1- حنون مجيد في تاريخ العائلة:
عن دار فضاءات للنشر والتوزيع صدرت الطبعة الثانية من المجموعة القصصية " تاريخ العائلة" للكاتب المبدع حنون مجيد، وهي من القطع المتوسط وتقع في 212 صفحة وقد صمم غلافها الفنان نضال جمهور.
صدرت الطبعة الثانية من مجموعة القاص والروائي حنون مجيد "تاريخ العائلة" عن دار فضاءات للنشر والتوزيع في عمان. تقول الكاتبة هدية حسين في معرض تناولها لمجموعة تاريخ العائلة: تاريخ مشحون بالتوترات يستعيده ويكتبه القاص حنون مجيد المتمرس الذي لا يخطئه القارئ حين يريد قراءة القص العراقي منذ الستينات من القرن الماضي.
إنه واحد من قلة قليلة من كتاب القصة العراقية الذين حافظوا على وهجها وتدفقها، ولا غرابة أن يغوص كاتبنا في نفوس شخصياته ويكشف دواخلها بهذا الإتقان، فهو الذي يحمل شهادة عليا في علم النفس جعلته لا يمر مروراً خاطفاً على الوجوه أو يغفل تلك التفاصيل التي شكلت عالمهم.. وظل وفياً للقصة القصيرة برغم كتابته للرواية، وتعد روايته( المنعطف) إحدى أهم الروايات العراقية.

( تاريخ العائلة) مجموعة قصصية تضم اثنتي عشرة قصة طويلة نوعاً ما، يتبع القاص فيها أحلام شخصياته التي تكسرت بفعل الزمن والشيخوخة وفقدان الحب، ويوثق لهم حياتهم قبل أن ينطفئ الضوء في عيونهم ويذهبون إلى عتمة النسيان.
وقد جاء على غلاف الطبعة الجديدة من مجموعة (تاريخ العائلة ) كلمة للناقد د. حسين سرمك حسن يقول فيها :ـ « طبع المبدع حنون مجيد بصمته على جسد المنجز القصصي العراقي من خلال تمسكه بدور (الحكاء) مخلصا بذلك لجوهر دور السارد في التراث العربي ولأهم ميزات القص الحقيقي ، ومن خلال قدرته الفذة على تمرير أشد المعضلات الفلسفية والوجودية تحت أغطية سردية بسيطة في الظاهر مذكراً إيانا أن طرح أفكار عظيمة ومعقدة في أشكال بسيطة هي روح الفن الحقيقي الباهر.

ويذكر أن القاص حنون مجيد من مواليد محافظة ميسان عام 1939 بكالوريوس في التربية وعلم النفس ، رئيس تحرير الموسوعة الثقافية في دار الشؤون الثقافية خبير في دار ثقافة الأطفال ، كتب القصة القصيرة والرواية والمسرحية وقصص الأطفال وقد صدرت له الإعمال التالية :ـ تعاقب الفصول ، البحيرة ، الطائر ، لوحة فنان ـ رواية المنعطف ، تاريخ العائلة ، مغامرة في ليلة الغابة قصة مصورة للأطفال ـ وله رواية تحت الطبع بعنوان ـ مملكة البيت السعيد ـ وقد ترجمت قصصة إلى العديد من اللغات الحية

2- رسائل لا تصل للشاعرة منال الشيخ:


صدر عن دار فضاءات للنشر والتوزيع- الأردن ديوان " رسائل لاتصل" للشاعرة والمترجمة العراقية المقيمة في النرويج منال الشيخ، وجاء الديوان في حدود160 صفحة وهو من القطع المتوسط، ،وقد أنجز الغلاف بفنية عالية الفنان نضال جمهور.
منال الشيخ شاعرة عراقية استطاعت ان تحفر في ظل كل هذا الضجيج صوتا خاصا ومتميزا، واستطاعت أن ترسم ملامحها الخاصة، من خلال جملة لا تختبئ خلف التلغيز بقدر ما تقول وتشي بوجع لا محتمل وطفولة مفردات ما زالت تتدثر طقوس بكارتها.
نص منال الشيخ نص ذو جملة حادة فيها من الوضوح الكثير وفي نفس الوقت يمتلك دلالاته المتوالدة، القادرة على افتضاض الرؤى من جمار الوجع، يكتشف القارئ وهو يبحر في لغة منال أنها مثقلة بوجع العراق المتدثر بالدم حد الغرابة وحد الصمت، ولن يغيب عنه ايضاً وجعها الإنساني الذي تقوله بقلب طفلة ما زالت تتعلق باحتمالات البياض رغم كل ما مرت وتمر به فالإنسان المثقل بالحياة وأسئلتها ينبض بقوة داخل عوالمها وإحساسها بان وجوه المقهورين وأسئلتهم واحدة تتجلى في تماهي اناها مع المغني جيمس بلوينت الرافض للحروب ودمارها والذي أهدت له قصيدتها ( ليست شجاعة).

خوفي أن أضيع
ولا أعرف طريقاً للحرير
كيفَ أُفسر..
ملمسَ جلوسكَ على أريكةِ نكاية
بُراقك المتدلي من جُرف نيل
هل تعتلي سماءً تحت أقدامِ الشمس؟!
هل ينبغي أن أعلِّم شفاهي
الأسماءَ كلها
لأعرفَ اقتراف العناق
وفي قصيدة (قبل ان يموت البحر) نرى أن الشاعرة لا تفقد روح السخرية المغطاة بالدم ، ربما لان ما يحدث يتجاوز قدرة المتخيل واحتمالاته فتقول:

سأكونُ ألطفكم أيُّها العراة
لن أخدشَ حياءَ الموت
بصفاقةِ دمي..
ألتقطُ صوراً نائية
في جنانٍ زُرق
لأتذكَّر
كانَ هنا بحر..
وفي نص ( السيد وقت) وببراءة جراحها تجد ان كل شيء يتلاشى بلا وطن حتى الوقت لان الذات تصبح خارج الفعل وخارج التاريخ فتصرخ قائلة:
بعد قليل
سيتعرى من مرورهِ الأبدي
ولن تبقَى على حالها النزاعاتُ
حول عرش الصحراء وشفاعة دماءٍ مُهاجرة
ومثلهُ تماما سنتوقفُ نحنُ
ليقولَ هذا الوقت
/ لنقولَ
كلمتهُ/ كلمتنا الأخيرة:
هل لي بوطنٍ جميل
كي أعرف كم هو الوقت الآن!

وتضم المجموعة ستة عشر نصاً هي:
أن تكونَ لاجئا في وطنك، ليست شجاعة، قبل أن يموتَ البحرُ، اختلاسُ جسد، السيدُ وقت!، يغورُ الحلم في اصبع الله كلّما أنَّت الحكايا، قرين، نبيّة، الجزائر، بغداد، وشم، رسائلٌ لا تصلُ، تذكير، خمسٌ وما زلنا عطاشى، قطبان، نسيان، انتظار، تلبيس، التباس، نقرات، اسمي، سؤال، كبوةُ جرس، جنون، رحمة، موعد، نبوءة، وطنٌ، حُلم، ذاكرة، رأس، ملِكٌ، تعميد، عدوى، إقرار، أضحية، موشور.

ومن الجدير بالذكر أن منال الشيخ شاعرة وكاتبة من العراق، مقيمة حالياً في النرويج.
وهي من مواليد مدينة نينوى شمال العراق في 18 يناير 1971 .وحاصلة على شهادة بكالوريوس ترجمة إنكليزية / كلية الآداب / بجامعة الموصل، عملت في الصحف العراقية والعربية صحافية حرة.، نشرت نصوصاً إبداعية في القصة والشعر والمقال الأدبي في العديد من الصحف العراقية والعربية والمجلات الاوربية حالياً.، وفي 2 أبريل 2009 حصلت على عضوية وضيافة منظمة ICORN المعنية باستضافة الكتاب حول العالم ومنحة التفرغ للكتابة ومقرها مدينة ستافنجر بالنرويج وعلى اثره انتقلت للاقامة في مدينة ستافنجر النرويجية.

من اهم إصداراتها:
- مجموعة سردية طبعة خاصة بعنوان (انحراف التوابيت) سنة 1996 ضمن سلسلة (نون) التي كانت تصدر عن اتحاد أدباء نينوى/ العراق .
- في 2007 أنجزت انطولوجيا للشعر الحديث في العراق بجزأين وصدرت في الجزائر ضمن فعاليات الجزائر العاصمة الثقافية بعنوان (أمراءُ الرؤى) وبإشراف منشورات البيت الثقافي الجزائري.
- صدر لها كتاب "أسفار العزلة" /القاهرة في 2008
- ديوان شعري عن اصدارات "الغاوون" بعنوان (بالنقطة الحمراء تحت عينه اليسرى)- بيروت 2009
- لديها مجموعة سردية تحت الطبع بعنوان (فرار من حرير) عن دار قدمس للنشر - سوريا /لبنان، ضمن مشروع (ولاّدة) التي تبنتها الدار.
وقد شاركت في العديد من المهرجانات الشعرية المحلية والعالمية وترجمت قصائدها ومقالاتها إلى عدة لغات منها الانكليزية والكتالونية والايطالية والفرنسية والنرويجية.

3- رواية رعاة الريح لإبراهيم زعرور:


عندما طرح إبراهيم زعرور روايته الأولى "ذئب الماء الأبيض في الشارع الأدبي، اعتبرها النقاد صرخة مدوية مزقت الصمت.. صرخة ظلت تحتشد وتحنقن في داخل الكاتب إلى أن انفجرت دفعة واحدة ففرغت نفس الكاتب من شحنتها وانتهى الأمر.
وظن البعض حينها أنها حدث روائي وتجربة لن يتكرر لكننا الان نقف امام روايته الثانية "رعاة الريح" لنكتشف مخزونا تراثيا على درجة عالية من الغنى.

إبراهيم زعرور كاتب تراثي يغوص عميقاً ويحفر بدأب بعيداً عن الضوضاء والأضواء، مما ينبئ أننا بصدد مشروع روائي كبير ليست "رعاة الريح" و"ذئب الماء الأبيض" إلا المنتجات الأولى منه.
فها هو ينسج قماشة روائية نادرة يتناسج فيها الواقعي بالفنتازي والعلمي بالعرفاني في لغة صافية هي لغة البدء التي ترامى تخومها من تداعيات الفلاح البسيط إلى اشراقات الحلاج وهذيانات جيمس جويس.
لغة أصيلة متحررة تقارب في موسيقاها الداخلية لغة الشعر.
أما المحتوى، فهو ما يمكن تسميته بـ "سفر الماء" فمن المعروف أن التوراة بإسفارها قد أسست طويلا للوعي التاريخي في الوجدان الغربي وظلت هي المرجعية دون منازع فأعطت في نهاية المطاف فكرة ارض الميعاد بعداً تاريخياً وميتافيزيقيا صار عندهم بمنزلة البديهيات.
ولكن هذه الأسفار التوراتية تجاهلت تماماً طبيعة هذه الأرض وحقيقة ما فيها من حجر وشجر وبشر الأمر الذي تتصدى له رواية "رعاة الريح" أو سفر الماء هذه لتجعل من تضاريس الأرض معطى ابتدائياً تتناسج فيه روح الشجرة مع روح الطير مع روح الصخر وروح الإنسان في عملية تكامل فوق طبيعي، بنفحة ربانية، هي هذا القبس النوراني من روح المكان.
أنها، بعبارة أخرى، التوراة الفلسطينية التي لم تكتب بعد. رواية مدهشة بكل المقاييس ، وبقدر ما هي مثيرة فإنها جديرة بالقراءة.

talalhammad@hotmail.fr



للأعلى ↑↑

المشاركة في التعليق ( لا يظهر التعليق مباشرة، حتى نقرأه، فنأمل الالتزام بأصول التعليق والنقد، حتى لا نضطر إلى عدم نشره )

اسمك
بريدك الإلكتروني
الدولة
مشاركتك