يعود الأسير والزغاريد ترافقه
يعود الأسير وأهازيج الأمل تناشده في الحرية والحياة …
والأسرى حينما تعود … فإنها تعود إلى أوطانها …
ولكن بعض الأسرى لا يعودون إلى أوطانهم …
هناك أسرى يعودون ، لكن بلا عودة للوطن …
الوطن أسير … فكيف يعود الأسير إلى الأسر مرة أخرى …
عندما خرج من الأسر ، اشترطوا عليه أن لا يعود ، والعودة معناها أن يكون أسيرا …
عودة الأسير إلى الحياة … والحياة نوعان …
حياة بالقرب من القيود … والقيود نوعان …
زنزانة تبعد الشمس والقمر عن العيون ، ولا يعرف فيها إلا البرد والظلام …
وزنزانة لا فرق فيها بين رؤية الشمس ، أو السهر مع القمر ، فهي زنزانة كبيرة يغمرها الظلم والألم .

وعودة الأسير إلى الحياة … عودة إلى الشمس والقمر ، بعيدا عن البرد والظلام ، والظلم ، والألم …
انه يعود إلى تلك الحياة … وفى قلبه الم يتقطع من اللاعودة …
لقد أصبح غريبا … فالمأوى الوحيد له هو وطنه …
والوطن … وإذا عاد إليه فانه لن يعود مرة أخرى …
كان له استقبالان …
استقبال في وطنه الأسير … واستقبال في المأوى الجديد …
وأحس بلوعة الأسر بين الاستقبالين …

في وطنه … دقت الطبول ، ونحرت الذبائح ، وهلل له كزعيم يسافر إلى المنفى …
أهله وعشيرته ودعوه بالدموع والزغاريد …
قالوا له : لا تعد … لا تعد … إلا بعد أن يعود الوطن حرا ، لتكون فيه
حرا … فهل هذه العودة هي عودة حقيقية …
إنها عودة اللاعودة …

ينظر إلى أمه المريضة فيرى فيها الأم الأسر اللئيم …
وينظر إلى وجه أبيه فيرى فيه إذلال الأسر للمناضلين …
فكيف تكون عودة الأسير ، في المأوى الجديد …
وحشة كوحشة القيود ، وصمت مخيف لا يشمله زغاريد المحبين ...

yousrishurrab@hotmail.com



للأعلى ↑↑

المشاركة في التعليق ( لا يظهر التعليق مباشرة، حتى نقرأه، فنأمل الالتزام بأصول التعليق والنقد، حتى لا نضطر إلى عدم نشره )

اسمك
بريدك الإلكتروني
الدولة
مشاركتك