانته بعشرات من خزائن الكتب والأرشيف الأردني والعربي والصحف العربية الصادرة في أوائل القرن العشرين والتي تظهر دينامية التطور والعمران والازدهار والبناء الاقتصادي الذي هو عصب أي تطور سياسي اجتماعي ثقافي.
وتأخذ المهتمين بتاريخ فلسطين وبلدي المدمرة عام 1948 وكمؤسس لمتحف تراث اللجون فقد أثارت انتباهي المعلومة الواردة صفحة 563 حيث يتحدث المركز عن تاريخ تأسيس شركة مناجم الفوسفات الأردنية المساهمة المحدودة لصاحبها أمين كامل قعوار العبيدلي خريج الجامعة الأمريكية "فاستصدر أمين رخصة التنقيب عام 1933 الأولى بتاريخ 15 أيلول 1936، وبدا العمل برأسمال أربعه آلاف جنية منه ومن سيدة إنجليزية نيوتن ووفا الدجاني ورفعت المفتى نيابة عن أخيه سعيد المفتى وكان التصدير يتم إلى فلسطين فقط ولكن بما أن العملية كانت تحتاج إلى رأس مال أكبر قام أمين عام 1946 بتأسيس شركة خاصة رأس مالها 15 ألف دينار مع شركة الدجاني المفتي بدون مشاركة المس نيوتن ولكن بمساهمة مهندس المناجم صلاح الحلواني الذي بدا العمل في الشركة كمدير لها.
وفي الكتاب صورة لوثيقة تأسيس مصنع مناجم الفوسفات وما يهم هو ورود اسم المس نيوتن التي ورد اسمها في وثائق متحف تراث اللجون كمدعية مع أبناء حي الجبارين على دولة (إسرائيل) وملكتها الأراضي في اللجون التي تم تدميرها عام 1948.
إن هذه الحقائق التاريخية تشير بوضوح إلى أهمية إصدار هذه الوثائق والخرائط في أرشيف وخزائن مكتباتنا إلى النور للاستعانة بها لتوضح لنا صورة "الاستيطان" المتوحشة للحركة الصهيونية الحديثة والقديمة.
والوثائق التي يشير إليها الكتاب عن تأسيس شركات السجائر والمأكولات والإسمنت ومطاحن الحبوب والمعكرونة والمشروبات والكحول، ومصانع التقطير والعطور، وشركة الثلج والمازوت والصودا الأردنية، والألبسة وتوليد الأوكسجين والغازات الصناعية، والسكاكر والحلاوة والطحينة، ومصانع السكر الأردنية، الفخار وشركة اتحاد مصانع أجسام السيارات والموتورات المساهمة المحدودة، ومصانع الورق والقرطاسية، والزيوت النباتية الأردنية وشركة مناجم الأردنية وشركة الكهرباء الأردنية ومصفاة البترول الأردنية المساهمة المحدودة.
إن كل هذه المعلومات التي توثق لتاريخ نشأة الصناعة والتجارة الأردنية المدعومة بصور ووثائق تبرهن على التطور الطبيعي للملكة الأردنية الهاشمية وتشير إلى أن هذا البلد قد تم بناءه بسواعد أبنائه المتعلمين الصامدين في وطنهم ضد جميع التدخلات الأجنبية والحصار العلمي والفكري والاقتصادي المفروض على الدول العربية أثناء فترة الاستعمار الغربي. ومن بعد هذه الفترة التي اتسمت بسياسة استعمارية جديدة تمثلت بإنشاء "دولة إسرائيلية" التي صرفت القيادات العربية عن التنمية الاقتصادية العمرانية والتجارية إلى المجالات العسكرية وإتباع سياسة الموازنة العسكرية للدفاع عن البلدات العربية أمام أطماع (إسرائيل) العدوانية التي كانت ذروتها عام 1967 وعدوانها واحتلالها للأراضي العربية المصرية والسورية والأردنية، وسلخ الضفة الغربية عن الأردن وسلب خيرات هذه البلدات والتضييق عليها اقتصادياً وبرامج تدمير الاقتصاد الوطني للدول العربية منذ دخول الاستعماري الصهيوني بمساعدة ومساعدة الدول الغربية الذي لا يزال يتطور ويأخذ أشكالاً مختلفة من المؤامرات ورسم الخطط لتدمير الوطن العربي.
ويشير الكتاب إلى الكثير من الرواد الأردنيين والعرب الذين ساهموا وبرعاية القيادة الأردنية الملكية السامية في تطوير الاقتصاد الوطني الأردني ونذكر من بينهم التاجر شكري جورج ديب من القدس، إسماعيل البلبيسي، أمين قعوار، سعد أبو جابر (والد المؤلف)، عبد الفتاح ملحس، محمد علي بدير، فريد، حسين قرفان، فريد علي السعد، عويس المشربش، الحاج خليل التلهوني، وصبحي وفا الدجاني، وشبلي البشارات، ومحمد أمين شريم، وسالم اليعقوب وسمعان العودة، وعثمان بن حسن الجركس، وراشد دروزة، وعبد الرحمن ماضي، وتوفيق، وفرحت الطباع.
إن تأليف هذا الكتاب يشير بشكل قاطع إلى أهمية تناول المؤرخين والباحثين لأدق أمور حياتنا الاقتصادية خاصة وأن البحث في الشأن الاقتصادي لبلداننا من شأنه إلقاء الضوء على أهم عوامل التدخل الأجنبي السياسي في تاريخ بلداتنا العربية. ويظهر الكتاب مدى تدخل رأس المال الأجنبي في حياتنا الاقتصادية ومحاولات الشركات الأجنبية السيطرة على بعض المرافق الحيوية في حياتنا الاقتصادية.
ومع أن المؤلف لم يكن هدفه تحليل الأوضاع الاقتصادية وتطوره من وجهه نظر اقتصادية بل توثيق الحياة الاقتصادية من الوجهة التاريخية التوثيقية الأمر الذي ينبه أبصار الباحثين الاقتصاديين إلى أهمية تناول موضوع اختصاره المملكة الأردنية الهاشمية كنقطة التقاء ومنطقة تقاطع تجارية بين الشرق العربي والغربي العربي. ودور الأردن الهام والمصيري في حياة الأمة العربية والإسلامية بعد تدمير فلسطين واحتلالها وغرس (إسرائيل) في خاصرة هذا العالم المترامي الأطراف للتسهيل وتمكين الأجانب والدول الاستعمارية من السيطرة على الدول العربية.
إن جهود د. رؤووف أبو جابر أطال الله في عمره تستحق الثناء والدراسة والعناية وهو كتاب نادر بما يشمله ويحتويه من مصادر أولية محفوظة في أرشيف المؤلف الشخصي ويتعرف عليها القارئ لأول مرة مما يعطي الكتاب زخماً ومرجعية تفيد المكتبة والقارئ والباحث العربي في اقتصاد الأردن وفلسطين.
dr_mahameed@hotmail.com