مُكتَظٌّ
بِكَلامٍ قَلْبي، وَبيوتٍ لا تَهْجَعُ أَوْ تَنْسى
وَشَوارِعِ مَن كَتَبوا الحَرفَ الأَوَّلَ
ذَيّاكَ المُتَوالِجَ فينا
وَتُرابٍ يَتَساءَلُ، مِنْ تَعَبٍ عَمّا
قَدْ يَأتيْ
وَلِماذا لا يَأتيْ،
وَدُعاءِ امرَأَةٍ تَأكُلُها الحَسْرَةُ كانت
تَرْتَجِفُ الدُّنيا في دَمِها
وَغِيابِ الحَظِّ طويلاً عَنّا، وَجَفاءِ الصُّدفَةِ
وَجَرائِدِ أَخبارٍ ناشِفَةٍ
حَطَبٌ يَتَكَدَّسُ فيها، أَو يَشْهَقُ
وَالحالُ قَديمٌ جِدّاً هذا
لكِنّيْ
أَتَجَلَّدُ، أَو أَقرأُ حُزني عاشِرَةً
وَأَقولُ رُوَيداً
فَلَعَلّيْ أَخطَأتُ الإِمساكَ بِأَرضِ المَعنى
وَلَعَلَّ سَحاباً آخَرَ يَأتيْ
يَدْهَمُني، أَو يُنْصِفُ لكِنْ
سَأُجَرِّبُ هذي المَرَّةَ

أَنْ أُفْرِغَ ناري مِنْ جَسَدي بِهدوءٍ
أَوْ ثِقَةٍ كامِلَةٍ
لأَنامَ قَليلاً
لا أَهرُبُ لكنْ
أَتَزَوَّدُ بِالعَبَقِ الأَوَّلِ
وَالوَرَقِ الأَوَّلِ
رائِحَةِ النَّرجِسِ
وَالغَبَشِ المُنْصَرِمِ الأَوَّلِ أَيضاً
أَتَلَمَّسُ غامِضَهُ المُمتِعَ
وَالصُّوَرَ المَخْبوءَةَ في غَيْبِ عِنادي
وَأُذَكِّرُ نَفْسي، أَتَذَكَّرُ:
في كُلِّ صَباحٍ
كُنّا نهتفُ قَبلَ دُخولِ الأَيّامِ إِلينا
نَتَلَمَّسُ أَيضاً أَحرُفَنا إِذ كانت تخرُجُ مِنّا
وَتعودُ إِلينا
في هيئةِ ريحٍ أَو مَطَرٍ وَدُروسٍ شَتّى
فَبِلادي ذاهِبَةً نَحْويْ كانت
وَبِلادي قادِمَةً نَحْويْ
وَبِلادي،
سَأُجَرِّبُ أَيضاً
أَنْ أَخْلَعَ عَنّي أَدغالَ الوَقتِ القاتِلِ
وَشُحوباً
يَتَسَلَّلُ مِن صَوتِ مُذيعٍ
لأُشاهِدَ كُلَّ الأَولادِ صَباحاً بوضوحٍ عالٍ
أَتَنَفَّسَ وَقتاً آخَرَ
يَتَشابَهُ مَعَهُمْ في كُلِّ نَشيدٍ
أَسْمَعَهُم
يَتَخاصَمُ هذا معْ هذا
يَتَضاحَكُ
وَالرّيحُ إِليهمْ تَأتيْ
وَالشَّمسُ إِليهمْ
وَالحُزنُ، الغَيبُ، الجّوعُ المُتَغَطرِسُ
وَفَظائِعُ لَمْ يَصِل التِّلفازُ إِليها
أَقلامُ رَصاصٍ
وَدَفاتِرُ رَسْمٍ
وَأُجَرِّبُ عاشِرَةً
أَنْ بَعْضَ الأَحرُفِ أَحْبِسُها عَنّي
وَسَلاسِلَ أُخرى
أَو أُمسِكُ لُغَةً تَركَبُ في رَأسي
وَأُعاهِدُ أَسرارَ المَشهَدِ أَنّي:
سَأُطيلُ بَقاءَ اللَّهفَةِ في أَحسَنِ حال.

Samih_faraj@yahoo.com



للأعلى ↑↑

المشاركة في التعليق ( لا يظهر التعليق مباشرة، حتى نقرأه، فنأمل الالتزام بأصول التعليق والنقد، حتى لا نضطر إلى عدم نشره )

اسمك
بريدك الإلكتروني
الدولة
مشاركتك