اليوم في سرت الليبية .. تنعقد قمة \"غير شكل\" ، قمة تعودنا منها أن تمطرنا بالعجب من السفاسف والاهتراء والعبثية ، قمة أتحدى أي شخص سوي عاقل أن يأتيني بمرادف منطقي يتلاءم مع الإصرار المتكرر على استخراج نفس النتائج ذاتها ..
ذاتها .. نعم .. فلا يعني تغييب بنود واستحضار أخرى أن النتائج تتغير ، فالكلام ما دام يظل كلاما ودون تطبيقه فوق أرض الفعل .. فهو في النتيجة أمر واحد مهما اختلفت مواضيع البيان الختامي الذي يجمع ما تمخض عنه مخاض القمة .. اللا عربية بامتياز ..

القائمون على القمة لا أعتقد أنهم يمتلكون إحساسا ولو مزيفا بعروبتهم .. وهم بذلك اشد فقرا وافتقادا للإحساس بإسلامهم وعقيدتهم العنصر التوحيدي الأهم للأمة العربة ..

القمة العربية تمارس دور الجامعة العربية البريطانية التأسيس والهوى والعبثية ، ففي الوقت الذي تطورت ومؤسسات وتجمعات إقليمية ودولية ، وأنشئت أخرى .. فما زلنا نرى التجمع العربي وهو الأقدم في هذه التجمعات ما يزال عند نقطة الصفر .. يقف متفرجا على حال الأمة وما وصلت إليه من التردي والتفكك والضعف ..
العرب لا مكان لهم بين الأمم والشعوب ، ودولتهم الواحدة حلما ، أصبحت عشرين دولة كابوسا وهماً ، ولا واحدة منها متفقة مع أخرى ، حتى في تجمعات مثل مجلس دول الخليج .. فباطنه اشد فرقة وتعسفا في تبادل الحقد والمنافسة غير الشريفة .. وظاهرهم الهش المتوحد لم يعد يستطيع إبعاد هذا السلوك المشين ،
العرب اليوم امة من الماضي ، حاضرها غائب ، ومستقبلها ليس موضوعا ضمن أي مخطط للبناء وإعادة الترميم والحياة ،

لقد اثبت قادة العرب وطوال القرن الماضي والعقد الأول لهذا القرن أنهم لا ينتمون لا للعروبة ولا للإسلام ، وهم أبعد الناس إخلاصا ووفاء بالتالي لشعوبهم ولمصالح دولهم ، همهم الأوحد ، البقاء فوق كراسي الحكم ، والذي تطور نحو احتكاره لورثتهم من أولادهم الحكام المبرطعين في ساحات دولهم وبين شعوبهم بالرفس وبالسياط على ظهور شعوبهم ، وما يتطلبه ذلك من اغتصاب الحقوق وتراكم الثروات التي ينهبونها وفق شرعيتهم الطاغية كأبناء طغاة ..

اليوم تجتمع قمة حكام الدول العربية ، لماذا يجتمعون وهم لم ينفذوا بندا واحدا من بنود اتفاقاتهم وتصريحاتهم طوال عقود عمر الجامعة العربية ، هل يريدون زيادة الاتفاقات ، والصفحات المكتوبة التي تبرهن على عجزهم وعلى ضمور التفكير في رؤوسهم المختلة ..
حكامنا اختلت عقولهم ، واهتزت الصور في عيونهم .. فهم لا يسمعون إلا نداء مصالحهم ، ولا يرون إلا وجوههم الكالحة التي تقابلهم في المرآة المكسورة التي يقفون أمامها يستعرضون بطولاتهم المزيفة ، ويختلقون أمامها العظمة والكبر والاختيال .. مما يزيد في عمق الهاوية التي يهوون إليها بإرادتهم ..

ليس صحيحا أن أمريكيا توجههم ، أو تحكمهم ، أو تستطيع أن تقرر مصيرهم .. ليس صحيحا أبدا أن أمر الحكم وأمر الأمة أصبح خارج إرادة حكام الدول العربية .. إنما هي إرادة الحكام أنفسهم أن تقوم أمريكا والغرب والكيان الصهيوني بما يتوقون لفعله ويخجلون من أنفسهم لو فعلوه بأنفسهم لأنهم يدركون خطا ما يفكرون به .. ومقابل ذلك يعطون أمريكا إرادتهم .. ويسلمونها قيادهم .. أصبحوا كالعمي يسيرون بلا هدي فوق طريق الهزائم والتخلف والإرهاب الحاكمي والطغيان الظالم القاهر ..

لأمريكا شروط في رجالها يجب أن تتأكد من توفرها لديهم .. وحكام دولنا خيبهم الله لم يتوانوا لحظة في الإيفاء بمعاييرها .. فقد أصبحوا حراسا لكيان يهود القائم فوق أرض فلسطين قهرا وعدوانا ، وأصبحوا جنودا في محاربة الإسلام واستبعاد واستعباد رجاله ودعاته الحق ، وأصبحوا يحاربون الجهاد والمجاهدين ويطاردون المقاومة الشريفة في كل بلد عربي مسلم ، وأصبحوا يحاصرون المسلمين في فلسطين والعراق قبلا برا وبحرا وجوا وتحت الأرضي ، وأصبحوا فنانين في بناء السجون وملأها بالشرفاء من رجالات البلاد ، وأصبحوا صما وعميانا أمام ما ينفذه كيان يهود لتهويد مدينة القدس ولتدمير المسجد الأقصى ...

لقد أصبحوا سوط أمريكا ورصاصتها القاتلة ، وحولوا أنفسهم إلي دمي بهماء همهم التهام الطعام لدرجة التسمين حتى يحين موعد ذبحهم وهم قانعون بسلامتهم المؤقتة ..

فأي قمة هذه التي تنعقد اليوم .. وقد غاب عنها أهم عناصرها وعناوينها .. العروبة والإسلام .. فهل تصلح قمة بدون هذين .. لا والله .. فما أمريكا ولا الكيان الصهيوني ولا الغرب ولا العالم كله ليعوضنا ذرة واحدة من العروبة والإسلام ..
فحسبي ربي لا إله إلا هو المستعان على ما يصفون ، وبئس ما يفعل حكام دولنا العربية المتخلفون ..

shrabahae@maktoob.com



للأعلى ↑↑

المشاركة في التعليق ( لا يظهر التعليق مباشرة، حتى نقرأه، فنأمل الالتزام بأصول التعليق والنقد، حتى لا نضطر إلى عدم نشره )

اسمك
بريدك الإلكتروني
الدولة
مشاركتك