ذكرت التقارير الاخبارية أن الرئيس المصري حسني مبارك سيعود الى مصر بعدما أجريت له عملية استئصال للمرارة في ألمانيا ، وبعدما ارتاح من مرارته التي عذبته طويلاً . الرئيس المصري محظوظ لأنه وجد من يرسله لتلقي العلاج في هايدلبيرغ بألمانيا ، حيث تكاليف العلاج والاقامة هناك باهظة جداً .. يعود الريس سالماً معافى ، بينما هناك ملايين التعساء من الشعبين المصري والفلسطيني ، الذين يموتون بسبب عدم توفير الضمان الصحي لهم ، وبسبب الإهمال والفقر والعوز والحصار والظلم والقهر. ففي مصر ملايين من المصريين لا يجدون ما يقدمونه لأطفالهم الجياع .. بينما لصوص السلطة والحزب الحاكم ، تجار الوطن والشعب والقضية ، يزدادون ثراء يوم على يوم. أما في قطاع غزة الذي تحاصره قوات الريس بجدار الكتروني عازل ، لم يعرف التاريخ البشري المعاصر مثيلاً له ، إذ أن الولايات المتحدة الأمريكية والحركة الصهيونية العالمية وضعتا كل طاقتهما في إنجاح عملية بناء الجدار على الحدود مع غزة ، بغية قتل الفلسطينيين إعداماً بالجوع حتى الموت.

ووافقت الحكومة المصرية التي تذهب وراء المال حتى ولو كان على حساب الوطن والسيادة والاستقلال والعروبة والانتماء والشرف والكرامة والدين والشعب وكل ما هو فوق المال .. وافقت الحكومة المصرية على لعب الدور الأقذر في عملية حصار غزة. فمنذ بدأ الحصار المصري الصهيوني للقطاع ، توفي مئات الفلسطينيين الذين انفجرت مراراتهم قهراً من ظلم ذوي القربى. فهؤلاء لم يتلقوا العلاج المطلوب ولا العادي في مشافي القطاع ، الخالية من المعدات والأدوية والمستلزمات الطبية، فكل تلك الأشياء تصادرها السلطات المصرية وتضعها في مستودعاتها إلى أن تتلف أو أنها ترفض إدخالها بشكل نهائي ، فيما أنها تقوم بين الفينة والفينة بإدخال بعض المستلزمات المصادرة. وأن حصل وعلمت السلطات بطريقة ما عن وجود مصريين أو عرب من حزب الله أو حماس أو الجهاد أو أجانب مثل جورج غالاوي والمتضامنين الأوروبيين، يعملون على إيصال المساعدات الى أهل القطاع ، سرعان ما تعتقل العرب منهم وتحاول إذلالهم وتعذيبهم وتمارس بحقهم أبشع أنواع المهانة. ثم تقوم بتقديمهم الى المحاكم بتهمة الإرهاب ومساعدة الإرهاب ، والمس بسيادة مصر. وكأن لمصر سيادة فعلية بعدما جعلتها معاهدات كامب ديفيد رهينة للأمريكان والصهاينة. أما الأجانب وبالذات الأمريكيين والأوروبيين فانها تكتفي باهانتهم وبمنعهم من دخول مصر مرة ثانية وبتسفيرهم كما فعلت مع غالاوي وبقية أعضاء قافلة شريان الحياة الثالثة.

بينما يستعد الريس مبارك للعودة إلى مصر تشير التقارير الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية "إيرين" عن أنفاق غزة الحدودية مع مصر أنّ الجدار الفولاذي الذي تبنيه مصر على حدودها مع قطاع غزة، سوف يعزل القطاع نهائياً عن مصر من الأعلى ومن الأسفل أيضاً حيث توجد الأنفاق، الأمر الذي سيضع سكان القطاع على حافة الهاوية، فكيف سيبقون على قيد الحياة، دون ممارسة عمليات التجارة عبر الأنفاق الموجودة على طول الحدود المصرية؟ حيث إنّه وفقاً للبنك الدولي وخبراء اقتصاد فلسطينيين فإن ما لا يقل عن نسبة 80% من واردات قطاع غزة تأتي من خلال هذه الأنفاق. أليست هذه جريمة العصر ؟ وأليس الذي يرتكبها من مجرمي الحرب؟ وأليس تجويع نحو مليوني فلسطيني وخنقهم وحصارهم وسد شرايين الحياة عنهم من الجرائم الكبرى ، التي يجب أن تحاسب عليها حكومة الشقيقة الكبرى ، أم الهزائم والفضائح .. وأم الاستسلام والعار ؟؟

يقول الخبير الاقتصادي الفلسطيني عمر شعبان : " في غزة أنّه بالرغم من ارتفاع مرتبات حفر الأنفاق والعمل فيها لمبلغ يصل إلى 25 دولار يومياً، إلا أنّ هذه الوظيفة من الوظائف القليلة المتاحة للشباب الفلسطيني، إذ إنّهم يتعرضون لهجمات يومية من سلاح الجو "الإسرائيلي"، بالإضافة إلى انهيار الأنفاق ونشوب الحرائق". في حين ينقل نفس التقرير الأممي عن "زياد الظاظا" وزير الاقتصاد فى حكومة حماس، قوله أن كان هناك 20000 عامل كانوا يعملون في الأنفاق قبل العمليات "الإسرائيلية" في غزة أوائل عام 2009، ولكن بقى الآن ما يقرب من نصف هذا العدد جراء تدمير القوات "الإسرائيلية" من 60% إلى 70% من الأنفاق. وفي مكان آخر ينقل التقرير على لسان شخص يدعي ان اسمه ابو عنتر وهو من ملاكي الأنفاق على الحدود أن الأنفاق للعمل وكسب الرزق .. نعم يا سيد ابو عنتر الأنفاق للعمل وكسب الرزق ولكنها كذلك للعيش والحياة والصمود والاستمرار والتمسك بثوابت شعب فلسطين وعدم الرضوخ لإملاءات الاحتلال الصهيوني وأعوانه من العرب والفلسطينيين. ولولاها لما كانت غزة صمدت وصبرت ولم تهزم في عدوان 2008/2009 . فهي إذن أساس من أسس المعركة ، ومن أجل هذا قرر الصهاينة والأمريكيان وأعوانهم في مصر إغلاقها وتدميرها وبناء جدار عار حديث جداً يسد دروبها ويليق بمقام نظام الريس ودوره المرسوم في المنطقة.

مرارة شعب فلسطين الصامد الصابر في القطاع المحاصر لن تنفجر كما مرارة الريس ، ومقاومته ستستمر وستنتصر، ولا بد للذين صمدوا وصبروا وقاوموا وما زالوا على هذا الحال أن يجدوا وسائل وأن يبتدعوا أساليب شعبية ستتكفل بإسقاط نظرية جدار العار.

مدير موقع الصفصاف: www.safsaf.org

sofsafi@gmail.com



للأعلى ↑↑

المشاركة في التعليق ( لا يظهر التعليق مباشرة، حتى نقرأه، فنأمل الالتزام بأصول التعليق والنقد، حتى لا نضطر إلى عدم نشره )

اسمك
بريدك الإلكتروني
الدولة
مشاركتك