رأى المحلل الكبير في الشؤون الاقتصادية في صحيفة 'يديعوت احرونوت' العبرية، سيفل بلوتسكر انّ هناك علاقة قوية بين السياسة الخارجية "للدولة العبرية" في عهد حكومة بنيامين نتنياهو وبين بيع الاسلحة "الإسرائيلية" إلى دول العالم، وقال انّه في عهد الحكومة الحالية فان خسارة صناعة السلاح "الإسرائيلي" ستصل إلى عشرات المليارات، ولكن بالمقابل فانّ هذه الخسارة، بحسب بلوتسكر، لن تؤدي إلى زحزحة "الدولة العبرية" من مكانها، اذ انّها ستبقى رابع دولة مصدرة للاسلحة في العالم، ايْ قبل بريطانيا.

جدير بالذكر انّه منذ سنوات عديدة قامت وزارة الامن "الإسرائيلية" بتأسيس شبكة لتسويق السلاح على مستوى عالمي، واطلقت على تلك الشبكة اسم (حود حهنيت) وترجمتها إلى العربية راس الرمح، وبحسب المصادر الامنية في "تل ابيب" فانّ عناصر الشبكة هم جنرالات في الجيش والمخابرات، ورجال دين، وسماسرة، ومقاولون.

كما استقطبت وزارة الامن "الإسرائيلية" خبراء وفنيين من روسيا والولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الاوروبية لتطوير صناعة السلاح ومنظومات الامن والتجسس، بحسب المصادر عينها.

وتابعت المصادر قائلةً انّ الشبكة المذكورة تمكنت من التغلغل في عدد من الدول الاسلامية مثل تركيا وماليزيا واندونيسيا، وشملت قائمة الاسلحة والمعدات "الإسرائيلية" المصدرة اكثر من 500 نوع سلاح، تتم صناعتها في حوالي 220 شركة "إسرائيلية"، واكدت المصادر انّ جميع الصفقات تمّ ابرامها بواسطة الصناعات العسكرية "الإسرائيلية" (تاعاس) وبحسب نظم وقوانين وزارة الامن "الإسرائيلية" في هذا المجال.

وقال ضابط الجيش "الإسرائيلي" المتقاعد، ايلي شاحال، للصحيفة العبرية انّ جهاز الموساد "الإسرائيلي" (الاستخبارات الخارجية) تمكن من تشكيل مجموعة من الشبكات السرية تتولى تسويق السلاح "الإسرائيلي" إلى اكثر من (50 دولة) على راسها الولايات المتحدة الأمريكية التي تشتري عدة انواع من السلاح "الإسرائيلي".

وطبقًا للاتفاق الاستراتيجي المعقود بين (إسرائيل) والولايات المتحدة فانّ (إسرائيل) تقوم بصياغة قطع تبديل لانواع معينة من المقاتلات الأمريكية بالاضافة إلى انظمة تدريع من طراز (بلايزر) والغام مضادة للدروع والافراد واجهزة لكسح الالغام ومعدات اتصال واشارة ميدانية ورشاشات وطائرات من دون طيار طراز (سكوت وماستيف) وتطوير الصواريخ المضادة للصواريخ، والصواريخ المضادة للطائرات بالتعاون مع شركات أمريكية، كما انّ (إسرائيل) تزود الولايات المتحدة الأمريكية بنظم رادار وطائرات استطلاع من نوع (هارون) التي يمكن استخدامها في جميع الاحوال الجوية.

والمعروف ان (إسرائيل) تعتبر من الدول المتقدمة تكنولوجيًا على صعيد صناعة طائرات التجسس والنظم الالكترونية المختلفة وصناعة الصواريخ وبناء الطائرات الحربية او المساهمة في تاهيلها وتزويدها بالاجهزة المتقدمة، كما ان (إسرائيل) اصبحت الدولة الاولى في العالم القادرة على اعادة تاهيل الاسلحة الروسية الصنع وتحويلها وتزويدها باجهزة الكترونية متقدمة.

وتعتبر شركتا (البيت معرخوت) وشركة تصنيع الطائرات الحربية (اي. ايه. اي) من اهم الشركات المتخصصة في هذا المجال، إلى جانب ان هاتين الشركتين تقومان بتطوير وتجهيز طائرات (اف -5) الأمريكية الصنع.

تسويق السلاح

وقالت المصادر الامنية "الإسرائيلية" ايضًا انّ شبكة تسويق السلاح "الإسرائيلي" وسعت اعمالها لتضم تركيا، استراليا، الارجنتين، تشيلي، كولومبيا، جنوب افريقيا، الاكوادور، المكسيك، بنما، تشيلي، سويسرا، المانيا، ماليزيا، اندونيسيا، تايوان، الهند، الصين، اريتريا، نيجيريا، اثيوبيا، جنوب السودان، كردستان العراق، كينيا، زائير، اوغندا، ليبيريا، زيمبابوي، انغولا، سلوفينيا، كرواتيا والفلبين.

وهذا الانتشار يعززه عدد كبير من العلماء والخبراء والفنيين العاملين في ورش وحظائر ومصانع وزارة الامن على اساس ان الصناعات العسكرية جزء من الدولة،ويعملون في مختبرات سرية وعلنية تختزن انواعا مختلفة من الاسلحة، تمنع الرقابة العسكرية في "الدولة العبرية" وسائل الاعلام من نشر التفاصيل حولها.

اضافة إلى التقنيات البالستية في حيفا ونيس تسيونا، والنقب، و"تل ابيب" وجامعات بار ايلان و"تل ابيب" وبئر السبع، ومعهد فايتسمان، ومعهد الهندسة التطبيقية في حيفا، والمعروف باسم (التخنيون) ، وكلها تردف مؤسسات صناعية وعسكرية ضخمة، مثل الصناعات العسكرية والجوية وهيئة تطوير وسائل القتال (رفائيل) وكل واحدة منهما تضم عشرات الشركات المتخصصة إلى جانب عدد من الشركات الصغيرة التي يتركز انتاجها في الاجهزة الالكترونية والهندسية مثل شركة 'البيت' التي تقوم بتصنيع حواسيب ومعدات التصويب والرمي الخاصة بالطائرات والدبابات على غرار جهاز التصويب في دبابة (ميركافا 2) "الإسرائيلية" الصنع، والتي تُعتبر اقوى دبابة في العالم.

وزادت المصادر "الإسرائيلية" قائلةً انّه منذ ان تسلمت حكومة بنيامين نتنياهو مقاليد السلطة في "تل ابيب" فقد خسرت تجارة السلاح "الإسرائيلية" المليارات بسبب تعنت اليمين "الإسرائيلي" وعرقلته لعملية السلام في "الشرق الاوسط"، وانخراطه في سياسات متناقضة مع المجتمع الدولي، فبعد تراجع تجارة السلاح مع الهند، خسرت (إسرائيل) عقودها العسكرية مع تركيا والعديد من دول أمريكا اللاتينية.

وكانت حكومة نتنياهو الاولى (1996) قد الحقت خسائر فادحة بشركات السلاح "الإسرائيلية" بسبب نفس السياسات المتطرفة، فقد سبق ان سجلت آنذاك شركات ( رفائيل) و(تاعاس) خسائر بمقدار يزيد عن مليار ونصف المليار دولار رغم الدعم الحكومي كما قامت شركة الصناعات العسكرية باقالة اكثر من خمسة آلاف عامل، علاوة على ذلك، قالت المصادر عينها انّ الشركة المذكورة، وهي حكومية، والتي تقوم بتصنيع بندقية (عوزي) اضطرت لاغلاق بعض منشاتها العسكرية.

المركز الرابع عالمياً

وتؤكد مصادر "إسرائيلية" ان (إسرائيل) باتت الدولة الرابعة في تجارة السلاح عالميا، طمعا في الارباح المالية رغم عدم اخلاقيتها ومخاطرها، على صلة بما سلف، راى المحلل للشؤون الاستراتيجية في صحيفة 'هآرتس' العبرية، يوسي ميلمان، انّ (إسرائيل) تهدف من وراء بيع الاسلحة تحقيق الارباح والعلاقات الدبلوماسية مع دول العالم الثالث، وبحسبه فانّ 10% من تجارة السلاح في العالم تسيطر عليها "الدولة العبرية"، مشيرًا إلى انّها تحصد ارباحا مالية هائلةً من صفقات السلاح، لكنها لا تاخذ في الحسبان الضرر الكبير المترتب على صورتها بعدما باتت تعرف بعلاقاتها مع انظمة استبدادية تنتهك حقوق الانسان بفظاظة.

وزاد قائلا انّ "تل ابيب" تُفضّل ابرام صفقات بيع السلاح لدول كثيرة في افريقيا وأمريكا اللاتينية بشكل غير مباشر وبواسطة شركات خاصة تبلغ نحو 220 شركة في محاولة لإعفاء ذاتها من مسؤولية استخدام هذا السلاح في جرائم ضد البشرية في حال وقوعها، على حد قوله.

(مركز خدمة المتابعات الصحفية، 11/7/2010)

المركز الفلسطيني للإعلام: palestine-info.info



للأعلى ↑↑

المشاركة في التعليق ( لا يظهر التعليق مباشرة، حتى نقرأه، فنأمل الالتزام بأصول التعليق والنقد، حتى لا نضطر إلى عدم نشره )

اسمك
بريدك الإلكتروني
الدولة
مشاركتك