الصفحة الرئيسية | شروط النشر | من نحن | اتصل بنا
النقل من الموقع مسموح بشرط ذكر اسم المؤلف والمصدر
بعض الحقوق محفوظة ©موقع فلسطيني 2002-2009
لأفضل مشاهدة الرجاء استخدام متصفح Firefox
|
قضايا دولية
حجم الخط: + -
بشاير الحرب الباردة بين روسيا وأمريكا
|
10 - 04 - 2010
وفاء إسماعيل |
* الجمهوريات الإسلامية التي انفصلت عن الاتحاد السوفيتي تركمنستان ، أوزبكستان ، وقيرغزيستان ، طاجيكستان ، كازاخستان ، أذربيجان ( رابطة جمهوريات الكومنولث ) ، تعتبر هذه الجمهوريات الحديقة الخلفية لروسيا ( وجزء من الاتحاد السوفيتي سابقا ) بالإضافة إلى أوكرانيا وجورجيا ، فمنذ انهيار الاتحاد السوفيتي وتفكيكه عام 1991م ، نجد التجاذبات الدولية تزداد تجاه تلك الجمهوريات التي تعتبر قلب القارة الأسيوية ومعظمها يتميز بوفرة مواردها الطبيعية ، والأطراف التي تحاول الوصول إلى عمق تلك الجمهوريات أطراف تحاول بشتى الطرق الوصول إليها إما اقتصاديا أو سياسيا أو حتى عسكريا من بينها روسيا و إيران ، وتركيا ، أمريكا وحتى (إسرائيل) ، أما العرب فاكتفوا بإرسال البعثات والكتب الدينية ، أما الأموال ففضلوا بنوك سويسرا وأمريكا على الاستثمار في تلك الدول لتنميتها على الأقل لمنع أمريكا و(إسرائيل) من الهيمنة على تلك المنطقة الحيوية .
* في عام 1992م تبنى الكونجرس الامريكي قانونا لدعم الحرية ونشر الديمقراطية خاصة في الجمهوريات السوفيتية لمساعدة تلك الجمهوريات على تخطى المرحلة الانتقالية بعد انفصالها عن الاتحاد السوفيتي خاصة في المجالين الديمقراطي والاقتصادي ، وانهالت الأموال المخصصة لتحقيق ذلك الهدف على تلك الجمهوريات ، فبلغ مجمل ما تلقته قيرغزيا وحدها في عام 2004م وقبل سقوط الرئيس " عسكر أكاييف " 2005 م حوالي 12 مليون دولار من خلال المؤسسات الأمريكية مثل : "National Endowment for Democracy اى صندوق المنحة القومية للديمقراطية " بالإضافة إلى الدعم الإعلامي " راديو الحرية " الذي كان يهدف إلى توعية الشعب القيرغيزي وتحريضه على الثورة ضد الرئيس " عسكر أكاييف " ، فانطلقت شرارة الثورة بمجرد نشر صورة قصر الرئيس اكاييف التي أثارت مجتمع يعاني الفقر والجوع وانعدام الأمن الاجتماعي ، ونجحت المعارضة برئاسة " كورمانبك باكييف " من الإطاحة بعسكر اكاييف مدعوما من أمريكا راعية الديمقراطية في العالم .. فماذا فعل الرئيس كورمانبك باكييف منذ توليه السلطة عام 2005م إلى يوم فراره هاربا ؟ هل نجحت الديمقراطية الأمريكية في الارتقاء بالشعب القيرغيزي وانتشاله من فقره ؟ أم أنها كرست الفساد وأفسدت الذمم وزادت الشعب القيرغيزي فقرا فوق فقره ؟
* روسيا اليوم ترد الصفعة لأمريكا وتحاول استعادة نفوذها في قيرغيزيستان من خلال الإطاحة بكرمانبيك باكييف ودعم المعارضة الجديدة التي استولت ومن خلال المتظاهرين على مقري البرلمان والتلفزيون الرسمي، وقتل وزير الداخلية بيد المتظاهرين ، وفر الرئيس "كورمانبك باكييف" المتهم بالفساد هو وبطانته ، كما تحاول الاستعداد لمرحلة ما بعد خروج الأمريكان وقوات حلف الناتو من أفغانستان .. فما هو مصير قاعدة ماناس الجوية الأمريكية الموجودة بقيرغيزيا ؟ هل ستستمر في وجودها ( علما أن البرلمان القيرغيزي قد صدق من قبل على تفكيك تلك القاعدة إلا أن كرمانبيك عاد وتراجع وأمر باستمرار تلك القاعدة تحت ضغط امريكي وربما هذا ما اغضب روسيا وحثها على تحريك المعارضة ضد باكييف ) ؟ أم أن الأحداث في قيرغيزيا ستكون بمثابة بداية حركة تطهير روسي لمنطقة آسيا الوسطى من النفوذ الامريكي ، فهذه المنطقة تعتبر جزءاً لا يتجزأ من أمنها القومي ؟!! وهل تلك الأحداث هي بمثابة عودة للحرب الباردة بين الروس والأمريكان ؟ ومن هي الأطراف المستفيدة من تلك الأحداث ؟
* الشعب القيرغيزي شعب عانى طوال عقدين من الزمان من أنظمة حكم استبدادية ، فلا فرق بين الرئيس ( عسكر اكاييف ) الذي اتهم بالفساد وبتزوير الانتخابات التشريعية ، وزج بخصومه في السجون وتهميش المعارضة معتمدا على حماية الخارج له ، ولا بين الرئيس ( كرمانبيك باكييف ) الذي اتهم بنفس الاتهامات أضف إليها تقريب أفراد عائلته من السلطة ومنحهم مزايا اقتصادية وتجارية ونفوذ واسع لم يحلموا به من قبل أثار غضب الشعب القرغيزي ... وكان من الطبيعي أن يثور هذا الشعب الحي الواعي على تلك الأوضاع السيئة .
* الجميل في الأمر أن تلك الهبة الشعبية من اجل التغيير جاءت وأمريكا تستعد لشن هجوم حاد على طالبان في أفغانستان من خلال دفع قواتها عبر قاعدتها الجوية في قيرغزيا ، والأجمل هو توافق روسيا والصين في دعم المعارضة من اجل القضاء على النفوذ الامريكي في تلك الدولة التي تعتبر ممر للقوات الأمريكية تعبر من خلالها إلى أفغانستان .
* كل تلك التحركات والخطط تحاك ضد النفوذ الامريكي في الوقت الذي توقع فيه كلا من أمريكا وروسيا " معاهدة ستارت الجديدة " التي وقعها الخميس الماضي كلا من الرئيس الأمريكي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري مدفيديف واتفقا على تقليص كبير للترسانتين الروسية والأمريكية ، وهذا يعنى أن روسيا تتحرك ضد أمريكا عن طريق " حرب ناعمة " قد يصل إلى صراع أشبه بالحرب الباردة التي كانت بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية وحتى عام 1990م ( تفكيك الاتحاد السوفيتي واستقالة آخر رئيس له ميخائيل جوربا تشوف ) ، وربما يظهر ذلك جليا في الجمهوريات الوسطى الست وأفغانستان وتكون الصفعة التالية لأمريكا وحلف الناتو في أفغانستان ، فروسيا لم ولن تنسى لأمريكا دعهما للمجاهدين العرب الذين شنوا قتالا شرسا وعمليات جهادية أدت إلى طرد السوفيت من أفغانستان لتحتل أمريكا مكان السوفييت في أفغانستان، فاكتشف هؤلاء المجاهدون أنهم كانوا لعبة بيد الحكومات العربية التي فتحت منابرها للدعوة إلى الجهاد في أفغانستان ضد الشيوعية الملحدة وقدمت لهم الدعم اللامحدود للانتصار على السوفييت لتقدم أفغانستان عام 2001م على طبق من ذهب للأمريكان والناتو ، وتحول المجاهدون بين ليلة وضحاها من مجاهدين عرب تملأ صفحات الجرائد والصحف العالمية أخبار بطولاتهم وعملياتهم ضد الجيش السوفيتي إلى إرهابيين بنظر الغرب تلاحقهم حكومات دولهم في كل مكان للزج بهم في أقبية السجون ... هاهي روسيا تحاول استعادة مكانتها لرد الصاع صاعين لأمريكا وعلى المدى القريب وليس ببعيد سيزول النفوذ الامريكي من وسط آسيا خاصة في أفغانستان وربما يعاد رسم الخريطة الآسيوية من جديد لصالح الروس والصين ويعود توازن القوى بين اكبر معسكرين دون مسميات أيديولوجية .
* الدروس المستفادة من الهبة الشعبية للشعب القيرغيزي ولن اسميها ثورة كما يطلق عليها البعض لان الثورة معناها تغيير جذري نحو الأفضل في كل نواحي الحياة ( وهذا لم يحدث خلال السنوات الماضية ) وليس تغيير أشخاص كما حدث عام 2005 م عندما استبدلوا عسكر اكاييف الديكتاتوري الفاسد بكرمانبيك باكييف الأكثر فسادا واستبدادا ، هي:
1 - علينا أن ندرك أن أي ثورة تقوم بها الشعوب من اجل التغيير لابد أن تعتمد على قوى الداخل وليس الخارج ، حتى لا نقع فريسة بيد قوى خارجية تملي علينا شروطها تحقيقا لمصالحها .
2 – ألا نثق كثيرا بدكاكين حقوق الإنسان ونشر الديمقراطية التي تستمد دعمها المالي من دول وجهات أجنبية تروج لمفهوم العولمة التي أثبتت فشلها على كل الأصعدة خاصة في الترويج لديمقراطية مشوهة لا تأتى إلا بأشخاص طغاة وثلة من الفاسدين الموالين للغرب كما في العراق وقيرغزيا وكثير من الدول العربية والإسلامية ، وعولمة حاولت طمس الهوية العربية الإسلامية والقضاء على انتماء الشعوب لأوطانها ودينها ولغتها .
3 – الثورة لا تعني استخدام العنف وتدمير المؤسسات والمنشات والقتل كما حدث في قيرغيزيا والأفضل هو التغيير السلمي الذي يحمي الأرواح والمال العام ، ويقدم رموز الفساد لمحاكمة عادلة أمام قضاء نزيه وشفاف ومستقل .
4 – تنوير الشعوب ونشر الوعي بينها بخطورة إهمال التعليم ومراكز البحث العلمي وضرورة الربط بين تلك المراكز ( الممولة من الدولة وليس من الخارج ) وقرارات الدولة لتحسين ظروف الحياة السياسية والاقتصادية ومن ثم الاجتماعية والأخلاقية وتعاون تلك المراكز والدولة من اجل التغيير والإصلاح الحقيقي والقضاء على الآفات التي تنتشر بالمجتمعات .
5 – الثقة الكاملة بان الشعوب هي الأقدر على التغيير وان إرادتها أقوى الأسلحة لمواجهة الظلم والاستبداد ، وان المستبد يفر ويختفي ويتضاءل حجمه أمام الجماهير الغفيرة ، وان اقتصار المواجهة على قلة من الشباب تدفع الأنظمة الاستبدادية إلى الانفراد بهذه القلة والنيل منهم ، التغيير يحتاج لكل الأيادي ، ولملايين الناس وليس بضعة عشرات أو مئات منهم .
wafaaesmail@hotmail.com