الصفحة الرئيسية | شروط النشر | من نحن | اتصل بنا
النقل من الموقع مسموح بشرط ذكر اسم المؤلف والمصدر
بعض الحقوق محفوظة ©موقع فلسطيني 2002-2009
لأفضل مشاهدة الرجاء استخدام متصفح Firefox
|
مواقف سياسية
حجم الخط: + -
بين المقاومة والقمة
|
28 - 03 - 2010
بهائي راغب شراب |
يوم الجمعة الماضي كان الفلسطينيون على موعد مع مأثرة من مآثر المقاومة ، حيث تصدت كتائب القسام المرابطة على الحدود ، لمجموعات من وحدات القوات الخاصة الصهيونية ، التي اخترقت حدود قطاع غزة في المنطقة الشرقية من خانيونس ، في محاولة لمحاصرة ثلة من المقاومين.
وحدات جولاني الصهيونية كانت كما يبدو مطمئنة إلى سلامة موقفها ، وأنها بالتالي بصدد تنفيذ مهمة سهلة وسريعة تقتل فيها أو تعتقل شبابا فلسطينيين ، وكانت المفاجأة من نصيبها ، حيث كتائب القسام المجاهدة كانت على بينة من أمر هذه القوة الدخيلة منذ بداية تحركها ، وعندما بدأت بالتصدي للعدو كانت تعرف أين تضرب ومن ، كتائب القسام استخدموا أيضا خيرة أبطالهم ، وأفضل أسلحتهم المتنقلة اللازمة للقنص وللتدمير ضد الأفراد ..
خسارة العدو لقائد عسكري ولجندي إضافة لإصابة عدد آخر منهم جاء كحصيلة طبيعية ومتوافقة مع مستوى الصد العسكري الفلسطيني الذي اثبت جاهزيته للتعامل في أي وقت مع أي قوات دخيلة وحسب الخطط التي يضعها ويقررها هو وليس وفق الرد الانفعالي الذي يحاول العدو جرنا إليه .
يوم الجمعة كان بحق هو اليوم الدامي لقوات الصهاينة المجرمين ، ليس لأنهم خسروا جنودا ومصابين فقط ، ولكن أيضا لأنهم اكتشفوا أن المقاومة في غزة ليست صيدا سهلا ، وهي بعد معركة الفرقان لم تهن ولم تضعف ، بل إنها في حالة استزادة من عناصر القوة الإيمانية والمادية والإدراكية .
رجال المقاومة يدركون أن المواجهة مع العدو الصهيوني هي بمثابة أمر لا مناص من حدوثه وتكراره ، ما دام الاحتلال قائم فوق الأرض الفلسطينية دون تمييز لماهيتها ولا لجغرافيتها ، فبالنسبة للمقاومة ففلسطين كلها أرض معركة ، وان كان الأمر محدودا بمنطقة الحدود مع قطاع غزة ، مع الاستثناء المؤقت لساحة الضفة الغربية لأسباب معروفة.
ما حدث يوم الجمعة بنتائجه التي نحمد الله عليها ، نعتقد أنه يؤكد على مصيرية حدوث المعركة ، بما يعني وجوب الاستعداد لها ، إن سكون الجبهة مع العدو لا يعني التسليم بسيطرته كما يدعي بأنه قد فرض شروطه فعليا على المقاومة بشنه العدوان معركة الفرقان ، وها هي المقاومة تعلن بقوة هادئة تميزها على العدو .. حيث دارت المعركة وانتهت دون أي خسارة بين المجاهدين ، بينما خسر العدو عددا من خيرة رجاله بين قتلى وجرحى ، مما جعله يقصف عشوائيا كعادته المدنيين في بيوتهم تعبيرا عن جنونه وغضبه للفشل الذريع الذي مني به .
ومعركة يوم الجمعة تشير أيضا على حالة كاملة يعيشها القطاع ، حيث روح المقاومة والثبات لها أولوية الصعود وأولوية الرعاية والتنمية والتطوير .
المقاومة الفلسطينية الوطنية الإسلامية تثبت بهذه المعركة أنها صاحبة الأهلية الوحيدة في التكلم بالشأن الفلسطيني ، وأنها الصوت الوحيد الذي يجب أن يسمعه الآخرون داخليا وخارجيا ، إن من يدافع عن الأرض وعن الشعب وعن المصالح الفلسطينية هو الأجدر أن يقود الفلسطينيين ، وأن يتقدمهم في الدفاع عن وجوده الحقيقي كشعب حي يمتلك من عناصر البقاء ما لا يملكه شعب آخر فوق الأرض .
المقاومة الفلسطينية بقادة كتائب القسام المقدامة أيضا تبرهن اليوم وفي رسالة واضحة أن القابعين في رام الله ليسوا سوى مجموعة من المقامرين على مصالح شعبنا الفلسطيني ن ومستعدون للتفريط بالقدس والأقصى وبجميع الحقوق من اجل تحقيق مصالحهم الشخصية جدا ، مجموعة رام الله المتسلطة لا تمثل الفلسطينيين ، وجبروت القوة الذي تستخدمه في التنكيل بالشرفاء من المقاومين المجاهدين في الضفة لا يمنحها شرعية ولا قانونية قيادة الشعب الفلسطيني ولا التحدث باسمهم ..
ومن هنا تأتي بفضل الله نتائج معركة يوم الجمعة قبل يوم واحد من انعقاد قمة حكام العرب في سرت الليبية لتوصل لهم رسالة واضحة .. أن الفلسطينيين متمسكون بالمقاومة وعلى العرب أن يتمسكوا بالمقاومة وان يدافعوا عن الفلسطينيين بنفس مستوى تضحيات الفلسطينيين دفاعا عن فلسطين ومقدساتها .
على عرب القمة أن يفهموا شيئا واحدا أننا نحن الفلسطينيين نعرف طريقنا جيدا ونسير فوقه باطمئنان وثقة .. وعليهم اللحاق بنا عن أرادوا لشعوبهم مصلحة وان أراودا لأجسادهم فوق كراسيهم ثباتا .. وهنا فالمطلوب الذي يحتاجه الفلسطينيون من القمة ويجدر بها تنفيذه:
1. الإلغاء الفوري لمبادرة السلام العربية ، إنهاء لحالة التردد والحيرة العامة التي تخيم على العمل العربي تجاه الكيان الصهيوني .
2. التأكيد عمليا على دعم المقاومة الفلسطينية المجاهدة في فلسطين كدرب أساسي لتحرير فلسطين ، وإلغاء إستراتيجية خيار السلام المهين مع العدو.
3. التأكيد على قدسية القدس والمسجد الأقصى وعدم التهاون في اتخاذ إجراءات محددة وقوية دفاعا عنهما.
4. التعامل مع الأطراف الفلسطينية جميعا من خلال القدرة على الصمود والوفاء والإخلاص لفلسطين وقضيتها.
5. التحرر من الإملاءات الأمريكية والتهديدات الصهيونية .
6. ورفع الحصار عن غزة فورا من خلال اتخاذ إجراءات محددة واقعية وقوية.
7. فتح معبر رفح المشترك مع جمهورية مصر العربية.
8. اعتبار غزة أرضا محررة محاصرة يجب تزويدها بكل عوامل القوة والصمود في وجه العدوان الصهيوني عليها ..
9. اتخاذ إجراءات عملية ومباشرة لدعم إعمار قطاع غزة وخصوصا ما دمره الاحتلال الصهيوني خلال عدوانه على غزة قبل أكثر من عام ..
10. اعتبار فلسطين قضية خاصة لكل دولة عربية والتعامل معها من موقع الدفاع عن كل قطر عربي ..
إن تعيين أموال أو تكوين لجان أو أي أطر بخصوص فلسطين أو القدس لا يعني شيئا مهماً بالنسبة للشعب الفلسطيني ما لم يكن مقرونا بالفعل الجماعي والفردي العربي في تحقيق صادق لإنقاذ القدس والأقصى من براثن يهود ومن والاها ..
هذا بعض ما يريد الفلسطينيون من قمة سرت .. أيفعلون ولو بعضا يسيرا .. لا أظن أنهم يرغبون .. فشاهد الحال ينبئ بسوء المآل ...
shrabahae@maktoob.com