قبل البدء بالمضي قدماً في مقالي هذا وحتى لا يقوم البعض بوصفي بأني لست منصفا، لا بد لي إلا وأن أتقدم بتحية إجلال وإكبار إلى كل أبناء الشعب الكويتي الذين يدعمون قضية شعبنا معنويا وماديا.. تحية إلى كل الكتاب الذين طالبوا برفع الحصار الظالم عن قطاع غزة وهاجموا الصهاينة الذين مارسوا القرصنة البحرية والجوية بحق أسطول الحرية وقتلوا وجرحوا العشرات من مناضلي هذا الأسطول الذي كان على ظهره أحرار ينتمون إلى أكثر من ثلاثين دولة، وتحية خاصة من الأعماق للكويتيين الشرفاء الذين انضموا إلى قافلة أسطول الحرية.

الحماقة بحد ذاتها مرض ولكنه ليس كباقي الأمراض، فقد توصل الطب الحديث إلى اكتشاف واختراع وتصنيع عقاقير تعالج معظم الأمراض وحتى المستعصية منها، إلا أنه بقي عاجزا أمام علاج هذا الداء المستعصي.. انه داء الحماقة، بل وباء الحماقة، فهو معد وسريع الانتشار.. انه تسونامي الحماقة والغباء، وفعلا، لكل داء دواء يستطب به/ إلا الحماقة أعيت من يداويها.

لماذا يصر بعض البشر أن يلتهموا كل الحماقة، ويبخلوا على منح غيرهم ولو قسطا بسيطا منها؟.. لماذا يصر البعض الآخر على أن يلبسوا ثوب الجهل والغباء والعمالة؟.. لماذا يصر البعض على تحقير كل ما هو عروبي إسلامي، وتمجيد كل ما هو غربي؟.. لماذا يقوم البعض بالإصرار على أنهم صهاينة أكثر من الصهاينة أنفسهم؟.. هل انقطع وريد الخجل عندهم؟.

ومن أشهر هؤلاء عبد الله الهدلق وفؤاد الهاشم ووليد جاسم الجاسم ونبيل الفضل الذين تحتضنهم صحيفة الوطن الكويتية، ومحمد الجار الله صاحب ورئيس تحرير صحيفة السياسة الكويتية، هذا بالإضافة إلى مجموعة أخرى من كتاب ينتمون إلى دول عربية مختلفة.. انهم كتاب عرب "متصهينون"، وأسماؤهم مسجلة في موقع وزارة الخارجية الصهيونية والتي تترجم مقالاتهم وتصفهم بأنهم صهاينة أكثر من ثيودور هرتزل نفسه مؤسس الحركة الصهيونية.. من يقرأ مقالات هؤلاء الكتاب يظن أنه يقرأ لكتاب صهاينة متطرفين في صحف صهيونية، بل ان كتابات بعضهم تفوق في عنصريتها وحقدها عنصرية وحقد الكتاب الصهاينة.

قبل وبعد عملية القرصنة الصهيونية على أسطول الحرية، كتب عبد الله الهدلق مجموعة من المقالات في صحيفة الوطن الكويتية يعجز اللسان عن وصف حقدها وعنصريتها.. "كسر الحصار عن غزة يبدأ بطرد حماس"، و"حصار غزة حتى تسقط حماس"، وفيها يطالب هذا بالقضاء على حركة حماس والتي يعتبرها إرهابية وهي السبب الرئيس للحصار المفروض على غزة، ويطالب كذلك بتسليم السلطة في غزة إلى سلطة رام الله، فيقول: ( إن كسر "الحصار!" عن قطاع غزة يجب أن يبدأ بداية صحيحة بتحرير القطاع من قبضة "حركة حماس" الإرهابية المحتلة وإخضاعه لسيادة السلطة الشرعية التي اختارها الشعب"الفلسطيني!" بقيادة الرئيس محمود عباس، وتخليص قطاع غزة المنكوب من سيطرة التحالف الفارسي الحمساوي، عندئذٍ فقط يزول "الحصار!" تلقائيا عن قطاع غزة وينعم سكانه بالحرية والأمن ورغد العيش وطيب المقام).

ويقوم هذا بالدفاع عن قرار وزير الداخلية الصهيوني الذي طلب سحب جنسية عضو الكنيست حنين زعبي كونها خانت "الوطن" بانضمامها إلى أسطول الحرية وسجنها.

وفي مقال آخر حمل عنوان "أمن إسرائيل" يقوم الهدلق بالمدافعة وباستماتة عن القرصنة الصهيونية التي نفذت بحق أسطول الحرية، ويدعي بأن الصهاينة دافعوا عن أنفسهم عندما هاجمهم من كانوا على سفن الأسطول.. انه يحول الجلاد إلى ضحية تماما كما يفعله الصهاينة وكعادتهم، فهو يقول: " وعندما لم تمتثل قافلة السفن للتحذيرات والإنذارات والمطالبات لم تجد قوات سلاح البحرية "الإسرائيلي" بداً من الاستيلاء على تلك السفن وقد واجهت قوات جيش الدفاع "الإسرائيلي" أعمال عنف خطط لها مسبقا، قام خلالها المتضامنون الذين كانوا على متن السفن بمهاجمة جنود سلاح البحرية بالأسلحة النارية والقضبان الحديدية والسكاكين والهراوات، وخطف المتظاهرون سلاح أحد جنود جيش الدفاع "الإسرائيلي"، وقد كان واضحا وجليا أن المهاجمين كانوا قد أعدوا أسلحتهم مسبقا لمهاجمة الجنود "الإسرائيليين"، فكان لابد من أن يرد الجنود "الإسرائيليون" بما في ذلك إطلاق النار على المهاجمين".

من منا لم يسمع قادة العدو الصهيوني وردود فعلهم على ما حدث في عرض البحر، والى كل من لم يسمعهم، أنصحه بقراءة ما قاله الهدلق، فأقواله هذه تؤكد أنه متصهين وبجدارة وينطق باسم هؤلاء القادة: "الطوق البحري المفروض على «حركة حماس!» في غزة قانوني بسبب ممارسات «حركة حماس!» في قطاع غزة، ولو سمحت "إسرائيل" للقافلة - غير القانونية- بالوصول إلى «حركة حماس!» فإن "إسرائيل" تكون في الواقع قد فتحت ممراً لتهريب الأسلحة والإرهابيين إلى قطاع غزة، وما من دولة ذات سيادة يمكنها التسليم بأعمال العنف ضد سُكانها المدنيين أو المساس بسيادتها.. الجيش "الإسرائيلي" يحشد قواته على طول قطاع غزة وجنوب لبنان ليثبت للجميع أن أمن "إسرائيل" فوق كل ما سواه، وتسقط أمامه كل الاعتبارات الأخرى".

وفي مقال آخر حمل عنوان "تركيا ومجازفة اللعب مع الكبار"، يصف الكيان الصهيوني بأنه كيان كبير وينصح تركيا بعدم اللعب مع "الكبار"، ناصحا إياها بعدم التقرب من إيران الفارسية وحزب الله "المهزوم".. لقد نسي الهدلق أو تناسى أقوال ابن الأناضول أردوغان عندما نصح الكيان الصهيوني بعد تجربة غضب تركيا.. انه تهديد ما بعده تهديد.

والى الهدلق ومن هم على شاكلته أقول: تركيا اليوم جريحة وتئن ولكنها كما الأسد الجريح، تئن ولكنها تزأر، تربض ولكنها تتهيأ للوثوب، تتوجع ولكنها تتوعد، تبكي ولكنها تتصلب، تنحني أمام الشهادة ولكنها تتعاظم أمام المهمة، وتقف أمام هول ما حدث بخشوع ولكن بكل الإباء والشموخ، لا أحد في تركيا يقول أننا سنتوقف من نصرة غزة الجريحة، وسنتوقف عن العمل على كسر الحصار عن قطاع غزة، بل يقولون أن الدم النازف سيكون وقودنا نحو سفنٍ جديدة للحرية.

لقد طالب هذا الكويتي قادة الكيان الصهيوني باحتجاز كل من كانوا على سفن أسطول الحرية حتى تقوم حماس بالإفراج عن الجندي الصهيوني المختطف جلعاد شاليط، فتراه يقول: (لماذا لم تقم الإدارة "الإسرائيلية" احتجاز ركاب سفن "أسطول الحرية!" والمتضامنين مع "حركة حماس!" واستخدامهم رهائن وورقة ضغط على حكومات دولهم لكي يضغطوا على قيادات "حماس!" للإفراج عن الجندي الإسرائيلي "جلعاد شاليط" مقابل الإفراج عن ركاب القافلة).. انه مطلب صهيوني وبامتياز، فقد تجاهل هذا الآلاف من الأسرى الفلسطينيين القابعين في سجون الباستيل الصهيونية، كيف لا وقد رضع حليبهم وتجري في عروقه دماء صهيونية حاقدة وفاسدة ووسخة..

قد يقول قائل ان التعقيب على مقالات هؤلاء الكتاب يزيدهم شهرة، وأقول ان قيام بعض الصحف الكويتية بنشر مقالاتهم يوما بعد يوم سيؤثر في عقول ضعفاء النفوس، فيصدقون بل ويعتمدون ما يكتبوه من كلام فارغ أجوف وباطل وكاذب، عملا بمقولة بول غوبلز وزير الدعاية الألماني في عهد هتلر "اكذب ثم اكذب ثم اكذب فلا بد من أن يصدق الناس في النهاية".. ومن هنا أرى أنه من الواجب أن نقوم بفضح هؤلاء المرتزقة وتعريتهم، واظهار حقيقتهم فمقالاتهم منشورة على موقع وزارة خارجية الكيان الصهيوني، ويتقاضون الرواتب من هذه الوزارة.. انهم باعوا عرضهم وشرفهم مقابل حفنة من الدولارات، ولكننا نعلم تمام العلم بأن الصهاينة لا يثقون بأي إنسان وسيقذفون بهم إلى مزابل التاريخ عندما سيستغنون عن خدماتهم، تماما كما سيفعل بهم شرفاء الكويت والعرب.

وأريد أن أطمئن هذا المنشق الهدلق ومن يقف معه بأن قافلة أسطول الحرية هذه لن تكون الأخيرة، بل هي القافلة الأولى نحو الحرية وكسر الحصار، وغداً ستتشكل قوافل جديدة، وسفن للحرية أخرى، وسترفرف فوقها أعلام دولية، أوروبية وعربية، إسلامية ومسيحية، اشتراكيون وليبراليون، وسيكون هناك رجال ونساء، يضحون بحياتهم من أجل العدالة الدولية، وسيتصدون بصدورهم العارية للبندقية الصهيونية، وآلة القتل البشعة، ولن ترعبهم هذه الهمجية الصهيونية، بل ستدفعهم هذه الممارسات الصهيونية نحو مزيد من المواجهة والتحدي، لفضح السياسات الصهيونية، ووضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الحقيقية لمواجهة الصلف الصهيوني، وسينتصر المتضامنون الدوليون، وستفرح غزة بالانتصار، وستنعم بالحرية، ولن يتمكن الصهاينة من إسكات الأصوات العالمية الآخذة في التصاعد والتعالي، وما زالت تركيا تموج كما البحر الهادر.

وكما بدأت مقالي أنهيه بتقديم تحياتي الخالصة من مدينة القدس الخالدة إلى كل من يدعم قضيتنا العادلة والى كل من شارك من إخواننا الكويتيين في قوافل أسطول الحرية، وهنا لا بد من ذكر الأستاذين الكاتبين الكويتيين نبيل العوضي "أسطول الحرية" والمحامي راشد الردعان "تركيا.. وصرخة حجر"، اللذين كتبا مقالات مشرفة وجريئة واتخذا مواقف نفتخر بها ونعتز.. انها مواقف لم يتخذها حتى البعض من أبناء جلدتنا، من القادة الفلسطينيين.

ورحم الله "أبو القاسم الشابي" حينما قال: ولتشهد الدنيا التي غنّيتُهَا/ حلمَ الشبابِ، وروعةَ الإعجاب.. أَنَّ السلامَ حقيقةٌ مكذوبةٌ/ والعدلَ فَلسفةُ اللَّهيب الخابي..لاَ عدلَ، إلاّ إنْ تعادلت القُوى/ وتَصَادَمَ الإرهابُ بالإرهابِ.. لا رأي للحقِّ الضعيف، وَلا َصَدَى/ والرَّأيُ، رأيُ القاهرِ الغلاّبِ.

نعم، للكويتيين الشرفاء، ولا وألف لا للكويتيين المتصهينين.

القدس المحتلة: drsodallah1988@gmail.com



للأعلى ↑↑

المشاركة في التعليق ( لا يظهر التعليق مباشرة، حتى نقرأه، فنأمل الالتزام بأصول التعليق والنقد، حتى لا نضطر إلى عدم نشره )

اسمك
بريدك الإلكتروني
الدولة
مشاركتك