لم يعد خافياً على أحد خطورة مغزى القرار الذي اتخذته الأجهزة "الاسرائيلية" والذي يتيح للجيش وقوات الأمن القيام بتهجير أبناء قطاع غزة المتواجدين في الضفة تحت حجة عدم شرعية التواجد! ولم يعد خافياً حتى على الذين يراهنون ويساومون، بأن هذا القرار يحمل في طياته أبعادا تشكل خطراً على وجود الفلسطيني على أرضه وترابه الوطني.

إن هذا الأمر يعني وقبل كل شيء تكريس وتعزيز عزل الضفة عن القطاع تماماً ونزع شرعية السيادة الفلسطينية المنزوعة أصلاً.. والاهم بأن هذه الخطوة تعتبر تمادياً وقحاً على حقوق الإنسان الفلسطيني ووجوده وحريته وبالنهاية تهدد كينونته وتنذر بنكبة جديدة.

ليس هناك قيادة فلسطينية أو سلطة قادرة على مجرد الاحتجاج أو رفض هذه الخطوة وحتى لو تم رفضها لفظياً وإعلامياً.. إلا أن القضية تبقى أكبر وأخطر من مجرد ترحيل لأفراد من مكان إلى آخر.. إنها تقرع ناقوس خطر "الترانسفير" الذي تبنته الحكومة "الاسرائيلية" الحالية عندما اشترط ليبرمان الدخول إلى الائتلاف الحكومي الحالي بتنفيذ أجنداته السياسية وفي مقدمتها الترانسفير!

كل هذا يحدث ويصبح مصير الشعب الفلسطيني على كف عفريت أمام العالم والأنكى أمام سلطة فلسطينية تصر على التعاون وفي شتى المجالات مع المحتل وتبحث عن طرق ووسائل لتغطية على جرائم الاحتلال.. سلطة لم يعد يهمها قضية الشعب بقدر ما يهمها نفض غبار الفضائح والفساد عن وجهها البشع!

حذرنا سابقاً وصرخنا من أن الترانسفير أصبح جاهزاً في درج المؤسسة الحاكمة وهو بانتظار الفرصة المواتية لإخراجه إلى حيز التنفيذ ... وقلنا قد تستغل (اسرائيل) حالة توتر حربي مع طرف معين للإقدام على تهجير مئات الآلاف من شعبنا خاصة أبناء الـ48 فهم باعتباراتها القنبلة الموقوتة والخطر الديموغرافي.. وقد بقها أكثر من مسؤول صهيوني ابتداءً بليفني وانتهاء بليبرمان.

اليوم يقف شعبنا بكامله أمام تحد يعتبر الأخطر والأصعب في تاريخه.. خطر "كنتنة" الضفة وغزة بشكل نهائي وطرد فلسطينيي الـ48 لفرض يهودية الدولة كواقع لا يمكن تغييره.. إن القرار الذي اتخذته المؤسسة الصهيونية الحاكمة هو مقدمة واضحة لارتكاب أكبر عملية تهجير ضد أبناء فلسطين الـ48 وفي وضح النهار. فقد سبق هذا القرار تشريع قوانين عنصرية ترانسفيرية كقانون النكبة والتماثل مع العدو والذي يتيح (لاسرائيل) طرد كل من يحيي نكبة شعبنا.

ما المطلوب؟

لقد تعودنا دائماً على تشخيص الحالة لكننا كنا دائما عاجزين عن توصيف العلاج.. أما اليوم فأرى أنه من الواجب توصيف العلاج قبل أن ينتهي بنا المطاف إلى نكبة أخرى ومخيمات لجوء جديدة..

أرى بأن هذا الاختراع العبقري "الاسرائيلي" المسمى "سلطة فلسطينية" أعجز من أن يواجه التحديات أو حتى يحاول إطلاق سراح الشعب نحو هبة شعبية عارمة ضد القرارات الصهيونية.. وإنني أخشى من أن يكون شريكاً بشكل وآخر في هذا المخطط للتخلص من أنصار المقاومة في الضفة! من هنا فإنني أرى بأن الشعب وحده هو القادر على إفشال هذا المخطط والدائرين في فلكه..

إن ما هو مطلوب التحام قوى الشعب الفلسطيني وكل من موقعه ووفق طاقاته وإمكاناته في التصدي لهذا المشروع وتبعاته.. فالخطر اتسع ليصبح خطراً على الوجود والكيان، ولم يعد ينحصر في دائرة التسويات والمساومات.. فنحن اليوم أمام إمكانية نكبة حقيقية سيتسع مداها إلى كل فئات ومناطق الشعب الفلسطيني.. أمام عملية "تطهير عرقي".. فهل سنبقى نراوح في دائرة التنديد والاستنكار والإدانة.. أم أننا سنفعل آلياتنا النضالية؟

(صحيفة أمجاد العرب) صحيفة ملتزمة.. مميزة وهادفة:
http://www.amgadalarab.com/

كن معنا وتابعنا: dradnanb@gmail.com



للأعلى ↑↑

المشاركة في التعليق ( لا يظهر التعليق مباشرة، حتى نقرأه، فنأمل الالتزام بأصول التعليق والنقد، حتى لا نضطر إلى عدم نشره )

اسمك
بريدك الإلكتروني
الدولة
مشاركتك