الصفحة الرئيسية | شروط النشر | من نحن | اتصل بنا
النقل من الموقع مسموح بشرط ذكر اسم المؤلف والمصدر
بعض الحقوق محفوظة ©موقع فلسطيني 2002-2009
لأفضل مشاهدة الرجاء استخدام متصفح Firefox
|
بيانات وتصريحات
حجم الخط: + -
أيها الشباب العرب...... أوقفوا مسلسل الاقتتال الداخلي
|
01 - 07 - 2010
حمّاد أبو دعابس |
(الشيخ حمّاد أبو دعابس - رئيس الحركة الإسلامية في فلسطين المحتلة عام 48)
من أكبر مآسينا في الوسط العربي في البلاد هي قضايا القتل على خلفيات نزاعات عائليّة ، أو جدل على أمور تافهة. لا يكاد يخلو أسبوع واحد من خبر مقتل شاب عربي واحد أو أكثر على خلفية تافه، أو مخزية ، وبأيادي عربية، غالبا ما تكون من نفس أبناء القرية أو المدينة ولربما العشيرة أو الحيّ والحارة .هذه الجرائم المتكرّرة باتت أداة تدمير وتفتيت لمجتمعنا العربيّ الذي يناضل من اجل بقائه متماسكاً، محافظاً على ثوابته، وعناصر بقائه على أرضه.
الجميع يقرّ ويعترف بأنّ القتل جريمة تحرّمها جميع الديانات السماويّة ،والقوانين الأرضية. والجميع ايضاً في المنشط والسَّعة يدين حوادث القتل على خلفيّات النّزاع والاقتتال الداخليّ. ولكنّ الامتحان الحقيقي يكون عندما ينشب الخلاف والنّزاع ، ويشتبك الأطراف، ويبدأ العنف الكلاميّ ويتطوّر بعد ذلك إلى العنف الجسديّ، وتستخدم أدوات الضرب والإيذاء وربما القتل. هنا يكون الامتحان! من يتحكّم حينها بعقله وأعصابه؟ ومن الذي يتهوّر ويستخدم السّلاح الحارّ أو البارد، فيوجّه ضربةً أو طلقة قاتلة إلى صدر خصمه من أبناء جلدته فيرديه قتيلا؟ وتبدأ المأساة التي لا يعلم إلا الله عز وجل كيف تنتهي.
هل تعلمون من البطل؟
هذا السؤال، عند وقوع المشكلة، وتفاقم الخلاف، وارتفاع الأصوات، واختلاط الحابل بالنّابل، يكون سؤالا مصيريّاً، والإجابة المباشرة على هذا السؤال نأخذها من صاحب الفم ، في الحديث النّبويّ المنسوب إلى سيّد الخلق محمد صلى الله علية وسلم:" ليس الشديد بالصُّرعة، ولكنّ الشديد الذي يمتلك نفسه عند الغضب" .
نعم ... ليست البطولة ولا القوّة، بان تصرع الرجال، أو تضربهم وتؤذيهم. ولكنّ البطولة في استخدام العقل والحكمة، والتروّي والتبيُّن، قبل التصرُّف، وردّة الفعل. والقوّة الحقيقيّة تكون عندما تُحلّ خلافاتك ومشكلاتك، دون أن تقع في مصيبةٍ اكبر، تندم عليها طوال عمرك، وتدفع ثمنها بضياع دنياك وأخرتك .
إنّ الرجل الحكيم، وصاحب العقل والبصيرة، يعيش عمره كلّه، لا يحتاج إلى استخدام العنف اللفظيّ ولا الجسديّ مع أي شخص من أبناء جلدته. فإن سفه عليك احد النّاس أو عابك وشتمك، فخير الرّد عليه هو الإعراض عنه. والبطولة هنا تتجلّى في ردّ الإساءة بالإحسان ، وتمثّل قول الله تعالى: " والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس، والله يحب المحسنين" .
دعونا نأخذ نموذجاً لنتعلَّم منه:
كثيراً ما يتكرّر الحدث في وسطنا العربيّ. احد الشباب يرتكب مخالفة سير مقصودة أو غير مقصودة، فيُغلق الشارع ويعيق حركة الآخرين. يغضب لذلك احد السائقين الذي تعوّق عن سيره لدقائق معدودات، فينزل من مركبته، يسبُّ ويشتم قبل أن يتبيّن أو يسأل عن سبب ما جرى. فالطرف الأول بالطبع لا يتحمّل السبّ والشّتم فيردّ الصاع صاعين، ترتفع الأصوات ويشتبك الأطراف، وقد يصل الأمر إلى استخدام الأدوات الحادّة أو السلاح، أو أنّ النّزاع ينتقل إلى ساحة أخرى وتنتهي بحادث قتل، وربما جرّ القتل انتقاماً من احد أفراد عائلة القاتل.
ونسأل السؤال الوجيه! ماذا استفاد القاتل وماذا خسر؟
الرجل غضب لان الشارع أُغلق في وجهه. تصرّف بعصبيّة، وربما شعر بإهانة ومسّ بكرامته، لم يتمالك نفسه فوقع في جريمة نكراء هي قتل نفس زكيّة ظلماً وعدواناً. فأمّا السؤال عن الرِّبح، فما ربح شيئا، فلا هو وصل إلى عنوانه أو مقصده بسرعة، ولا هو حقّق شيئاً.
ولكن ما عواقب جريمة القتل؟
حين يقتل القاتل ظلماً وعدواناً، فأنّه بذلك يعرِّض نفسه بذلك لغضب الله وسخطه وعقابه والخلود في النّار أبدا. هذا ما ينتظره في الآخرة. أمّا في الدُّنيا فقد أجرم في حقّ نفسه وبحق مئات الآلاف من العرب والمسلمين:
1- جريمة بحق الله تعالى حين تقتل نفس خلقها الله وكرّمها.
2- جريمة بحق المقتول الذي سفك دمه ظلماً وعدواناً.
3- جريمة بحق أسرة القتيل والديه، زوجته وأبنائه إن كان له أُسرة.
4- جريمة بحق أهله هو وذويه الذين سيتشرّدون، ويرحلون عن بيوتهم، فيخسرون أموالهم وديارهم وأمنهم وسمعتهم.
5- جريمة بحق بلدته، التي ستنشغل ليل نهار في مساعي تطويق الأزمة فلجان الصلح، والوجهاء والقيادات السياسيّة والشعبيّة ستضطرّ لبذل الجهود الكبيرة والمتواصلة لإيجاد صيغة مقبولة ولو بعد أشهر أو سنين.
6- ثم هي جريمة بحق الشّعب والأمة، فكثرة هذه الجرائم تعكّر الأجواء وتضرب معنويات الشّعب، وتسيء إلى سمعته وتفقده تعاطف الشّعوب الأخرى معه.
فالخسائر تشمل الأرواح وهي الأغلى والأعز على الإطلاق. وتشمل الأموال، فقد يقتتل اثنان بسبب ألف دولار فيقتل احدهم الآخر فيخسر هو وأسرته الملايين. والخسارة تشمل الأوقات والأعمار، فهذا تُزهق روحُه، وذاك يُؤبّد في السّجن، والأُسرة تُشرّد وتتشتّت لسنين طوال. والخسارة تشمل دمار بيوت، وشتات عائلات وربما طلاق زوجات ويُتم أطفال . ولا يعلم إلا الله أين وكيف ومتى تنتهي هذه المآسي.
أيها الشباب ارحموا أنفسكم وارحموا شعبكم!
ها قد خاطبناكم باللغة اليسيرة وباللهجة المفهومة بشكل مباشر بلا تعقيد ولا لفّ أو دوران. وها نحن نكرِّر ونقول ونذكِّر. إنّ فعلة متهورٍ واحدٍ تُشغل شعباً بأكمله، تُحرجه وتُسيء إليه. وإن صمود قريةٍ أو عشيرةٍ طوال عشرات السنين أمام كل مخطّطات الترحيل والتّهجير، قد يُدمّره شابٌّ واحدٌ حين يقتل آخر فيضطر أهله إلى ترك ديارهم وأوطانهم فيتحقّق على يديّ القاتل ما لم يتحقّق على أيدي سلطات الاحتلال والقمع بمؤسساتها واذرعها المختلفة.
لقد سئِمنا من أعمال فردية ٍيقوم بها شخص لا يستشير ولا يفكّر في العواقب ثمّ يدفع شعبٌ بأكمله الثمن نتيجة لفعلته . فمتى سنبلغ من الرُّقيّ والحضارةِ بحيث نتصرّف بعقولنا وبصائرنا ، بالحكمة والعقل بدل الطيش ، وردات الفعل .
وأخيرا الوصيّة الخالدة : لا تغضب
إنّ الحديث العظيم الذي يحدِّث عن رجل جاء إلى النّبي صلّى الله عليه وسلّم يقول له يا رسول الله أوصني، فقال عليه الصّلاة والسّلام:" لا تغضب" فكرّر مرارا "لا تغضب". إنّها وصيةٌ لرجلٍ وهي كذلك منهج حياة لشعبٍ وأمة. أيتها الأمّة الإسلاميّة لا يكوننّ تصرفكم ناتج عن غضب شخص من الأشخاص لنفسه أو مصلحته أو حميّته لقد سئمنا من الأخبار عن رجل يغضب لأمر تافه، فتتحرّك عصبيته ويتناحر العشرات فيقتتلون، فتُسفك الدماء وتهدر الأموال وتشرّد الأُسر. وتتدخّل الشّرطة والمحاكم والمستشفيات ورجال الإصلاح وآلاف المُعَزِّين. والصّحافة والإعلام في ذلك بسبب تصرُّف في ساعة غضب.
آن الاوان لكي يكون التعقُّل والحِلم والأناة والصبر والحكمة هي الحكم في خلافاتنا ، وهي الطريق لمحافظتنا على وحدة شعبنا . فلنتراحم ولنتعاون على البرّ والتّقوى ، ولنتقِ الله تعالى في انفسنا واهلينا وشعبنا وأُمّتنا ، فنُجنّبهم جميعاً نتائج الاعمال الطائشة والجرائم التي لا مُبرِّر لها .
والله غالب على أمرِه .
وكالة نبأ: nabanews@gmail.com