الصفحة الرئيسية | شروط النشر | من نحن | اتصل بنا
النقل من الموقع مسموح بشرط ذكر اسم المؤلف والمصدر
بعض الحقوق محفوظة ©موقع فلسطيني 2002-2009
لأفضل مشاهدة الرجاء استخدام متصفح Firefox
|
مقالات متنوعة
حجم الخط: + -
أيقونة الإعلام الأمريكي وخلاصة الرواية...!
|
16 - 06 - 2010
نواف الزرو |
يعتبرونها إيقونة الإعلام الأمريكي التي من المفترض أن ترتقي إلى مستوى قديسة لديهم...
مواطنة أمريكية عملت مراسلة صحفية وإعلامية كبيرة على امتداد عديد عشر إدارات أمريكية منذ عهد كنيدي في مطلع الستينيات....!
كانت مقربة ومستشارة إعلامية لهم على مدى أكثر من نصف قرن من الزمن....
وفية معطاءة خبيرة محترفة بشهاداتهم..
غير ان كل هذا التاريخ لديها لم يغفر لها ولم يشفع أمام لحظة حق وحقيقة أطلقت فيها ما كانت تؤمن به طوال عمرها.
لم يغفر لها تاريخها وتراثها وعطاؤها وانتماؤها وخدمتها وولاؤها وبيتها الأبيض الذي قضت فيه العقود وعاصرت فيه الإدارات والرؤساء، فقد آلمت "اسرائيل" و"شعب الله المختار...".
انها هيلين طوماس التي اجهزت دقيقة حقيقة واحدة عليها وعلى 60 سنة خدمة من عمرها...!.
أجهزوا عليها في الإدارة الأمريكية وفي العلاقات العامة وفي مكانتها الاجتماعية وكذلك في عمودها اليومي في صحيفتها.. حيث أحالتها مجموعة هيرست نيوز سيرفس - التي تعمل لديها كاتبة عمود إلى التقاعد وشطبتها من سجل الكتاب..
تصوروا حجم العقاب والانتقام ..
فقد تجرأت هيلين على التعيلق على جريمة "اسرائيل" ضد أسطول الحرية، قائلة: "تذكر أن هؤلاء الناس (الفلسطينيون) تم احتلالهم، وهي أرضهم، ليست ألمانيا ولا بولندا"، وقالت بإمكانهم (الإسرائيليون) أن يذهبوا إلى ألمانيا وبولندا وأميركا أو أي مكان آخر"، مضيفة: "فليرحل اليهود الى بلادهم، وليتركوا البلاد للفلسطينيين فهم أهلها وأصحابها"..
هي لم تنطق كفرا.. بل نطقت عدلا- ربما صحوة ضمير متأخرة ولكنها كبيرة الأهمية هنا- بعد ان صمتت دهرا...!
فاختزلت مجلدات ضخمة في الصراع بعبارة واحدة مكثفة مفيدة، فقدمت للعالم خلاصة الرواية واصل القصة والقضية والصراع..
طلبوا منها الاعتذار الواضح الصريح فلم تستجب...
حتى الرئيس اوباما يعرب عن ارتياحه بالتخلص منها: " من المؤسف ان تنهي سيرة حياة امرأة مؤسسة في واشنطن بهذا الشكل... فاقوالها مرفوضة وآمل ان تكون هي تدرك ذلك"، مضيفا: "ان ملاحظات توماس لم تكن في محلها، مؤسف ان تنهي سيرتها هكذا رئاسية".
لم تكن هذه الحالة الأولى من نوعها، فهم في الدولة الصهيونية والإدارة الأمريكية يربطون ربطا واضحا وقويا ما بين جرأة الانتقاد لممارسات وجرائم "اسرائيل"، وما بين فزاعة اللاسامية والارهاب؟، فهيلين تحولت بسرعة ضوئية الى معادية للسامية... هذه الفزاعة التي من وجهة نظرهم تطل برأسها بقوة تقلق "اسرائيل" وتحد من حريتها الإجرامية..!
وهم حينما يتحدثون عن اللاسامية انما يقصدون بها أولئك القادة او الساسة او المفكرين او العلماء او الإعلاميين او حتى على مستوى الرأي العام، الذين يتجرأون على انتقاد ممارسات وجرائم "اسرائيل"، وهيلين هنا تشكل الحالة الأبرز.
الباحث الفرنسي "باسكال يونيفاس" رئيس معهد العلاقات الدولية والإستراتيجية وعضو اللجنة الاستشارية للامين العام للأمم المتحدة في قضايا "نزع التسليح" كان لخص لنا في كتابه: "من يجرؤ على انتقاد "إسرائيل" الخلفيات والخفايا والمضامين الحقيقية لـ"اللاسامية" حيث يقول: "هناك دولة واحدة فقط هي دولة "اسرائيل" يؤخذ النقد الموجه الى حكومتها على انه عنصرية مقنعة او عنصرية لا تعلن عن نفسها صراحة، واذا سمحت لنفسك بالتشكيك في سياساتهم فستتهم على الفور بالعداء للسامية، كما تقوم الحكومة "الاسرائيلية" باستغلال قصة العداء للسامية لخدمة أغراض أخرى عندما تجد نفسها في مأزق أمام المجتمع الدولي".
وفي هذا الصميم نذكر: ربطوا غولدستون صاحب التقرير المشهور الذي طالب بتقديم جنرالات الحرب "الاسرائيليين" الى محكمة الجنايات الدولية باللاسامية أيضا، فوزير الإعلام "الاسرائيلي" يولي ادلشتاين اتهم تقرير القاضي غولدستون بمعاداة السامية، فقال على موقع "يديعوت احرونوت" على الانترنت" ان تقرير غولدستون هو مجرد تعبير عن معادة السامية".
وحيث ان اوسع واشد الانقادات لجرائم "اسرائيل" جاءت على لسان رئيس الوزراء التركي أردوغان، فقد خصصت الخارجية "الإسرائيلية" تقريرا خاصا ضده يتهمه باللاسامية، فأصدرت تقريرا حول العلاقات مع تركيا وزعته على وزراء المجلس الأمني السياسي السباعي، وممثليات (إسرائيل) في الخارج، "يوجه انتقادات شديدة للحكومة التركية ولرئيس الوزراء أردوغان ويتهمه بأنه يحرض ويشجع "اللاسامية"، واعد التقرير على يد مركز البحوث السياسية التابع لوزارة الخارجية، الذي يعتبر الجهة المسؤولة عن التقديرات الاستخبارية في الوزارة، ووزع للمثليات (إسرائيل) في الخارج ولوزراء السباعية بمن فيهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وتنسحب المضامين والتداعيات اعلاه على الرئيس الأمريكي الاسبق جيمي كارتر الذي وجه انتقادات جريئة للسياسات العنصرية "الاسرائيلية" حيث اكد في كتابه" فلسطين.. السلام وليس الفصل العنصري":
"ان الفلسطينيين يتعرضون الى تمييز عنصري اكثر مما تعرض له الافارقة في جنوب افريقيا في عهد نظام الابارتهيد"، فاعتبر مركز فيزنتال الصهيوني "ان جيمي كارتر أصبح احد أشرس منتقدي "اسرائيل"، و"المتحدث الافتراضي باسم القضية الفلسطينية".
وهذا ما حدث أيضا مع الرئيس البيلاروسي "الكسندر لوكاشنكو" الذي تجرأ وقال في مؤتمر صحافي: "أن الأوساخ في مدينة بوربويسك تعود إلى الإهمال الذي يسببه اليهود فيها"، وأضاف : "إن اليهود جعلوا من هذه المدينة حظيرة خنازير تتسم بالعفن" واعتبر ذلك أمرا طبيعيا بالنسبة لليهود، فهم يتصرفون على هذا النحو في بيوتهم"، و اكد: " إنه شخصيا زار "إسرائيل" ولا يفاجئه هذا العفن في المدينة"، فاعتبرت الخارجية "الإسرائيلية" تصريحاته"تظاهرة لا سامية خطيرة ضد اليهود".
وهكذا.. كلما دق الكوز بالجرة في قصة "اسرائيل" و"الاحتلال الاسرائيلي" وجرائم الحرب والإبادة الجماعية والقرصنات التي تقترفها "اسرائيل" بالبث الحي والمباشر أمام الملأ ضد الشعب الفلسطيني، وكلما تجرأ مسؤول كبير او مفكر أو باحث او إعلامية كبيرة مخضرمة كابنة البيت الأبيض، على توجيه الانتقادات لممارسات الدولة الصهيونية، تتحرك اللوبيات ومراكز النفوذ والتأثير وتطلق مدافع الإعلام الأمريكية - الصهيونية نيرانها الثقيلة باتهام ذلك القائل او تلك الجهة بالعنصرية ومعاداة السامية..
تصوروا.. ان كل من" يتجرأ" على رؤية الجرائم الصهيونية يتهم بالعنصرية ومعاداة السامية، وأصبح يتهم منذ عهد الرئيس بوش بالإرهاب أيضا، والمؤسف ان إدارة أوباما التي علقت عليها آمال لدي الكثيرين تواصل النهج ذاته...!
nawafzaru@yahoo.com