الصفحة الرئيسية | شروط النشر | من نحن | اتصل بنا
النقل من الموقع مسموح بشرط ذكر اسم المؤلف والمصدر
بعض الحقوق محفوظة ©موقع فلسطيني 2002-2009
لأفضل مشاهدة الرجاء استخدام متصفح Firefox
|
دراسات
حجم الخط: + -
اللغة وآداب العربية في "الدولة العبرية" (2)
|
21 - 03 - 2010
د. عمر محاميد |
المسألة الدرزية في "الدولة اليهودية":
لقد تناولت في الحلقة الأولى من دراستنا حول اللغة العربية وآدابها في "الدولة العبرية" وتجربة الاستعمار الفرنسي في فرنسا الجزائر وعبرنة فلسطين الاستعمارية الصهيونية "الإسرائيلية" بل وصهينة العرب في فلسطين وهي حلقات دراسية تشكل جزءاً من دراسة علمية حول (الاستشراق "الإسرائيلي" والتاريخ والأدب الفلسطيني في الأكاديمية "الإسرائيلية") والهدف منها إلقاء الضوء على موضوع هام من مواضيع التي تناولها العديد من الباحثين العرب والأجانب للأهمية القصوى التي توليها (إسرائيل) لمسألة تعليم اللغة العربية وتاريخ فلسطين كجزء من الحملة الكولونيالية الاستعمارية التي تشنها الحركة الصهيونية التي تعاملت مع العرب كأقليات طائفية متناحرة متنازعة لا تربطها أية روابط قومية دينية ثقافية أو جغرافية وتاريخ مشترك. وفي هذه الدراسة سنتناول أبناء الطائفة الدرزية كنموذج حي على تعامل السلطات "الإسرائيلية" مع أبناء هذه الطائفة العربية التي يشهد التاريخ العربي المعاصر على وقوفها إلى جانب بقية أبناء الشعوب العربية ضد مخططات سلخهم عن عروبتهم.
لقد حولت (إسرائيل) أبناء الشعب الفلسطيني في (إسرائيل) إلى طوائف وحمائل وفرق دينية مسيحية درزية إسلامية أحمدية، شركسية بدوية حضرية قروية ومدنية، كل ذلك للتسهيل على قوات الأمن "الإسرائيلي" وأجهزتها المختلفة المنتشرة في جميع مرافق الحياة التعليمية الثقافية الاقتصادية السياسية بين السكان العرب. لقد تسابق أعوان السلطات "الإسرائيلية" على مختلف طوائفهم ومذاهبهم للترويج لمذهب (امش الحيط الحيط) و(بوس الكلب من فمه) معتمدين على سياسة بن غوريون أثناء الحكم العسكري سياسة العصا والجزرة حيث استطاع بن غوريون تجنيد الكثير من الشخصيات العربية لترويض واستمالة العرب للتجند والدخول إلى حزبه ماباي ومقاومة كل من تصدى لسياسة الحكم العسكري التي وصفها وشبهها الكثير من رجال السياسة والمثقفين اليهود حتى بل شبهها أحد القضاة اليهود بفترة الحكم النازي لليهود (1).
وكانت الطائفة الدرزية أكبر نموذج على هذه السياسة التي تم انتهاجها تجاه الأقلية العربية التي ظلت صامدة في أرضها ووطنها تناضل بكل الوسائل لمجرد البقاء في بيوتهم وأرضهم، فقد نجح بن غوريون وأعوانه عام 1956 بفرض التجنيد الإلزامي على أبناء الأقلية العربية ومحاولة عبرنة وصهينة هذه الطائفة التي هب الكثير من شرفاء هذه الطائفة بعد عام 1948 وتشرد أبناء الشعب الفلسطيني ومنهم الدروز، ووقفوا ضد هذا الظلم وتزييف إرادة هذه الطائفة المعروفية التي لا يمكن إلا الإشارة إلى تاريخها الناصع في مقاومة الاستعمار الفرنسي والإنكليزي في سوريا وجبل لبنان وفي فلسطين وقد تناول هذا الموضوع أستاذ العربية في الكلية العربية للتربية في حيفا الدكتور نبيه القاسم، رئيس مركز التعددية الثقافية في الكلية وعميد الطلبة في هذه الكلية التي يقف على رأس إدارتها د. سلمان عليان ابن الطائفة الدرزية ومن سكان شفا عمرو، يقول د. نبيه القاسم عميد الطلبة في الكلية العربية للتربية في حيفا "إن الفرقة بين أبناء الطائفة الدرزية وباقي الجماهير العربية في "إسرائيل" تبدو للمراقب واقعاً ملموساً في مختلف مجالات الحياة، فالسلطات المحلية الدرزية والمعارف الدرزية والمكاتب الدرزية والتراث الدرزي وامتحانات البجروت الخاصة إلخ، تؤكد هذا الواقع، وتؤكد نجاح السلطات في تخطيطها لفصل الدروز عن العرب كخطوة تلحقها فصل البدو الذين خطط في سنوات الدولة الأولى لتهويدهم وفرضت اللغة العبرية كلغة التدريس في بعض مدارسهم ، وبعدها فصل المسيحيين، وهكذا يتحول إلى ملل وطوائف وشعوب" (2).
ولترسيخ التشرذم الطائفي اخترعت وزارات (إسرائيل) المختلفة الكثير من الأساليب لسلخ الدروز عن أبناء عروبتهم فاخترعوا في وزارة التعليم قسم التعليم الدرزي وفي وزارة الثقافة دائرة الثقافة الدرزية وفي سجل وزارة الداخلية أصبح ابن الطائفة العربية "درزي" وليس عربياً وحول هذا يقول القاسم نبيه "إنما الذي يحدث أن الموظف يسجل كلمة "درزي" اعتماداً على تسجيل مقدم طلب البطاقة لدين والديه" (3).
يعتبر الكاتب د. رباح حلبي من الخبراء في قضية موقع الدروز بين الأقلية العربية في (إسرائيل) وباحث في شؤون الهوية الدينية والقومية للطوائف في (إسرائيل) وهو باحث في الجامعة العبرية ويعمل في مركز أبحاث السلام.
وتقف قضية الهوية لأبناء الطائفة الدرزية في أساس كتابه الذي وضعه حلبي ونشره عام 2006 عن دار نشر "خط أحمر" في الفصل الثالث من الكتاب وتحت اسم "عرب لكن غير كاملين" (4).
حيث يكتب "اللغة كتعريف للهوية - ص 55": "إن إحدى القواعد الأساسية التي تعرف هوية العربي للذين أجرينا معهم المقابلات هي اللغة. بعضهم يرى باللغة ليس أداة أو هوية "لو كنت درزية أسكن في الولايات المتحدة وتتكلم لغة أجنبية لما عرفت نفسي بعربية، وفقط حقيقة واحدة تربطني بالعرب أنني أتكلم العربية".
لكن معظم الذين تمت مقابلتهم ينظرون إلى أن اللغة العربية هي جزء من عالمهم وترافقهم في كل مكان "لأنه أولاً ديانتنا مكتوبة بالعربية، وأينما كنا فلغة ديننا هي العربية وفقط بسبب هذا يجب أن أكون فخورة باللغة العربية. إنني أتكلم معك بالعربية أو مع أي إنسان فأنا عربية ولغة أمي عربية. وإذا ما نظر إليك من زاوية أخرى أي اليهودي وعرف أنك تتكلم العربية فأنت في نظره عربي".
لقد تناول الشاعر سميح القاسم في الكثير من أدبياته ومقالاته موضوع مقاومة الدروز لتهويدهم وعبرنتهم وهو يشير إلى مقاومة العرب السوريين من أبناء الطائفة المعروفية الذين قاوموا الاحتلال في الجولان السوري عام 1967 والاقتراحات التي جاء بها المحتل "الإسرائيلي" مع أعوانه من الدروز الذين روجوا للاحتلال ونظرية الدولة الدرزية بعد احتلال عام 1957 لهضبة الجولان السورية، إذ أنه يرى مثله مثل الكثيرين من العرب أن احتلال (إسرائيل) للجولان والترويج وكأن كتيبة درزية احتلت الجولان هو من خيال بعض أعوان السلطة من الدروز ومن ضباط الاستخبارات "الإسرائيليين" الذين حاولوا زرع الفتنة وسلخ الجماهير العربية في الجولان عن وطنهم الأم سوريا بواسطة بعض المنتفعين من الدروز الذي جاؤوا مع الاحتلال "الإسرائيلي" للجولان، فيكتب القاسم نبيه محرر "مدارات" في الكلية العربية للتربية في حيفا عن هؤلاء المنتفعين من الدروز "ومن ضحايا هذه التقلبات كان أبناء الطائفة الدرزية، الذين وجدوا أنفسهم بجريرة حفنة من المنتفعين والعملاء في موقف المتهم أمام إخوتهم أبناء شعبهم، والذي زاد الطين بلة، أن الشرفاء والأبطال من بينهم كممت أفواههم ومنعوا من الكلام ، بينما وجد المنتفعون العملاء فرصتهم ليتبجحوا بعمالتهم وليدمغوا كل أبناء الطائفة بوصمة العار" (5).
أما الشاعر سميح القاسم فيكتب عن مؤامرة السلطة بخلط الأوراق وتشويه إرادة أهل الجولان السوري المحتل وفضح المحتلين وأعوانه ممن جاؤوا فوق دبابات جنرالات (إسرائيل) لاغتصاب أرض الجولان، هذا الاحتلال الذي أدانته كل دول العالم واعتبرته جريمة حرب وتعتبره قوانين وقرارات الأمم المتحدة خروجاً وخرقاً لقواعد وأسس العلاقات الدولية وتهديداً للسلام في منطقتنا والعالم يكتب "ويقوم المؤلف بعملية تزوير وقحة في حديثه عن الجولان فالمرحوم كمال كنج أبو صالح الذي قضى ردحاً من الزمن في السجن "الإسرائيلي" لإقدامه على فضح مخطط "الدولة الدرزية" ورفضه التعاون مع الاحتلال، يتحول لدى هذا الكاتب الساقط، إلى "خائن ضالع" في المخطط. ثم إن الشهداء والأسرى والمشردين الدروز من أبناء الجولان ليسوا سوى جزء من مؤامرة" (القاسم نبيه، الدروز في "إسرائيل" - صفحة 209).
لقد حاول جنرالات الحرب "الإسرائيليون" والقادة السياسيون من أبناء الحركة الصهيونية تهميش دور الدروز كجزء من الأقلية العربية بل وتجنيدهم لمخططات (إسرائيل) الكونية بالتفاخر أن أبناء هذه الطائفة يضمون في جيش (إسرائيل)، لكن تصدي الكثير من اللجان والهيئات الشعبية والشخصيات الوطنية من أبناء هذه الطائفة المعروفة بمقاومتها لاستعمار واستعباد الشعوب العربية منذ مطلع القرن العشرين وتكاثف حملات الغزو الكولونيالي على شرقنا قد أفشل هذا المخطط. واليوم يصل عدد الرافضين للخدمة العسكرية من أبناء الطائفة الدرزية وتهويد وعبرنة الدروز بالآلاف، ورغم وجود واختراع ما يسمى بالحركة الدرزية الصهيونية والأدب والثقافة الدرزية في مفردات (إسرائيل) الرسمية والإعلامية إلا أن كل ذلك لم يمنع من د. نبيه القاسم من توجيه الاتهام الصارخ لضباط الجيش "الإسرائيلي" بمجرمي الحرب حين كتب سليمان خرباوي وقدر الفلسطيني "سليمان خرباوي الشاب ابن الطائفة الدرزية الذي حكمت عليه ظروف القهر والمعيشة أن يكون جندياً في حرس الحدود" يمد يديه الاثنتين، ومعهما تمتد آلاف وملايين الأصابع لتصرخ في وجه مجرمي الحرب:
- أنتم القتلة.. انتم من أفقدتم سليمان عينيه" (6).
إن د. نبيه القاسم حين يتناول هذه المواضيع التي تكشف عن مدى استغلال القيادة "الإسرائيلية" لأبناء الطائفة الدرزية وهو أستاذ أكاديمي فإن اتهاماته جديرة بالدراسة القانونية لجلب هؤلاء مجرمي الحرب للمحاكمة ونيل عقابهم، هؤلاء الذين ذكرهم القاسم في اتهامه حين كتب عام 1984 عن محاولة اغتيال القادة الفلسطينيين خلف والطويل والشكعة، فكتب في الاتحاد في تاريخ 13 حزيران 1980 "واليوم بعد مضي أربع سنوات على الجريمة التي لن ننساها تتكشف حقائق مذهلة لا يصدقها حتى كبار مجرمي الحروب الذين عرفناهم في التاريخ، الحقائق تقول إن الضابط الكبير الذي توجه إلى بيت إبراهيم الطويل ليبطل مفعول القنبلة الموضوعة كان شريكاً أساسياً مع الذين وضعوها".
إن عنوان القاسم في تهمته الخطيرة هذه "لكبار مجرمي الحروب الذين عرفناهم في التاريخ" معروف الآن بعد تأسيس محكمة الجنايات الدولية في روما (7) وبعد تقرير غولدستون القاضي اليهودي، وهو باستطاعته أن يستعين بخدمات الكثيرين من المحامين العرب العاملين في الكلية العربية للتربية أو خارجها للوصول وتقديم لائحة اتهام بحق كل من شارك في احتلال أراضي الغير وممارسات هذا الاحتلال منذ الخامس من حزيران وقبل هذا التاريخ بل منذ جميع احتلالات (إسرائيل) لأراضي العربية في سيناء والجولان وفلسطين ونشاط الحركة الصهيونية ضد الفلسطينيين في وطنهم منذ وعود بلفور الاستعمارية. فبعد الصحوة العالمية لممارسات (إسرائيل) العدوانية لا مجال لهؤلاء المروجين للاحتلال الهرب من القصاص والعقاب والملاحقة القضائية في كل بقاع العالم.
فبعد مضي عشرات من السنين يلاحق أبناء الجزائر ومنهم المحامون والقضاة ورجال القانون من أبناء المليون شهيد الضباط الفرنسيين الذين ارتكبوا الجرائم الدولية وقاموا بحرب إبادة ضد الشعب الجزائري الذي رفض ولفظ الاستعمار الفرنسي للجزائر. بل واليوم طالب اتحاد المحامين الجزائريين بإحالة المسؤولين "الإسرائيليين" للمحاكمة على ما اقترفوه من جرائم ضد الشعب الفلسطيني فقد جاء في "نشرة كتاب من أجل الحرية العراقية" أن اتحاد المحامين الجزائريين يدعو لمتابعة المسؤولين "الإسرائيليين" أمام محكمة الجنايات الدولية: طالب اتحاد منظمات المحامين الجزائري بمتابعة المسؤولين "الإسرائيليين" أمام محكمة الجنايات الدولية، معرباً عن تضامنه الكامل مع سكان غزة والشعب الفلسطيني في محنته. واستنكر الاتحاد في بيان أمس الثلاثاء "العدوان الهمجي الصهيوني على قطاع غزة، والذي راح ضحيته مئات الشهداء والجرحى"، معتبراً أن العدوان الصهيوني "ما كان ليحصل لولا الصمت العربي المخزي والسكوت الدولي الإجرامي". ودعا الاتحاد الشعوب العربية لمؤازرة ومساندة إخوانهم.
أما حسين زهوان رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان فقد شدد على اللحمة التي تجمع بين الفلسطينيين والجزائريين، مشيراً إلى أنه لا يجب أن ننسى الدعم الذي قدمه الفلسطينيون خلال حرب التحرير الجزائرية، وأضاف قائلاً: "فلسطين قطعة من لحمنا كيف يذبح اليوم إخواننا وأخواتنا والأنظمة العربية تقف مكتوفة الأيدي". واعتبر زهوان أن ما يحدث في غزة منذ أيام دليل على أننا أمام استعمار إمبريالي جديد يرتكب جرائم ضد الإنسانية والعالم والعرب يقفون مكتوفي الأيدي".
أن فضح أعمال هؤلاء الضباط كما فعل د. القاسم نبيه بكشفه عن "كبار مجرمي الحروب" هو واجب على كل مثقف وقانوني فلسطيني. وتعتبر (إسرائيل) هذا النشاط مؤخراً بأنه أخطر الحروب التي تخوضها على الساحة الدولية في مجال القانون الدولي والإعلام ومحاربة الأكاديمية التي تتهمها الصهيونية بمحاولة نزع الشرعية عن وجودها، وتنشط دون جدوى على تغيير صورة الاحتلال "الإسرائيلي" أمام الرأي العالمي.
(الكاتب: ماجستير حقوق - دكتوراه علم اللسانيات جامعة سانت بطرسبورغ. بروفيسور جامعة ليبتسك التربوية).
dr_mahameed@hotmail.com
الهوامش:
1- توم سيغف، "الإسرائيليون" أوائل، مركز الدراسات الفلسطينية بيروت، 1995 بالعربية.
2- القاسم نبيه "الدروز في إسرائيل" في البعد التاريخي والراهن، حيفا، 1995.
3- المصدر السابق ص 142.
4- حلبي رباح "الهوية الدرزية والدولة اليهودية"، دار نشر خط أحمر، 2006 (بالعبرية).
5- نبيه القاسم "الدروز في إسرائيل" - ص 74.
6- نفس المصدر – ص 103.
(7) (www.informationdesk@icc-cpi.int):
تأسست محكمة الجنيات الدولية عام 1998 في روما وقد وقع على تأسيس هذه المحكمة معظم دول العالم إلا (إسرائيل) والولايات المتحدة وبعض الدول الخارجة على القانون الدولي التي تحتل أراضي الغير بالقوة والإرهاب. عنوان المحكمة الإلكتروني: mailto:websupport@icc-cpi.int