الصفحة الرئيسية | شروط النشر | من نحن | اتصل بنا
النقل من الموقع مسموح بشرط ذكر اسم المؤلف والمصدر
بعض الحقوق محفوظة ©موقع فلسطيني 2002-2009
لأفضل مشاهدة الرجاء استخدام متصفح Firefox
|
مواقف سياسية
حجم الخط: + -
متى يعي الشارع الغربي حقيقة الكيان الصهيوني؟!
|
07 - 06 - 2010
جميل خرطبيل |
لقد ناصر قسم من الشعب الأوروبي قضيتنا في مناسبات عديدة يستحق عليها الشكر والامتنان والعرفان ولا سيما بعد المجازر التي ارتكبها العدو الصهيوني. ومهم جداً أن نكسب الشارع الغربي إلى جانب قضيتنا الفلسطينية لذلك يجب أن تستمر رسالتنا الإعلامية الموجهة للشعب الأوروبي والأمريكي والعالمي لشرح قضيتنا وفضح حقيقة المشروع الإمبريالي الغربي الصهيوني..
ولكن يجب ألا نبالغ بحديثنا عن مواقف شعوب الغرب تجاه قضيتنا، فهي تتضامن معنا إلى نقطة محددة ولا تتجاوزها لأن لها سقفها، وهذا نتيجة عدم نضوج وعيها بحقيقة الصراع العربي الصهيوني، وضحالة ثقافتها عن التاريخ الحقيقي القديم لفلسطين.
إضافة إلى سيطرة الميديا والبروبوغندا الصهيونية على العقل الغربي، وتأثير المسيحية المتصهينة على الغرب المسيحي، وهي التي صنعت الكيان الصهيوني على أرض فلسطين. وفي الولايات المتحدة وحدها تجاوز عددها ربع عدد السكان. كما يجب ألا ننسى سيطرة اللوبيات الصهيونية اليهودية وأموالها واستثمارتها المتعددة على أنظمة الغرب وقراراته.
ومع الأسف هناك كثيرون من الفلسطينيين والعرب المقيمون في الغرب والذين يخاطبون العقل الغربي، هم مؤمنون بالتسوية وقرارات الأمم المتحدة اللا شرعية!!
إن رؤية الشعوب الغربية لقضية اليهود وفلسطين مبنية على خلفية دينية رجعية عفنة مستندة إلى الإيمان بخرافات التوراة وخزعبلاتها التي احتضنها الكتاب المقدس تحت مسمى العهد القديم..
وحتى العلمانيين واليساريين من تلك الشعوب الغربية يؤمنون بتاريخ فلسطين القديم الذي أسسته الخرافات والأكاذيب التوراتية، كما يؤمنون بصلة يهود اليوم المعاصرين بيهود التاريخ وبني إسرائيل كما روته التوراة!!
ولم تصل إلى النضج الكامل بأن اليهودية ديانة فقط وليست قومية ولا شعباً ولا جنسية ولا إثنية ولا عرقاً.. كما هو الحال بالنسبة للمسيحية.
وكتابات وأبحاث المؤرخين الجدد منذ تسعينيات القرن الماضي غيرت الكثير من المفاهيم لكنها لم تنعكس على الشارع الغربي، لأن جوهرها لا ينفي تاريخ اليهود المزيف والمختلق كامتداد لتاريخ بني إسرائيل المنقرض والغالب عليه طابع الأسطورة!!
الكل يعرف تماماً توجهات أنظمة الغرب الإمبريالية التي صنعت الكيان الصهيوني وهي المؤيدة والداعمة له دونما حدود، ولكن هناك من شعوب الغرب من لا يسير كالأعمى وراء حكوماته وأنظمته والدعايات الصهيونية المضللة ولا سيما من اليسار ومن دعاة السلام حتى بعض اليهود والمنظمات اليهودية الرافضة لحكومات الكيان التي ترفض المسيرة السلمية (كما يرون!)، فهم ضد الكولونيالية "الإسرائيلية" التي ضمت أراضي الضفة والقطاع وأخرى عربية بعد عدوان عام 67، ولكنهم لا يرون ضيراً في تعديلات متفق عليها استناداً إلى إيمانهم بالعملية المسماة التسوية بين "شعبين!"، فدعوتهم للسلام المزعوم مبنية على قرارات الأمم المتحدة، وهم ضد التصرفات العنجهية للحكومات الصهيونية التي يصفونها بالمتطرفة أو المجنونة..!
فأفق أولئك كما نلاحظ لا يصل إلى مستوى ما نؤمن به نحن أصحاب القضية كجذريين في تحرير فلسطين كلها من النهر إلى البحر، فهم مؤمنون حتى العظم بحق اليهود في دولة (إسرائيل) ولا يسمحون مطلقاً بإزالتها من الوجود. ألم يقل الاتحاد السوفييتي منذ أواخر الستينيات وعلى امتداد سبعينيات القرن الماضي للفصائل الفلسطينية ولا سيما اليسارية منها: نساعدكم لاستعادة الأراضي المحتلة عام 67، ولا نسمح لكم بالقضاء على (إسرائيل)!!
من خلال ذاك المنظور نرى أن الموقف الشعبي والإنساني الغربي له حدوده وآفاقه لذلك يجب ألا ننخدع به كثيراً وألا نراهن عليه، لأن إيماننا بجذرية حقوقنا أهم من كسب ود قلب وعقل الغربي المعشش فيهما ثقافة خرافات التوراة وأكاذيبها. لذلك آن الأوان لتوعية الشارع الغربي، وهذه ليست بالمهمة السهلة فهي تحتاج إلى قوى جذرية وكوادر مؤسساتية لتمارس دورها الحقيقي. وإن لم نبدأ اليوم فمتى سنبدأ بهذا الاتجاه؟!
وهنا لا بد من الإشارة إلى أن دعاة العودة من الجاليات الفلسطينية في الغرب حصرت آفاق مخاطبة العقل الغربي في شرح قضيتنا وحل الصراع العربي الصهيوني، بفضح الإرهاب الصهيوني ووحشيته وعدم انصياعه للشرعية الدولية، وركزوا على عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وأراضيهم التي طردوا منها عام 48، بناء على القرار 194 والذي يعني حرفياً الاعتراف والقبول بدولة (إسرائيل) وهنا تكمن ازدواجية الخطاب ونفاقه!!
والغريب أنهم يدعون أن مخاطبة العقل الغربي تستمد قوتها بالاستناد إلى قرارات الأمم المتحدة (للإحراج الشرعي!!) مع أنهم يعلمون أن تلك القرارات أفرزتها الإمبرياليات الغربية وهي تعني الاعتراف بكيان العدو الصهيوني! ويعترف بعضهم ضمنياً بتلك الازدواجية تحت شعار الحرب خدعة وكأن الغرب أبله وغبي تجاه تلك الأطروحات!
وهناك من أخذ يدعو للعودة إلى قرار التقسيم رقم 181 متجاهلين أو متناسين أنه أنتج استعمار أرض فلسطين وتهجير سكانها منها بالقوة، وأنه نتيجة ذلك كان القرار 194 غير الملزم للكيان الصهيوني بتنفيذه!
فقرارات ما يسمى الشرعية الدولية لا تعيد إلينا حقوقنا، فلم يتعيش أولئك على وهم وسراب ومنهم من يضيع وقته في مشروع الدولة الواحدة الديموقراطية العلمانية بعد إعلانه فشل مشروع الدولتين!! لم لا يعودون إلى جوهر حل القضية وهو التحرير الكامل ورفض التنازل عن ذرة تراب من فلسطين، وفضح قرارات تلك الأمم المتحدة ولا سيما قرار التقسيم الإجرامي؟
لذلك يجب أن ننتبه إلى خطورة خطابنا للشارع الغربي وضرورة توعيته الجذرية بالقضية الفلسطينية، وألا نضيع حقوقنا الواضحة في النفاق والتملق، فلا للتزلف لشعوب الغرب إن كان على حساب التمسك بحقنا الكامل غير المنتقص!
والأجدر بنا في زمن المستنقع والقحط العربي أن نكون أكثر جذرية ولنوحد خطابنا المبني على الثوابت تجاه الجميع، لنحمي قضيتنا ولا سيما بعد أن ازداد صهاينة العرب، وانساق قسم من شعبنا الفلسطيني في التسوية الخيانية، وهذا أشد خطورة على مهمات توحيد خطابنا وتوجهاتنا، وبناء جبهتنا الداخلية المتماسكة والمتمسكة بالثوابت الوطنية القومية الجذرية!!
jameel@falestiny.com