فَيضٌ
مِنْ عَبَقِ النَّرْجِسِ يَقتَحمُ المَنزلَ
لَم يَطرقْ بابَ الدّارِ بتاتاً
فَيضٌ، سَأعودُ إِليكم
قالت
بَعدَ ذَهابٍ ، يوماً
خَرَجَت عارِمَةَ النَّشْوَةِ
كانت عَبَّأَها مَوجُ البَحر تَماما حتى أَخَذَتْ
مِنْ قمّةِ كلِّ جبالِ بلادي
بَصماتِ شِفاهِ الرّيحِ عَليها، جَمَعَتْها
وَبَقيَّةَ أَيّامِ النّاي الزّاهدِ في القولِ، الذّاهبِ
نحوَ البَحرِ لِيَمسَحَ عنه الزَّمَنَ اليابِسَ
بالعفّةِ، صَرَّتْ ما كان تَبَعثرَ فينا
وتبعثَرَ منّا
وانضمَ إِليها جَسَدٌ شَهْدٌ
كانت تُدعى مريمَ
أَو شيئاً يشبهُ طَعمَ التُّفَّاحِ تماماً
كانت تَشهدُ
ما لا نَشْهدُ
تكتشفُ السِرَّ الغامضَ إِنْ فَتَحتْ يَدَها
تُقفلُها...

آخرُ نشرةِ أَخبارٍ سافِرةٌ
يا أُفْقُ تعالَ الآنَ إِلينا
أَو نَحنُ سَنأتي
شَدّت قامَتَها المَريمُ، قالت نارٌ
تأكلُ صَدري هذي
وَبلادٌ تمشي فوقَ بلادٍ
يَتقدَّمُ فيها جَبَلٌ، يَهمسُ هَيّا
يا مريمُ هَيّا
وَالفَيْصَلُ
ما زالَ الفَيْصلُ أُغنيةً تنزفُ قَمحاً
نارٌ تأكلُ...

وَتضيقُ الأَعينُ
حتى يتّسعَ الأَخضرُ
كلُّ الأَخضرِ
وَيُهِّدلَ جَدولُ أَطفالٍ
يَستقطبَ في اللَّيْلِ نجوماً تحرسُه
هَلْ وَرَقاً
كانت أَسوارُ القُدس لِنجثو...!

سَأُفسِّرُ حلماً
تَزدحمُ الدّفلى
"سيزيف" يُواصلُ رِحلَتَهُ
شَجَرٌ يولدُ مِن شَجَرٍ
تقتربُ المَريمُ
يا أُفْقُ تعالَ الآنَ إِلينا
أَو نَحنُ سَنأتي
تنكسرُ الدّنيا إرْباً وَشظايا
يَنفَضُّ الأَسوَدُ
يَتَرامى حَدُّ البَيّارةِ في يَدِها
أَسرابُ حمامٍ تَنهضُ
يَتَبَجّسُ ماءٌ
ذاكِرَةٌ
أَصواتُ صَبايا مُفعمةٌ
يَنصهرُ الفولاذُ تماماً
فَيضٌ
مِنْ عَبَقِ النَّرْجِسِ يَدخلُنا
وَجذوعُ الخَرّوبةِ
تَروي لِلغَيمةِ قصّةَ مِنديلٍ
فوقَ المِنديلِ كلامٌ ما زالَ طَرِيّاً
يَكتنزُ اللّيمونُ بِماءٍ
خيْلٌ تلهثُ...

هَلْ وَرَقاً كانت...!
يرتفعُ الإِسْفَلْتُ إِليها
تَرتاحُ المَريمُ
سَأَعودُ إِليكم... فَانتَبِهوا
سَوفَ أَعودْ.

وَتقولُ الأُسطورةُ أَيضاً :
وَيَنامُ (الكَرمِلُ)
في تلكَ اللَّيْلةِ فَوقَ ذِراعٍ
قد كانَ ذِراعَ المَريمِ، أَو سَوفَ يكونْ
أَوْ...
سَوفَ يكونْ.

samih_faraj@yahoo.com



للأعلى ↑↑

المشاركة في التعليق ( لا يظهر التعليق مباشرة، حتى نقرأه، فنأمل الالتزام بأصول التعليق والنقد، حتى لا نضطر إلى عدم نشره )

اسمك
بريدك الإلكتروني
الدولة
مشاركتك