بيان سياسي صادر عن الحزب الشيوعي الفلسطيني- الثوري
يا جماهير شعبنا الفلسطيني المناضل .... يا أبناء أمتنا العربية والإسلامية المكافحة:

في هذه الأيام التي تتكشف فيها وتتضح أكثر من أي وقت مضى ، أمام العالم كله ، العنصرية والعدوانية الصهيونية البغيضة ، بعد الجريمة الوحشية النكراء التي نفذتها القوات الصهيونية الخاصة ضد سفن أسطول الحرية ، التي سقط فيها عدد من الشهداء والجرحى المتضامنين مع أبناء شعبنا المحاصرين في قطاع غزة ، يواصل الكيان الصهيوني حربه اليومية الشعواء ، المتمثلة في حملته "الاستيطانية" المسعورة ، وإجراءاته الاحتلالية القمعية ، ضد أبناء شعبنا الفلسطيني في القدس والضفة المحتلة ، وتشبثه بإبقاء الحصار الجائر خلف ستار تخفيفه على قطاع غزة .

وفي هذا الإطار صادقت الحكومة الصهيونية على إبعاد نواب القدس الثلاثة محمد أبو طير ومحمد طوطح وأحمد عطون ، والوزير السابق خالد أبو عرفة عن المدينة المقدسة ، وتعلن بلدية العدو في المدينة عن تنفيذ عمليات الهدم ل28 منزلاً ، من أصل 88 منزلاً منذراًً بالهدم في حي البستان ، لإقامة ما يسمى بحديقة الملك ، وتبدأ الجرافات الصهيونية بتجريف الأرض لبناء 600 وحدة "استيطانية" بين نيفي يعقوب وبسجات زئيف شمال القدس، ويعاد الإعلان عن بناء ال 1600 وحدة "استيطانية" في رامات شلومو، التي كانت تسببت في أزمة في العلاقات الأمريكية الصهيونية عند الإعلان عنها خلال زيارة نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن للأرض المحتلة .

وقد أثارت هذه الهجمة الصهيونية المسعورة ، التي تهدف إلى إرسال رسالة إلى الفلسطينيين والعرب والعالم ، بأن القدس ليست محلاً للتفاوض ،وأن الصهاينة عازمون على استكمال تهويدها ،غضب الشعب الفلسطيني ، وخاصة سكان القدس والأرض المحتلة عام 1948 ،الذين تنادوا إلى مؤتمر في القدس ضم الفعاليات والقيادات الروحية والدينية الإسلامية والمسيحية في المدينة ،ولجنة المتابعة العربية وقادة الرأي من عرب 1948 ، الذين أدانوا بشدة الإجراءات الصهيونية بإبعاد هؤلاء المجاهدين عن المدينة المقدسة ، والهستيريا "الاستيطانية" المتصاعدة التي تحاول طمس عروبة المدينة وتهويدها ، وطالبوا الأمتين العربية والإسلامية ، الوقوف في وجه المخططات الإجرامية الصهيونية ،وعمل كل ما يمكن من أجل وقف هذه الهجمة "الاستيطانية" العنصرية .

يا أبناء شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والشعوب الإسلامية المكافحة:

إن أول ما تقتضيه مواجهة هذه الهجمة العنصرية الصهيونية المسعورة ،هو توحيد الصف الفلسطيني والعربي على أرضية المقاومة ضد الصهيوني المحتل ، فإذا كان أصحاب الضمائر الحية يتنادون من مختلف أنحاء العالم للوقوف معنا ، ويعرضون أنفسهم للخطر والاستشهاد ،من أجل فك الحصار عن قطاع غزة ، وضد الجدار العنصري وأعمال "الاستيطان" التي تهدد ما تبقى من وجود شعبنا فوق أرضه ، فإن الأحرى بنا وبقياداتنا وفصائلنا أن نتوحد في مواجهة هذا الخطر الصهيوني الداهم .

ولا بد من القول أن المماطلة والمراوغة لم تعد تنفع ، فسلطة أوسلو المسؤولة عن الانقسام التي تتحدث كل يوم عن المصالحة وتفعل كل ما يمنع تحقيقها ، وترفض الحوار مع حماس وفصائل المعارضة ، وتشترط التوقيع المسبق للورقة المصرية ، التي صارت أكبر عائق في وجه هذه المصالحة ... هذه الورقة التي ترمي إلى إنهاء وجود حماس والمقاومة الفلسطينية ، وتعميم سلطة دايتون ، التي تشكل أداة قمع للمقاومة في الأرض المحتلة ، وتكريس نهج المفاوضات العبثية و اللهاث وراء المناورات والمؤامرات الأمريكية الصهيونية ، نهجاً وحيداً للعمل السياسي في الساحة الفلسطينية .

ولا بد من القول أن النظام المصري الذي يزعم أنه يلعب دور الوسيط بين الأطراف الفلسطينية ، هو الذي يتحمل المسؤولية الأساسية عن بقاء الانقسام في الساحة الفلسطينية ، من خلال إعلانه أنه يرفض أي تعديل أو إضافة ملاحق للورقة المصرية ، وأي مصالحة فلسطينية لا تجري على أساس تلك الورقة ، وقد رأينا رئيس السلطة محمود عباس يتراجع عن عزمه زيارة قطاع غزة بعد معركة أسطول الحرية وزيارة عمر موسى أمين عام جامعة الدول العربية للقطاع ، بعد إعلان وزير الخارجية المصرية أبو الغيط عن الموقف المذكور من المصالحة الفلسطينية . وهذا النظام يشارك في حصار قطاع غزة ويرفض الاقتراحات الأوروبية لفتح معبر رفح بشكل دائم ، وإيجاد آلية تسمح بمرور السفن إلى القطاع ، كما قال كوشنير وزير الخارجية الفرنسية . ومن الواضح أن النظام المصري لا يريد مصالحة فلسطينية بل "كسر أنف" المقاومة الفلسطينية وإخضاعها ، وتنفيذ الإملاءات والتعليمات الأمريكية والصهيونية ،التي تريد تحشيد الأنظمة العربية المعتدلة في مواجهة "الخطر الإيراني" المزعوم ، في الوقت الذي تقف فيه إيران وتركيا وسورية العربية ، ضد الاستباحة الصهيونية للمقدسات العربية والإسلامية ، وتدعم نضال الشعب الفلسطيني ضد الحصار والتهويد و"الاستيطان".

وإن المطلوب في هذا الوقت الذي تجري فيه موجة عارمة من التضامن مع الشعب الفلسطيني في المنطقة والعالم ، وتتوالى "أساطيل الحرية" في القدوم لكسر الحصار الجائر على قطاع غزة ، أن يعود الشعب الفلسطيني إلى نفسه ، وأن يستأنف الحوار الوطني للتوصل إلى المصالحة الفلسطينية ، دون إبطاء أو تذرع ب"ورقة صفراء" وكأنها نزلت من السماء ، للتوصل إلى اتفاق على الوحدة الوطنية ، على أساس تعزيز وتصعيد المقاومة ضد الاحتلال و"الاستيطان" وأشكال القمع والعدوان الصهيوني ، وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية ، لتكون الإطار الجامع والشامل ، لكل التنظيمات والقوى والفصائل الفلسطينية دون استثناء ، على أساس الميثاق الوطني ، ولتضع إستراتيجية وطنية للنضال التحرري الفلسطيني ، ولتفعيل البعد القومي العربي والإسلامي والأممي الإنساني للنضال الفلسطيني ، من أجل تحرير الأرض الفلسطينية والعربية المحتلة ، وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس ، وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أرضهم وممتلكاتهم ، ودحر المشروع الصهيوني وكل المخططات الاستعمارية العدوانية ضد الشعب الفلسطيني والأمة العربية والشعوب الإسلامية .

عاش نضال شعبنا وأمتنا ، والخلود لشهدائنا ....
الحزب الشيوعي الفلسطيني – الثوري
22 حزيران 2010

palcom1982@hotmail.com



للأعلى ↑↑

المشاركة في التعليق ( لا يظهر التعليق مباشرة، حتى نقرأه، فنأمل الالتزام بأصول التعليق والنقد، حتى لا نضطر إلى عدم نشره )

اسمك
بريدك الإلكتروني
الدولة
مشاركتك