الصفحة الرئيسية | شروط النشر | من نحن | اتصل بنا
النقل من الموقع مسموح بشرط ذكر اسم المؤلف والمصدر
بعض الحقوق محفوظة ©موقع فلسطيني 2002-2009
لأفضل مشاهدة الرجاء استخدام متصفح Firefox
|
مقالات متنوعة
حجم الخط: + -
حان وقت المصالحة
|
24 - 03 - 2010
د. إبراهيم حمّامي |
المصالحة اليوم هي أقرب ما تكون، وتحقيقها بات في حكم الممكن والمعقول، وفصولها وتفاصيلها قد اكتملت، ونضجت معالمها أيّما نُضج.
ما سبق ليس من باب الاستهزاء أو التنكيت، لكنه حقيقة أوصلتنا إياها رعونة وصلف نتنياهو وقادة الاحتلال، والانحياز المطلق من قبل العالم أجمع لصالح الاحتلال وجرائمه، والذي تبلور أخيراً في موقف الرباعية المعادي تماماً لكل ما هو حق فلسطيني، من تكرار لمواقف قديمة وإضافات تترجم مواقف ليبرمان وتتبناها، وهو ما شجع نتنياهو على تحدي الإدارة الأمريكية في عقر دارها، وبعناد واضح، مفاده "الاستيطان" سيستمر وعلى طريقة شاء من شاء وأبى من أبى.
المصالحة اليوم ممكنة ودون عناء ولا جولات مكوكية، ولا تدخلات ولا إملاءات من راعٍ لا يراعي أحداً، لكن في حالة واحدة فقط، وهي الاعتراف بفشل نهج التفاوض العبثي العقيم، والذي أضاع ما أضاع، عندها يصبح الجميع في صف الشعب وحقوقه.
لا نعرف تحديداً أي قاع يمكن أن يصل إليه نهج المفاوضات للاعتراف بفشله، وما الحدث أو الإجراء الذي سيحرك رموز أوسلو لتستفيق وتصحو، وأي فعل سيجعلهم يتخلون عن إصرارهم وعنادهم، أو نوعية المهانة التي تنهي غيبوبة الدولة المنحة والمنة خلال سنتين منذ عشرين سنة!
لكن!
وكما ذكرنا فقد اختصر اليمين المتمثل في نتنياهو وليبرمان الطريق، وقرر أن يكون العام 2010 عام صهينة ما تبقى من فلسطين، وقطع الطريق على المفاوضات المباشرة وغير المباشرة، وأمعن في إذلال أركان السلطة مؤسسات وشخوص.
اليوم تلوح فرصة ذهبية لعباس ومن معه للتراجع عن نهج التفريط، وللعودة إلى حضن الوطنية التي غادروها منذ زمن، والانحياز لصالح الشعب وحقوقه.
قبل سنوات وتحديداً في العام 2002 وعند الرد الشاروني على المبادرة العربية باجتياح مناطق السلطة وحصار عرفات، تحدثت في جلسة مفتوحة عن خيار تاريخي لو اتخذه الراحل عرفات في حينها لقلب الموازين، ولتحول إلى رمز ثوري حقيقي لكل شعوب العالم، يومها قلت: تخيلوا لو تخلى عرفات عن مقره في المقاطعة، وتوجه إلى أفقر مخيم في الضفة أو غزة، وأعلن أنه عاد إلى الشعب والمخيم ليطلق ثورة تحرر حقيقية من داخل فلسطين، مسقطاً أوسلو وسلطتها، لكم أن تتخيلوا التأييد الكاسح، والحالة المعنوية المرتفعة لكل أبناء شعبنا في وجه المحتل، كانت وبالتأكيد بداية ثورة تحرر يقودها لينتصر أو يسقط شهيداً، لكن شاء القدر أن يرحل عرفات بعد أن غدر به كل من حوله.
اليوم نقول من جديد: أمام عبّاس فرصة تاريخية نادرة ليكفّر عن خطاياه، ولينزل عن شجرة الحياة مفاوضات، وليرتفع في نظر شعبه، فرصة أن يقف ويعلن وهو عرّاب أوسلو ونهج المفاوضات منذ عقود، أن هذا النهج قد فشل، وأن الاحتلال وكل مجرميه ليسوا بوارد سلام أو خلافه، وأن السنوات الماضية أثبتت حقيقة واحدة، أن صراعنا هو صراع وجود لا نزاع حدود.
إن فعلها عبّاس، سيجد أن الشعب برمته يقف معه يؤيده ويدعمه، وينسى كل ما اقترفه بحقه، إن فعلها عبّاس سيقلب وجه التاريخ، ويضع العالم كله على المحك، يوم يفقد الاحتلال القوات الإضافية التي تحميه باسم قوات الأمن الفلسطينية، ويفقد الغطاء السياسي المسمى بالسلطة الوطنية، يوم يواجه العالم الشعب الفلسطيني كقوة واحدة بهدف واحد هو التحرير والعودة.
ليس الأمر بالصعوبة التي يتخيلها البعض، لو تخلى أصحاب المصالح الضيقة عن مصالحهم لصالح شعبهم، ولو تم الإعداد بشكل علمي مدروس لبديل السلطة حفاظاً على تسيير الأمور ومنعاً من استغلال الاحتلال لتلك الخطوة، من خلال خطوات عملية للخروج من كارثة أوسلو، وبالتوافق مع باقي القوى على الساحة الفلسطينية، تعيد قطار النضال إلى سكته التي خرج عنها.
ربما استرسلت في التفاؤل بعض الشيء، وربما مصالح ذلك البعض باتت أكبر من القضية في نظرهم، وربما أدمن البعض على التفاوض، وعلى الإذلال اليومي لهم من قبل الاحتلال وإجراءاته ومواقفه، وربما خيارهم الإستراتيجي الوحيد الذي أسقطوا من خلاله باقي الخيارات هو فعلاً خيارهم الوحيد قناعة أو توريطاً.
لا نعتقد أن عباس أو أي من رهط أوسلو يملك الشجاعة والجرأة، ناهيك عن الوطنية لاتخاذ هكذا خطوة تمنحهم تأييداً غير مسبوق، وتجب ما قبلها.
نتمنى وبكل صدق أن نكون على خطأ، وأن نسمع يوماً أن الشعب قد توحد، والمصالحة تحققت، والانقسام انتهى، وأوسلو ماتت وللأبد وإلى غير رجعة.
ليتنا نتفاجأ ونصحو من كابوس التنسيق الأمني، وقمع وملاحقة المقاومة، واللقاءات التفاوضية العبثية، وننتهي من سيل التضليل الإعلامي، وشماعة الانقسام.
يومها سنكون أول من يبارك ويهنئ ويسير في ركب القيادة الوطنية الفلسطينية، حتى ولو كانت تحت راية عباس أو فياض أو دحلان، أو كائناً من كان.
ودون هذا الاعتراف والتراجع فإن المصالحة بشكلها المطروح ومع النهج التفريطي جريمة لا تغتفر، وأيضاً من كائن من كان!
DrHamami@Hotmail.com