الصفحة الرئيسية | شروط النشر | من نحن | اتصل بنا
النقل من الموقع مسموح بشرط ذكر اسم المؤلف والمصدر
بعض الحقوق محفوظة ©موقع فلسطيني 2002-2009
لأفضل مشاهدة الرجاء استخدام متصفح Firefox
|
مواقف سياسية
حجم الخط: + -
حينما تكون القرصنة والمجزرة في وضح النهار....؟!
|
31 - 05 - 2010
نواف الزرو |
منذ ما قبل عملية السطو بأيام و"إسرائيل" تشن حملة إعلامية مركزة مكثفة ضد "أسطول الحرية" في محاولة لشيطنة المشاركين فيه وإظهارهم على أنهم من الإرهابيين أو من المؤيدين للإرهاب، واستعانت دولة الاحتلال بذلك بأدوات كصواريخ القسام والضحايا "الاسرائيليين" وغير ذلك في محاولة لقلب وتشويه الحقائق، ولتبرير عملية السطو المبيتة على الأسطول، فوزير الخارجية "الاسرائيلي" ليبرمان يعلن باسم حكومته بان تنظيم قافلة السفن الدولية التي تتجه الى قطاع غزة يشكل مساسا بالسيادة "الاسرائيلية" وان هذه العملية لا تعدو كونها عملية دعائية".
كما بذلت الخارجية "الاسرائيلية" حسب مجلة "فورين بوليسي" (السياسة الخارجية) الأميركية جهودا جبارة لإقناع الذين يتابعون هذه المواجهة في أعالي البحار بان النشطاء الذين يحملون معونات إنسانية هم من المؤيدين للإرهابيين، وان كل شيء، كما تقول الوزارة "الإسرائيلية"، جيد وممتاز في قطاع غزة، وصورت الوزارة دولة (إسرائيل) (التي تفرض حصارا على موانئ غزة) بأنها الضحية الطيبة في مواجهة حماس.
ودان مريدور الوزير المسئول عن لجنة الطاقة النووية يزعم: " ان منظمي قافلة أسطول الحرية يريدون إضعاف مكانة منظمة التحرير الفلسطينية- تصوروا حرصه على المنظمة...!- التي تتفاوض مع الحكومة "الإسرائيلية" وتعزيز مكانة حركة حماس التي تدعو الى ابادة "اسرائيل"، مضيفا:" انه يدعم قرار الحكومة "الاسرائيلية" باعتراض وإيقاف قافلة السفن البحرية المتوجه لقطاع غزة/ الاذاعة "الاسرائيلية" العامة30 / 05 / 2010 ".
ونائب وزير الحرب متان فيلنائي يصف منظمي قافلة السفن ب"أتباع حماس وحزب الله" مشيراً تحديداً إلى الفرع التركي من جماعة الإخوان المسلمين الذي لعب دوراً محورياً في تنظيم رحلة السفن" .
والمتحدث باسم الجيش "الاسرائيلي" أفيخاي أدرعي يعلن "ان البحرية "الاسرائيلية" ستستخدم القوة المفرطة وستمنع سفن أسطول الحرية من الوصول الي قطاع غزة/30 / 05 / 2010"، مضيفا: "إن القوات البحرية "الإسرائيلية" لديها أوامر باستخدام القوة في منع السفن من الوصول للقطاع واقتيادها إلي ميناء سدود".
الحملة الاعلامية "الاسرائيلية" استهدفت تضليل الرأي العام وتشويه الحقائق.
والحملة العسكرية التي أطلق عليها "رياح السماء" كانت مهمتها أسر "رياح الحرية"...!
الأسلحة والأدوات المستخدمة في العملية فهي: مغاوير البحر (أفراد الصاعقة البحرية) يساندهم افراد وحدة (ميتسادا) التابعة لمصلحة السجون "الاسرائيلية"، وانضمت اليهم طواقم من وحدة "عوكيتس" (أي" لسعة") مع كلاب مدرّبة على اكتشاف المتفجرات، والتحق بهم كذلك جنود احتياط من الكوماندو البحري "الاسرائيلي"، والعملية كلها بقيادة الميجر جنرال اليعيزر ماروم قائد سلاح البحرية.
فاصبحنا اذن امام عملية عسكرية حربية واسعة النطاق يشنها جيش كامل من القراصنة المحترفين من مختلف الوحدات العسكرية "الاسرائيلية" ويسطو على "أسطول الحرية" ويختطف من فيه من بشر أعلنوا رسالتهم مبكرا على رؤوس الأشهاد: مهمة إنسانية من اجل غزة المحاصرة...
والحصيلة المعلنة الأولية حتى كتابة هذه السطور نحو خمسة وسبعين شهيدا وجريحا...!.
فهنيئا ل"إسرائيل" وجيشها على انتصار القراصنة على أسطول المدنيين القادمين في مهمة إنسانية...!
انها عملية قرصنة ومجزرة صهيونية سافرة تنفذ بالبث الحي والمباشر أمام الرأي العام العالمي بدوله وشعوبه ومنظمته الأممية..
وفي منهجية القرصنة البحرية التي تأتي هذه العملية كواحدة في السياق، اعترف ضابط "إسرائيلي" كبي ر"ان البحرية "الاسرائيلية" تقوم بانتظام باعتراض سفن يشتبه في نقلها أسلحة"، واضاف الضابط الذي لم يكشف سوى عن اسمه "زيف" للاذاعة "الاسرائيلية" العامة "بصفتي قائد زورق سريع قاذف للصواريخ بامكاني القول اننا نشارك بانتظام في اعتراض السفن".
هكذا هي الصورة ...
فلا يمكن للدولة الصهيونية ان تخرج من جلدها وعن طباعها التي اعتادت عليها منذ قيامها...!
وهذه القرصنة البحرية "الاسرائيلية" من ذات السياسة وذات النهج الذي نعايشه منذ اكثر من اثنتين وستين عاما.
فالقرصنات والمجازر "الاسرائيلية" في فلسطين مفتوحة وحدث بلا حرج..
ومساحتها وميادينها وجرائمها وانتهاكاتها لكافة القرارات والمواثيق والأعراف الدولية والإنسانية لا حصر ولا حدود لها ابداً...!.
فكل ما يجري في فلسطين والمحيط البحري والجوي والبري على أيدي "اسرائيل" انما هو قرصنة صارخة.. وقرصنتهم واسعة متصلة لا تترك مجالا من مجالات الأرض والجو والبحر الا وتطاله.. فهناك القرصنة المفتوحة على الأرض العربية، وهناك القرصنة المنهجية ايضا ضد المقدسات، وهناك كذلك القرصنة المستمرة على التراث والمعالم الحضارية وعلى المأكولات الشعبية الفلسطينية .
والقرصنات "الإسرائيلية" ليست عفوية او لمرة واحدة او اثنتين او عند الحاجة مثلا، بل هي قرصنات يمتد عمرها الى بدايات المشروع الصهيوني والى ما قبل وخلال وبعد اقامة تلك الدولة وصولا الى الراهن "الاسرائيلي".
والقرصنات "الاسرائيلية" على خلاف غيرها في العالم ترتقي الى مستوى القرصنة الدولية وإرهاب الدولة.
وهي الاشد خطراً والأسوأ ضرراً من مثيلاتها الصومالية او اي قرصنة اخرى في العالم، ذلك أنها تهدف الى ابادة شعب والاجهاز على قضيته وحقوقه ووجوده.
وحيث اننا امام قرصنة بحرية صريحة سافرة تتعارض مع المواثيق الدولية وترتقي الى مستوى جريمة حرب، فلعلنا نستحضر هنا مرة اخرى تقرير غولدستون المثقل بجرائم الحرب "الاسرائيلية" في غزة، فالقرصنات "الاسرائيلية" الارهابية المفتوحة المتغطرسة تستدعي -كما كنا كتبنا واشرنا في مقالات سابقة- لو كان هناك مسؤولية دولية حقيقية فتح تحقيقات-غولدستونية- جديدة ...!
ففي حينه وعلى فترة طويلة من الزمن، احتشد العالم كله بأممه المتحدة، ضد ما اطلقوا عليه "القرصنة الصومالية"، ووصل الاستنفار الى مجلس الأمن ايضا الذي اتخذ قرارا بالاجماع يسمح للدول المتضررة من القرصنة بالقيام بعمليات عسكرية في الأراضي الصومالية"...!
تصوروا.. العالم والأمم المتحدة ومجلس الامن، كلهم احتشدوا متناسين ان تلك الدولة بشعبها وارضها ومقدراتها هي التي تعرضت وتتعرض للقرصنات الاستعمارية الاحتلالية...!.
بل واكثر من ذلك كان سالم صالح محمد، مستشار الرئيس اليمني اعلن: " ان الأصابع "الإسرائيلية" وراء القرصنة في البحر الأحمر".
فلماذا يتناسى العالم القرصنة الأخطر والقرصان الاكبر على وجه الكرة الارضية ..؟!.
فمن الغرابة والنفاق السافرين ان هذا العالم يقفز عن، ويتجاهل على نحو سافر القرصنة الصهيونية- "الاسرائيلية" المنفلتة على مدار الساعة منذ نحو اثنتين وستين عاما ضد الوطن العربي الفلسطيني المحتل بشعبة وقياداته ومواطنيه ومقدراته وخيراته، ناهيكم عن الارهاب والجرائم الصهيونية المفتوحة...!.
فمعطيات المشهد العربي في فلسطين تبين لنا ان دولة الاحتلال تواصل على مدار الساعة اعمال القرصنة الشاملة من اجتياحات واعتقالات واختطافات وغيرها، كان ابرزها واخطرها ما "ارتكبت "إسرائيل" يوم 2006/5/24/ من قرصنة - مجزرة بحق الديمقراطية والمنجزات الانتخابية، باختطافها أكثر من 43 نائبا من المجلس التشريعي الفلسطيني وثلاثة وزراء سابقين، في الضفة الغربية"، في الوقت الذي تواصل فيه قرصنتها وعدوانها على قطاع غزة من جهة، وتواصل فيه اجتياحاتها للمدن والمخيمات والقرى الفلسطينية على امتداد الضفة من جهة اخرى.
ربما نأمل ان تحرك عملية القرصنة والمجزرة في "أسطول الحرية" ضمائر من لم يتحركوا حتى الآن، وخاصة على المستوى العربي والاممي...!
فحينما تكون القرصنة والمجزرة "الاسرائيلية" سافرة في وضح النهار، فكيف يمكن للعالم والمجتمع الدولي ان ينام ويرتاح ويتجاهل كل هذه الحقائق الدامغة الموثقة حتى في القرارات الدولية ...؟!!!
وكيف يمكن للعالم العربي من جهته ان يلتزم كل هذا الصمت وان يكتفي بهذه الفرجة المذهلة على ما يجري في فلسطين ...؟!!
الى ذلك، ليس من المنتظر أن تتوقف دولة الاحتلال عن سياسات القرصنة وعن هذه الثقافة والمنهجية إطلاقاً طالما بقي المجتمع الدولي على هذا النحو...؟!.
وطالما بقي العرب والمسلمون صامتين متفرجين إلى حد الشلل أو التواطؤ...!.
nawafzaru@yahoo.com