الصفحة الرئيسية | شروط النشر | من نحن | اتصل بنا
النقل من الموقع مسموح بشرط ذكر اسم المؤلف والمصدر
بعض الحقوق محفوظة ©موقع فلسطيني 2002-2009
لأفضل مشاهدة الرجاء استخدام متصفح Firefox
مناهضة التطبيع
التطبيع يسري في دمَِك!
|
25 - 05 - 2010
د. عادل سمارة |
لا تغضب/ي، فهو إشكالية مستعصية حين يرسخ في وعيك ولا وعيك.
أرجو المعذرة فلا أرى معنى لأي حديث عن التطبيع إلا بالإمساك بجِماعه على مستوى معولم.
لو لم يكن هناك سايكس-بيكو أي هزيمة الأمة وتقسيمها لما كان كيانا صهيونيا اشكنازيا ولا تطبيعاً.
فالاشتباك متواصل في قضية هي وطنية وقومية وعالمية، وعليه فمناهضة التطبيع تستدعي تعميمه على الأبعاد الثلاثة. لا يمكنك اعتبار أميركا وسيطاً بيننا وبين الكيان الصهيوني الإشكنازي وإلا تكون مارست معصية التطبيع بامتلاء.
فالتطبيع إذن هو استدخال هذه الهزيمة، بمستويات بالطبع. بدأ مع تعامل أي عربي مع خالقي وداعمي هذا الكيان من لندن فباريس فموسكو فواشنطن وحتى براغ. ومن لحظتها حتى اللحظة هذا معنى التطبيع.
أما والتطبيع مقصود به تكريس الهزيمة واستمرار ألوان استعمار الوطن الأكبر، فهذا لا يسمح بحياد الطبقة ولا حياد الحزب ولا حياد الفرد.
تجاه التطبيع انت لست حراً. شراء علبة مالبورو هي تبرع للجيش الأميركي. هذا على الأقل المعنى الاقتصادي للأمر. وإلا، لماذا يحتلون العراق هل الهدف النفط أم المصاهرة والاغتصاب للجنسين؟
الاعتراف بالكيان تطبيع جماعي، وعضوية الكنيست تطبيع فردي ولكنه مكلل بقَسم الولاء لدولة اليهود.
بدأ التطبيع منذ سايكس بيكو وبدأ الحديث عن مناهضته مع كامب ديفيد، ولم يبدأ هنا في الأرض بل الوطن المحتل!
أليس هذا مثار استغراب؟ أنا مواطن من هنا، ولا أعتقد أن استغرابي يعني أنني مستشرقاً.
كيف يمكن لعدو يحتل ارضك أن يصدق انها لك طالما أنت تعترف به عليها، تستضيفه وتفاوضه وتشتري منتجاته (أي تتبرع لجيشه) وتحضر مسرحياته وتزور الأرض المحتلة بإذن وتصريح من عواطفه.
لا يتقاسم شعب ارضه مع المحتل، ولا يجوز لمواطن أن يُطبِّع زاعماً أنه كفرد "حراَ". سيدي عند التطبيع أنت لست حراً!
ولكن، لماذا تتعالى اشتباكاتنا معه اليوم؟
ولماذا يشددون هجمة التطبيع إلى الدرجة التي نبهتنا من سباتنا؟
ذلك كان لأمرين:
الأول: استنتجوا أن التطبيع من الأعلى لم يؤت ثمارا كما يُتوقع، فشرعوا في هجمة تطبيع تتناول كل فرد بفرديته، تطبيع يستهدف الطبقات الشعبية من الطفل في المدرسة حيث يُجر للاستماع للتطبيع الموسيقي في القصر الثقافي حيث تتساقط نوتات برينباوم حمراء بدم أهل غزة إلى حضور مسرحية في مسرح محلي تمولها بلجيكا تلك الدولة /القاعدة للولايات المتحدة. وفي النهاية يقولون: لا يا عزيزي هي مرة واحدة، خطيئة واحدة، هذه المرة حضرت فيلما من أجل ابي، وتلك من أجل أخي...الخ هنا يلتقي القول الشعبي:"العرض قزازة زجاجة" وقول ماركس عن الأمة التي تفرط في شرفها مع أول من يلاقيها يغتصبها (مقدمة 18 برومير والحرب الأهلية في فرنسا) هل يُعقل أن يلتقي ماركس مع فلاحي فلسطين؟ ولِمَ لا!.
والثاني: لأن الساحة تغيرت، ولو جزئياَ، لم يعد هناك وطن عربي يمثله من حكموه بدعم المركز الراسمالي. لقد انفسخ الشعبي عن الرسمي والمقاومة/الممانعة عن المساومة. والقومية الكامنة عن القومية الحاكمة.
لذا، لا بد ان يتعجلوا.
ولنفس الأسباب بدأ الشارع المحلي يُرخي اذناً لمناهضة التطبيع بانتظار أن يرفع ساعده في مواجهة التطبيع.
وليس الأمر سوى حالة وعي وموقف أخلاقي. فمن يمارس معصية التطبيع يعرف هو نفسه ذلك دون غيره. هي مسألة ضميرية اولاً وأخيراً. إن دعوة عربي إلى هنا، ومجيئه هو تطبيع من الداعي والمدعو وممن يلتقي المدعو ويستمع له.
أي مجيء عربي هو إقرار بان الأرض لمن يسيطرعليها. ولن يقلقنا تقديم الغير اي تفسير آخر، فهو يعلم أنه يزوِّر في وضح النهار.
من لديه كلمة لصالح التطبيع فليرجمني بحجر أو ببلاغ اعتقال. فالعدو لم يطبع، وواصل القمع والنهب والمقاطعة. السلام لديه طبعة أخرى من الحرب.
يجب أن تصل الأمور لحظة تقول: لا للواقفين في المنتصف وأهل الأعراف، فإما مع التطبيع أو مع الشعب والأمة. وسيكون الضحايا هنا أولا المثقفين الذين يعتاشون على التطبيع ويزهون أمام الناس باللغة والكلام ولا يجرؤون توقيع عريضة لأنهم يصرون على وضع رجل هنا وأخرى هناك، وثالثة ورابعة...الخ. يصطف معظم المثقفين في جانب الرسمي وليس الشعبي.
مناهضة التطبيع عبىء ثقيل لأن فيه فقر وفيه قتل (ناجي العلي اغتاله التطبيع 22 تموز 1987) وفيه جوع وفيه سجن، وفيه فقدان أصدقاء واحباب، وأهم من كل هذا: مناهضة التطبيع هي مشروع تنموي شامل. فالمقاطعة تفترض وتشترط التنمية والتنمية ليست قطرية، التنمية شاملة، التنمية عربية والمناهضة عربية.
mail@kanaanonline.org
|
|