الصفحة الرئيسية | شروط النشر | من نحن | اتصل بنا
النقل من الموقع مسموح بشرط ذكر اسم المؤلف والمصدر
بعض الحقوق محفوظة ©موقع فلسطيني 2002-2009
لأفضل مشاهدة الرجاء استخدام متصفح Firefox
|
مناهضة التطبيع
حجم الخط: + -
من هي فالنتينا كولومبو؟
|
23 - 07 - 2010
محمد محمود البشتاوي |
بعدَ حيرةٍ لازمتني وبعض من الأصدقاء حيال نشاطِ المستعربة الإيطالية فالنتينا كولومبو في البلاد العربية، وجولاتها المكثفة؛ أجدُ أن لا مناصَ من كشفِ مشروعٍ جديدٍ تعمل بهِ تحتَ مظلةٍ ساترةٍ عنوانها \"الاستشراق والترجمة والتواصل الحضاري مع الشرق\"، الذي يرتبط أشد الارتباط باليمين الغربي المتطرف والحركة الصهيونية، رغمَ أن هذا المشروع يتوارى أحياناً خلف \"الليبرالية الغربية\"!
تعمل كولومبو أستاذ الجغرافيا السياسية في العالم الإسلامي، في الجامعة الأوروبية \"لوكا\"، وتمارس الترجمة بشكل فعال من العربية إلى الإيطالية، وهي من مواليد 3/12/1964م.
متزوجة من مجدي علام، الصحافي المصري المتنصر الذي يقود حملة إعلامية شرسة في سبيل إثبات حق \"إسرائيل\" في الوجود، مقابل نفي الحق العربي، وتقويضهِ، وله من المؤلفات المنشورة \"تحيا إسرائيل\"، \"صدام حسين\"، \"رحلة الجهاد الإسلامي المتطرف في إيطاليا\".
فاز علام مع ثلاثة صحافيين آخرين بمليون دولار عام 2006م عن جائزة \"دان ديفيد\" العبرية، التي سميت باسم رجل الأعمال (الإسرائيلي)، واستحق علام الجائزة بعدما كتب عن \"عمل ديفيد المتواصل في تعزيز التفاهم والتسامح بين الثقافات\"، وفي يوم 4 مايو 2007م، نالَ أيضاً من \"اللجنة اليهودية الأمريكية\" جائزة وسائل الإعلام في دورتها 101، خلال الاجتماع السنوي (راجع الموسوعة الحرة صفحة مجدي علام باللغة الإنجليزية) .
أما كولومبو؛ فقد أطلقت عبر منظمة \"إيزيس\"، حملة دعم \"الحرب على العراق\"، بالاشتراك مع زوجها، و\"مايكل ليدن\"، العنصر الأكاديمي الفاعل في حزب المحافظين الجدد، وعضو معهد (أميركا انتربرايز)، وصاحب نظريتي \"التدمير البناء\" و\"الفوضى الخلاقة\" التي أطلقهما في أعقاب أحداث الحادي عشر من أيلول 2001م (للمزيد راجع مدونة موريس بيناي، وما يخصصه حول هذا الموضوع).
وتشارك أيضاً في العديد من المحافل والمؤتمرات العالمية باعتبارها عضواً مُمثِّلاً لـ\" المؤسسة الأوروبية للديمقراطية\" التي تعتبر وجهاً أوروبياً لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات الأمريكية الموالية بدورها \"لإسرائيل\" بإشراف مباشر ممن باتوا يسمون بـ\"المحافظين الجدد\".
في مقابلة \"إيل تيمبو\"، التي أجرتها جوزيبي دي كارلي، في 12 أيلول من العام 2007م، وردَ أن \"فالنتينا كولومبو رغمَ أنها من غير الممارسين للكاثوليكية المسيحية\"، إلا أنها وزوجها، وخلال \"وجودهما داخل الكنيس اليهودي في روما في الصيف الماضي، قدم الحاخام (ريكاردو دي سيني) شكرا للصحافي علام عن كتابه الأخير (تحيا إسرائيل)\" (راجع المقال الذي نشر في جريدة هآرست العبرية تحت عنوان \"مسلم وإيطالية والصهيونية\").
وتشترك كولومبو في العديد من المجموعات السياسية على موقع (فيس بوك)، المنحازة إلى \"إسرائيل\"، منها: \"مساندة "إسرائيل\"، و\"مساندة أرض السلام والحب .. "إسرائيل\"، \"الهولوكوست\"، و\"صباح "إسرائيل\"، و\"أصدقاء "إسرائيل\"، و\"لدعم جيش "إسرائيل" والديمقراطية الوحيدة في "الشرق الأوسط\"، و\"حملة وقف العداء للسامية\"، و\"من أجل يهود لبنان\" .. الخ!.
وإلى جانب المجموعات سابقة الذكر؛ تنشط أستاذة \"الجغرافيا السياسية\" في قضايا عربية تقع على تخوم حقوق الإنسان والحريات العامة في الوطن العربي، ومن ذلك؛ حرية التعبير، البطالة، الديمقراطية، الشفافية ..، إلا أن هذه الاهتمامات لا تقارن إلى جانب حملتها في تضخيم حالة \"الإسلام فوبيا\"، والتي تعمل عليها إلى جوار زوجها وشخصيات أوروبية نشطة في هذا المجال.
أما بخصوص كتاباتها، فهي غالباً ما تعمد إلى وضع الإسلام في سلَّةٍ واحدةٍ، وتقدمه باعتبارهِ \"أصوليّاً\" و\"إرهاباً منظماً\"، يجتمع فيه كل الحراك التنظيمي من \"القاعدة\" مروراً بـ \"حزب الله\" و\"حماس\" و\"الجهاد الإسلامي\"، وصولاً إلى تصنيف إيران الثيوقراطية إلى جوار المملكة العربية السعودية!، في توليفةٍ تقول في النهايةِ الأمر أن \"إسرائيل\" وما تمارسهُ من قتلٍ وسفكٍ للدماء، هو من أجل البقاء، والحفاظ على \"الديمقراطية الوحيدة\" في \"الشرق الأوسط\".
في مقالٍ لها منشور على \"شبكة الناقد – النسخة الإنجليزية\" حمل عنوان \"حرق الكتب، اليونسكو، والعرب المعتدلون\"، تحدثت كولومبو عن وزير الثقافة المصري فاروق حسني، الذي خسر موقع منصب المدير العام لليونسكو، لمصلحة البلغارية إيرينا بوكوفا، مؤيدة عريضة المناشدة التي وقعها كل من \"برنار هنري ليفي\"، و\"إيلي ويزل و\"لانزمان كلود\"، (\"لوموند\" 21 مايو 2008)، والتي تعارض ترشيح حسني، لأنه أعلن ذات مرة أنه سيقوم بإحراق الكتب "الإسرائيلية".
وتترجم كولومبو بحماسة عجيبة بعض تصريحات حسني التي تناول فيها (إسرائيل)، مثل \"إن "إسرائيل" لم تسهم أبداً في أي حقبة من الزمن في بناء الحضارة، لأنها لم تقم يوماً إلا بالاستيلاء على ممتلكات الغير. إن الثقافة "الإسرائيلية" ليست ثقافة إنسانية، بل هي ثقافة عدوانية وعنصرية ومدعية، تقوم على أساس بسيط ألا وهو سرقة ما ليس ملكها لتدَّعي بعد ذلك ملكيتها له\".
بل إنها ترفض اعتذار حسني في صحيفة \"لوموند\" (وباللغة العربية في صحيفة المصري اليوم)، حيث تعتبره اعتذاراً ضعيفاً، مضيفةً \"أن الوزير المصري قال إنه ممثل \"لدولة صنعت السلام مع "إسرائيل\". هذا صحيح. ولكن في الوقت نفسه، في مصر، تباع \"بروتوكولات حكماء صهيون\" إلى جانب الصحف. في مصر، لا يرد ذكر "إسرائيل" في الكتب المدرسية. في مصر \"المعتدلة\" يستطيع وزير \"معتدل\" مثل حسني أن يصرح علناً بضرورة إحراق الكتب "الإسرائيلية\".
وتستمر كولومبو على المنوال نفسه، مذكرة حسني أنه \"قد نسي أنه في حين يمكنك العثور على الترجمات العبرية للأدب العربي ومعظم روايات نجيب محفوظ في "إسرائيل"، لكن من المستحيل تماما أن تجد مؤلفات "إسرائيلية" مترجمة إلى اللغة العربية في مصر\".
أكثر من ذلك؛ حين يقول حسني بأن ترشيحه مدعوم من \"جامعة الدول العربية\" و\"منظمة المؤتمر الإسلامي\"، تقوم قائمة كولومبو ولا تقعد. مذكرة الوزير المصري بأنه لا يستطيع \"أن ينكر أن جامعة الدول العربية، التي تأسست في عام 1945، علقت عضوية مصر في عام 1979 بعد أن وقعت معاهدة السلام مع "إسرائيل\"، بل إنها تبحث وتفتش في الموقع الإلكتروني لـ \"جامعة الدول العربية\" لاصطياد مثل هذه المعلومة: يمكنك العثور على الوثيقة التالية التي تعود إلى عام 2002م تشير إلى أن مجلس جامعة الدول العربية يؤكد على عروبة القدس الشريف منذ العصور القديمة، ويؤكد قيَمها السياسية والروحية والتاريخية والجغرافية باعتبارها عاصمة للدولة الفلسطينية المستقلة ، والمدينة تمثل دائرة حمراء ينبغي عدم العبث بها أو تبديدها تحت أي ظرف \".
ثم تعرِّج الكاتبة على \"منظمة المؤتمر الإسلامي\" التي ناقشت في مؤتمرٍ لها تعريف (الإرهاب) \"دون أي نجاح. وفيما يتعلق بتعريف الهجمات الانتحارية الفلسطينية، فقد صرّح المشاركون في الاجتماع نحن نرفض أي محاولة للربط بين الإرهاب ونضال الشعب الفلسطيني في ممارسة حقه غير القابل للتصرف في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. وهذا يعني: في فلسطين لا يوجد إرهاب بل فقط مقاومة، وهي كما عرفها المشاركون (الانتفاضة المباركة). بيد أن كلمة الإرهاب: إرهاب الدولة، استخدمت لوصف الاعتداءات "الإسرائيلية" على الأراضي\".
وتختم رأيها في هاتين المؤسستين أنهما \"ربما تتفقانِ مع حسني في دعوته لإحراق الكتب "الإسرائيلية"، إلى درجة إطلاق صفة سياسي معتدل رائع عليه\"، ثم تحذر الجميع \"من تعميم استخدام كلمة (معتدل)!؛ لأننا \"غالبا ما نميل إلى إطلاق صفة معتدل على شخص ما، بينما هو ليس معتدلاً على الإطلاق. الشخص الذي يقول أنه ضد الإرهاب، ولكن لا يعتبر الهجمات الانتحارية ضد "الإسرائيليين" إرهاباً، يمكن وصفه بأنه معتدل. هناك الكثير من الناس في العالم العربي – مثقفين، كتاب، سياسيين وعلماء دين - من هذا القبيل. فاروق حسني هو واحد منهم\"!.
دخلت كولومبو إلى الوطن العربي من بوابة الاستشراق والترجمة إلى الإيطالية، فترجمت أنطولوجيا الكاتبات العربيات المعاصرات تحت عنوان \"لم أرتكب ما يكفي\" الذي أخذته من شعر صديقتها اللبنانية جمانة حداد وقد اختارت نصوصا تناولت قضايا متنوعة كالجنس والدين والإرهاب والمثلية والختان والطلاق وتعدد الزوجات .. الخ.
كما أنها ترجمت مؤخراً للشاعر الأردني إسلام سمحان \"لمن ستحمل الوردة\"، واستضافته في روما لمرتين على التوالي، فعاد إلينا بحوارٍ معها نشرته صحيفة العرب اليوم الأردنية (21 شباط 2010)، وقد سألها عن رأيها في \"النزاع\" (وليس الاحتلال!) بين العرب و"الإسرائيليين".
وليس بعيداً عن سمحان، كال صحافيون وكتاب عرب مديحاً لمشروعها \"التنويري\" الآتي من روما، ومن بينهم \"شاكر النابلسي\".
وليس آخراً؛ أعتقد أن الأسئلة حبلى، والإجاباتُ معلقةٌ إلى \"حينِ ميسرة\"!.
ملاحظة:
فالنتينا كولومبو كانت وراء منح إحدى الشاعرات اللبنانيات جائزة \"شمال جنوب\" الإيطالية، وهي جائزة محض إنسانية لا علاقة لها بالشعر.
albeshtawi@hotmail.com