الصفحة الرئيسية | شروط النشر | من نحن | اتصل بنا
النقل من الموقع مسموح بشرط ذكر اسم المؤلف والمصدر
بعض الحقوق محفوظة ©موقع فلسطيني 2002-2009
لأفضل مشاهدة الرجاء استخدام متصفح Firefox
|
قراءة في كتاب
حجم الخط: + -
(بيت طلال) لتيريز كريستيانسون
|
01 - 05 - 2010
رشيد الحجة |
في يوم 27 كانون الأول/ديسمبر لعام 2008 بدأت (إسرائيل) حربها على قطاع غزة تحت اسم الرصاص المسكوب، واستمرت بعدوانها لمدة 22 يوما قتلت من خلالها حوالي 1400 فلسطيني معظمهم من النساء والأطفال والمدنين. عملت وسائل الإعلام الدولية بشكل مكثف على تغطية الحدث، لكنها، ومع توقف سقوط القنابل، سكت العالم ووجه أنظاره لأماكن أخرى، لكن البيوت والمزارع بقيت مدمرة والحدود مغلقة والجرح ما زال ينزف.
فقررت الكاتبة الصحفية – متخصصة بالانتروبولوجيا ولها عدة مؤلفات عن مجتعات إنسانية أخرى – تيريز كريستيانسون أن تحزم أمتعتها ورحلت إلى غزة لتعيش بعد الحرب عند عائلة فلاحين تدعى السموني ولاسابيع طويلة لتستمع إلى ما تقوله خمس نساء من عائلة فقدت من أبنائها 29 شهيدا، وتدونها في كتابها "بيت طلال" لتصف فيه الأحوال التي مرت بها هذه العائلة أثناء وبعد الحرب، وهو على شكل تقرير صحفي ضمن أربعة فصول، ويقع في 224 صفحة.
الفصل الأول بعنوان: عملية الرصاص المسكوب
خمس نساء تتحدث عما عايشوه بالتفاصيل خلال العدوان منذ اليوم السادس، حيث بدء الاعتداء المباشر على العائلة. لقد تم تجميع عدة أسر من عائلة السموني في بيت طلال. واحتل الجيش "الإسرائيلي" بيت رشاد السموني. قصف بعدها الجيش المنزل الذي تجمع فيه حوالي مائة شخص جلهم من الأطفال والنساء. منع الجيش سيارات الإسعاف بالدخول للمنطقة وبقيت الجروح تنزف وبقي الناس دون طعام أو شراب أو دواء لثلاثة أيام، صفحة 104.
وتقول أم طلال: جلست بين الغبار الناتج عن التدمير ونظرت حولي، كان المنظر مرعبا. ابني رشاد كان مقطعا، وكان ابنه طلال إلى جانبه ميتا على كرسي. وكذلك كانت كنتي رحاب مع مها واثنين من أبناء ابني وائل وأربعة من أبناء ابني إبراهيم وزوجته ليلى ميتين تحت الأنقاض. لقد شاهدت الأيدي والأرجل المقطعة ولم أستطع معرفة لمن تعود كل منها. صفحة 120.

أما عُلا، زوجة طلال، الجريحة تقول في أحد المشاهد التي رأتها: وقفت الطفلة زينب أمام أمها رحاب لتقنعها بالهرب، لكن نصف وجه رحاب كان منزوعا وكان دماغها يسيل على الأرض. حاولت زينب تحريكها ثم وجهت نظرها باتجاه والدها رشاد، الذي كان نصف ظهره مفتوحا ويئن محاولا التنفس، قبل موته. صفحة 111.
أما الفصل الثاني: معاناة من بقوا على قيد الحياة بعد الحرب.
إن 114 منزل هدمت كليا وكذلك حوالي 30 مزرعة، إضافة إلى مزرعة قتل فيها حوالي 30000 من الدواجن. واقتلعوا الأشجار ولم يبق سوى جدران البيت الذي احتله الجيش "الإسرائيلي" ليجعله قاعدة عسكرية. صفحة 139
فقدت العائلة كل مورد أيضا، فنقص المواد التموينية والغاز والماء والكهرباء والبطالة الشديدة كان له الأثر الكبير على الحياة اليومية وخاصة بعد فقدان عدد من رجال ونساء العائلة وبقاء العديد من الأطفال على مسئولية من بقي على قيد الحياة.
كما وتحدثت الكاتبة عن ازدياد عدد النساء الأرامل وعن حياتهم بعد وفاة الزوج في مجتمع ذكوري، مما أدى إلى فتح مكاتب لتزويجهن أو تشغيلهن، فهن زوجات لشهداء، والشهيد في هذا المجتمع له مكانة عالية.
الفصل الثالث: في ظلال الحرب تطل الحقيقة المرة
هنا تصف الكاتبة الآثار النفسية والضغوط الاجتماعية التي تسببها الحرب لجميع السكان وبالدرجة الأولى للأطفال والنساء. لقد مضى وقت طويل على الأطفال ليعترفوا ويدركوا بأن ذويهم قد رحلوا من الدنيا. وتأتي كريستيانسون بامثلة من بينها الطفلة إسلام وتقول: عندما تأتي إسلام إلى غرفتي وبيدها رسوماتها أجدها مليئة بالدبابات وجثث الموتى داخل المنزل المهدم. وتقول بحزن شديد لي بأنها مشتاقة لوالدتها التي فقدتها. إنها تستيقظ في الليل وتصرخ منادية أمها... إن الصدمات النفسية لهؤلاء الأطفال ترافقها جروح وكسور في أجسادهم بسبب العدوان "الإسرائيلي". وعندما يستمع المرء للأطفال يدرك بأنهم لا يسعون لشرح واقع أو أجندة سياسية كما يفعل الكبار أحيانا، إنهم يظهرون ما يشعرون به. فالأطفال هم الوجه الحقيقي الوحيد لتلك الحرب 178.
الفصل الأخير: هل هناك مستقبل للنساء بعد الحرب
وتذكر المؤلفة في صفحة 197: يُجبر النساء في غزة للنضال على جبهتين، حرب ضد (إسرائيل) وأخرى ضد تركيبة مجتمعهم الذكوري. ثم تكرر الكاتبة سؤالا مستعصيا عليها، بعد أن بحثت عن الإجابة عند عائلة السموني وعند الجيش "الإسرائيلي" فتقول: لم أجد أية ذريعة للجيش "الإسرائيلي" بقصف بيت ملؤه بالنساء والأطفال. لم أجد جوابا أبرر به لماذا استشهدت الطفلة عزة، وأن يفقد الطفل أحمد نصف جلدة وجهه ، وأن تخسر الطفل إسلام والديها، ولماذا يتم تحطيم مستقبل خمس من النساء اللواتي رافقتهن؟
وتختتم الكاتبة حديثها عن عرس حضرته للشاب إياد مع رنده، مدللة بذلك على أن شعبا يعيش تحت القتل والسجن والتشريد والظلم والقهر والحصار يستيقظ من تحت الرماد كطائر الفينيق، ويكثر من ذريته، ويناضل ويصمد لعقود طويلة من الزمن لا يمكن أن يقهر إلى الأبد.
صحافي فلسطيني مقيم في أوبسالا – السويد: ralhaje@hotmail.com