الصفحة الرئيسية | شروط النشر | من نحن | اتصل بنا
النقل من الموقع مسموح بشرط ذكر اسم المؤلف والمصدر
بعض الحقوق محفوظة ©موقع فلسطيني 2002-2009
لأفضل مشاهدة الرجاء استخدام متصفح Firefox
|
قراءة في كتاب
حجم الخط: + -
خلف الجدار – أختان من فلسطين
|
23 - 06 - 2010
رشيد الحجة |
صدر حديثاً للكاتبة السويدية آن سورمان، المتضامنة مع الشعب الفلسطيني منذ عقود ثلاث، الكتاب السادس لها عن فلسطين تحت عنوان "خلف الجدار – أختان من فلسطين".
تحكي سورمان، من خلال الكتاب، عن الحياة اليومية التي يعيشها الشعب الفلسطيني، وتأثيرات جدار الفصل العنصري الذي بنته (إسرائيل) عام 2003 علي تلك الحياة. تصف سورمان حياة أختين فلسطينيتين من مدينة بيت لحم، في الضفة الغربية من فلسطين، تعيشان اليوم على طرفي الجدار.
فالأخت الأولى ،ندى، تعيش مع زوجها وأبنائها في بيت لحم في بيت تطل نافذته على الجدار المشئوم وعلى برج مراقبة يمنع عنها وعن عائلتها رؤية سهول وتلال بيت ساحور ومحيطها. وقد ناضلت ندى خلال حياتها سياسيا واجتماعيا من أجل النهوض بالمرأة الفلسطينية في مجالات العمل والدراسة والوعي لتتمكن من الصمود في وجه الاحتلال والفقر والمجتمع الذكوري. وتذكر الكاتبة بأن الاحتلال لا يسمح لأفراد عائلة ندى بالتنقل والوصول إلى القدس حيث تسكن أختها هيام.

أما الأخت الثانية، هيام – والتي تحمل اليوم اسم نتاشا الروسي – فقد نذرت حياتها للرب وتعيش، منطوية كراهبة في دير تابع للكنيسة الروسية الأرثوذوكسية مبني على جبل الزيتون في مدينة القدس الشريف.
وتعرج الكاتبة بين صفحات الكتاب لوصف الجدار وكيفية بناءه. فهو مثلا بارتفاع حوالي 10 أمتار، وبطول يزيد عن 700 كيلو متر، ومزود بأبراج مراقبة يتواجد بها جنود من الجيش "الإسرائيلي" مدججين بالسلاح ومزودين بالمناظير، ومزود ببوابات يحرسها ويفتحها متى شاء جنود الاحتلال اللا إنسانيين، لتمرير أو منع من أرادوا من خلالها مع الإهانة.
إنه جدار مبني على أراض فلسطينية محتلة ومصادرة من الفلسطينيين (عام 67)، ويضم في داخل تعرجاته أراض مصادرة أخرى بنيت عليها مستعمرات يهودية حديثة تنهب مياه الفلسطينيين، مع طرق عريضة لا يسير عليها إلا اليهود. كل هذا لتجعل (إسرائيل) من حياة الفلسطينيين هناك علقما.
إنه جدار يفصل بين الإنسان وأرضه، أو مكان عمله، أو مدرسته، أو جامعته، أو مشفاه ومستوصفه، أو أخيه الإنسان. وتضيف الكاتبة في أوصافها بأن هذا الجدار غير شرعي وقد حكمت عليه المحاكم الدولية بالهدم كونه لا يتمتع ولو بجزء بسيط من القانونية أو الإنسانية.
هذا وقد ضمنت الكاتبة وصفها للحياة الفلسطينية اليومية بعدد من الصور وخريطتين توضحان مسرى الجدار وتعرجاتها ضمن الأراضي المحتلة لعام 1967. واعتمدت سورمان في كتابتها أسلوب الشعر النثري وبلغة سويدية بسيطة جداً، حيث تتوجه به إلى تلاميذ المدارس في المراحل الأولى وإلى القادمين الجدد الذين يتعلمون اللغة السويدية.
وقد وفقت سورمان بكتابها هذا في طرح أحد جوانب القضية الفلسطينية بشكل مبسط وعقلاني ليتمكن من تناوله الشريحة المذكورة.
صحافي فلسطيني مقيم في أوبسالا – السويد: ralhaje@hotmail.com